25/07/2007
 
 
انتقادات داخلية في فرنسا لدور قرينة ساركوزي في صفقة ليبيا
 
 

سيسيليا ساركوزي قرينة الرئيس الفرنسي لدي وصولها إلى مطار صوفيا بصحبة الممرضات البلغاريات المفرج عنهن يوم الثلاثاء - تصوير: نيكولاي دويشينوف - رويترز.

باريس (رويترز) - الإفراج عن الممرضات البلغاريات الخمس والطبيب الفلسطيني بمثابة انقلاب دبلوماسي جديد للزعيم الفرنسي نيكولا ساركوزي ولكن الدور غير التقليدي الذي لعبته قرينته لتأمين إطلاق سراحهم اثار انتقادات في الداخل.
 
حين تولى الرئاسة في مايو ايار وضع ساركوزي الإفراج عن الممرضات والطبيب الذين أدينوا بتعمد اصابة مئات الاطفال الليبيين بالفيروس المسبب لمرض الايدز ضمن أولوياته.
 
وأرسل ساركوزي قرينته سيسيليا وكلود جوان الأمين العام لقصر الاليزيه مرتين الى طرابلس وكللت جهودهما بالنجاح حين أفرج عن الممرضات والطبيب وغادروا الى بلغاريا على متن طائرة رئاسية فرنسية بعد أن أمضوا ثمانية أعوام في السجن. ودائما ما تقف السيدات الأوائل في فرنسا خلف أزواجهن في إدارتهم شؤون البلاد ولكن هذا يمكن ان يتغير مع سيسيليا ساركوزي ممشوقة القوام وعارضة الازياء السابقة التي ابتعدت لفترة قصيرة عن زوجها في عام 2005.
 
غير ان منتقدين من اليسار يتهمون ساركوزي وزوجته بإقحام نفسيهما في مهمة للاتحاد الاوروبي بشكل غير مهذب. وأبدى بعض المسؤولين في الاتحاد الاوروبي في مناقشات خاصة استياءهم مما اعتبروه محاولة من الرئيس الفرنسي لسلبهم ما تحقق من مجد في ليبيا.
 
وقال بينوا هامون النائب الاشتراكي عن سيسيليا وجوان "ما هي شرعيتهما من الناحية الديمقراطية سوى انها قرينة الرئيس وهو عين أمينا عاما لقصر الاليزيه.." وقارن السياسي الاشتراكي البارز بيير موسكوفيتشي وهو وزير سابق للشؤون الاوروبية بين جهود الاتحاد الاوروبي المتأنية على مدار سنوات وتدخل "بشكل درامي أكبر" من جانب عائلة ساركوزي. وصرج لتلفزيون إل.سي.اي. "يمكنا طرح أسئلة .. عن مسلك الدبلوماسية الفرنسية ومن يفعل ماذا ومن المسؤول". ودعا لشفافية أكبر بشأن أسلوب ادارة الدبلوماسية الفرنسية وبنود الصفقة مع الزعيم الليبي معمر القذافي.
 
وإطلاق سراح الممرضات هو أحدث نجاحات "سوبر ساركو" وهو اللقب الساخر الذي أطلقته وسائل الاعلام الفرنسية على الرئيس الفرنسي. وخلال شهرين منذ توليه منصبه توصل ساركوزي لتوافق عريض على إصلاحات الاتحاد الاوروبي وقبول الاتحاد الاوروبي على مضض عدم وفاء فرنسا بالخفض المستهدف للعجز في ميزانيتها ودعم لتولي فرنسي ادارة صندوق النقد الدولي.
 
وهاجم اشتراكيون أخذوا على غرة بضم ساركوزي يساريين لحكومته ولجنة لاصلاح الدستور الرئيس الجديد لاستعانته بمسؤولين غير منتخبين ولا يخضعون للمحاسبة كبمعوثيه. وتساءل هامون "من هم كل هؤلاء الذين يحيطون بنيكولا ساركوزي.. من هم كل هؤلاء الاشخاص المرافقين له الذين يتمتعون بامتيازات كبيرة ومن الذي يدير سياسات فرنسا.."
 
وتجاهل ساركوزي الانتقادات قائلا إن المهم هو النتائج. وصرح للصحفيين "هذا ليس شكلا جديدا للدبلوماسية. كانت هناك مشكلة تحتاج حلا. توصلنا لحل. انتهى الأمر. لم نعمل وحدنا ولكننا توصلنا لحل وهذا هو المهم." وتابع أن إحدى الممرضات المفرج عنهن قالت له "أنا أسعد امرأة في العالم". ومضى قائلا "لم تسألني (ما هو منصب زوجتك .. كيف تسير الأمور مع برنار كوشنر .. هل أطلعت فرانسوا فيون ..") في إشارة لوزير الخارجية ورئيس الوزراء.
 
وقال فرانسوا هيسبورج رئيس مؤسسة الدراسات الاستراتيجية في باريس إن منتقدي ساركوزي تجاهلوا القضية المهمة. وتابع "ينبغي ان يهدأ هؤلاء الاشخاص قليلا. حين تفرج عن الرهائن لا تلعب وفق لوائح ماركيز كوينزبري (قانون الملاكمة").
 
وساعد ساركوزي في حل أزمة إنسانية وإزالة عقبة أمام زيارة رسمية لليبيا يوم الاربعاء يمكن ان تحقق مزايا تجارية وسياسية ايضا. وقال هيسبورج "أنه اسلوب جديد.. يعتمد على المكانة الرفيعة .. ربما يحقق مكاسب ضخمة واحتمال الخسارة كبير ايضا.. يحتاج لطاقة هائلة وبراعة شديدة في الحكم على طبيعة الوضع."
 
المصدر: رويترز
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com