27/04/2006


        


 

لماذا يرغموننا علي الربا

 

في البداية كنت أتمني لو أنني استطيع أن اعبر بشكل واضح عما بداخلي ويفهم ألقارئي ما أود قوله وما نعانيه نحن أرباب الأسر في ليبيا ولكن ما أعرفه لا أجد له كلمات تعبر عنه أو بمعني أصح المصيبة في تصوري أكبر من أن أجد لها كلمات مناسبة أم أنني أجهل تلك الكلمات التي تعبر وهذا ليس ذنبي فربما يكون هذا الجهل بسبب أنني لم أحضا بنصيبي من التعليم الكافي . ولكن السؤل الذي يطرح نفسه من هو المسئول أو من هو السبب في المصيبة التي نعاني منها أومن هو المسئول عن عدم مقدرتي عن التعبير عنها.

 

أنا ابلغ من العمر الآن  38 سنة ولا استطيع حتى أن اكتب أو أصف المأساة التي نعيشها في بلدنا اليوم . وربما لن أكون مخطئاً لو قلت إننا نساهم بشكل أو بأخر في ما نتعرض له اليوم. ولا أود أن أذكر ما يجري في ليبيا فلن تجدوا له مساحة ولا زمن للقراءة ولكن بما أن الغالبية الغالبة من الشعب الليبي يعيش نفس الظروف فسيفهم الجميع ما أود قوله بمجرد طرح موضوعي وأبسط ما نعتبره هيناً اليوم هو عند الله عظيم فرغم حرصنا الشديد علي تجنب الربا والرشوة ومال الحرام والعيش في ضيق علي الاقتراض إلا إنني قد فوجئت بشيء لم أتوقعه فعندما ألزمتنا شركة الكهرباء بتوقيع عقود لخصم قيمة استهلاك الكهرباء من الراتب مباشرة لم نكن نتوقع أن المصرف يتعاون مع الشركة علي معصية الله فالمصرف يستقطع لشركة الكهرباء من حسابنا علي المكشوف ويفرض نسبة علي حساباتنا مقابل كشفة للحساب.

 

والسؤال لماذا كشفة حساباتنا والجواب بسيط لان الراتب لم يصرف لنا منذ ثلاثة أشهر. فالدولة تستوفي منا حقها بالعمل والجهد ونحن نعمل لها بما يرضي الله والمسئولين يحرصون علي استفاء الاستقطاعات منا وفي المقابل نحن وأولادنا لا يهم من أين نستوفي حقنا ولماذا لم تصرف رواتبنا منذ ثلاثة أشهر. لان الأمناء سامحهم الله اتخذوا طريق كثير من المسئولين في الدولة فما بحوزتهم هو ملك لهم ولأولادهم والقوانيين والقرارات التي تتغير كل يوم تجري لصالحهم ونحن لا نطمح لأكثر من رواتبنا البسيطة مقابل ما نقدمه من عمل وجهد رغم أن ما نتقاضاه من رواتب لا يقضي حاجتنا وحاجة أولادنا الضرورية والدولة الآن تفرض علينا التعامل ألربوي فأين المفر ونحن نعيش في بلد تكاد تكون أموالها اليوم أكثر من مياهها العذبة بلد سكانه استحقوه بكل جداره فلقد عان شعبه قديماً من قهر الاستعمار وضحى شيوخه وشبابه ونسائه وأطفاله من أجل كرامة لم نعد نملك منها إلا ما نلقاه من أولادنا فبعد أن تبدد الحلم الذي رافقني طيلة سنوات الشباب ألآن لا أطمح لأكثر من ما يتمناه إنسان يرغب في عيشة كريمة بعيدة عن كل ما يغضب الله ورسوله.

 

أم أنه قد كتب علينا الشقاء والبكاء وعلي ذكر البكاء الذي أصبح يلازمنا حتى في نومنا سأذكر لكم قصة غريبة وقعت معي في صغري وربما تكون من الدافع  لكتابة هذه الرسالة . فلقد رأيت والدتي ذات مرة تبكي وأنا طفل صغير لم تتجاوز سني التسع سنيين تقريباً فتعجبت لبكائها لأنني كنت اعتقد إن البكاء في سن الطفولة فقط والطفل عندما يبكي يكون إما جائعاً أو خائفاً أو تعرض لضرب من أحد فسألتها لما تبكين يا أمي فقالت لي بحزن شديد من ( الهم ) فقلت لها لما ضربك الهم يا أمي وفي اعتقادي إن الهم شخص أكبر منها سنا فتبسمت وقالت لي سوف تعرف لما ضربني الهم عندما تكبر ومن حينها رأتها تبكي مراراً ولم أسألها وكنت خائفاً من هذا الهم الذي لم أراه بعد ولم أكن أعرف ما ينتظرنا حتى تعرفت علي الهم الذي كان يصفعها مراراً وتكراراً وضقت مرارة صفعه التي لا تكاد تبرد الأولي حتى يناولني الثانية. والغريب أن اليوم لم يسألني أحد من أبنائي لما تبكي يا أبي فقد عرفوا بأنفسهم البكاء بشتى أنواعه. فهل يا تري سيعرفون الفرح يوماً بعد كل هذا البكاء وهل سيشعر بحزنهم من كان سببا في بكائهم وبكاء والدهم وجدتهم من قبلهم.

 

وبعد كل هذا وذاك نقول إن رحمة الله وسعة كل شيء ولا نسأل إلا فضله وعطائه.

 

هموم مواطن ليبي من شعبية الكفرة

 


 

libyaalmostakbal@yahoo.com

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة