|
|
|
من مقالات ساخره في السياسه
الكاريزما
العربيه المفقوده (4) |
|
|
بقلم:
مهندس/ هشام نجار
|
|
|
الإخوه
والأخوات...
اقمنا
مراسيم العزاء الأخيره بعد مضي اربعين يومآعلى كارثة 1967 وبعد ذلك
غيبها حكامنا عن ذاكرتنا حتى نسيناها ولم نعد نسمع عنها شيئآ ثم عدنا
ثانية إلى هرجنا ومرجنا نغرف منهما حتى الثماله. وفي عام 1969 جاء
إنقلابي جديد إلى ارض ليبيا الحبيبه هو العقيد معمر القدافي حاملآ معه
بذور من سبقوه من الحكام والذين قادونا إلى النكسه والهزيمه وذاد عليها
من سيئاته وتقلبات اهوائه ودق اسافين الفتنه بين مكونات شعبه وتغييب
معارضيه في معتقلاته التقدميه الجماهيريه الشامخه الشيئ الكثير مما زاد
في إحباط الشعوب بقدوم الكريزما العربيه. وفي مصر خلف الرئيس انور
السادات المرحوم جمال عبد الناصر وقاد المرحوم حافظ اسد حركه عسكريه في
سوريا ضد رفاقه في الحزب، ثم خاضا معآ حربأ ضد إسرائيل في عام 1973
واستبشرنا خيرآ ،الا ان الفرحه لم تكتمل فالقدس بقيت اسيره, والجولان
ماعدا عاصمتها القنيطره مازالت في حوزة المحتلين وكامب دافيد لم يأت
لمصر الا بسيناء ناقصة السياده منزوعة السلاح وفتحت قناة السويس ليمر
منها سفن الكبار ونواقل نفطهم بينما علم (الشقيقه) إسرائيل يرفرف في
سماء القاهره، وبدأت مصر تفقد تأثيرها في محيطها العربي حتى غدت في
ايام السيد حسني مبارك حارسآ أمينآ لإسرائيل على بوابة رفح فقط بل اكثر
من ذلك انها عجزت في الآونة الأخيره على لم شمل الإخوه اللبنانيين
بينما {منح} هذا الدور الى اصغر دولة عربيه وهي قطر.
الإخوه
والأخوات...
وصلنا الآن
الى احداثنا الساخنه, ففي الأول من شباط/فبراير عام 1979 عاد الخميني
إلى إيران قبل نجاح الثورة الاسلامية بعشرة ايام فقاد المظاهرات
الشعبية الايرانية التي ادت الی انهيار النظام الملكي وبدأت متاعب
عربيه جديده تلوح بالأفق وما ان ثبتت ثورة الخميني اركانها، حتى علت
اصوات الاف المؤلفه من رجالات الدين الشيعي في إيران تتكلم عن الثوره
الإسلاميه وحتمية تصديرها للبلاد العربيه فاهتز حكام العرب لهذه
التصريحات والتي كانت تتلقفها امريكا بارتياح شديد وتشحن الطرف العربي
باتخاذ الخطوه الجريئه لوقف هذا التمادي فلم يكن من طريق امامهم الا
الحرب، وهللت امريكا وإسرائيل لها وباركتها واطالت من امدها حتى يتأجج
حقد الطرفين إلى اقصاه. كان يقود المعركه من الجانب العربي المرحوم
الرئيس صدام حسين بينما كان حكام الخليج يمدون العراق بالمال، اما
ضحايا العرب فكانوا عراقيين ،لا استطيع ان انكر ان المرحوم الرئيس صدام
حسين كان قاسيآ على شعبه ولم تكن هذه حاله نادره بين حكامنا والتي كانت
تعتبر جنحه مقارنة مع جرائم المتسلطين الجدد الا انها اثمرت إستقرارآ
وتقدمآ باعتراف مؤسسات الأمم المتحده، ولكنه كان رجلآ شجاعآ مخلصآ في
مسعاه, ولما إنتهت الحرب دفع العراق ضريبة عن كل العرب شهداء بعدد سكان
الكويت مرتين وخرج الطرفان منهكان من الحرب ثم دخل صدام الكويت وكانت
فرصة امريكا لتدمير العراق واشترك الإخوه العرب في هذه المأساة ضاربين
عرض الحائط كل ماقدمه العراق من اجلهم،ثم جاء بوش الأبن واتبع ضربة
ابيه وبرفقة الأشقاء العرب ايضآ بضربة اكثر حقدآ فاغتالوا العراق بعد
حصار قاتل قل نظيره في التاريخ لايدانيه سوى ما يحصل في غزه اليوم ولم
يكن ليتم لهم ذلك لولا إتفاق امريكا مع إخوتنا في إيران إضافة إلى
اولئك المتسكعين في اوروبا وامريكا والذين هرولوا وراء الدبابات
الأمريكيه يسكرون من الدخان المنبعث من عوادمها ثم اجلسهم الأمريكان
على مقاعد السلطه ورائحة ثيابهم مازالت مشبعة بروائح دخان الدبابات
والمجنزرات التي داست كل حياة في طريقها إلى عاصمة الخلافه بغداد ،ثم
بدأت ديموقراطية هذا التحالف بذبح مليون عراقي وتهجير اضعافهم إلى
المجهول.
الإخوه
والأخوات...
قبل ان
اغادر هذه الحلقه بقي لدي قصتان واربع صور اخرى محفوره في ذاكرتي
شاهدتها لأربع حالات إعدام شنقآ وقف اصحابها بشجاعه نادره امام جلاديهم,
القصه الأولى تتعلق بالمرحوم الملك فيصل ملك المملكه العربيه السعوديه
وهي: بعد حرب 1973 جاء وزير خارجية امريكا انذاك كيسنجر وزار المنطقه
مرارآ وفي احد إجتماعته مع المرحوم الملك فيصل قال كيسنجر للملك بان
امريكا ستقوم بدور فعال لتحقيق سلام عادل بين العرب وإسرائيل هذه المره!،
كان الملك يستمع إلى حديثه دون مقاطعه ولما انهى كيسنجر وعوده، التفت
الملك إليه وقال له: سيد كيسنجر إنظر الى الملفات الموجوده بجانبك إنها
بسماكة 50 سنتمترآ وكلها وعود امريكيه منذ عام 1948 لإعطاء العرب
حقوقهم، فهل اضيف وعدك هذا اليها؟ ثم اردف الملك قائلآ إن كل دوله
عربيه مسؤوله عن إعادة اراضيها وانا ادعمها، وانا مسؤول عن إعادة
القدس.لم يمض على هذا الحديث اشهر حتى اغتيل الملك بمؤامرة خبيثه, اما
القصه الثانيه فتتعلق برواية الرئيس انور السادات لزيارته إسرائيل بعد
حرب 1973 قال الرئيس للصحفيين إن فكرة الزياره خطرت لي وانا بالطائره
اثناء توجهي لمقابلة الرئيس حافظ الأسد في دمشق وذلك لكسر الحاجز
النفسي مع إسرائيل. تعليقي على هذا التصريح هو التالي:إما ان يكون
الرئيس صادقآ, فهذا يدل على مستوى التفكير الضحل للرئيس حيث يربط مصير
الأمه بخاطره في طائره وهو يتابع حلقات دخان البايب دون حاجه لعرض هذه
الخاطره على مستشاريه واعوانه ومساعديه؟ وإن كان كاذبآ فالمطلوب كشف
هذه الحرب للشعوب من الألف إلى الياء لنكون على دراية مما يفعل بإسمنا
هؤلاء الكبار؟ بقيت اربع صور نادره في ذاكرتي: الأولى للشهيد عمر
المختار امام المشنقه واقفآ بكل كبرياء وشموخ رغم شيخوخته ينظر الى
اجيال الغد نظرة الواثق بهم بمتابعة خط جهاده ولم تخذله الأجيال
فأكملوا مشواره وحققوا اهدافهم في إستقلالهم, والصوره الثانيه لرئيس
وزراء تركيا عدنان مندريس في ستينات القرن الماضي، عندما قاده عسكر
تركيا الى المشنقه في إحدى جزر بحر مرمره في طريق ترابي بين صفين من
الشجر ويداه مقيدتان خلف ظهره يمشي كعملاق بين جلاديه الأقزام الذين
ساءهم ان يعيد عدنان مندريس لشعبه شيئآ من عقيدته الإسلاميه المغيبه,
والصورة الثالثه لشهيد كلمة الحق في مصر سيد قطب بوقفته الثابته ونظرته
الواثقه بينما كان اعداء الأمه ترتجف من صلابته وقوة إيمانه, والصوره
الرابعه للرئيس المرحوم صدام حسين وثباته وشجاعته التي اقر بها اعداءه
قبل أصدقائه وهو يقترب من حبل المشنقه غير هياب ولا وجل.. فلا نامت
اعين الجبناء.
الإخوه
والأخوات...
بقي لدي
حلقه اخيره تحكي عن واقعنا اليوم والخطاب الإيراني الجديد واهدافه
مبتعدآ كعادتي عن التجريح وملتزمآ باصول النقد الحيادي وذكر الحقائق
كما افهمها بلا مواربه والى اللقاء...
مع تحياتي
مهندس/ هشام نجار
United States
مقالات سابقة:
|
|
|
تعليقــات القـراء
|
|
|
|