02/08/2008

هل النظام الحماهيري سلطة أم مشاركة ؟
بقلم: نوري صالح
يدعي الكثير من الثوريين في ليبيا أن النظام الجماهيري أو "سلطة الشعب" يبقى افضل من الانظمة النيابية.. من الناحية السياسية...
 
طبعا هذا كلام جميل من الناحية النظرية، ولكن لا يستطيع ثوريا واحدا تقديم دليلا واحدا لأفضلية هذا النظام من الناحية العملية خصوصا وقد أجمع الكثيرين أن هذا النظام ما زال يعاني من المثالب والعوار على مستوى التطبيق بالرغم من مرور ثلاثون عاما على تأسيسه في ليبيا.
 
السؤال هنا هل النظام الجماهيري أو "سلطة الشعب" هو مشاركة الشعب في السلطة أو هو سلطة الشعب بالمطلق كما جاء في الكتاب الأخضر.
 
أنا بأعتقادي أن النظام الجماهيري الحالي لا يخرج عن كونه مشاركة شعبية في السلطة مع الكثير من النقائص والعيوب والتي لا داعي لتعدادها.
 
سلطة الشعب بالمطلق وفي عالم اليوم لا يمكن تطبيقه حتى في أكثر دول العالم تحضرا. لأن السياسة في عصرنا الراهن أكثر تعقيدا مما كان زمن الخلفاء الراشدين وأصبحت سياسة الدولة هي سياسة معلنة وعامة من الممكن أن يتداولها العوام من الناس وسياسة خفية تتعلق بمصالح الدولة العليا يتداولها أهل الأختصاص وعلى نطاق ضيق ومحدود.
 
على سبيل المثال من الممكن أن يرفع رئيس الأستخبارات تقاريره السرية بشكل يومي أو أسبوعي الى رئيس الجمهورية لكي يصدر قراراته على ضوء هذه التقارير وقد تكون قرارات الرئيس بالغة الخطورة ومصيرية. ولكن بالمقابل لا يمكن لرئيس الأستخبارات في النظام الجماهيري أن يرفع تقاريره السرية الى المؤتمرات الشعبية صاحبة السيادة وألا تعرض الأمن القومي للخطر. وبالتالي لا بد من وجود هيكلية خارج نطاق سلطة الشعب تتولى هذه المهمة وتقرر نيابة عنه وأحيانا تكون قرارات في غاية الخطورة قد تدخل البلاد في أزمة دون تحديد المسؤولية لو حدث خطأ ما.
 
ومثال آخر، في أي دولة سواء نظامها ملكي أو جمهوري، يعتبر الملك أو الرئيس بحكم منصبه هو القائد الأعلى للقوات المسلحة وهذا المنصب ليس منصبا عسكريا ولكنه منصب سياسي يخول للرئيس أو الملك أتخاذ قرار في غاية الخطورة وهو "تحديد ساعة الصفر وأعلان الحرب" أو "أعلان الهدنة ووقف الحرب" ويؤخذ هذا القرار بناء على التقارير السرية المرفوعة من قادة الأركان للقوات المسلحة الى الملك أو الرئيس. ولكن بالمقابل في النظام الجماهيري لا يمكن أن تكون المؤتمرات الشعبية بأي حال من الأحوال هي القائد الأعلى للقوات المسلحة لأنتفاء عامل السرية في جلساتها ولخطورة هذه القرارات من ناحية أخرى والتي تبنى على السرية التامة. وبالتالي لا بد من أيجاد هيكلية خارج سلطة الشعب لتتولى أتخاذ هذه القرارات نيابة عن الشعب.
 
اذا يبدو جليا مما سبق أن تطبيق النظام الجماهيري حتى بصورته المثلى لا يعدوا كونه ألا مشاركة شعبية فيما يخص الشأن العام والمعلن. ولكن تظل دائما القرارات البالغة الخطورة والمبنية على السرية التامة تصنع خارج أطار المؤتمرات الشعبية. أي أيجاد نظام جماهيري أو سلطة شعبية بشكلها المطلق كما جاء في الكتاب الأخضريعتبر ضربا من الخيال.
 
ولا شك أن النظام الجماهيري في ليبيا سوف يدرك هذه الحقيقة بعد غياب العقيد القذافي عن الساحة السياسية لأن الهياكل التي خارج السلطة الشعبية سوف تظل شاغرة تنتظر وافدا جديد ليأخذ القرارات المصيرية.
 
نوري صالح

تعليقــات القـراء


 
للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة
 

libyaalmostakbal@yahoo.com