09/06/2008
 

بفعل الواقع الجديد لا بمكرمة من العقيد !؟ (مكره أخاك لابطل !؟)
 
بقلم: سليم نصر الرقعي

 
الخـبر:
 
قضت محكمة شمال بنغازي اليوم الأحد (8/6/2008) بإلزام الدولة الليبية بالكشف عن مصير مئات السجناء السياسيين في مذبحة بوسليم بطرابلس .. هذه المذبحة التي راح ضحيتها مايقارب الـ 1200 معتقل سياسي تم قتلهم جماعيا ً برصاص قوات خاصة في معتقل بوسليم السياسي – سيئ السمعة – عام 1996 بعد عملية عصيان قامت بها مجموعة صغيرة من السجناء للمطالبة بتحسين أوضاع السجناء المعيشية والصحية والبت في قضاياهم المعلقة ! .. وأعلن القاضي (فرج البرغثي) الحكم وسط حشد من عائلات الضحايا (زوجات، وأطفال، وآباء، وأمهات) .. وفي أول رد فعل قال محامي العائلات (عبد الحفيظ غوقة) إن الحكم الصادر اليوم انتصار للعدالة ، مشيراً إلى أن المرحلة القادمة تركز على تنفيذ الحكم .. وعبرت العائلات وسط أجواء من الفرحة والحزن عن سعادتها للحكم الذي أصدرته المحكمة بعد عام من المداولات.... ومن المعلوم أن الجهات المعنية في الدولة والتابعة للنظام كانت قد حاولت من خلال إتصالات متكررة مع عائلات الضحايا تسوية هذا القضية إجتماعيا ً عن طريق الصلح ودفع دية القتيل تتراوح مابين (120 ألف) للأعزب إلى (130 الف) للمتزوج (!!؟؟) وكانت عائلات السجناء في مدينة إجدابيا قد رفضت في وقت سابق مرتين على التوالي الدية مطالبين الدولة بتقديم المتورطين في الجريمة إلى العدالة من جهة ومن جهة أخرى عبر ذوي الضحايا عن إحتجاجهم وسخريتهم من ضحالة (الثمن) البخس الذي تقدمه (الدولة الليبية) كتعويض عن أبناءهم القتلى والمغدورين بالمقارنة مع ماقدمته الدولة من تعويضات عن دم أبناء الإنجليز والإمركان !!!؟؟؟؟.(*)
 
التعليق:
 
في الوقت الذي نحيي فيه أهالي عائلات الضحايا في إجدابيا الذين أصروا على معرفة الحقيقة وإقامة العدالة في القضية قبل الحديث عن عملية التسوية والصلح والحديث عن التعويضات وإستنكروا هذا (الثمن البخس) الذي تعرضه الدولة لقاء دم أبناءهم المغدورين !! .. نحيي كذلك أهالي الضحايا في بنغازي - ومحاميهم الشجاع (السيد الاستاذ عبد الحفيظ غوقه) - الذين إختاروا طريق ميدان القانون وساحة القضاء لمعرفة الحقيقة وتحقيق العدالة ! .. وبلا شك أننا ندين بتحية عظيمة لهذا القاضي الليبي الشجاع (السيد: فرج البرغثي) الذي نطق بهذا الحكم الشجاع العادل في حق ضحايا مذبحة (بوسليم) الرهيبة ! .. فلن يضيع حق وراءه مطالب شجاع وملحاح يؤمن بحقه في العدالة .. ولا قضاء عادل بدون قضاة شجعان وعادلون ! .. ولاشك أيضا ً أننا نعيش اليوم مرحلة بدايات تحرر الجهاز القضائي الليبي ورجال القضاء شيئا ً فشيئا ً من قبضة الإرادة السياسية والأمنية في الدولة ! .. تماما ً كما نشهد - في نفس الوقت - بدايات تحرر الإعلام والثقافة شيئا فشيئا ً من قبضة الحكم السياسي وألأمني الشمولي العتيد ..... وما يحدث الآن لا يأتي - في الواقع والحقيقة - نتيجة (منة) و(مكرمة) أو (هدية) من القيادة السياسية كما يدعي أو يظن بعض الموالين للنظام (!!؟؟) أو من لاينظرون إلى (المشهد) بجميع جوانبه المتفرقه ولا يتعمقون في إعمال الفكر لمعرفة دوافعه وأسبابه الحقيقية !! .. بل هو ناتج بالدرجة الأولى عن عامل التغيرات الدولية والمحلية وروح وطبيعة العصر الذي نعيش فيه اليوم ! .. هذه التغيرات التي بدأت تفرض نفسها على هذا النظام وعلى قيادته السياسية بوجه خاص ! .. فالشعب الليبي اليوم بكل قطاعاته أخذ شيئا ً فشيئا ً يتململ من الوضع الراهن وبدأ يتخلص يوما ً بعد يوم من (عقدة الخوف) التي زرعها فيه هذا النظام من خلال (المنهج الإرهابي التخويفي) الذي إتبعه طوال الحقبة السابقة والتي يمكن إعتبار محاولة زرع الرعب في المجتمع من خلال الطريقة التي تم بها إختطاف وإغتيال الشهيد (ضيف الغزال) نقطة محورية ومحطة رئيسية في إظهار فشل وعقم هذا النهج الإرهابي التخويفي وعدم جدواه وعدم إنتاجه لعملية تعميم الخوف والرعب المقصودة منه كما كان يحدث في الماضي ! .. بل لعل مفعوله أصبح يؤتي بنائج عكسية ضد النظام نفسه ! .. ذلك المنهج الإرهابي التخويفي الذي وصل إلى حد نصب المشانق في الشوارع والمدارس والجامعات لبث الذعر في الكيان الإجتماعي !! .. فلا يأتي أحد اليوم - إذن - ليزايد ويدعي أن مايحدث هو سمة أصيلة وقديمة وثابتة في هذا النظام أو أن ما يحدث هو من عطايا وهدايا سيد هذا النظام للشعب الليبي أو أن مايحدث هو من منجزات الثورة العملاقة !!؟؟ .. فهذا إدعاء غاية في البطلان والسماجة أو غاية في الجهل بالحقائق وغاية في السذاجة ! .. فالذي يحدث اليوم – ياسادة - هو نتيجة طبيعية ومحتومة ! .. نتيجة للحصاد المر لكل ما مر ! .. ونتيجة أيضا ً للتبدلات والضغوطات الدولية والمحلية التي بدأت تفرض نفسها يوما ً بعد يوم على هذا النظام وعلى قيادته السياسية والأمنية .. مما إضطره - مكره أخاك لا بطل - لإبعاد قبضته شيئا فشيئا ً ويوما ً بعد يوم - غصبا ً عنه - وبفضل الله ثم بفعل الواقع - عن عقول وألسنة وأقلام الليبيين بمافيهم القضاة الليبيين ! .. فالقضاء الليبي كجهاز تابع للدولة وبالتالي للنظام الحالي - في القضايا ذات البعد الأمني والسياسي - لم يكن خلال المرحلة السابقة حرا ً ومستقلا ً أو نزيها وعادلا ً أبدا ً ! .. بل كان ألعوبة في يد النظام خصوصا ً فيما يسمى بمحكمة الشعب سيئة الذكر ! .. ومن قال لك غير ذلك فهو إما أنه يكذب أو يخادع نفسه أو يريد تزوير الحقائق التاريخية !! .. ولكن اليوم - واليوم فقط - وبحكم الأمر الواقع الجديد وبحكم سنن الله في خلقه – بدأ بالفعل القضاء الليبي يتحرر رويدا ً رويدا ً من قبضة الحكم الشمولي ويتحرر من (سلطان الخوف العام) ! .. وكذلك (سلطان السلبية) العتيده التي ظلت - بل ولازالت - تلقي بكلكلها على صدر وعقل هذا الشعب المنكوب ! .. بل إنني أزعم أننا اليوم - كشعب وكأمة وطنية - وصلنا إلى نقطة ومرحلة جيدة وهي أن (النظام وقيادته الثوريه غير الدستوريه) أصبح يخاف جديا ً من الشعب الليبي ويحسب له الف حساب ! .. خصوصا ً بعد إنتفاضة شباب بنغازي الباسلة في 17 فبراير 2006 .. تلك التي أطلقت جرس الأنذار لتقول للنظام بصوت عال أن الأمور في ليبيا لم تعد كما كانت وأن البحيرة لم تعد راكدة !! .. وأن خطر (الثورة الشعبية والإجتماعية) وارد وممكن ومحتمل الوقوع إذا إستمرت الأمور على ما كانت عليه !! .. وهذا تحديدا ً ما جعل هذا النظام وقيادته السياسية في وضع حرج وإضطراري يدفعه للقبول بألأمر الواقع الجديد وبالتالي إلى إإرخاء قبضته الأمنية والإيدلوجية شيئا ً فشيئا ً عن عقل وعنق وقوت وصوت الشعب الليبي ! .. ويبادر إلى إعلانه – بعد كل هذه العقود – عن عزمه لـ(تذويق) أكبر قدر ممكن من الشعب شيئا ً من (حلاوة البترول الليبي) !! .. أي بعد أكثر من ثلاثة عقود من الزمان من سياسة الإفقار الحرمان !! ... إنه الواقع الجديد - أيها السادة - وليس كرم وإريحية وحكمة الأخ العقيد ! .. هذا الواقع الجديد الذي يفرض نفسه على النظام وعلى الأخ العقيد نفسه!.. الواقع الدولي واواقع المحلي معا ً .. لذلك ستشاهدون تنازلات وإصلاحات أكثر فأكثر في الأيام والشهور القادمة ومنها ما يتعلق بالتنازل عن مقولات خالده في الركن السياسي من الكتاب الأخضر كما تخلى النظام من قبل مضطرا ً عن مقولات خالدة تتعلق بالركن الإقتصادي (خصوصا ما يتعلق بالربح وحرية التجاره الفردية!) والركن الإجتماعي (خصوصا ًما يخص القومية والرياضة الجماهيرية !) .. ولكنه بالطبع سيحاول أن يغطي على هذا التنازلات ببعض مصطلحاته الغريبه والمضحكة كما جرى في تخليه عن تحريم وتجريم الربح والتجاره منذ عقد من الزمان أو يزيد حيث أطلق على هذا الإنفتاح الإقتصادي التجاري (الإضطراري) إسم (الرأسمالية الشعبية) (!!؟؟) وأطلق على الدكان والمتجر إسم (الموزع الفرد) (!!؟؟) .. فهو يتراجع - غصبا ً عنه - يوما ً بعد يوم ولكنه يحاول وسيحاول إصباغ هذه التراجعات والتغييرات بشئ من لون الكتاب الأخضر (!!؟؟) وتغطيتها برداء من الإصطلاحات الغريبة الفضفاضة والغامضة والجديدة (!!؟؟؟) فهذا النظام الشمولي - نظام العقيد القذافي - بلا شك وكما هو واضح لكل مراقب محايد أصبح مضطرا ً ومجبراً اليوم على التخلي عن الكثير من سياساته ومقولاته (الثورية الخالده !؟) بل وعن شئ من مكتساباته السلطوية والمادية من أجل البقاء وخوفا ً وفرارا ً من بعبع (الثورة الإجتماعية الشعبية) وخروج الشعب من عقال القمقم ! .. هذه الثورة التي إن قامت فإنها قد تطيح بكل شئ !! ..... هذه هي الدوافع والأسباب الفعلية للتنازلات والتغيرات التي تطرأ على نظام القذافي هذه الأيام شيئا ً فشيئا ً وهي تنازلات وتغيرات ليست ناتجة عن قناعات فكرية عقلانية عميقة بل هي وليدة الظروف الإضطرارية وقانون الضرورة ! .. فلا يأتي اليوم - إذن - أحد ليحاول أن يصور لنا ما يحدث من تنازلات وتبدلات وإصلاحات على أنه (مكرمه) و(عطيه) و(منحة )و(هديه) من العقيد القذافي (القايد) وأصحاب هذا النظام !! .. بل هو (الواقع الجديد والشديد !) الذي يفرض نفسه بالقوة على (الأخ العقيد) ! .. ويفرض عليه أن يتخلى عن الشئ الكثير يوما ً بعد يوم من سلطانه القديم العتيد ومنهجه العقيم في إدارة البلاد والإقتصاد والدولة ! .. والسلام !
 
(*) أصل الخبر من موقع ليبيا اليوم
(**) إستمع لهذه المقالة كفقرة مسموعة

 
تعليق: سليم نصر الرقعي
كاتب ليبي يكتب من المنفى الإضطراري
elragihe2007@yahoo.co.uk
http://elragihe2007.maktoobblog.com/
 

أخبار وتعليقات سابقة لسليم الرقعي:

أرشيف الكاتب

 

  خبر أضحكني في نشرة أخبار النظام !!؟
  لقـاء القذافي بروابط مواليد الفاتح
  الكتاب الأخضر عالة وعبء على الدولة الليبية !؟
  هل يقوم القذافي بتشجيع الهجرة السرية !؟
  "ما ضاع حق وراءه مطالب ذكي وملحاح!
  خراريف العقيد في كامبالا !؟
  أي العقيدين نصدق !!؟؟
  هل سينفذ القذافي تهديداته للأفارقة ومتى !!؟
  القذافي يهدد بالتخلي عن المشروع الإفريقي !!؟
  الشباب الليبي والإنتحار على أسوار بغداد !؟
  من إتصل بوكالة الأنباء الفرنسية !!؟
  من نصدق شلقم أم الخارجية الإمريكية !؟
  ديمقراطية الجماهير أم ديموقراطية الحمير!؟
  القذافي يروج للتشيع في شمال إفريقيا !؟
  النظام يفتتح قناة جديدة إسمها البديل !؟؟
  القذافي يمنع صلاة التهجد في المساجد لهذا العام !؟
  تنبيه للرأي العام بخصوص لعبة قضية لكوربي !!؟؟
  إنهم يتصدقون علينا من أموالنا المنهوبة !!؟
 
 
للتعليق على التعليق
الإسم:

العنوان الإلكتروني:

التعليق