
الخـبر:
إلتقى القذافي مساء البارحة
(2/6/2008) وفد مايـُسمى بـ(روابط مواليد الفاتح العظيم !؟) أي مواليد عام
1969 حيث بادر هؤلاء بتقديم أسمى وأعظم أيات الشكر والعرفان و(العشق الأبدي
على حد قولهم!؟) للقذافي (هذا القائد العظيم والكريم على حد تعبيرهم!؟)
بسبب توجيهاته بمنح سيارات لكل المنتسبين لروابط مواليد الفاتح !! ..
وأكدوا له أنهم تلاميذ مدرسته الجماهيرية (الأبدية؟) وحواريه وأنهم رهن
إشارته لسحق أية محاولة للنيل من سلطة الشعب
والنظام الجماهيري البديع وأنهم يعاهدوه على أن يكونوا جندا ً أوفياء
وحراسا ً أقوياء للدفاع عنه وعن الثورة ! ..
وأنهم بهذه المناسبة يسرهم أن يمنحوه أول سيارة من السيارات التي منحها هو
لهم وأكرمهم بها !!؟؟ .. فضحك القذافي وقال: (ممنون لكم يا أولادي ولكن لو
كانت ناقة لكان أفضل !) .. ثم إعتذر لهم عن سبب تأخير السيارات عنهم وقال
لهم بأنهم محظوظون لأنهم ولدوا وجاءوا للدنيا في يوم الفاتح وفي شهر الفاتح
(!!؟؟) على إعتبار أن شهر الفاتح (سبتمبر) بداية تاريخ جديد لميلاد ثورة
عالمية – على حد زعمه – أثرت في العالم (!!؟؟) وستؤثر فيه (!!؟؟) و يمكن أن
تؤدي إلى تغيير العالم كله (!!؟؟؟؟) .. وقال لهم أنهم بهذا دخلوا التاريخ
!! .. وأنهم بما أنهم من مواليد الفاتح فهم من أبناء الفاتح بالفعل وهم
بالتالي ومن هذه الناحية يعتبرون أبناءه لأنه هو من يقود ثورة الفاتح !..
وأخبرهم من أن هذه الرابطة ستبدأ في التحول إلى (تشكيل ثوري أمني مقاتل) -
من سيقاتل ؟.. العدو الصهيوني !؟ أم أبناء ليبيا (!!؟؟) - وأكد لهم أن هذا
(التشكيل) سيكون محل إهتمامه الخاص !.... ثم قاطع كلام القذافي "رئيس
الوفد" وهو الشاب الأسمر الذي يمسك بناقل الصوت (الميكرفون) كما في الصورة
وأخبر القذافي أنهم سيفتحون باب التسجيل للإنضمام للروابط مواليد الفاتح
لكل من ولد في شهر سبتمبر من عام 1977 حتى عام 1980 وليس فقط بمن ولد في
عام 1969 (!!؟؟) .... فعقب القذافي بقوله وبصوت
مرتفع: (إيه ! .. معناها أنتم قوة هائلة في المجتمع (!!؟؟؟) يحسب حسابها في
الداخل والخارج مش بس في إلـ ......) (!!؟؟) وهنا تدخل أحد أعضاء الوفد
بالقول أنهم يودون لو يسمح لهم (القايد) في أن يكون لروابط الفاتح إمتدادات
خارج ليبيا !! .. فرحب القذافي بهذا الأمر بحماسه وأخذ يكرر (إيه .. إيه..
إيه) كما ستسمعون في الملف الصوتي المرفق (*)
وقال ( إيه ! .. لابد أن تكون روابط عالمية في كل القارات) (!!).
التعليق:
تعكس مثل هذه اللقاءات وهذه
التشكيلات التي يصطنعها القذافي لنفسه بين الحين والآخر الهاجس الأمني الذي
يسيطر على عقلية ونفسية العقيد القذافي !.. وبحثه المستمر عن حشد المزيد من
الأنصار والجنود الموالين حوله للدفاع عنه.. محاولا ً إستغلال ضعف قطاع
كبير من الشباب الليبي وإستثمار فقرهم ورغبتهم في تحسين ظروفهم المادية من
خلال منحهم السيارات ووعدهم بتوفير السكن.. وضمان (الهصية) في الخارج في
مناسبات الكرسمس !.. إلخ لكسب ودهم وشراء ولائهم وربطهم به مصلحيا ً!..
ويبدو أن القذافي لم يعد يعول كثيرا ً على تنظيم حركة اللجان الثورية –
ورابطة العقيدة الثورية – الذي يشعر أن صلاحيته إنتهت وأن أعضاءه أصبحوا من
المكروهين والمنبوذين إجتماعيا ً لذلك فهو يبحث عن (أداة) جديدة بغطاء جديد
ليستغلهم ويستخدمهم كأداة لإرهاب وتخويف خصومه في الداخل من خلال نهج
التهديد والإرهاب بممارسة العنف ضدهم أو من خلال ممارسة العنف بالفعل وهو
النهج الذي ظل القذافي يستخدمه – ولايزال – من أجل إحكام السيطرة على الشعب
الليبي !.. بل وشعرت من قوله للشباب: (معناها أنتم قوة هائلة في المجتمع
يحسب حسابها في الداخل والخارج) وحثهم على البدء في التحول إلى (تشكيل ثوري
أمني مقاتل) (!!؟) أنه يريد إرسال رسالة لخصومه
السياسيين في الداخل والخارج مفادها هاهي (قوة موالية لي) أخرى تضع نفسها
رهن إشارتي وهاهم يؤكدون أنهم مستعدون لسحقكم إذا أصدرت لهم أوامري !!..
ولعل هذا اللقاء وما يحمله من رسائل وإشارات (إرهابية تهددية وتحذيرية)
مقصودة ومشفرة يأتي في أجواء إرتفاع وتيرة صوت (الحرس القديم) بعد واقعة
نشر نص الدستور وسحبه و إفتتاح بعض المنابر التي تعرضت للهجوم أو الإقفال
!.. خصوصا ً بعد أن بدأت الأصوات الشجاعة في الداخل التي تطالب بالإصلاح
السياسي وبالدستور وبفتح المجال لإقامة (منابر سياسية) ترتفع وتزداد !..
فيريد (النظام / القذافي) بردود الأفعال التهديدية هذه كبح جماح الإصلاحيين
وتخويفهم وتجميد حركتهم وخفض أصواتهم إلى أن يأتي الوقت الذي يشاء النظام
فيه أن يحركهم وينشطهم بواسطة إبن النظام/القذافي (راعي الإصلاح) !؟.. الشئ
الذي يجب أن يعرفه الجميع هنا في الداخل والخارج – وكما ذكرت في مقالتي (لا
تكلفوا الأخ العقيد ما لايطيق!؟) أن القذافي ليس في إمكانه العيش في
أجواء سياسية وفكرية تمتاز بالإنفتاح والتحرر والتعددية وحرية النقد
والمعارضة لأفكاره ! .. هذا أمر لايطيقه شخص بمواصفات (العقيد معمر
القذافي) أبدا ً وفوق إحتماله بل إن مثل هذا (الجو الديموقراطي المفتوح)
يقلقه ويخيفه إلى حد الرعب !! .. لذلك فأنني هنا أعيد وأكرر – لله وللحقيقة
وللتاريخ – وللمرة الف ! – بأنه لايمكن تصور تحقق إصلاح سياسي وإنفتاح فكري
وإعلامي حقيقي في ليبيا في ظل حاكمية وقيادة (العقيد معمر القذافي) للدولة
الليبية .. فمن شب على شئ شاب عليه ! .. والقذافي شب على ممارسة الإقصاء
والقمع والإرهاب والديكتاتورية ضد الليبيين كما أنه شب على أن يكون (إله !)
– في المجال الفكري والسياسي – وصنما ً رمزيا ً مقدسا ً ومصانا ً ومعصوما ً
لا يمكن بحال من الأحوال لليبيين إنتقاده أو معارضته وتفنيد مذهبه السياسي
! .. ولكن لابد من ملاحظة شئ آخر هنا وهو أنه كلما إرتفعت وتيرة التهديدات
والإستعراضات والجعجعة والقعقعة الإرهابية التي يطلقها النظام أو رب النظام
فإن هذا يعكس حقيقة وكمية الخوف التي تسيطر عليه ! .. فالعنف يعكس في
الحقيقة الشعور بالخوف ! .. بالخوف من الآخر المنافس ! .. وبالتالي فإن
هكذا خوف هو علامة الضعف ! .. بل إني أزعم أن شخصا ً بمثل مواصفات العقيد
القذافي من المتوقع أنه يزداد عنفا ً كلما إزداد خوفا ً وضعفا ً ! ..
فممارسة العنف قد يكون محاولة أخيرة ويائسة ناتجة عن الخوف من عواقب
الإصلاح والإنفتاح لذلك يفر القذافي دائما ً إلى الإحتماء بالشعارات
الإيديولوجية من جهة ومن جهة أخرى للتهديد بالعنف والسحق ! .. ولكن أين
المفر؟ .. فللواقع قوانينه واليوم ليس كالأمس والأيام حبلى بالمفاجآت
والشعب الليبي يتململ ورياح التغيير قد تهب في أية لحظة ! .. من يدري !؟.
سليم نصر الرقعي
(*)
إضغط هنا للإستماع لنص اللقاء
أخبار وتعليقات
سابقة لسليم الرقعي:
|
|
|
التعليقــــــــــــــــــــــــــــــــــات |
|
|