26/11/2007
 

لماذا لا يحسم العقيد الأمر بين سيف والمعتصم !؟

 

- خبر وتعليق -

 
بقلم: سليم نصر الرقعي

 
تتردد أخبار وشائعات من هنا وهناك (1) بأن هناك اليوم ثمة صراع خفي ومحموم يجري على قدم وساق بين (سيف) و(المعتصم) على خلافة أبيهم في قيادة الدولة ووراثة الأمر وتولى مـُلك ليبيا من بعده (2) ! .. والسؤال الكبير الذي يطرح نفسه بنفسه هنا هو كالتالي: (إذا كان هذا الأمر واقعا ً بالفعل فلماذا لا يحسم القذافي الأب الأمر بين القذاذفة الأبناء) !؟ .. نعم .. إن البعض يطرح هذا السؤال معتقدا ً أن القذافي حائرٌ ومترددٌ ولا يعرف كوعه من بوعه وأنه قد كبر في السن وأن العيال كبروا ولم يعد يملك – بالتالي – زمام حكمهم وشكمهم والسيطرة عليهم على أساس أن العيال كبرت وكبرت معهم أحلامهم ومتطلباتهم وما باليد حيلة !! .. قد يتصور البعض أن الأمر هكذا وبهذه الصورة الكاريكاتيرية الهزلية ولكني أعتقد أن الأمر ليس كذلك على الإطلاق وأن الأمر بات محسوما ً بشكل تام وقاطع حسمه القذافي في إجتماع سري مع كبار القذاذفة وكبار معاونيه العسكريين والأمنيين بحيث أتفق معهم – أو أمرهم – بأن يدير من بعده سيف الإسلام ومعاونيه الجانب السياسي والمدني في الدولة بينما يدير العقيد المعتصم الجانب العسكري والأمني في الدولة بمساعدة الساعدي وخميس !.
 
فالأمر – إذن – محسوم وسيناريو توريث الحكم والقيادة بل وتوريث ليبيا بما حوت من بشر وشجر وثروة لأبناء القذافي بات أمرا ً مفهوما ً ومعلوما ً ومتفقا ً عليه محليا ً وإقليميا ودوليا ً ! ... وأما تسريب مثل هذه الأخبار وتضخيمها بالإدعاء أن هناك صراعا حقيقيا ومحموما وخفيا بين جناحي الإبن البيولوجي (سيف) والإبن الإيديولوجي (أحمد إبراهيم) كما كنا نقول ونردد منذ أكثر من عام أو بين جناحي أبناء القذافي فيما بينهم أي جناح سيف وجناح المعتصم المدعوم من أحمد إبراهيم كما صرنا نقول ونردد الآن ! .. فمن وجهة نظري هو عملية مقصودة ومختلقة ويراد بها بالدرجة الأولى تهيئة الذهنية والنفسية العامة للشعب الليبي لعملية التوريث – توريث ليبيا ! – وتعويد عقول وقلوب الليبيين على إستقبال هذه العملية (الجريمة) بدون صدمة وإستغراب ودون تعرض النظام لهزة عنيفة يوم يغيب القذافي بشكل مفاجئ بحيث عندما يحدث الأمر بالفعل يكون الأمر مجرد تحصيل حاصل أو عبارة عن أمر كان متوقع الحدوث وحدث !! .. كما أن في مثل هذه (البالونات والإستعراضات الإعلامية) أغراض أخرى منها على سبيل المثال لا الحصر إرسال رسالة لمن يهمه الأمر داخل البلاد وخارجها مفادها أن مسألة التوريث قد حسمت وأنتهى الأمر وأن ليس هناك – بالتالي – أي غموض في مرحلة مابعد القذافي ولن يحدث أي فراغ في السلطة ! .. فأبناء القائد سيعبون هذا الفراغ ويستلمون زمام القيادة من بعده تحت ذريعة من الذرائع وبشكل من الأشكال ! .. كما أن إظهار الأمر بهذه الصورة (الصراع على خلافة القائد بين أبناءه الذكور) يجعل الأمر يبدو أمام الليبيين ويكأن أمر التوريث أمر محسوم ولا خيار لليبيين فيه ولا حيلة لهم معه إلا التسليم له بإعتباره تحصيل حاصل أو أنه قضاء الله وقدره ! .. ولكن الخيار الوحيد الذي يسمح لهم به القايد هنا هو الإختيار من بين أولاده من يقودهم من بعده !!؟؟ .. فهو نوع من ( ديمومة الكراسي) البديعة كما تلاحظون !؟؟ .. فالأمر يراد منه وبه أن يظهر بهذه الصورة وعلى طريقة (إما هذا أو ذاك) أي إما سيف الإصلاحي (متاع ليبيا الغد !) وإما العقيد المعتصم (متاع العسكرية والقبضة والحديدية !) فمن تخترون أيها الليبيون ؟؟؟ ... بينما الحقيقة أن الأمر قد تم حسمه بشكل قاطع في الخيمة منذ أكثر من عام في ذلك الإجتماع السري الذي حدثتكم عنه آنفا ً فسيف الإسلام له الجانب السياسي المدني من الدولة والمعتصم له الجانب العسكري والأمني والقيادة العليا لقوات الأمن والجيش ومرتبته ستكون بإعتباره (مستشار الأمن القومي أو الوطني!) أعلى حتى من مرتبة القائد العام للجيش أي العميد بوبكر يونس جابر (أمين اللجنة الشعبية " المؤقتة !" للشعب المسلح) !!؟؟.. مع أن "جابر" هذا يعتبر من البقية المتبقية من مجلس الإنقلاب المعروف بمجلس قيادة (الثورة!)... فنحن أذن اليوم حيال جريمة ! .. جريمة أخرى وكبرى من جرائم القذافي وهي جريمة توريث القيادة السياسية للدولة - توريث قيادة (الثورة!) والدولة - في أول وآخر وأغرب جماهيرية في التاريخ والجغرافيا ! .. هذه القيادة التي إستولى عليها القذافي الأب في عملية سطو ليلي مسلح !.. في الظلام والناس نيام ! .. فهل يرضى الأبناء بوراثة حق مغصوب ومسلوب أم سيردون (الحق) لصاحبه الأصلي – أي الشعب – ليقرر هو بنفسه من يقوده ومن يقوم على خدمته خلال المرحلة القادمة !؟ .... وفي إعتقادي أن هذه الجريمة ستتم يوم تحدث تحت شعار وذريعة الخوف على أمن ووحدة البلاد والخوف من شبح الحرب الأهلية (!!؟؟) وسيقال لنا يومها أن قيادة أبناء القائد للبلد ستكون أمرا ً مؤقتا ً ومرحليا ً فقط ليس إلا ! .. أي حتى تهدأ الأمور وتستقر الأوضاع وتمر العاصفة ثم نكتشف بعد عام وعامين أن الذي جلس على كرسي القيادة لذ له المقام وطاب ورفض الإحتكام إلى عملية الإنتخاب كما فعل القذافي يوم جلس على الكرسي نفسه بعد الإنقلاب ! .. ((ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين)) !!؟.
 
سليم نصر الرقعي
 
كاتب ليبي يكتب من المنفى الإضطراري
elragihe2007@yahoo.co.uk
موقعي الخاص على النت: http://elragihe2007.maktoobblog.info/

 


(1)  ليبيا اليوم: مصادر ليبية مطلعة تحذر من صراع بين سيف الإسلام والمعتصم القذافي......

(2)  أنا أعتبر القذافي شخصيا ًمن الناحية الفعلية والعلمية بمثابة (ملك ليبيا المطلق!) حتى وإن كان من الناحية القولية والشكلية يـُسمى (القائد) فالعبرة بحقائق الأشياء لا بالأسماء بل إن إرهاصات عملية التوريث المرتقبة تؤكد أن الحكم في ليبيا اليوم هو في حقيقته حكم ملكي عائلي وراثي حتى لو تسربل بغطاء حكم الجماهير وسلطة الشعب !

 


أخبار وتعليقات سابقة لسليم الرقعي:

 
  القذافي يروج للتشيع في شمال إفريقيا !؟
  النظام يفتتح قناة جديدة إسمها البديل !؟؟
  القذافي يمنع صلاة التهجد في المساجد لهذا العام !؟
  تنبيه للرأي العام بخصوص لعبة قضية لكوربي !!؟؟
  إنهم يتصدقون علينا من أموالنا المنهوبة !!؟

 

 

أرشيف الكاتب

 


للتعليق على المقال
الإسم:

العنوان الإلكتروني:

التعليق

تعليقات القراء:

 

مواطن: الاخ سليم سلمك الله قرات مقالك هذا واعتقد ان القذافى ان كان فى نيته توريث ابناءه فلا يخشى ولا يخاف من احد من الشعب الليبى لانه عرف كيف يتحكم فى زمام امورهم وجعل الشعب الليبى فى رعب وخوف مستديمين ان الوراثة مؤكده ولكن لمن فهو نفسه لا يدرى حيث كان يميل لابنه سيف ولمن اعتقد ان سيادة الامريكان ليسوا راضيين عنه والسبب بسيط ان سيف يعمل جهارا نهارا ويعمل المستحيل لزياة امريكيا ولمن امريكيا رافضة واعتقد ان زيارة المعتصم اخيرا لامريكيا اعطوه الضوع الاخضر ومن ثم ليس للقذافى الاب ولا لسيف الابن الخيار ولتعلم ان مصلحة امريكيا فوق الكل ولا يهمهم الشعب الليبى او اى شعب من العالم الثالث فكلهم ليذهبوا للجحيم والايام سوف تصدق ما اقوله وابن امريكيا المفضل هو المعتصم وليس الرجل الذى تربى وعاش معظم حياته فى اوروبا والى اللقاء.


سليم نصر الرقعي: عزيزي عبد الفتاح لا أذكر أنني قلت أن التوريث لن يحدث ! .. فالرجاء وضع كلامي هنا الذي أقول فيه ذلك ! .. وجل من لا يسهو ولا ينسى .. وأنا لا أتحدث حينما أتحدث عن جريمة التوريث لا أتحدث أن هذا الأمر سيحدث بالفعل ولا محالة فلا يعلم بالغيب الا الله ! ... ولكن الذي ذكرت أنه حدث وبات أمرا ً محسوما وفي حكم المنتهي هو قرار القذافي بتوريث ليبيا بقيادتها ودولتها وثروتها لأولاده من بعده فهذا ما يمكنني أن أقسم عليه بالله ثلاثا ً وأنا مطمئن ! .. فهل سيكون ألأمر بعد موت القذافي كما يهوى ويشتهي ؟ أم ستأتي الرياح بما لا تشتهي السفن ؟ .. فتخرج الأمور عن نطاق سيطرة القذاذفة عقب وفاة القذافي ووقوع جريمة التوريث ولو  بعد أشهرمن ذلك ؟ ... أنا ذكرت في مقاتي (ماذا يحدث عندما يموت القذافي ؟) أن الأمر - أمر وراثة أبناء القذافي لليبيا - لن يستمر ولن يستقر وإذا لم يعيد أبناء القذافي الأمر إلى صاحبه الشرعي أي للشعب فإن مارد الغضب سيخرج من القمقم ويسترد حقوقه بنفسه وقوته وزياده ! ... والشاهد أن قرار التوريث حدث وأن تنفيذه إذا مات القذافي فجأة سيحدث ولكن هل سيستمر ؟ وهل سيستقر الأمر للورثة ؟ هذا هو ما أشك في حدوثه ! .. أخي العزيز نار كلامك صخيح وعين الواقع فتحياتي والسلام.


عبدالفتاح: في مقال سابق قلت بمعني كلامك ان مسالة التوريث لن تحدث والان صرت  مقتنع بها بانها تحصيل حاصل فمعاش فهمنا كيف يارقعي مرة تتفائل والان صرت مقتنع بان الامور قد حسمت فهمنا رانا دخنا.


نار: الذى تمتع به القذافى لم يصح لملوك وأباطرة الأرض وطغاة التاريخ، لم يحدث فى تاريخ العصر الحديث أن أستبد فرد بكل الأمور بهذا الأستفراد والحكم المطلق، القذافى أكثر من ملك وأكثر من طاغية وأكثر من مستبد، أنه يشبه تحديدا أولئك الطغاة الذين عرفتهم البشرية قبل ظهور الحضارات وأنبعاث الديانات.


 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة