26/06/2008

مقبرة الأحيـــــــاء
 

 
بقلم / نداء صبري عياد - ريم ليبيا
 
 
ليس كل من يموت يعتبر قد فارق الحياة، فهناك الكثيرون من البشر يموتون وهم يتحركون ويتحدثون بل يأكلون ويشربون، وفي قليل من الأوقات تتسم الضحكة على وجوههم وكأنهم يعافرون سكرات الموت البطيء، ولكنهم احياء، يمشون على الأرض باجسامهم، ويتمايلون وكأنهم خيال المأته.
 
اذا حاولنا تعريف مفاهيم الموت لدى الناس، فهناك مفاهيم تختلف بين ابناء البشر، فمنهم من يشعرون بالموت، ولكن في الحقيقة هم يمارسون الحياة بلا حياة، ويخيل إليهم ان الحياة قد انتهت، وان ابواب الحياة قد اقفلت، واذا فقدوا عزيزاً عليهم يشعرون بأنها نهاية الحياة.
 
نحن نشعر بالموت حين يحاصرنا الفشل من كل الجهات، ويحوم حولنا إحساس بالإحباط، وأنه لم يعد مايستحق العيش أو البقاء، وفي بعض الأحيان يشعر الإنسان ان الحياة توقفت في لحظات حزن مريرة، وانه لا يوجد نهاية لهذا الحزن ولا يوجد اتعس منه، وهناك من البشر من يشعر في لحظات الإنكسار ان حركته شًلت واصبح كالجثة الهامده، واذا شعر إنسان بضيق وظلمة وكآبة الحياة وغربة ووحشة في المكان الذي يعيشه يحس بأنه قد مات وهو حي، ويعتقد ان هذه هى نهاية الحياة، وليس لناوسيلة في استرجاع ماخسرناه.
 
وهنا ... يستحضرنى واقعنا الذي نعيشة واقع الشعب الليبي، فهل نحن أحياء أم اموات ؟، هل نحن شعب نعيش كبشر طبيعيين ؟ أم ان الحياة محسوبة علينا اسميا وليس فعليا ؟
 
فأنا اعرف ان لكل شي حل إلا الموت، فإذا كان هذا صحيح، واننا احياء ندب على هذه الارض الذي خلقنا الله عليها وعّرفنا الحق من الباطل، والخير من الشر، وتجري في عروقنا نبض الحياة، فلماذا نحن باقين على وضعنا هذا ؟، الزمن لم يتوقف، والحياة مازلت مستمرة فالشمس مازالت تشرق، ولازالت الألام تتوالى، ولن يتوقف الزمن إلا بقدرة الله سبحانه وتعالى، ولكن الله تعالى يحب عبدة ان يعسى ويجتهد، لا يمكن ان يتوقف الأمل في قلوبنا، ان لم يكن من أجلنا فليك من أجل اجيالنا القادمة وارضنا.
 
إن الموت الحقيقي هو موت القلوب، واخشى عليكم اهل بلدى ان تكون قلوبكم قد ماتت وانتم تمشون على هذه الارض هوينا، وتتوقعون بان سمائنا ستمطر لكم ذهب وفضة، لقد اصبحت ارض ليبيا بأكمكلها مقبرة للأحياء، مقبرة جماعية، شعب حي ولكنه ميت من داخله شعب مستضعف ،لاحول له ولا قوة في ارضه.
 
بداخلنا ولد إنكسار، وعلينا أننتحدى ونتخطى هذا الإنكسار الذي طالما كبت على انفسانا لأكثر من ثلاثة عقود، واذا استمر حالنا هكذا سنصبح اشباح تمشى على أرض .. بدون موت؟، ونموت كل يوم الف مرة .. فالميت يدفن ،ويترحم عليه، ولكننا نحن الليبيين شعب باكمله اموات في مقبرة كبيرة "تسمى ليبيا" !!.
 
ايها الأموات لزمن مؤقت !!!! ... افيقوا واعلموا اننا احياء بلا موت، فإذا ضاعت امنياتنا في وطننا امس، فاليوم بيدنا ان نسرتجعها، واذا فقدنا أو خسرنا الكثير في الماضى، فلدينا الغد المشرق ان نتحرك نحوه، ولا نحزن على مافات فلن يعود، ولا نأسف على اليوم لانه سيصبح ماضى.
 
دعونا نحلم بشمس مضيئة لغد جميل، ولانيأس، ولانقبل أن نبدله وطنا، ولا تجرفنا غربة، ولا نرضى بغير الحرية بديلا، حتى وان اصبحنا اموات اموات .. فالموت الحقيقي ... هو أن تموت كرامتك وأنت مازلت حياً تُرزق.
 
imag440@yahoo.ca
 

 

التعليقــــــــات

 
mido: يا صاحبه الفكر الراقى... ليت كل الليبييين فى مثل افكاركى وسمؤ نظرتكى.

ابن ليبيا: الاخت الفاضلة ريم ليبيا المحترمة شكرآ على كلماتك الصادقة واتمن لك مزيدآ من العطاء الصادق لليبيا ودمتي دخرا لنا اخوك الليبي ابن ليبيا المنفي.

محمد الجراح: السلام عليكم / الأستاذة نداء صبري... ليس هناك فاشلون بل هناك مفشلون ,أي أن قالب الثلج سيكون ثلجاً إن لم تمسه حرارة الهواء الدافئ, ولهذا فلسنا مسئولين عن الفشل بل ربما القدر وحده من صنع الفشل بطريقنا.

للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة
 

libyaalmostakbal@yahoo.com