|
|
|
المعارضة
الليبية في خضم المبدأ، والمال، والرجال
|
|
|
|

|
|
|
بقلم:
نداء صبري عياد (ريم ليبيا)
|
نحن نعيش زمن
صعب ملىء بالمأسى، يزيد في حالة اليأس والقنوط، وكل ما اخشاه ان يسود
هذا القنوط صفوفنا الوطنية، ويعمل على تفتيتها الى جزر منعزلة تختلف كل
واحدة منها عن الأخرى ويطغى الخمول السياسي، وإطفاء بريق الكلمة
المنشودة بالإنطواء والصمت لمستهدفات وأسلوب العمل الوطني، والثوابت
التى تنطلق منها المعارضة الليبية، فضلا عن انعزالها عن الشعب الليبي
في الداخل دون مواجهة الحقائق التى تتصاعد أمام أعينها، والتى يأتي على
رأس جدولها حقيقة انعدام الشعبية والقبول الجماهيرى في الداخل ليبيا.
إن ترقيع
الثوب البالي والرهان على سياسة الترقيع المتداولة من قبل البعض والذي
اطلق عليهم مصطلح "الانبطاحيين"، ماهي إلا رهانات خاسرة لا محال، وان
اسلوب الإصلاح السياسي ايضا "الإصلاحيين" قد اصبح رهانا أشد خسارة،
واثبت فعليا أنه لا جدوى منه مع النظام التعسفي الحاكم، ولايمكن لأى
معارض سياسي ان يغير من موقفه السـياسي الوطني بأي شـكلٍ منافٍ للوطنية
أى كان.
ان الممارسات
العملية المنشودة لايمكن تأكيدها بالكلمة الفكرية فقط ، بل لابد من
اتخاذ خطوات ايجابية لدفع قوى المعارضة إلى تفعيل القوى الوطنية وإيجاد
الصيغة التوافقية، لصقل إستراتجية جديدة لتوحيد صوت المعارضة في الخارج
وربطها مع الداخل، ابتداءا من رفع التظلمات الى المنظمات الدولية لحقوق
الإنسان، وانتهاءً بإطلاق سراح معتقلي الرأي والضمير، وإطلاق الحريات
العامة، وحق تحقيق المصير للشعب الليبي من خلال انتخابات حرة ونزهيهة،
تضمن وصول قيادات مسؤولة، وقيام دولة القانون والعدل.
أملٌ قيد
التنفيذ
لقد مضى على
انعقاد المؤتمر الوطني للمعارضة الليبية حتى يومنا هذا قرابة خمسة اشهر
على الاقل، وكان لإنعقاد هذا المؤتمرالأثر الكبير، والدفع القوي على
الشارع الليبي والمواطن الليبي في الداخل، مما اثبت للكثيرين بان هناك
امل في المُضى نحو الأمام، وبالدفع لتحقيق مايريده المواطن الليبي،
وانهاء الاستبداد من النظام الحاكم.
إنعقاد
المؤتمر الوطني الثاني لعام 2008، منحنا دفعا وثبات، للعمل والجهد
والاجتهاد في تطوير العمل الوطنى، وخاصة انه انعقد في ظروف مادية صعبة،
إلا اننى اعتبر هذا المؤتمر بحد ذاته قد نجح نجاحا رائعا، واخذنا نتنفس
الصعداء، وقد غرس في نفوسنا ونفوس الاخرين الأيمان الكامل بأن الفرج
لقريب ، وأن ليبيا لا زالت بخير.
ولكـــــــــــــــــــن!!
بدأت اتسائل
عما اذا كنت احلم فقط بأمال واماني قد صورها لي ذهني في هذا الاتجاه،
ام ان امالي وامانيا كانت مجرد احلام يقظة تتلاشى عند غروب الشمس
وانبثاق يوم اخر !!!
انتهى
مؤتمرنا الوطني الثاني وخرجنا منه جميعا بأمل كبير وقوة أكثر مما كنا
عليها في السابق، بناء على أجندة، وضعت، وبنود نتمشى عليها من خلاله،
وتأكيد تلك الخطوات المقررة بطرق عملية صحيحة وسريعة ، تؤكد عملنا
الوطني معنوي حتى لا نكسر الرابط البسيط القائم بيننا وبين ابناء بلدنا
في الداخل وثقتهم وتفاؤلهم بنا.
كنت ادرك
جيدا، تمام الإدراك، وعلى يقين تام بأن العمل الوطني لا يمكن ان ينحصر
في مال أو رجال، ولا في مكان ولا زمان، بل هو ايمان وثقة، بمبادىء
وأهداف الليبي الغيور على بلده، وما يخططه ومايقدمه من برنامج يتمشى
عليه المؤتمر الوطني، رغم قله الامكانيات المادية.
ماذا نتج عن
هذا المؤتمر ؟ وماهي الخطوات الإيجابية التي نتجت عنه ؟ إن لم أكن
مخطأة !! شبه لا شيىء !!!
من أجل بناء
دولة الحرية والعدل والقانون يستوجب على المعارضة الليبية رمي الخلافات
الشخصية وراءها، وتوحيد أطيافها في صف واحد تضمن استمرارية العمل
السياسي الموحد لتحقيق الهدف المطلوب. ومن المؤكد اننا سنجد التجاوب
الايجابي من قوى المعارضة الداخلية والخارجية لهذا التحدي، وترتقي في
جوهرها لتقف شامخة القوام أمام بناء ليبيا الغد، ليبيا الحديثة، والعمل
على خلاص الوطن من ديكتاتورية ونظام الأمن والمخابرات.
كيف يتم
الإنطلاق بأفاعيل وتطور اهدافنا الديمقراطية ؟
رغم المخاض
الصعب، والمعاناة التي تمر بنا، إلا ان صوت الديمقراطية والحرية يكون
طاغيا على اى شي، في مواجهة القمع والإستبداد الطويل الذي عشناه ولا
زلنا نعيشة لعقود طويلة، الشعب الذي ارهقه الظلم والإستبداد، فلا بد من
تحويل مطلبنا الحيوي هذا، الى واقع فعال وملموس وعدم جعله مجرد شعارات
فقط، بل تحوليها الى واقع موضوعي ملموس.
ان المدخل
الوحيد والصحيح للتغيير الشامل وتوفيرالحرية وتحقيق الديمقراطية وضمان
حقوق الإنسان، ولترسيخ شعور المواطن الليبي بالكرامة والمساواة، من أجل
صيانة وحدته الوطنية، هو العمل في إطار المستقبل المنشود للمواطن
الليبي في الداخل، والاستمرار في قرار التمويل الذاتي بفرض الإشتراكات
لأعضاء المؤتمر وغير الأعضاء مما نجد فيهم الكفاءه اللازمه، والعمل
الجاد الفعال لتغطية احتياجاتها المادية، والقيام بكافة النشاطات التي
نذرت نفسها لها، ولا بأس في البحث والسعي بكيفية ايجاد حلول موضوعية
على مستوى التنظيمات بمايكفل ديمومتها واستقرراها.
نتيجـــــــة:
يقول الكاتب
الشهير ويليام شكسبير، "ثمة أوقات هامة في حياة سائر الرجال، لتقرير
مستقبلهم، إما بالنجاح أو بالفشل، وليس من حقنا أن نلوم نجومنا أو
مقامنا الحقير، بل يجب أن نلوم أنفسنا بالذات".
وبهذا
يراودني تساؤل هنا !!؟ هل يمكن للمعارضة الليبية في الخارج والداخل من
تجنب لوم نفسها في يوم من الأيام ؟ قد تغيب الحقيقة عن الفرد ،، إلا
أنها يقيناً لن تغيب عن المجموع.
|
|
|
تعليقــات القـراء
محمد الجراح:
السلام عليكم... الكثير من فرضيات السؤال الجاد جاء عبر مقالك هذا,
ولكنني أتأكد أني أملك جواباً واحداً هنا وهو أن كل جهودنا تتبخر عبر
أصطدامها بالشخصنة والأنا.. وهذه فرضية متخلفة أن وجب الكلام والقةل
الصريح هنا سيدة نداء.. أن معناتنا الفائقة نحن من يصنعها لتقف أمممانا
. ولعلي سأدافع عن داخلي أو معارضة الداخل هنا.. أن ما يلمسوه يومياً
برغم صدقهم البريئ للجميع أي معارضة الخارج قد فاق عقدة الخواجة لدى
أخوتنا بمصر .. حالة من الترفع والأنا الغريبة تنشط بأدمغة متخلفة لا
تعرف أصول الملعب الليبي ربما تملك جزء من قرار الاحتجاج. شكراً.
mido: استمرى
ونورينا.. اننا بحاجه ماسه جدا لمثل هذه الكتابات التى تخدمنا جميعا.
|
|
|