محمود تركية- طرابلس (ا ف ب) - تنتظر الممرضات والطبيب
البلغار الذين خفف القضاء الليبي الثلاثاء حكم الاعدام الصادر بحقهم الى
السجن المؤبد تسليمهم الى صوفيا التي قدمت الاربعاء طلبا بهذا المعنى
وبعد ان برأتهم محكمة ليبية من تهمة "الافتراء". وقال وزير الخارجية
الليبي عبد الرحمن شلقم الاربعاء ان "الكرة الان في ملعب بلغاريا
والاتحاد الاوروبي". واضاف الوزير في تصريح صحافي "ان قرار مجلس القضاء
الاعلى الليبي لا يطوي الملف تلقائيا فما زالت هناك مرحلة هامة وهي اعطاء
ضمانات علاجية للاطفال واسرهم والكرة الان في الملعب الاوروبي والبلغاري".
واعلن مصدر قضائي ليبي لوكالة فرانس برس ان القضاء الليبي
برأ الاربعاء الممرضات الخمس والطبيب البلغار من تهمة الافتراء التي
رفعها ضدهم ضابط ليبي. وكان ضابط في الشرطة الليبية ادعى على الممرضات
البلغاريات الخمس والطبيب الفلسطيني الذي منح مؤخرا الجنسية البلغارية
بتهمة الافتراء وجرت محاكمتهم امام محكمة في جنوب طرابلس. واضاف الوزير
الليبي ان "المرحلة القادمة ستشهد اتصالات بين ليبيا والاتحاد الاوروبي
لتحقيق افعال على الارض من حيث تنفيذ الالتزمات الاوروبية نحو الاطفال
وتأهيل مستشفى بنغازي". وقال "نحن لا نمانع من ان تستفيد الممرضات
البلغاريات والطبيب من كل الفرص التي تتيحها الاتصالات السياسية والصيغ
القانونية ولكن لا بد من الاخذ في الاعتبار تحسين ظروف الاطفال والعائلات
المتضررة". وشدد شلقم على ان "عامل الوقت هام يجب ان تأخذه كل الاطراف في
الاعتبار وليس ليبيا فقط".
وافلتت الممرضات الخمس والطبيب البلغار المعتقلين في
ليبيا منذ ثماني سنوات من حكم الاعدام بعد ان قرر المجلس الاعلى للهيئات
القضائية في ليبيا مساء الثلاثاء تخفيفه الى السجن المؤبد. وقد يفتح هذا
القرار المجال امام تسليم المحكومين لبلغاريا لتنفيذ عقوبتهم فيها بموجب
اتفاق قضائي ثنائي يعود الى 1984. ولم يوضح المجلس الاعلى للهيئات
القضائية على الفور مصير الفريق الطبي البلغاري. وكان شلقم اعلن الاسبوع
الماضي انه في حال خفف الحكم سيرفع الملف تلقائيا الى وزارة الخارجية
الليبية.
وفي صوفيا اعلنت النيابة العامة انها بدأت صباح الاربعاء
الاجراءات لطلب تسلم الممرضات الخمس والطبيب البلغار. وصرح المدعي العام
بوريس فيلتشيف للصحافيين في صوفيا ان "النيابة البلغارية بدأت الاجراءات
وسترسل اليوم الوثائق اللازمة الى ليبيا". واضاف فيلتشيف انه "لا يرى اي
عائق في اتفاق التعاون القضائي بين بلغاريا وليبيا المبرم في 1984" لتسلم
بلغاريا الممرضات والطبيب.
وعلى الفور رحبت الولايات المتحدة اسوة بالاتحاد الاوروبي
وفرنسا بالغاء عقوبة الاعدام في قضية سممت علاقات ليبيا مع الاسرة
الدولية. وكانت وكالة الانباء الليبية الرسمية ذكرت ان الرئيس الفرنسي
نيكولا ساركوزي اعلن مساء الثلاثاء انه ينوي زيارة ليبيا "في الايام
المقبلة" في مستهل جولة افريقية. واعلن ساركوزي عن هذه الزيارة في اتصال
هاتفي مع القذافي بحسب الوكالة.
وخصصت جلسة المجلس الاعلى للهيئات القضائية التابع مباشرة
لوزارة العدل الليبية للنظر في هذه القضية بعدما كانت المحكمة العليا
الليبية ثبتت في الحادي عشر من تموز/يوليو حكم الاعدام بحق الممرضات
الخمس والطبيب المتهمين بنقل فيروس الايدز الى 438 طفلا ليبيا توفي 56
منهم. وقبل صدور القرار بساعتين اعلن المتحدث باسم الاسر ادريس لاغا
لوكالة فرانس برس ان الاسر تنازلت عن تنفيذ حكم الاعدام بعد "قبض
التعويضات" البالغة قيمتها مليون دولار عن كل ضحية. وقال لاغا انه "بعد
ان تم الوصول الى تسوية كاملة والاستجابة الى كافة الشروط" تم تسليم
وثيقة تنازل الاسر عن حكم الاعدام الى مؤسسة القذافي التي سلمتها بدورها
الى المجلس الاعلى للهيئات القضائية. كما اوضح المتحدث ان عدد الضحايا
ارتفع الى نحو 460 بينهم نحو عشرين من الامهات اصبن بالعدوى من اطفالهن.
واعلنت مؤسسة القذافي التي يرأسها سيف الاسلام نجل الزعيم
الليبي العقيد معمر القذافي والتي تفاوضت مع الاسر حول هذه التسوية ان
التعويضات صرفت من صندوق مساعدات خاص في بنغازي انشاته طرابلس وصوفيا عام
2005 تحت رعاية الاتحاد الاوروبي. وتساهم الولايات المتحدة ايضا في هذا
الصندوق.
واعلنت المفوضة الاوروبية للعلاقات الخارجية بنيتا فيريرو
فالدنر في مقابلتين مع اذاعتين نمساوية وبلغارية ان طرابلس دفعت اموال
التعويضات لاسر ضحايا الايدز في ليبيا.
وقالت للاذاعة البلغارية "لقد نفذنا القسم المتوجب علينا
من الاتفاق (مع ليبيا) وبهذا لا اتحدث عن دفع مبالغ مالية كبيرة. فهي
تأتي في الواقع من مؤسسة القذافي انها اموال ليبية".
والمدانون الستة هم الممرضات كريستيانا فالتشيفا وناسيا
نينوفا وفاليا تشيرفينياشكا وفالنتينا سيروبولو وسنيجانا ديميتروفا
والطبيب البلغاري-الفلسطيني اشرف جمعة حجوج. وخلال محاكمتهم دفع المدانون
ببراءتهم مؤكدين ان اعترافاتهم انتزعت منهم تحت التعذيب. وقدمت الممرضات
والطبيب التماسا بالعفو الى المجلس الاعلى للهيئات القضائية وتعهدا خطيا
بعدم ملاحقة الدولة للسنوات التي امضوها في السجون الليبية.