دون الدخول في
التفاصيل , وبشهادة النظام وواقع الحال .. وتأكيدكم شخصياً على ذلك لما
تعانيه البلاد والمواطن من الفساد الذي تحول الى مشروع يفرض كل لحظة على
المجتمع الليبي ..
إنها المرارة يا
دكتور جمعة .. أقرأ لو سمحت هذه الحادثة بضميرك لا بعينيك .. كنت شاهد عيان
على حدثين خلال أقل من شهرين في زيارتين الى مستشفيين , وبالمناسبة لست طبيباً
.. مات مواطن تحت العملية الجراحية بمستشفى ككلة بسبب انقطاع الكهرباء , لعدم
وجود مولد كهربائي .. ولم يجرؤ أحد بالمرور على أقرب قصر , أو قلعة لقوى
اللجان الثورية بالمنطقة ليستعير منه أحد المولدات .. وليس تلك المولدات
الحديثة بدون صوت مزعج بالقصور والاستراحات الخاصة بالضيوف " بنوعيهم " أو
مولد حديقة الحيوانات والطيور النادرة , ولكن حتى مولد " كبلونيات " الدجاج
ليستعيره المستشفى من أجل انقاد أرواح الليبيين .. وفي نفس اليوم بالمنطقة
نفسها , ولنفس السبب.. تم استكمال عملية ولادة لمواطنة ليبية بدون تخدير "
بنج " بسبب عدم وجود المولد الكهربائي وتم استكمال خياطة لحمها تحت صراخها
العالي من شدة الألم .. أما في مستشفى شارع الزاوية .... مواطن يبلغ من العمر
أربعة وثلاثين عاماً وأب لأربعة أطفال يعولهم وأمهم .. عنده مشكلة بصفائح
الدم ويحتاج الى أن ينزل بحجرة عناية الباطنة لأربعة وعشرون ساعة ليخرج سليماً
من هذه الأزمة .. ويرجع لأسرته المسكينة .. ولنقص في إمكانيات تجهيز سرير له
بقسم الباطنية لم يدخل قسم الباطنية .... وتم وضعه في قسم العظام ..! وطبيب
العظام لا يعرف كيف يتعاطى معه .... ولكن بحمد الله .. حُسم الأمر في اليوم
الثاني بقدوم أم الأربعة أطفال , وقيل لها بأن زوجها في ثلاجة الموتى وان لله
وان إليه راجعون .... رحم الله رب هذه الأسرة.
وبكل تأكيد هذه
الزوجة الأرملة والأم لأربعة أطفال تحتاج الى رجال يفترض مكانهم مكتبكم
ليبحثوا هم عنها وهن أطفالها بصحبة المجرم , لا أن تترك أطفالها لتبحث عنكم
ولم ولن تجدكم ... الثلاث حالات المذكورة بحكم حصولها أمامي وبالصدفة , وهي
جرم بفعل فاعل ....... لذلك أتحول الى صلب الموضوع.
المحترم الدكتور
جمعة عتيقة الرجل الحقوقي ورجل القانون .. حيث أنكم أميناً لجمعية حقوق
الإنسان في ليبيا ... وأنه تم احتساب مكتب لحقوق الإنسان في ليبيا أمام
العالم , وتحت إشرافكم عليه لذي مجموعة من الملاحظات أرجوا رحابة صدركم.
أستعرض معكم الحد
الأدنى والضروري لحقوق الإنسان المنتهكة والتي لم تجد لها مكان في ليبيا ثم
أحدد لكم من ينطبق عليه هذا الانتهاك:
أولاً الحقوق المدنية:
- الحق في الحياة
والسلامة والأمن.
- ............
- ............
ثانياً الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية:
- الحق في العمل.
- الحق في التعليم والتعلم.
- الحق في الضمان الاجتماعي.
- الحق في تقرير المصير.
- الحق في الحياة في مستوى معيشي مناسب ( الحد الأدنى).
- ...........
ثالثاً الحق في التنمية.
رابعاً الحق في أن يحيا الليبي في بيئة نظيفة وبيئة صحية.
- .............
- .............
خامساً
سادساً
سابعاً
سأتحدث عن الحد
الأدنى من الضروريات المحددة أعلاه وبكل تأكيد غير مؤمنه للمواطن , أما عدد
المواطنين الغير مؤمنة لهم تلك الحقوق و فهي تصل الى أكثر من تسعين في المائة
في بعض الحقوق , ومعدومة في الكثير منها , عدا النخب الخاصة ...
وبالعودة الى مكتب
حقوق الإنسان في ليبيا نلقي نظرة تأملية على هذا المكتب الفقير الحقير
والمعدوم .. والذي يكلف الليبيين المال والوقت حتى يصلوا إليه ... لنجد هذا
المكتب يضم عدد أقل من عشرون شخص من خلال الإحصاء وليس التواجد..! ومن حيث
الخبرة .. فعدم تبنيهم لأي مؤتمر حتى اليوم أو أي نشاط يذكر لدليل على تلك
الإمكانيات في بلد الملايين من مواطنيه في أمس الحاجة لخدماته.
فما نعلمه عن هذا
المكتب هو احتكار الدكتور جمعة لهذا المكتب , دون قيامه بأي نشاط يذكر من أجل
النهوض بهذا المكتب الهام .. مع صمته للأسف بالرغم من معرفته في مجال حقوق
الإنسان من خلال كتاباته , والمخالفة لواقعه للأسف .... حيث أنه بالرغم من
هذا المستوى المعدوم لخدمات هذا المكتب لم يحاول الدكتور استقطاب العديد من
الكفاءات الوطنية لمشاركته بالنهوض بهذه المؤسسة الهامة والتي تحتاج الى
المئات من المخلصين لرسالتهم في هذه المرحلة.
كذلك يا دكتور
جمعة أنت مؤهل وتتقدم رسمياً لدراسة ماجستير بايطاليا على حساب هذا المكتب ,
في هذا الوقت الهام والحساس حيث يحتاج الى مكتبكم أكثر من خمسة مليون ليبي
وكل واحداً منهم لأكثر من قضية , معنى ذلك أمامكم ملايين القضايا فكيف يتم
التعامل معها بهذا الكم القليل , وهذا المستوى , وكذلك هذا الحرص بأن تبدأ
بالدراسة والآن في ايطاليا , والقضايا المعروضة والتي تحتاج إن تعرض أمامكم
تحتاج على أقل تقدير الى ألف متخصص يضطر البعض منهم في بعض الأحيان للنوم
بهذا المكتب , علمنا في بريطانيا من ابنكم غسان شخصياً بأنه يدرس على حساب
جمعية حقوق الإنسان في بريطانيا إن كان هذا الكلام صحيح أرجوا تصحيح هذا
الوضع.
لذلك لابد لنا يا
دكتور جمعة أن نكون واضحين جداً في موضوع مكتب حقوق الإنسان , وبكل صراحة ,
نحن نحبك ونحترمك وليس لنا معكم أي موقف شخصي ولكننا نحب الأرملة أم الأطفال
الأربعة أكثر منك , ونحب ليبيا أكثر منك , وكذلك نحب العمل على حلول مشاكل
الملايين من الليبيين أكثر منك ... عليه إما أن يكون مكتب لحقوق الإنسان
بدوره المعروف يدار من خلال رجال , يتساوى عندهم البيت والسجن , فهذا مكان
رسالته أكبر من أن يكون ديكور للدولة , ومركز خدمة لأشخاص ... إما أن يكون
مكتب يؤدي رسالته كما ينبغي برجال تسعى لتطويره من أجل تقديم أفضل ما يمكن من
خدمات للمواطن , ومواجهة الصعاب , والعالم يشهد بذلك الكم من الشرفاء من
اليهود والأمريكيين والأوروبيين وغيرهم من المنظمات الحقوقية من مات تحت
جنازير الدبابات الإسرائيلية دفاعاً عن حقوق الفلسطينيين , هذا ما نود أن
يكون عليه مكتب حقوق الإنسان في ليبيا أو تقفله وتسلم المفاتيح , وليس لكم أي
مبرر من تلك التي نسمعها من البعض.
ومن هذا الخطاب
نحملكم كامل المسئولية عن أي تأخير في القيام بهذا الدور والدعوة بشكل رسمي
لانعقاد مؤتمر محلي يعلن عنه لمدة كافية لدعوة الحقوقيين , وإشراك عدد من
العناصر الحقوقية والمهمة في الدفاع عن المواطن من أجل المباشرة الجادة في
هذه الرسالة الحقوقية , أو قفل هذا المكتب الصوري , كي لا يحسب على الليبيين
أن لديهم مكتب لحقوق الإنسان , ليعلم العالم بأنه لا يوجد في ليبيا مكتب
لحقوق الإنسان.
أخيكم | عم الأرملة
|