22/02/2006


 

الى ام المدائن

 

الى بنغازى الحبيبة الى بنغازى والتى تمتل كل ضمير الليبين ورمز عزتهم ... اليك يا بنغازى الحبيبة تعجز الكلمات عن الكتابه كل ما يكتب قليل فيك, ولكن يكفيك شرف انك دخلت فى مصاف المدن الخالدة المدن التى قالت لا كبيرة للطغيان. يكفيك انك سجلت اسمك فى صفحة التاريخ وهذا ليس بغريب عليك ولا على اهلك. منذ ان كنت طفلة اسمع بهذه المدينه وعن اهلها والتي اتفق الجميع على لقبها "رباية الدايح".

 

ذهب احد جيرانى الى بنغازى بعد ان تشاجر مع زوجه ابيه, ذهب اليها وهو لايملك شى من الدنيا  وانقطعت اخباره ولكن بعد مدة من الزمن سمعنا انه تزوج هناك واشترى منزل واصبح من سكانها كنت استغرب ذلك الى ان جاءت الفرصة وذهبت الى الدراسه فى جامعتها. اقسم بالله منذ ان وصلت الى هذه المدينه اكتشفت انه بها شى غير طبيعى, مدينه غريبه جدا إذ تجمع كل التناقضات الغريبه فقررت ان احاول ان افهم سر هذه المدينه. وجدت ان جميع سكانها لايمثلون جزء او شريحة معينه فى ليبيا كما لو انك جمعت كل الليبين بها. فيها التاجورى والمصراتى والزليطنى والفزانى الخ ... وكل هولاء اختلطوا فى بوتقة واحدة ولكن ويا للدهشة كلهم مجتمعون على شى واحد حب بنغازى حب شديد الى درجة التعصب احيانا رغم ان هذا الشخص له فى هذه المدينه عشر سنوات.

 

اكتشفت ان سرها ليس فى الماء او الارض بل فى اناسها او سكانها, هم يفتحون لك قلوبهم قبل بيوتهم. هذه المدينه تستوعبك وتجعلك من اهلها سوى اردت ام لا. واكتشفت هذه البوتقة من السكان بهم شى غريب اخر, هذه المدينه لاتعرف الوسط اما منافق وصفاق وكذاب اما بطل او شهيد ويقول الحق ولا يهمه ما يحدث.

 

هذه المدينه تجد بها الجهل والتخلف حتى لاتعتقد انه كل سكانها هكذا لكن فجاة يخرج عليك عبقرى واحد فقط لا ليبيا ولا غيرها تستطيع انجابه الا بنغازى فقط اذ هى لها خصوصية وهى لاتحب ان تقهر بها روح التحدى وهذا ما ادركه الطاغية منذ قدومه فطرد كل ابنائها من الجيش وادارات الدوله, استطاع فقط ان يملك الحتاله والصفاقه من هذه المدينه وسلطهم على رقاب احرارها. حرمها من التنميه من الاعمار وخطط لجعلها نجع من الجهل والتخلف وجعل سكانها كما لو انهم شيعة العراق, ولكن ابى سكانها الرحيل وتركها للطاغيه.

 

اقول للطاغيه هذه المدينه عصيه على امثالك وسيتبث التاريخ ذلك. لقد حاولت المدينه, ليس انقاذ نفسها بل حاولت انقاذ ليبيا, وهذا قدرها دائما. هكذا هى بنغازى وقت التضحيه والفداء هى الرائدة ووقت الحصول على المغانم تابى ان تاخد حقها. هذا قدرك يابنغازى ... لقد تخل عنك الجميع, اقول الجميع دون استتناء, تخلى عنك الليبيون بالداخل والخارج, تخلى عنك الليبيون ولم يهبوا لنجدتك وقت الشدة, اكتفوا بالكلام والتفرج رغم انك ضحيت من اجلهم كما يكون قائد معركه يتركه الجنود لوحده فى وقت المعركه وهو يواجه عدوهم وعدوه. لقد تركوك وحيدة ... تركوك للقمع وللجبناء ... تركوك فى وقت الشدة. لك الله يابنغازى.

 

ولكن يكفيك شرف انك اكدت لكل العالم ان هناك شعب يقول لا كبيرة ... يكفيك انك عريت الطاغية وحطمت احلامه وزعمه بسلطه الشعب ... يكفى انك قلت لا كبيرة وانك ضحيت بزهرة شبابك من اجل ليبيا الغالية والله تعجز الكلمات عن وصفك وانا متاكدة انك مهدت الطريق الى التحرير. هدا هو قدرك يابنغازى.

 

سالمة العجيلى

 


 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com