|
|
|
القذافي يفشل في تشكيل الحكومة الإتحادية خلال هذه
القمة !؟
بقلم:
سليم نصر الرقعي
|
|
|
حاولت وسائل
إعلام القذافي وقناته الفضائية بشكل بائس ويدعو إلى السخرية خلال
الأيام الماضية أن تصور لنا من خلال نشرات الأخبار اليومية أن شعوب
إفريقيا وقد هاجت وماجت في كل مكان من أنحاء القارة وتقاطرت من كل
الأنحاء وهي تمور في الشوارع وتغلي وترعد وتزبد مهددة القمة والزعماء
الأفارقة أنه في حالة عدم تشكيلهم لحكومة الإتحاد الإفريقي فورا ً
وخلال هذه القمة الحالية فإنها ستغضب منهم وستثور عليهم (!!؟؟) بل إن
القذافي نفسه هدد قبيل القمة أنه في حالة أن هذه القمة لم تسفر عن (تشكيل)
هذه الحكومة فإنه سيقوم بفضح الزعماء الرافضين أمام شعوبهم (!!؟؟) ..
فماذا حدث وماهي حقيقة الأمر؟ .
الواقع
أن لا الجماهير الإفريقية تحركت أو هاجت أو ماجت ولا حركت ساكنا ً ولا
طالبت بهذه الحكومة ولا بهذا الإتحاد ولا هم يحزنون !! .. عدا بعض
المنظمات الإفريقية المحدودة والهامشية التي تتلقى دعما ً ماليا ً من
القذافي ومعظمها في حقيقته عبارة عن جمعية قامت بتأسيسها مجموعة من
المرتزقة الأفارقة (الشطار) الذين يدعون إيمانهم بأطروحات القذافي
وكتابه الأخضر في إنبهار بينما في حقيقة حالهم يعشقون البترودولار
الليبي الأخضر ويتوقون إليه بنهم شديد !! .... وأما في القمة الحالية
ولسوء حظ القذافي فإن الرئيس الزمبابوي (موغابي) خطف الأضواء كلها في
هذه القمة ولم يترك للقذافي منها شيئا ً! .. كما أن مشكلات المياه
والصرف الصحي والغذاء فضلا ً عن الحروب الاهلية والتوترات الحدودية بين
بعض الدول الإفريقية طغت على هذه الدورة بشكل جعل مطلب القذافي بتشكيل
حكومة الإتحاد (فورا ً وإلا ...؟؟؟) مطلبا ً هامشيا ً تماما ً !! ..
ومع كل المجهودات وكل ما بذله من هدايا وعطايا لزعماء الدول الإفريقية
الفقيرة فإن القذافي لم يتمكن - في نهاية المطاف - من الوصول إلى الهدف
الذي ما جاء إلا من أجله وروج له وهو (تشكيل حكومة الإتحاد خلال هذه
القمة وإلا ؟؟؟؟ ) ... وعوضا ً عن ذلك - وتحت إلحاح القذافي – تم تأجيل
و ترحيل مناقشة هذا(المطلب) و(المقترح) إلى القمة القادمة في يناير في
(إديس أبابا) من العام القادم 2009 ولا أحد يدري ماذا سيجري خلال تلك
القمة يومئذ ؟؟ .. وهل سيكون لديها الوقت الكافي لمناقشة وتشكيل هذه
الحكومة أم أنها ستكون يومها كحالها اليوم خلال هذه القمة الأخيرة
غارقة ً في مشكلات ضخمة وحرجة أخرى تجعل من مطلب تشكيل حكومة الإتحاد
يومها أمرا ً هامشيا ً كما حدث خلال هذه القمة في شرم الشيخ !!؟؟....
ومع ذلك وحتى لو تم إقرار وتشكيل (حكومة) للإتحاد فماهو الشئ الجديد ؟؟
وماذا سيعود ذلك بالنفع والتأثير على حقائق واقع القارة الرهيب وشديد
التعقيد ؟؟؟؟ .. وماذا ستختلف في حقيقة أمرها عن (مفوضية الإتحاد)
الحالية؟؟؟ ... فتلك (الحكومة) لن تكون سوى هذه (المفوضية) الحالية
الهزيلة ولكنها بثوب آخر جديد وبإسم جديد تماما ً كما أن (الإتحاد
الإفريقي)(العظيــــــــــم!!!؟؟؟) في حقيقته وطبيعته وقدرته ليس سوى (منظمة
الوحدة الإفريقية) السابقة التي حل محلها هذا الإتحاد ولكن في ثوب جديد
وبإسم جديد !! .. أو كما نقول نحن الليبيين في أمثالنا الشعبية (الحاج
حمد هو حمد الحاج) !! .... وتبقى الحقيقة الناصعة والقاطعة التي
يتجاهلها (الأخ العقيد) تكمن في أنه وما لم يتمكن كل نظام سياسي أفريقي
وكل زعيم سياسي إفريقي من أن يحقق لبلده وشعبه نوعا ً من الإستقرار
والإزدهار والديموقراطية وإحترام حقوق الإنسان وحريات المواطنين فإن
حصيلة الأصفار الصغيرة ستظل دائما وكما هو معروف سلفا ً ليس سوى صفرا ً
كبيرا ً !!.. فهل حقق الأخ العقيد – بقيادته الفذة وعقليته الملهمة -
لبلده وشعبه الحرية والرفاهية والنماء والرخاء في جماهيريته العظمى !؟
.. هل أصلح حال ليبيا أولا ً!؟ .. أم أننا اليوم حيال إحدى مفارقات
المثل المصري الساخر الشهير الذي يقول: (باب النجار مخلع) أم أن النجار
ليس بنجار أصلا ً ولكنه يعتقد نفسه بنفسه لنفسه أنه أفضل نجار في
العالم !!؟؟.
سليم نصر
الرقعي
تعليقــات القـراء
نوري صالح:
من البديهي أن تكوين حكومة أتحادية حقيقية على
مستوى القارة يعني فعليا تنازل دول القارة عن بعض سيادتها وتصبح أمور
مثل حقوق الأنسان والديمقراطية والأمن أمور تخص الحكومة الأتحادية
وليست شأن داخلي مثلما يحدث الآن ضمن الأتحاد الأوروبي.
ولكن ما حدث في قمة شرم الشيخ من أستقبال حافل
لموغابي وتصريح بعض الزعماء الأفارقة أن ما جرى في زمبابوي من تزوير
لنتائج الأنتخابات هو شأن داخلي ولا يعتبر بندا أساسيا في جدول أعمال
القمة. هذا يعني أن حدوث أنقلاب أو حروب
أهلية في دولة أفريقية ما من الممكن أعتباره شأنا داخلي لا يلزم تدخل
الأتحاد الأفريقي في هذه الدولة. أي ببساطة أن الأتحاد الأفريقي يرى أن
تعزيز التنمية في القارة أهم من الأستقرار السياسي. ولا ندري كيف يمكن
أقامة تنمية مع عدم الأستقرار. هذا يقودنا
بالطبع أنه حتى أقامة حكومة أتحادية أو حكومة ولايات متحدة أفريقية لا
تعدوا كونها ألا حكومة ورقية لا حول لها ولا قوة في ظل أوضاع من تغليب
للسيادة الوطنية على مصالح القارة وليس العكس.
لعل القرار الهزيل الذي أتخذ في قمة موغابي والذي
بدل أن يشجب أنتخابات زمبابوي، فأنه فضل أيجاد حل وسط وهو تكوين حكومة
وحدة وطنية. اذا أن طرح العقيد القذافي
لتكوين حكومة أتحاد أفريقية لا يعدو كونه ألا فرقعة أعلامية وأن تكونت
هذه الحكومة وهياكلها فلن تجد ما تفعله وربما تصبح عبئا على الأتحاد
الأفريقي الذي سوف يصبح شغله الشاغل هو تسول المرتبات والمهايا لهذه
الحكومة العاطلة عن العمل.
|
|
|