27/06/2007


 

عنوان الحلقة:
ساركوزي في ليبيا و صفقة ليبية اوروبية
 
مقدم البرنامج:

فؤاد الخرسا

 
الضيوف:
د.مهدي شحادة: مدير مركز الدراسات العربي الأوروبي (بيروت)
السنوسي بسيكري: كاتب ومحلل سياسي ليبي (لندن)
جان ايف كامو: باحث في معهد الدراسات الأستراتيجية والدولية (باريس)

 

فؤاد الخرسا:السلام عليكم. هل تأت زيارة الرئيس الفرنسي لليبيا اليوم نتيجة الأفراج عن الممرضات البلغاريات ؟ هل دفعت فرنسا مساعدات مالية لليبيا و عادت شريكاً تجارياً اساسياً لها؟ من الذي قطف ثمار صفقة الأفراج عن الممرضات البلغاريات ؟ ماذا يعني مساعدة ليبيا على العودة الى المجتمع الدولي؟ هل تستحق خطوة الأفراج عن الممرضات هذه الرعاية الاوروبية المفتوحة لليبيا؟ كيف ستتعامل طرابلس مع فكرة الأتحاد المتوسطي التي تطرحها فرنسا؟
فؤاد الخرسا:دكتور شحادة، ساركوزي في ليبيا. هل يذهب ليتوج هذه الصفقة بفعل الأفراج عن الممرضات البلغاريات؟ هل كان هناك تحضير لصفقة ما ربما جاء هذا الحدث ليزكيها؟
د.مهدي شحادة: قبل اسبوعين قام الرئيس ساركوزي بزيارة الى الجزائر و تونس و كان من المفترض ان يزور المغرب و لكن لأسباب بروتوكولية تعطلت هذه الزيارة ، الأمر الذي اثار غضب المغاربة و كان في نفس الوقت يخصص ان تستكمل هذه الزيارة لدول المغرب العربي بجولة افريقية. تم توقيتها الآن مع خروج الممرضات البلغاريات بحيث انه يأتي لتتويج ما تم انجازه عبر زيارة ليبيا اولاً لأعادة ليبيا الى المجتمع الدولي و في نفس الوقت تكون مدخل لزيارة افريقية.
فؤاد الخرسا:لكن الخطوة الليبية المتعلقة بالافراج عن الممرضات هي التي عجلت بهذه الزيارة، يعني فيما لو تأخرت الخطوة ما كان ليزور ليبيا برأيك ؟
د.مهدي شحادة:كان من الممكن ان تتم الزيارة لأنها مبرمجة على اساس الانفتاح الفرنسي الجديد بأتجاه شمال افريقيا و جنوب افريقيا ايضاً. لكن كان من الممكن لو تعرقلت الصفقة ان تؤخر الزيارة او تستدعي ان يؤجل زيارته الى ليبيا و ان يبدأ من دول افريقية اخرى .
فؤاد الخرسا:سيد سنوسي، هل نحن نتحدث عن صفقة اوروبية – ليبية نتيجة الأفراج عن الممرضات البلغاريات ام ربما كان الامر محضراً و جائت الفرصة لتفتح الباب على هكذا صفقة؟
السنوسي بسيكري: اظن ان الجزء الثاني من حديثك هو الأقرب الى الصواب. ليبيا فعلياً عادت الى المجتمع الدولي منذ سنوات ، منذ عام 2003 بعد ان وافقت على تسليم البرامج المتعلقة بانتاج اسلحة نووية ثم تسليم المتهمين في قضية لوكربي و تعاونها فيما يتعلق بملف الأرهاب ، تسليمها معلومات حول الجيش الجمهوري الأيرلندي . اذاً ليبيا تعاونت و استلمت جزء كبير من العائد عبر تطبيع واضح و صريح. زعماء اوروبا زاروا ليبيا في العامين الماضيين.القيادات الأوروبية زارت ليبيا ، الشركات الأوروبية الضخمة في قطاع صناعة النفط و في مجال السياحة دخلت ليبيا. التطبيع الدبلوماسي حدث .
فؤاد الخرسا:هل يمكن ان نقول ان ليبيا قطفت الثمار ؟
السنوسي بسيكري: انا لا اعتقد ان ليبيا قطفت الكثير من الثمار الا ان تكون بنود الصفقة لم يعلن عنها بشكل تفصيلي. ما اعلنت عنه مفوضية الأتحاد الأوروبي بأن ليبيا ستحوز على تطبيع كامل لأوروبا ، فالمسافة بين التطبيع الحالي و بين ما وعدت به اوروبا هو قليل جداً. فأن كانت هناك بنود في الصفقة لم يعلن عنها و متعلقة بقضايا اخرى مثلاً الأفراج عن المدان في قضية لوكربي فهناك تقييم آخر للمسألة اما اذا كانت البنود المعلن عنها هي عقود في مجال التعليم و مجال الاسلحة و مجال صحة فاظن ان الجائزة محدودة و ليبيا فرطت فيما يتعلق بسياستها بدرجة كبيرة .
فؤاد الخرسا:دكتور شحادة، اذا ما توقفنا عند المفوضية الأوروبية و الأتحاد الأوروبي و توقفنا عند الكلام الفرنسي الصادر عن مصادر ساركوزي. نتحدث عن صفقات نفطية تسليحية ، نتحدث عن عودة ليبيا لتكون الشريك الثاني . الآن هل يمكن ان نقول الكلام ذاته من انها ربما لم تحصد ما يفترض و انها فرطت او
تجاوزت القضاء الليبي على الأقل ؟
د.مهدي شحادة:على المستوى السياسي اذا حاولنا ان نقيم ما حدث ، ليبيا قد فرطت بسمعة قضاءها خاصة و انه تبين ان هناك مسرحية تم انجازها خلال ايام بحيث صدر حكم اعدام على الممرضات و من ثم انتقل الحكم من اعدام الى مؤبد و في اليوم التالي صدرت عملية الأفراج و كأنه قرار سياسي بالطبع ، الأمر الذي اساء الى سمعة القضاء الليبي. ثانياً ، اساء ايضاً الى الأطفال المصابين بالأيدز و يبدو ان الاطفال اخيراً هم الذين دفعوا الثمن خاصة و ان عددهم يتجاوز الـ 400 طفل و قد مات منهم حوالي 56 و الباقون يعانون حتى الآن من اصابات الايدز .
فؤاد الخرسا:لكن هناك من يقول ان ليبيا خرجت من هذا الحصار الدولي و بالتالي افسح الباب امامها لتدخل في صفقات تجارية كبيرة سواء مع فرنسا او مع الأتحاد الأوروبي.
د.مهدي شحادة: بعد ان تم تدمير المشروع النووي لليبيا و سلمته الى الولايات المتحدة و خسرت نتيجة ذلك حوالي اربع مليار دولار ، كانت عملية التطبيع فعلاً قد بدأت. و عندما وافقت للخضوع لكل المحاكمات و آليات لوكربي و المحكمة الي انشئت لهذا الهدف ، تم التطبيع الدولي. لكن الأهم الآن هو ان ليبيا على المستوى السياسي الداخلي مهددة من موجة الأرهاب الأصولي كما سائر الدول المغاربية. اهمية هذه الصفقة انها تشكل نوع من الحصانة للنظام الليبي بحيث يتم هناك نوع من التعاون الاقليمي الدولي ما بين الأوروبيين و دول المغرب العربي لمكافحة الأرهاب التي تعتبر ليبيا جزء اساسي منه في بعض المناطق حيث هناك رفض للنظام الليبي و لوجود معمر القذافي.
فؤاد الخرسا:سيد سنوسي، ساركوزي عندما يقول ان سبب الزيارة هو البحث في كيفية عودة ليبيا الى المجتمع الدولي. هل يعني بذلك انها لاتزال خارج هذا المجتمع و انه يذهب اليها ليعيدها الى هذه الحضيرة ؟
السنوسي بسيكري:في تقديري هي تصريحات سياسية. العلاقات الفرنسية الليبية تطورت خلال الأعوام الماضية ، منذ انهاء ازمة طائرة الـ يو تي أي الفرنسية التي سقطت على النيجر و اتهمت ليبيا بتدبير عملية التفجير. فمنذ تصفية ذلك الموضوع و دفع ليبيا 210 مليون فرنك فرنسي، عادت العلاقات الفرنسية الى مجراها . اتصور ان تصريح ساركوزي له علاقة بمرحلة جديدة من العمل الدبلوماسي و السياسي في اوروبا، له علاقة بتكريس نفوذ ساركوزي في داخل الأتحاد الأوروبي ، له علاقة بمشروع الأتحاد المتوسطي الذي يجب ان تكون ليبيا طرفاً فيه و خروجها عنه قد يكون عامل قلق و تشويش له.
فؤاد الخرسا:على المستوى التجاري، على المستوى التسليحي ، على المستوى النفطي ، هل ليبيا تنتظر عودة هذه الشركات الفرنسية و الأوروبية حتى تستثمر سواء على مستوى النفط او على مستوى السلاح و ربما مشاريع اخرى؟ الا يعتبر هذا الأمر بمثابة قطف لثمار و انت قلت انها لم تقطف ؟
السنوسي بسيكري:ما تحتاجه ليبيا من تطوير و تحديث لبنيتها التحتية و بالتحديد لقطاع النفط و ليس للشركات الفرنسية دور كبير مقارنةً بتطلع ليبيا لمشاركة الشركات الأميركية و قد دخل العديد منها، بتطلع ليبيا لمشاركة الشركات البريطانية ، الشركات الصينية التي اخذت الآن تنافس بشكل كبير في سوق الأستكشاف و الأنتاج النفطي ، دخلت الى ليبيا. اذاً حاجة ليبيا لفرنسا في هذا المضمار و فيما يتعلق بتطوير البنى التحتية و الأعمار ، مشاركة الشركات الفرنسية فيها محدود جداً. انا اعتقد ان فرنسا استطاعت ان تستغل اللحظة لتحقق كسباً دبلوماسياً لكنها لم تدفع ثمناً كبيراً له الا ان يكون هناك بعض المعلومات التي لم تطلعنا عليها ليبيا و الطرف الأوروبي الآخر. مثلاً في اشارة البيان الأخير الذي صدر بالأمس حول دعم اوروبا لليبيا في علاقاتها بأفريقيا قد يكون فيه دغدغة عواطف للقيادة الليبية.
فؤاد الخرسا:سيد كامو، هل نتحدث عن زيارة ساركوزي لليبيا ، نتحدث عن صفقة حصلت بين البلدين لم تدفع فيها فرنسا الكثير من الأثمان بينما ليبيا هي التي استفادت. هل يمكن ان نقول ذلك ؟
جان ايف كامو:اظن انه عندما نتكلم عن زيارة الرئيس ساركوزي الى ليبيا لابد ان نتكلم عن مساعي دبلوماسية جديدة تبذلها فرنسا لتكون القوة النافذة في الأتحاد الأوروبي. اذاً المسألة ليست مسألة صفقة بل مسألة مساعي دبلوماسية. و الرئيس ساركزي يحاول منذ بداية ولايته ان يؤكد تألقه و ريادته في الاتحاد الأوروبي. اظن ان ساركوزي قد نجح حتى اليوم و قد لاقى صدى ً جيداً في صفوف الرأي العام الفرنسي الذي رحب بهذه الزيارة الى ليبيا و اظن ان ساركوزي يعيد تأكيد قدراته على مستوى الأتحاد الأوروبي.
فؤاد الخرسا:لكن عندما يصرح الرئيس الفرنسي من انه لا فرنسا و لا اوروبا دفعت مساعدات مالية لليبيا ،
هل هذا الأمر صحيح ؟
جان ايف كامو: التأكيد صادر عن ساركوزي و نحن شككنا في ذلك حتى اليوم كمراقبين و محللين . حتى اليوم تقول الأدارة الفرنسية انه ما من تعويضات قد صرفت لليبيا و مازال الغموض يكتنف هذا الأمر لكن في حال صرف هذه التعويضات المالية فنحن سنعرف بطبيعة الحال.
فؤاد الخرسا:دكتور شحادة، هناك من يتحدث عن 400 مليون دولار مساعدات دفعت لليبيا. طبعاً الرئيس الفرنسي يكاد يؤكد من انه لم يدفع فيما هناك مصادر تتحدث عن عكس ذلك . لكن عندما نتحدث عن المفوضية الأوروبية و التي تتحدث عن انه كان هناك شبه تعهد للرئيس الليبي بتوسيع و تطبيع العلاقات بين البلدين. هل نتحدث عن خطوة جديدة ام انها فكرة كانت مقررة و انتظرت اللحظة ثم جائت اللحظة و كان الحديث عن التطبيع؟
د.مهدي شحادة: الرئيس القذافي كان حريص جداً على اعادة تطبيع العلاقات مع الأوروبيين من موقع ان المشروع الذي تم انشاؤه في عام 92 و الذي هو حول الشراكة الأوروبية المتوسطية كانت ليبيا رغم انها تحتل اكبر مساحة على البحر الأبيض المتوسط عضو مراقب في هذه المنظومة. و كانت مستبعدة ان تلعب دور اساسي . اما و انه الآن يتم الحديث عن اتحاد متوسطي ، لذلك ليبيا تحاول ان تستعيد موقعها ضمن آليات التعاون و اللقاء ما بين الدول العربية المتوسطية و ما بين الدول الأوروبية المتوسطية. لذلك يمكننا ان نعتبر ان هناك جدية في العلاقة بين الطرفين خاصة و انه من ضمن بنود الأتفاق الذي تم ما بين الليبيين و الأتحاد الأوروبي يمكننا ان نلمس بعض النقاط الهامة التي لها علاقة بتطوير العلاقات على المستوى الأقتصادي و التجاري. كذلك هناك اشكالية مهمة لدى الأتحاد الأوروبي و هو كيفية تخصيص جزء من المساعدات التي اقرها الأتحاد الأوروبي في اطار الشراكة الاوروبية المتوسطية ، كيفية تخصيص جزء من هذه المساعدات الى ليبيا لطالما ان ليبيا هي عضو مراقب .
فؤاد الخرسا:على مستوى المساعدات المالية و 400 مليون ، هل هذا وارد في الأتفاقية؟
د.مهدي شحادة: المعلومات التي وردت تقول ، هي طبعاً تطبيع فرنسي تتعلق بالعلاقات السياسية و التجارية.تبادل المعلومات الاستخباراتية حول تحركات الأسلاميين في المغرب العربي و خارجه. عمل فرنسا على تطبيع تام للعلاقات الليبية الأوروبية. غلق الفضاء الفرنسي بملف عبدالله السنوسي و الذي هو صهر العقيد القذافي و هو من ضمن الصفقة و هو متهم ايضاً في قضية لوكربي. التنسيق الكامل بين ليبيا و فرنسا فيما يخص افريقيا . تم الأتفاق على ان تتلقى ليبيا مبلغ 461 مليون دولار كصفقة لقاء مليون دولار لكل عائلة من الأطفال الذين تم اصابتهم بالأيدز . سيتم دفع نصف المبلغ من قبل قطر و النصف الآخر قد تدفعه مؤسسة القذافي على ان يعاد المبلغ الى الموسسة بمثابة مساعدات من الأتحاد الأوروبي. تكفل الأتحاد الأوروبي بمعالجة المصابين بالايدز ، تطوير مستشفى بني غازي و هواري و مركز طبي في بني غازي. و هناك حديث عن مشاريع تنموية قد تعمل فرنسا على انشائها في ليبيا .
فؤاد الخرسا:هل يمكن ان نقول ان فرنسا هي خارج هذه الأتفاقية ؟
د.مهدي شحادة: لا ، فرنسا لعبت الدور الأساسي في هذه الأتفاقية لكن انا اعتقد ان الولايات المتحدة كانت تقف وراء فرنسا. لو اردنا ان نقول من المستفيد من هذه المسألة سنجد بالدرجة الأولى الولايات المتحدة عبر صفقات نفطية ، فرنسا ايضاً سيكون لها دور كبير على المستوى الاقتصادي و ايضاً ليبيا. لكن الذي سيدفع ثمن كل هذه الصفقات هو الأتحاد الأوروبي و سيكون هو الأقل ربحاً .
فؤاد الخرسا:سيد كامو، على مستوى الصفقة قيل انه يعود الفضل فيه الى مفوضة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي. هل هذه المعلومة صحيحة؟
جان ايف كامو: هناك جدل دائر في فرنسا حول صانع الأفراج عن الممرضات البلغاريات ، ان كان الرئيس ساركوزي و زوجته او مفوضة الشؤون الخارجية لدى الأتحاد الأوروبي. و قد اتهم الرئيس ساركوزي بقطف هذا الأنجاز بأعتباره انجازاً شخصياً على حساب الدبلوماسية الأوروبية. لكن انا اعتقد ان هناك نوع من الأستعراض الدائر من اخراج الرئيس ساركوزي على حساب المفوضة الأوروبية للشؤون الخارجية . نحن نعرف ان وسائل الأعلام سلطت الضوء اكثر على مساعي ساركوزي اكثر من مساعي الأتحاد الأوروبي . اظن ان الأتحاد الأوروبي هو الخاسر الأكبر نتيجة ما حصل و اظن ان مسألة الأفراج عن الممرضات تصب
في مصلحة ساركوزي.
فؤاد الخرسا:سيد بسيكري، ضيفينا اجمعا حول خسارة الأتحاد الأوروبي من هذه الصفقة. الرئيس الفرنسي هو المنتصر في هذه الصفقة. و اذا ما عدنا الى الأتفاق الذي تكلم عنه الدكتور شحادة ، هل تعتقد ان ما ورد سينفذ تماماً ؟
السنوسي بسيكري:في تقديري ، امام ليبيا هامشاً مريحاً للمفاوضة و المناورة بدرجة اعلى و كان يمكنها ان تطالب بشروط اكبر من ذلك. كان يمكن ان تخفض الحكم من الأعدام الى المؤبد ثم تحتفظ بهم و تطالب بأستمرار و تستفيد من الوضع.
فؤاد الخرسا:سيد سنوسي يمكنك ان تتابع الفكرة خصوصاً و اننا طرحنا مسألة من هو الخاسر . و هل تعتقد سينفذ هذا الأتفاق بالكامل؟
السنوسي بسيكري: تأزم الموقف الأمريكي الأوروبي في المنطقة وفر هامشاً مريحاً لليبيا لتناور و تفرض شروطها بشكل يحقق لها امنها و مصالحها ، يحفظ سيادتها و يحفظ حرمة قضائها ، يضمن حقوق ابنائها بشكل افضل مما هو معطى الآن. تجارب الصمود في المنطقة كانت يمكن ان تكون مثال يحتذى بها . الموقف الأيراني ، الموقف السوري ، تجربة حزب الله و حماس . كان يمكن ان تكون ليبيا منبراً آخراً للمقاومة و المواجهة بدل ان تفسح مجالاً خصوصاً و ان الغرب لا يريد ان يفتح بؤرة توتر اخرى. في تقديري ، الأتحاد الأوروبي ليس خاسراً مادام مسائل التطبيع مع المنطقة و تهدئة الأجواء المتوترة و قطع الطريق على الولايات المتحدة يمكن من خلال هذه التهدئة و من خلال مد جسور التواصل مع المنطقة العربية و ليبيا يعني ان الأستقرار سيحقق لها امناً ، سيحقق لها مصالحها الأقتصادية و ضمان كل ما تريد في هذا الشأن. لكن حول سؤالك، من يضمن ان الغرب سيلتزم بأتفاقاته؟ تجاربنا مع الغرب تقول انهم لا يلتزمون. لو التزم الغرب بالأتفاقات و القوانين و احترمها لما كان هذا حال الفلسطينيين و لما كان هذا حال الشعوب العربية في المنطقة.
فؤاد الخرسا:دكتور شحادة، على مستوى الأتفاق ربما الذي ذكرته كافياً و ربما هناك من يضيف خصوصاً اذا ما تحدثنا عن شركات استثمار نفطية تسليحية و هل يمكن لهذا الأمر ان يحصل ، هناك اكثر من ذلك. هناك تسهيل ذكر، دخول الصادرات الليبية للسوق الأوروبية. منح الليبيين تأشيرات مفتوحة و بالمقابل منح الأوروبيين الذين يريدون التوجه الى ليبيا تأشيرات مفتوحة. هل هذا ايضاً ربح و هل هذا ينفذ ام ماذا ؟
د.مهدي شحادة: اعتقد انه من خلال العلاقة مع الأوروبيين سيتم تنفيذ هذه النقاط خاصة و انه في اطار العلاقات الثنائية التي درج الأتحاد الأوروبي على اقامتها سبق و ان عقد اتفاقات مع المغرب و تونس على حدة . فلا يوجد شيء يمنع تنفيذ نفس الأتفاق خاصة و انه يقال ان من ضمن الأتفاق الذي سيعقد مع ليبيا يتناول عملية صيد الأسماك ، تصدير الزيت و الزيتون اضافة الى انتقال الليبيين بكل حرية الى الاجواء الأوروبية بدون تأشيرات.
فؤاد الخرسا:ما هي العناوين التي يمكن ان يجري التركيز عليها بين الطرفين؟
د.مهدي شحادة: بعد اتمام الصفقة بالشكل الذي رأيناه عبر وسائل الأعلام سيدخل الرئيس ساركوزي الى ابعد من ذلك بمعنى كيفية تطبيع العلاقات على المستوى الملموس عبر عقد صفقات بين رجال الأعمال الفرنسيين و الليبيين و تسهيل دخول الشركات الفرنسية الكبرى و تحديداً الشركات النفطية اضافة الى احتمال قيام عقد صفقات بيع اسلحة الى ليبيا.
فؤاد الخرسا:فكرة انضمام ليبيا الى الأتحاد الأوروبي و هي فكرة فرنسية، هل تعتقد ان ليبيا مستعدة لها؟
د.مهدي شحادة: لا ، ليس بالأتحاد الأوروبي بل بالأتحاد المتوسطي. و ستعمل على ترويج هذه الفكرة لأنه كما قلنا هي ليست عضو في اتحاد الشراكة الأوروبية المتوسطية. لذلك من الأفضل لليبيا الآن ان تنخرط في مشروع جديد بدل اعادة احياء مشروع اصبح شبه ميت و هو الأتحاد المتوسطي الذي يسعى الآن ساركوزي اليه . سبق و ان سوق ساركوزي هذه الفكرة عبر زيارته الى الجزائر و تونس و الآن قد يسعى الى تسويق هذه الفكرة الى ليبيا. لكن الأشكالية الكبيرة الحاصلة هو ان الرئيس ساركوزي لحد الآن لا يملك تفاصيل كاملة عن مشروع الأتحاد المتوسطي. هي مجرد فكرة قابلة للتصويب لكن الآليات و التفصيلات لحد الآن لم يدخل فيها.
فؤاد الخرسا:سيد كامو، على مستوى الأتفاق الذي قيل انه يجري التوقيع عليه ، هل تعتقد ان هذا الأتفاق
سينفذ بالكامل ، ثم مسألة انضمام ليبيا الى الأتحاد المتوسطي هل تعتقد سيناقش الرئيس الفرنسي هذا الأمر مع الرئيس الليبي؟
جان ايف كامو:اظن ان الرئيس ساركوزي سيكون سفيراً للمؤسسات و الشركات الفرنسية الكبرى و سيتكلم عن ابرام اتفاقيات تجارية مع الشركات الليبية لزيادة التبادل التجاري الفرنسي مع ليبيا . اما بالنسبة الى الشراكة الأورو متوسطية طبعاً هي مسألة مهمة لكن الرئيس ساركوزي يحمل مشروع آخر و هو الأتحاد المتوسطي. الرئيس ساركوزي لا يؤمن بعملية الشراكة الأورومتوسطية . لقد ذكر ذلك خلال حملته الأنتخابية و خلال خطابه الأول الذي ادلى به بعد انتخابه بأنه يحمل في جعبته مشروعاً جديداً و هو يحاول ان يروج هذا المشروع لدى الأتحاد الأوروبي.
فؤاد الخرسا:سيد سنوسي ، هل تعتقد هذا الأمر ايضاً ربما البعض يعتبره مكسباً لليبيا اذا ما انضمت الى الأتحاد الأوروبي. هل فيه بعض الخلفيات التي يمكن ان تترك شبهة ما ؟
السنوسي بسيكري: انت تعلم ان ليبيا متحفظة على ما يسمى الأتحاد المتوسطي و العقيد القذافي في مناسبات متعددة عبر قنوات فضائية اعتبر الشراكة الأوروبية المتوسطية مشروعاً استعمارياً. عندما زار ساركوزي الجزائر و تونس قبل فترة ، ارسل العقيد القذافي مبعوثه الى الجزائر و تونس قبلها بيوم ليعلن عن حذر ليبيا لهذا المشروع. في اعتقادي ان الأولوية لليبيا هي افريقيا. و التخوف الليبي الناشئ من ان هذه التكتلات الجانبية الجزئية قد تعرقل المشروع و الحلم الليبي في ان تكون افريقيا موحدة و ان يكون للقيادة الليبية دوراً بارزاً فيها. فالتحفظ واضح و الحذر شديد و لا اظن ان ليبيا ستكون متحمسة لهذا الأتحاد الا بعد ان يتحقق شرط اساسي و هو ان يخدم الأتحاد بدرجة ما دعم ليبيا و دور ليبيا في وحدة افريقية و ان يكون للعقيد القذافي اليد الطولى في هذا المشروع.
فؤاد الخرسا:دكتور شحادة، عندما نتحدث عن فكرة الأتحاد المتوسطي ، هل نتحدث هنا عن شروط فرنسية ، شروط ليبية ؟ من الآن في موقع الفارض لهذه الفكرة و بالتالي يستطيع ان يقنع الطرف الآخر بالقبول بها و لماذا تريد فرنسا ان تنضم ليبيا؟
د.مهدي شحادة: لعدة اعتبارات و منها العلاقة بعملية الأرهاب و الهجرة غير الشرعية حيث يتم قدوم الكثير من الأفارقة الى ليبيا و ينتقلون بحراً عبر طرق غير شرعية الى اوروبا. اضافة الى ان الأوروبيين حريصين جداً على اعادة احياء او على تأسيس ما يسمى الأتحاد المتوسطي و هناك خلاف داخل الأتحاد الأوروبي حول هذه المسألة. الفرنسيين جادين في هذه المسألة و قد يلزموا الليبيين و الليبيين لن يستطيعوا ان يبقوا خارج هذه الآلية لطالما جيرانهم و الذين هم اعضاء في اتحاد المغرب العربي سيكونون من اوائل المتحمسين و سبق و ان اعلنوا ذلك ، سيكونون من اوائل المتحمسين للأتحاد المتوسطي . انا برأيي ان اعادة تطبيع العلاقات ما بين الليبيين و الأوروبيين كمرحلة اولى و مع الأميركان كمرحلة لاحقة هو ما قصده ساركوزي من خلال اعادة تطبيع العلاقات او اعادة ليبيا الى المجتمع الدولي . اما عن الأتحاد الأفريقي، انا اعتقد ان الفرنسيين سيكونون مسيرين بموقع المساير للقذافي بهذه المسألة لأنهم يعلمون جيداً انه لا يمكن اقامة هذا الأتحاد الا اذا كانت هناك صفقة.
فؤاد الخرسا:سيد كامو ، بالمقاربة بين الاتحادين ، الأتحاد الأفريقي و الأتحاد المتوسطي الذي يريده ساركوزي . ايهما اقرب الى الأقناع؟ هل فرنسا طرحت مسألة الأتحاد الأفريقي من باب مسايرة الرئيس الليبي حتى تجلبه الى الأتحاد الأوروبي ام انها ليست متحمسة لفكرة الأتحاد الأفريقي و هي تريده ان يكون في الأتحاد المتوسطي؟
جان ايف كامو: هناك اولويات لفرنسا على مستوى العلاقات مع الدول المتوسطية و هناك العلاقات مع المغرب و تونس و الجزائر و هذا يتم في اطار الشراكة الاورومتوسطية و من اهداف هذه الشراكة مكافحة الهجرة غير الشرعية و هناك مسألة مكافحة الأرهاب. طبعاً هناك مسألة العلاقات المتمايزة بين فرنسا و دول المغرب العربي ، لكن لا يجب ان نغفل عن توطيد العلاقات بين فرنسا و الجزائر او بين الجزائر و تونس و هذا يندرج في اطار السياسة الفرنسية التي تركز على مكافحة الارهاب و الهجرة غير الشرعية. اما بالنسبة الى الأتحاد الأفريقي، نحن في فرنسا نعتبر ان هذا المشروع حلم لن يتحقق لأنه يضم اكثر من 50 دولة. من هنا تحاول فرنسا اعادة تحديد علاقاتها مع افريقيا لكن هناك خشية من انتقال الارهاب الى افريقيا و هناك خشية من تدفق المهاجرين غير الشرعيين لا سيما الى فرنسا.
فؤاد الخرسا:سيد بسيكري، هناك كلام عن تسهيل دخول الصادرات الليبية الى السوق الأوروبية و هناك كلام عن منح الليبيين تأشيرات دخول الى اوروبا مقابل الغاء التأشيرة لرعايا اوروبيين يريدون التوجه الى ليبيا. هل تعتقد هذا الأمر انفتاح جديد لعودة ليبيا الى الحضن الأوروبي و المجتمع الدولي؟
السنوسي بسيكري: عندما نتحدث عن صادرات ليبية، من المستفيد من دخول الصادرات الليبية الى اوروبا؟ انت تعلم ان الصادرات الليبية 95 بالمئة منها يشمل النفط. فمن يحرص على تدفق النفط الى اوروبا هم الأوروبيون قبل ان تكون ليبيا. الصين الآن تريد ان تدخل الى افريقيا ، تريد ان تضمن تدفق النفط الى اقتصادها. ثم الخمسة بالمئة الأخرى لا تعني لأوروبا شيئاً . عندما تنظر الى المشهد امس، المتهمات الذين ادانهن القضاء الليبي و يعتقد جمهور المجتمع الليبي بأنهن مدانات . نزلن من الطائرة و استقبلن بالورود و كأنهن قد عدن من معركة قد انتصرن بها. هذا المشهد مؤذي للمشاعر العربية و المشاعر الاسلامية و المشاعر الليبية. و نحن نعلم ان الأتفاق بين ليبيا و بلغاريا يقضي بأن يقضي البلغاريات محكوميتهن في السجن البلغاري ، فأذا بهن يفرج عنهن و يستقبلن بالورود. هذا المشهد المخزي المحزن لا يمكن ان يقابله ثمن .
فؤاد الخرسا:دكتور شحادة، سولانا اعرب عن ثقته بقدرة الأتحاد الأوروبي على تحسين العلاقات مع طرابلس. واشنطن تحدثت عن تطوير العلاقات و قالت ان الأمر مرهون بخطوات الحكومة الليبية. ماذا تنتظر واشنطن اكثر من ذلك بالنسبة لليبيا؟
د.مهدي شحادة: عادةً واشنطن عوّدت كل الدول العربية عندما تتعامل معها تتعامل على قاعدة ان تأخذ اكثر مما هو مطلوب. دائماً تقول ما قمتم به ليس هو المطلوب و يجب اعطاء الأكثر. يعني ليبيا لو تمهلت او تراجعت عن بند صغير قد يكون غير ذات اهمية ، بالمقابل الغرب سيلجأ الى محاصرة ليبيا عبر اللجوء الى عدم تنفيذ بعض البنود المهمة. لذلك مطلوب من الليبيين ان يلتزموا مئة بالمئة اما بالنسبة للغرب فليس من الضروري ان يكون التزامهم كامل.
فؤاد الخرسا:سيد كامو، لو توقفنا عند ردود الفعل داخل فرنسا ، استوقفنا حزب الاخضر عندما يرى في خطوة الرئيس الفرنسي مناورة اعلامية حولت زوجته الى وزيرة للخارجية. هل ترى الصورة كذلك؟
جان ايف كامو: هي ردود تأتي من كل حد و صوب. كما تعرفون قد لا يكون هذا مهماً . لكن في الداخل الفرنسي هناك ردود متعددة حيال زوجة ساركوزي التي لعبت دور الميسر . نحن نعرف ان هذه الردود لا تتعدى كونها ردود داخلية بالنسبة الى الجدل القائم حول هذا الموضوع.
فؤاد الخرسا:سيد بسيكري عندما نتحدث عن ادوار حصلت بالنسبة للأفراج عن الممرضات ذكر موقف قطر. هل نتحدث عن تقارب ليبي قطري ام هو مرتبط اساساً بسياسة الأنفتاح على اوروبا و المفوضية الأوروبية و الأتحاد الأوروبي؟
السنوسي بسيكري: انت تعلم ان العلاقات الليبية القطرية دائماً كانت بمستوى جيد . كما تعلم ، قطر تريد ان يكون لها دور اقليمي و حيوي فاعل فيما يتعلق بأزمات المنطقة و يبدو انها نجحت في ان تكون جسر لتقريب وجهات النظر و الوصول الى تسوية ما . فأستفادت من علاقتها مع ليبيا و استفادت من الثقة التي يمنحها لها الأوروبيون و الغرب و نجحت في ان تحقق نوع من التقارب بين المتنازعين.
فؤاد الخرسا:دكتور شحادة ، هل تعتقد ان قطر ساهمت بشكل اساسي كان مطلوب منها ان تقوم بهذا الدور؟
د.مهدي شحادة: اثناء الزيارة التي قام بها امير قطر الى باريس تم الطلب منه ان يتدخل للأفراج عن الممرضات البلغاريات. اضافة الى ان هناك نوع من التنسيق الكبير ما بين الليبيين و القطريين ليس فقط على قاعدة ان القطريين يفتشون عن دور اقليمي بل على قاعدة ان الدولتان اجتمعتا و هما في موقع الخلاف مع السعودية. هذه المسائل جمعت الدولتان الى بعضهما الأمر الذي استطاعت ان تأخذ قطر حظوة لدى ليبيا .
فؤاد الخرسا:هل هي صفقة فرنسية ليبية ؟
د.مهدي شحادة: حتى نحددها اكثر، هي صفقة اميركية فرنسية ليبية اذا صح التعبير و الذي دفع ثمنها هو الأتحاد الأوروبي . لن تستفيد معظم دول الأتحاد الأوروبي من هذه الصفقة بل ستكون درجة الأستفادة متفاوتة لكن سيكون ساركوزي هو الرابح الأكبر على المستوى الأقتصادي و على المستوى السياسي.
فؤاد الخرسا:شكراً جزيلاً لك دكتور شحادة كما اشكر السيد السنوسي بسيكري و السيد جان ايف كامو الباحث في معهد الدراسات الأستراتيجية و الدولية. اشكركم مشاهدينا على المتابعة و السلام عليكم.
 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com