31/05/2008
 

الكتاب الأخضر عالة وعبء على الدولة الليبية !؟
 
بقلم: سليم نصر الرقعي

 
الخبر:
 
طلب رئيس الحكومة الليبية، البغدادي علي المحمودي، خلال زيارته إلى الجزائر، السبت الماضي، من رئيس الحكومة السيد عبد العزيز بلخادم المساعدة على فتح مراكز ثقافية في الجزائر لتشجيع الثقافة الليبية والأفكار التي تميز فكر الزعيم معمر القذافي .. وعلمت 'النهار' من مصادر مطلعة أن المراكز الثقافية التي سيتم النظر فيها قريبا على مستوى وزارة الثقافة ستكون محطة إقليمية هامة لتشجيع فكر الزعيم القذافي، وبخاصة 'الكتاب الأخضر' لصاحبه معمر القذافي، وهو الفكر الذي لم يلقى الرواج المأمول في الجزائر منذ تولي القذافي الحكم مطلع السبعينات من القرن الماضي.
 
المصدر: ليبيا المنارة نقلا ً عن النهار الجزائرية 
http://almanara.org/new/index.php?scid=4&nid=9744

 

التعليق:
 
والله أنا ممن يشجعون أن يفتح القذافي مراكز للتبشير بالكتاب الأخضر حتى هنا في بريطانيا ولكن بشرط أن يمولها من جيبه الخاص لا من جيب الشعب الليبي ! .. فرائحة النفط الليبي (البترودولار) كما يعلم الجميع يسيل لها لعاب الكثير من البشر !.. يسيل لها لعاب القاصي والداني .. والفقير والغني ! .. والعوام والخواص .. والجاهل والمتعلم .. بل ويسيل لها لعاب الكثير من تجار الصحافة والثقافة ! .. بل وبعض رجالات الدول والحكومات ! ... والمؤلفة قلوبهم موجودون في كل مكان وزمان وهم أولئك النوعية من البشر من إذا أعطيتهم مالا ً وأجزلت إليهم العطاء قبلوا بك وبفكرتك على بياض !!! ... ثم إن من فوائد فتح مراكز للدعاية والدعوة للكتاب الأخضر في دول تتمتع بسقف عال من حرية التفكير والتعبير حول الأفكار السياسية - وهو أمر متوفر في الجزائر إلى حد معقول حاليا ً على ما أحسب – هو أن يكون ذلك فرصة حقيقية لمناقشة الأفكار المطروحة فيه ومعرفة مصادرها ؟ .. مما يبين للناس حقيقتها وحجمها الحقيقي ! .. فالقذافي – كما هو معروف – ولجانه الثورية يحرمون على الليبيين مناقشة الكتاب الأخضر في ليبيا وإنتقاده ومعارضته فكريا ً في وسائل النشر والإعلام بحرية وأمان ! .. بل ويعتبرون ذلك جريمة قد يدفع صاحبها ثمنها غاليا ً من سلامته وحريته وصحته وأمن أسرته – إنظروا ماذا حدث لعضو المؤتمر الشعبي الأساسي السيد فتحي الجهمي جراء معارضته لفكرة النظام الجماهيري بطريقة حضارية مسالمة !!؟ - فعلى الأقل بفتح مثل هذه المراكز للدعاية والدعوة للكتاب الأخضر في بلدان تتمتع بحرية النشر والتعبير – ولو نسبيا - قد تتاح فرصة بذلك - في الجزائر وغيرها - لوضع الكتاب الأخضر تحت مجهر ومشرح العقل والفكر من الناحية النظرية ثم من الناحية العملية على ضوء التجربة في الجماهيرية الليبية وحصيلة تطبيق هذه الأفكار في ليبيا وتجريبها على الليبيين ! .. هل هي معمرة بالفعل أم مدمرة للبلاد والعباد والإقتصاد ؟؟ .. وهل نتيجتها الفعلية الحرية والسعادة أم الديكتاتورية والتعاسة ونصب المشانق وسط الجامعات لأول مرة في التاريخ !!؟؟.. نعم إنها ستكون فرصة لمناقشة الكتاب الأخضر والتجربة (الجماهيرية) بعيون وعقول واعية ومستقلة وناقدة مع أنني أتوقع وقوع إعراض كبير من النخبة السياسية والمثقفة العربية والغربية والشرقية – في الجزائر وغيرها - عن الكتاب الأخضر على إعتبار أنه – بشكل عام - ينتمي لأفكار الطريق الثاني (الإشتراكية + الديموقراطيات الشعبية) .. هذا الطريق الذي ثبت فشله في إدارة البلاد والإقتصاد وتكريم العباد في المجتمعات التي أبتليت بتطبيقه عليها وإنتهت إلى أقصى وأقسى درجات الإستبداد والفساد ثم إنتهت بالإنهيار ! .. لعل القذافي اليوم يتخيل أو يتصور أن سبب عدم إنتشار أفكاره التي إستقاها وتبناها من أفكار الشيوعيين والفوضويين هو أن الحكومات العربية والغربية تخشاها وترتعد فرائصها منها ومن مقولاتها البديعة الخالدة !! .. ولذلك تقف دونها وتمنعها من دخول بلدانها وتحرم الجماهير العربية والغربية (الغفيرة) - بالتالي - من النهل من معين حكمة القذافي ونعيم النظرية العالمية الثالثة وبالتالي (الزحف حثيثا ً نحو الإنعتاق النهائي !) !!؟؟؟ .. لعله يتخيل ويصدق ذلك !!!؟؟ .. من يدري !!؟؟ ... فلماذا - إذن - لم تنتشر أفكاره عند شعبه ؟؟؟؟؟ .. لماذا لم تلق الرواج عند معظم النخبة المثقفة الليبية ؟ .. لماذا يكفر – يوما ً بعد يوم - بها من آمنوا بها في يوم من الأيام في لحظة فراغ وحيرة وتخبط وغفلة !؟ .. لماذا يعرض معظم الليبيين عنها اليوم ولا يؤمنون بها أصلا ً وفصلا ً؟؟؟؟ .. وهم يعيشون تحت سلطان صاحبها بل وقد جربوها بأنفسهم وإكتووا بنارها !!؟؟؟ ... لقد أخذ القذافي فرصته الذهبية وزيادة في الترويج والدعوة والدعاية لفكرته ونظريته في المجتمع الليبي وخارج ليبيا وتوفر لهذه (الفكرة/ النظرية) مالم يتوفر لغيرها في أي مكان من العالم من الفرص المواتية .. فقد توفر لها:
 
(السلطان الواسع المطلق + الأمية السياسية لدى عموم الشعب الليبي + غياب منابر فكرية وسياسية منافسة + الوقت الطويل الكافي + وسائل الإعلام والدعاية والتعليم وغسل الأدمغة ومعسكرات الإعداد العقائدي + خلوة النجع !)  ومع ذلك فإنها فشلت في إستقطاب معظم العوام والخواص وأغلبية النخب الليبية المثقفة والمتعلمة !!؟؟ .. فلماذا ؟؟ .. لماذا فشلت في كسب كل هؤلاء ؟ ..كسب عقولهم وقناعاتهم وقلوبهم وإيمانهم ؟؟؟؟ ... سؤال يجب أن يطرحه القذافي وجماعته المؤمنة به وبفكره إيمانا ً مطلقا ً على أنفسهم بكرة وعشيا ً!؟ ...... وعليهم بالتالي أن لا يفكروا مرة أخرى في إضاعة المزيد من وقتنا ووقت دولتنا والمزيد من أموال شعبنا ومن طاقتنا وراء الأوهام الكبيرة والأحلام الغريرة وعلى الهراء وعلى تكرار التجارب الفاشلة وإستنساخ الماضي !! .. خصوصا ً وأنهم فيما سبق طبعوا ملايين النسخ من الكتاب الأخضر بجميع لغات العالم ووزعوها في أرجاء المعمورة !!!؟؟ .. ومنذ مايزيد 30 عاما ً وهم يوزعون ولكن دون جدوى !!؟؟ ... أما إذا أرادوا أن يقوموا بذلك بجهودهم ونقودهم الخاصة – لوجه الأخ العقيد ولوجه النظرية – فأنعم وأكرم وهم أحرار وهذا من حقهم بالطبع ! .. ولكن – وفي المقابل – عليهم أن يسمحوا لليبيين الآخرين أن يعرضوا ويطرحوا أفكارهم ونظرياتهم وتصوراتهم السياسية بكل حرية وأمان وفي وسائل النشر والإعلان والدعاية والإعلام المختلفة بما فيها أفكارهم المعارضة للكتاب الأخضر والناقدة لمقولاته وتحليلاته وإستنتاجاته ثم يتركوا الليبيين أحرار يسمعوا لهذا وذاك ويفكروا ويتدبروا ويقدروا ثم يقرروا – بعقولهم الحرة - منّْ من هذه الأفكار والأطروحات المعروضة هو الصواب أو الأفضل لليبيا ولشعبها ؟ .. منْ من هؤلاء يعتقدون أنه يطرح الحلول العملية الصحيحة والرشيدة !؟ .. أم أن القائد وجماعته السياسية يريدون إستمرار ممارسة وصايتهم (الثوروية البابوية) العتيدة على الشعب الليبي وعلى عقول الليبيين !!!؟؟.. إن الفكر التاريخي والجاد والأصيل الواثق في مشروعيته وعدالة قضيته "فكر عصامي" يعتمد فقط على حججه ومصوغاته وتضحيات المؤمنين به من أوقاتهم وأموالهم وجهودهم وجهادهم أما الفكر الذي يقتات ويعيش على مدد وقوة الدولة فهو "فكر عظامي" متسلق إتكالي عاجز ! .. وهو يشبه إلى حد كبير ذلك المقعد الذي يمشي بواسطة كرسي متحرك أو ذاك المريض شبه الميت الملقى على السرير الذي لايستمد قوته وحياته إلا من الأجهزة الطبية التي ما إن تتوقف عن العمل حتى يتوقف تبعا ً لها عن الوجود !.
 
سليم نصر الرقعي

 


أخبار وتعليقات سابقة لسليم الرقعي:

 
  هل يقوم القذافي بتشجيع الهجرة السرية !؟
  "ما ضاع حق وراءه مطالب ذكي وملحاح!
  خراريف العقيد في كامبالا !؟
  أي العقيدين نصدق !!؟؟
  هل سينفذ القذافي تهديداته للأفارقة ومتى !!؟
  القذافي يهدد بالتخلي عن المشروع الإفريقي !!؟
  الشباب الليبي والإنتحار على أسوار بغداد !؟
  من إتصل بوكالة الأنباء الفرنسية !!؟
  من نصدق شلقم أم الخارجية الإمريكية !؟
  ديمقراطية الجماهير أم ديموقراطية الحمير!؟
  القذافي يروج للتشيع في شمال إفريقيا !؟
  النظام يفتتح قناة جديدة إسمها البديل !؟؟
  القذافي يمنع صلاة التهجد في المساجد لهذا العام !؟
  تنبيه للرأي العام بخصوص لعبة قضية لكوربي !!؟؟
  إنهم يتصدقون علينا من أموالنا المنهوبة !!؟

 

 

أرشيف الكاتب

 


للتعليق على المقال
الإسم:

العنوان الإلكتروني:

التعليق

التعليقــــــــــــــــــــــــــــــــــات


 

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة