العين بالعين والسن بالسن
والباديء أظلم، هذه الأقوال تنطبق علي صراع السودان وتشاد والذي يبدو أنه
لن ينتهي إلا بسقوط أحد النظامين، نظام الإنقاذ أم نظام الرئيس إدريس دبي.
فمثلما اتهمت الخرطوم تشاد وقالت
انها بالدلائل دعمت حركة العدل والمساواة في عملية الذراع الطويلة التي
وصلت أم درمان فها هي تشاد تتهم السودان بتصدير المرتزقة إليها في عملية
احتلال قوز بيضة التي بدأتها حركات التمرد التشادية في إطار مشوار طويل
لإسقاط حكومة دبي، والتي يبدو أنها ستبدأ من السودان.
هذا الواقع المظلم في علاقات
البلدين لن ينتهي قريباً لأن الحكومتين تزكيان نيرانه بالوكالة عبر
المتمردين في البلدين، فكل طرف يتربص بالآخر ولكن عبر وكيل محلي يطمح في
الوصول إلي السلطة عبر الحدود الطويلة.
فالخرطوم رغم كل الدلائل تشير
إلي دعمها لمتمردي تشاد إلا إنها لا تعترف بوجود نوع من العلاقات معهم
وكذلك تشاد التي وسعت تعاونها مع حركة العدل والمساواة التي أصبحت ذراعاً
تشادياً لتخويف الخرطوم ولنقل الصراع من دارفور إلي الوسط.
لقد فشلت جميع الجهود المحلية
والدولية والإقليمية في حل أزمة صراع الأخوة الأعداء في السودان وتشاد بحيث
أصبح الأمر لا مفر من سقوط احد النظامين لحل للأزمة ولكن هنا تكمن الأزمة
فأبيي النظامين مرشح للسقوط!
فتشاد التي تريد الخرطوم إسقاط
نظامها محمية بقوات الأيفور والفرنسيين وربما ليبيا ودول غرب أفريقيا، وان
نظام دبي رغم اختلاف الآراء حوله إلا أن أزمة دارفور ودور تشاد فيها جعل
الجميع يعملون علي الحفاظ علي النظام الحالي لأن البديل أسوأ خاصة إذا جاء
مرتبطاً بالنظام في السودان الذي يعمل بكل جهد لإيجاد منفذ في تشاد
للحيلولة دون نشر قوات دولية في دارفور أو في شرق تشاد.
هذا الواقع الدولي جاء لمصلحة
تشاد ومن هنا جاء تحذير فرنسا للمتمردين بعدم المساس بمؤسسات الدولة
والجميع يدركون أن دبي من مؤسسات الدولة لأنه هو النظام بنفسه.
فمشكلة المتمردين التشاديين انهم
لا يوجد رابط بينهم سواء الكره لنظام دبي وان علاقاتهم بالخرطوم اضرت بهم
كثيراً لأن الجميع يتوجسون من طموحات الخرطوم في المنطقة والتي استطاع نظام
دبي تسويقها بأنها خطر علي المنطقة.
فالخرطوم وانجمينا تدركان جيداً
ان واقع علاقاتهما غريب ولا بد من وضع حد لهذه الغرابة عبر التعاون في
تنفيذ الاتفاقيات الي تمت بينهما علي مدار السنوات الماضية.
فأزمة دارفور هي الأصل في هذا
الصراع وبدون حلها فلا حل للصراع الذي يحدث بالوكالة في المنطقة سواء كان
عبر خليل إبراهيم أو عبر متمردي تشاد.
نقلا عن
صحيفة الراية
|