22/08/2008

من مقالات ساخره في السياسه

الكاريزما العربيه المفقوده (3)

بقلم: مهندس/ هشام نجار
الإخوه والأخوات...
 
اختار الشريف حسين بعد الحرب العالميه الأولى طريق البريطانيين والفرنسيين, واخذ حصته من هذا النصر تنصيب ابنائه على عروش الممالك الجديده، وما ان جلسوا على هذه العروش حتى وصلتهم الإنذارات لإخلائها ومن ثم إحتلالها مملكة إثر مملكه بموجب إتفاق سري بين وزيري خارجية بريطانيا وفرنسا سايكس وبيكو في جزيرة مالطه ولم يكن هذا هوالغدر الوحيد الذي كافأوا به الشريف حسين، بل كان البريطانيون يتباحثون سرآ مع الملك عبد العزيز آل سعود من خلف ظهر الشريف لتمكينه من الحجاز وطرد الشريف منها إلى الأبد. ولكن جيوش الإحتلال لم تهنأ بهذا الغدر المتأصل جذوره فيهم فبدأت الشعوب بالجهاد وانتصرت الشعوب بفضل الله على الغادرين بدون حاجتها لحكام وما ان (إستولى) علينا الحكام مرة اخرى حتى افسدوا على شعوبهم كل شيئ ،إستقلت شعوبنا ولكن الشخصيه القياديه مازالت مفقوده، واحتل اليهود ارض فلسطين واخرجوا اهلها منها بينما حكامنا انذاك يطمئنوهم بان يوم العوده قريب وها قد مرت ستون عامآ والأطفال تحولوا الى اجداد اومقيمين في القبور ولما يأت هذا اليوم بعد.
 
ثم قامت الإنقلابات من اجل فلسطين وما اكثرها في سوريا ،اما في مصر فقامت حركه عسكريه في عام 1952 تسوق للأمه لغة جديده، كانت انكلترا في تلك الأيام ومعها فرنسا هما مفتاح المنطقه واسيادها فحلف بغداد في شرق وشمال الأمه يحتضن العراق وتركيا وباكستان, والخليج يغص بالمحميات البريطانيه وعدن في اليمن الجنوبي تحت سيطرة بريطانيا والجيش البريطاني في السودان وقناة السويس وليبيا وقبرص ومالطه يصول ويجول ،فخرج علينا المرحوم عبد الناصر بتقليعة جديده وهي مسبة الإستعمار واعوان الإستعمار يوم كان مسبتهما امر جلل تتناقل الشعوب اخباره باعتزاز وفخر ويتكلم عن دحر إسرائيل ومن هم خلف إسرائيل ورميها في البحر، وظنت الشعوب ان الكريزما قد ولدت بعد غياب دام خمسمائة عام.
 
وجاء عام 1958 يحمل تباشير الوحده المصريه السوريه، وحظي عبد الناصر باستقبالات من الشعب السوري قل نظيرها وهم يحلمون بعودة الكرامه المفقوده على يديه، زار عبد الناصر مدينتي حلب مرات عديده كنت في حينها طالبآ في الثانويه وكان رجال الأمن يستعينون بطلاب الفتوه للمحافظه معهم على الإنضباط في كل مره يزورنا عبد الناصر ورجاله , وما ان يتطرق الرئيس عبد الناصر الى المسائل الوطنيه والتي تمس جوارحنا وتنعش آمالنا بالكلام المعسول حتى نطير قبعات الفتوه في الهواء هاتفين الله اكبر وكأن النصر قد صار قاب قوسين او ادنى, ومع اختراع عبد الناصر للكلام المنمق والمؤثر في قلوب الشعوب، اخترع لنا نظامآ جديدآ سير فيه وراء كل مواطن رجل مخابرات (يؤنسه) وصار كل الشعب تحت المراقبه ودخل الأبرياء السجون.
 
كان إهتمام عبد الناصر آنذاك منصبآ على إخراج بريطانيا من المنطقه متوافقآ تمامآ مع رغبة امريكا ،فكلما خسرت بريطانيا موقعآ في منطقتنا كسبته امريكا وكان هذا اول إلتقاء للأهداف بين امريكا وعبد الناصر ،وعندما امم قناة السويس عام 1956 ثم ردت فرنسا وانكلترة باحتلال مدن القناة دافعت امريكا عن مواقعها الجديده فاخرجتهم من جديد ولكن ابقت لإسرائيل منفذها على البحر الأحمرهدية منها لها, وفي عام 1961 إنتهت الوحده بعد ان اشبعها حكامنا اخطاءآ ،وبعد ستة اعوام من تخطيط اعداءنا المتقن ,تأكد لهم ان الحكام صاروا في واد وشعوبهم صارت في واد آخر فبدل ان تتوازن الأمه على قدمين ثابتين وقف النظام على اصبعة الأبهام وبعدها قادونا إلى اكبر كارثة في حياة امتنا في عام 1967 لم نستيقظ منها ولا اظن اننا سنستيقظ منها طالما بقي حكامنا يحتقرون شعوبهم ولم يتعلموا من ماضيهم شيئآ، وكيف يتعلمون إذا كان جميع الحكام مهتمين فقط بتربية ابنائهم بالشبر والندر ليخلفوا آباءهم بينما الحل في متناولنا وهو مشاركة الشعوب في مسؤولية حكم اوطانها.
 
الإخوه والأخوات سمي الحكام خسارتنا نكسه ليقنعوننا بان النكسه قابله للشفاء والأنكى من ذلك ان بعض حكامنا اعتبرها صمودآ لان إسرائيل لم تتمكن من إقتلاعهم
وسقطت ايها الإخوه القدس مدينة المدائن بعد ان استرجعها لنا الناصر صلاح الدين من يد الصليبين بفضل الشخصيه القياديه المؤمنه والتي مازلنا ننتظرها مع كل إشراقة شمس.
 
وبعد ان تأكد خبر هزيمة{ فرسان العرب }زرفت من عيني دمعتان بينما كانت إذاعة دمشق تعيد اغنية :لن ينام الثأر في قلبي وإن طال مداه. وكانت إذاعة صوت العرب من القاهره تكرر لنا نشيد:بلادي بلادي بلادي لك حبي وفؤادي. عندها سرحت بخيالي إلى عبق التاريخ ثم انتقل بي الى المستقبل المجهول وانا احلم بالكاريزما المؤمنه والمصممه على إسترجاع كرامتنا الضائعه بفضل اصحاب الشعارات الزائفه ومازلت احلم.
 
في الحلقه القادمه سنمضي معآ نبحث عن الكاريزما العربيه المفقوده....
 
مع تحياتي
 
مهندس/ هشام نجار
United States
najjarh1.maktoobblog.com
 

مقالات سابقة:
 
  الكاريزما العربيه المفقوده (2)
  الكاريزما العربيه المفقوده (1)
  النظام والحاكم والفرق بينهما
  الا .... الحكام
  واخجلتاه
  احنا بتوع الأتوبيس
  المؤامره على السودان وإعتقال رادوفان والعلاقه بينهما
  نظام العبوديه العربي بين إبن العقيد وإبن الأمير
  غزه وحيده في وجه المؤامرة

 

تعليقــات القـراء


 
للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة
 

libyaalmostakbal@yahoo.com