الخبر:
ذكرت صحيفة (أويا)
أن أن فكرة المنابر السياسية ستنطلق غدا (الأحد: 25 /5/2008) بثلاث عشرة
جامعة ليبية، بالإضافة إلى قناة الليبية الفضائية، وصحيفتي أويا، وقورينا
.. ويقول القائمون على فكرة المنابر السياسية، أن 'هدف هذه المنابر مناقشة
القضايا التي تخص الشأن العام الليبي، ونشرها عبر وسائل الإعلام للمساعدة
في اتخاذ القرارات في المؤتمرات الشعبيةّّ '.. وأعلنت أويا عن أن منبرها
سيبدأ أعماله على تمام الساعة السادسة من مساء غد الأحد بمقرها بطرابلس ..
ويذكر أن فكرة المنابر السياسية كان قد أطلقها سيف الإسلام القذافي رئيس
مؤسسة القذافي للتنمية في خطابه في أغسطس الماضي بمدينة بنغازي.
(*) ..... والعجيب
هنا والمريب هنا أننا لم نسمع أي شئ عن هذه المنابر والجهة التي تصدر
التصريحات بها وما هي قوانين تأسيسها ... إلخ .. فوسائل الإعلام الرسمية
التابعة للدولة مباشرة لم تتحدث عن شئ بعد حول هذه (الخبارة) المفاجئة ؟؟!!
.. والسؤال الذي يتبادر للذهن هنا بل ويطرح نفسه بقوة هو كالتالي: أين
المنابر الوطنية الليبية الأخرى التي تعكس مختلف الإجتهادات الفكرية
والسياسية والإصلاحية الوطنية المختلفة والمتنافسه في المجتمع الليبي اليوم
!!!؟؟؟. أين منبر الأخوان المسلمين مثلا ً ؟ .. وأين منبر الليبراليين ؟
وأين منبر اليساريين ؟ وأين منبر الوطنيين الأحرار ؟ .. وأين منبر القوميين
؟ .... إلخ ... ثم ماذا عن حركة اللجان الثورية وما هو مكانها من الإعراب
!!؟؟ .... فبدون تعددية في المنابر فإن ميلاد المنابر لا يعدو سوى عبارة عن
عملية إعادة إنتاج للوضع القديم ولكن بصورة جديدة !! .. فالمنبر السياسي -
كما أتصوره وكما طرحته في مقالاتي التي تتحدث عن (إصلاح النظام الجماهيري
الشعبي وتطويره) (**)
– كحد أدنى من الإصلاح السياسي – يعني تأسيس جمعية أو مؤسسة سياسية مستقلة
عن الدولة وعن إبن الدولة (!) وهذه (المؤسسة / الجمعية السياسية) ذات توجه
محدد ولها برنامج تنموي ونهضوي للبلد معلن ومنشور وتملك صحيفة حرة تمثل
لسان حالها وتضم عددا ً وفريقا ً من الليبيين ومن حقها الدعوة والدعاية
لهذا المشروع .. والفرق بينها وبين الحزب كما في المنظومة الغربية
الليبرالية الديموقراطية أن "الحزب" يستهدف الوصول إلى السلطة بينما
المؤسسة الشعبية المستقلة هنا (أي المنبر السياسي) يقدم ويعرض برنامجه
وحلوله ومقتوحاته المختلفة إلى (المؤتمرات الشعبية الأساسية) – صاحبة
السيادة – أي البرلمانات الشعبية المحلية – من أجل محاولة إقناعها بتبني
أفكار ومقترحات وأطروحات هذا المنبر أو ذاك وإقرار برنامجه التنموي ومشروعه
الإصلاحي النهضوي بل ومن حقه أن يدفع ببعض الكفاءات التي يعتقد أنها قادرة
على إنجاز مشروعه النهضوي وبرنامجه التنموي من أجل تصعيده من قبل الجماهير
لتولي اللجان الشعبية المنفذة .. فخير لنا وللمصلحة العامة ولمسيرة التنمية
السياسية والإقتصادية والديموقراطية الشعبية في بلادنا أن يتم إختيار
وتصعيد أو إنتخاب قيادات وأمناء اللجان الشعبية التنفيذية على مستوى
الشعبيات أو الوطن ككل عن طريق الدفع من قبل مثل هذه المنابر السياسية
القائمة على أفكار وبرامج من أن يتم الدفع بهم عن طريق المجموعات القبلية
والشللية أو حتى من قبل (حركة اللجان الثورية) أو بتكليف من القائد كما جرت
العادة في اللجنة الشعبية العامة طوال المرحلة السابقة !! .. هذه هي
(المنابر السياسية) التي نطالب بها اليوم .. منابر مدنية حرة ومستقلة
وسياسية.. وهي التي ستصنع حراكا ً سياسيا في البلد وتعزز الرقابة وتحاصر
قوى الفساد وتحد من الإستبداد.. أما ما يطرحونه هنا اليوم فهو غريب ومريب
(!!؟؟) وأخشى أن تكون هذه (الخطوة المفاجئة !!؟؟) إما عبارة عن محاولة لجس
نبض الشارع السياسي والمثقف الليبي كبالونة إختبار وقياس ردود أفعال !! أو
تكون محاولة بائسة للإلتفاف على الوعد المقطوع بالسماح بتأسيس منابر سياسية
حرة !!.. تماما ً كما حدث من إلتفاف – أكثر من مره – على أكثر من وعد ! –
كالإلتفاف على الوعد بتوزيع الثروة فبعد وعد القذافي منذ خمسة عشر عاما
بتوزيع 10000 الف دينار على كل عائلة ليبية كل عام إنتهى الأمر يومها
بإعطاء كل عائلة من ذات الدخل المحدود 500 دولار ولمرة واحدة فقط و السلام
!!!؟؟؟ .. وأخشى ما أخشاه هو أن يحدث اليوم بشأن وعد المنابر السياسية كما
حدث بشأن تلك الـ 10 الاف دولار ! ... عموما ً دعونا نراقب ما يجري خلال
الأيام القادمة ثم فليكن لكل حادث حديث !.
سليم نصر الرقعي
(*) مصدر الخبر: ليبيا
المنارة
(**) إنظر مقالتي (مشروع لإصلاح النظام
الجماهيري البديع!؟) على الرابط التالي:
http://www.libya-almostakbal.com/letters/saleemRagi050305.htm
أخبار وتعليقات
سابقة لسليم الرقعي:
|