18/08/2006

        

 

ومن يعوض الشعب الليبى ؟؟

 
قرأت الخبر المنشور بموقع اخبار ليبيا حول تعويض بعض افراد من تنظيم الاخوان المسلمين بالكامل عن السنوات التي قضوها في السجن وانقطعوا فيها عن وظائفهم. وأن هذه الخطوة جاءت ضمن نتائج حوارات واتصالات مكثفة دارت داخل ليبيا خلال الأشهر الماضية بين ممثلين عن السلطات الليبية وجماعة الإخوان.
 
وفى الوقت الدى يسعدنا هدا الامر ويفرحنا نقول ومن يعوض الشعب الليبي (... من يعوضهم عن السنين العجاف التى عاشوها..، من يعوضهم عن ثرواتهم التى سلبت، ومن يعوضهم عن الذى مات حسرة على ثروة تعب فى تكوينها .. فى ظل هوجة يتحمل مسئوليتها السيد القذافى شخصيا ، دون غيره لآنه هو من حرض على الإستيلاء على ممتلكات الناس ظلما وزورا، وبعد أن حاول أن يقنع الناس أن هذه ثروتهم التى سرقها منهم اعضاء الأسرة المالكة ومن والاهم !، وأعضاء الحكومات وأثرياء ذلك الزمان... ومن يعوض من هاجر منهم وتغرب وترك الوطن والأهل .. من يعوضه عن غربته وقساوة البعد عن الوالدين والأهل .. ومفارقته لوطن تربى وترعرع فيه يحمل له فى ذاكرته كل جميل حتى ولو (عركة مع جاره سيتذكرها لجاره بحب .. هكذا كنا كليبيين أم الآن فلا)من عاش فى الصحراء سيذكر النخل والواحة والفضاء البرح الواسع ... ومن عاش على شاطىء البحر سيذكر هدير موجه .. ونسمته برائحة البحر ونكهته المميزة...وليالى سمره على شاطئه.... ومن عاش فى جبل أشم سيذكره بدروبه الوعرة .. ومنحدراته التى يعرفها جيدا ...وكهوفه ووديانه...ومن شرب من بئر سيظل يتذكر طعم مائه... كم كمية المال الذى سيعوض به مواطن( دون وطن ومواطنة) ولا أدرى له تسمية أخرى.
 
من سيعوضنا نحن جيل فتح عينيه ليجد القذافى أمامه فى طفولته ومن جاء بعدنا .. أولاد الطبقة المتوسطة كما كانت تعرف... الذين لم يحلموا بالثروة كهدف بل وسيلة ليعيشوا حياة كريمة... فأصروا على ان العلم هو الوسيلة لرفع مستوى أبنائهم ... ليكونوا هم عماد البلاد (ولكل مجتهد نصيب) لذلك نجد أكثر طبقة متعلمة هى من الطبقة المتوسطة...هؤلاء المتعلمين الذين وجدوا كل جحود من بلادهم فتركوها لتستفيد منهم أمم أخرى ...
 
من يعوض الذين أ مضوا سنوات عمرهم فى بلادهم ما تركوها .. يستلمون مرتب ضئيل فى ظل سوق سوداء رهيبة ( وصل الدولار فيها أكثر من 3 دينار)ومهما كان يحمل من شهادات لا يستطيع توفير حياة كريمة له ولأسرته ... فعم الفساد .. واستشرت الرشوة كالهشيم فى النار ... وأصبحت الواسطة والمحسوبية .. سمة من سمات المجتمع الجماهيرى السعيد....وضعفت النفوس أمام المادة ... فأصبح الذى لا يسرق من مهنته كالقابض على النار...ومن الذى يريد أن يقبض النار بيده... فلم تسلم مهنة لم تدخل سوق النخاسة وفقدت أشرف المهن وأنبلها شرفها على سرير الحاجة والعوزمرة .. وسرير الشهوة والشبق للمال مرات كثر.. أمام نظر مجتمع غض الطرف عمن إغتصبها دون رأفة من أفراد تلك المهن... وأعطت لهم كل تبرير.. فلم يعد لدى هذا المجتمع شرف يفخر به .. ولا أدرى اى تعويض يعوض الشرف
 
لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى حتى يراق على جوانبه الدم
 
من يعوض من تم تجهيلهم (التجهيل الإجبارى) لا لغة أجنبية .. ولا علوم توافق العصر ... ولا معلمين متمكنين ... ولا حافز (وهو أهم شىء) فنشأ جيل غير قادر على المحاورة والنقاش بل الصراخ والصخب وليس لديه أى أمل أن يصل الى شىء بعلمه لو تعلم... وأصبح الطالب الجامعى يكتب فى كلمات عربية بدون نقاط على الحروف (وهذه حقيقة وليست خيال) ولا يعرف حتى كتابة الكلمة صحيحة (لا عربى لا غيره تمت) جيل لا يعرف تاريخه.. بخيره وشره .. فنشأ بدون ان يكون له مستقبل أو أمل فى المستقبل ... فالفقير لا يريد الا ان يشبع بطنه... وطبقة المستثريين (على وزن مستوطنين لأخذهم شىء ليس لهم حقيقة) تفاخر بجهالة بماتملك فأنشأت جيلا أتفه من أباء قمة التفاهة,, فكثر الحقد .. ولجأ الكثير الى المخدرات ... ومن نجى تبلد إحساسه بكل شىء... وانتشرت جميع الأمراض الإجتماعية ...والتى لا تخطر ببال بشر فى المجتمع الجماهيرى السعيد . من زنا ... ولواط وانحدرت الأخلاق .
 
كيف ستعوض ثلاث أجيال كاملة عاشت فى ظل هذا النظام البديع .. وجيلين بعدهم لا يمكن تصليحهم فى زمن قصير اى خمسة أجيال (من عمره 60 الى من عمره 20) .. من سيعوض من فقد أبوه أو أخوه لأنه خالف الرأى السائد وتحرك للدفاع عن ماله.. وهو من الأشياء الواجب الدفاع عنها .. فتم شنقه وسحله... من يعوضنا عن أحلام كبيرة لأنفسنا ولبلادنا كنا نحلمها ... من يعوض من سجن بدون محاكمة سنوات طوال .. دون ان يرتكب جرما لا جنائى ولا سياسى (شبهة) أخذت أجمل سنوات عمره .. وخرج حطام إنسان... من يعوض أهلنا عن كرامتهم التى مرغت فى وحل الوقوف فى طوابير من أجل الحصول على قرعتهم من المؤن ... امعانا فى إذلا لهم ...وتسفيها لأهم عامل وهو عامل الزمن الذى لم ولن نعرف له قيمة... لذلك سنظل شعب يفقد كل يوم جزء من كيانه .. وكأنه أصيب بمرض يقطع كل يوم جزء من لحمه دون أن يشعر (عافاكم الله) الى ان ينتهى.
 
لو أعطيتم الليبيين كل البترول .. ومليارات المجنب لن تعوض ام فقدت ولدها أو حبيبة فقدت حبيبها او زوجة فقدت زوجها او إبن تيتم من جراء أفعال سوداء فى مغامرات فى تشاد او أوغندا أو غيرها مما علمنا ومما لا نعلم من يعوضنا عن كلمة (طز) التى قلناها لأمريكا واصبحت مشجبا نعلق عليه ما آلت اليه البلاد أخاف ان تطلب أمريكا تعويضا لكل أمريكى جرحنا إحساسه بهذه الكلمة.. فيتم رهن ليبيا بالكامل لأمريكا.. ولعدة أجيال .. قادمة واذا نضب النفط .. نكون نحن وأحفادنا خدما لبيوت آل كنيدى .. وبوش .. وحتى كونداليزا... الى أن (يسلك الدين اللى فى رقبتنا) .
 
حتى حقن أطفالنا بلآيدز وهاهي سنوات تمضي دون أن تحرك الدولة ساكنا في هذا الاتجاه، الأمر الذي أدى إلى وفاة العشرات منهم فى ضروف ماساوية إن الأمر جلل.. فهناك أكثر من عشرة آلاف حالة لا نعلم حتى الآن عدد المصابين منهم.
 
ختاما اقول ...
 
إرحلــوا ...لقد حكمتم بمافيه الكفاية..... وفشـلتم فشلا ذريعا .. وأصبح الحزن يخيم على مدننا .. وكآبة المنظر... رأيناها قبل أن نذهب للآخرة . إرحـلـوا ياحكام ليبيا فى زمان القهر.... قد يكون رحيلكم تعويضا... ودمعة أم أو أب فرحا بلقاء إبنه بعدكم.. تعويضا.
 
ويفرج عليك الله ياعين يا متضايقة.
 

ليبيين من أجل ليبيا

 


 
* جل مادة المقال مستمدة عن مراسلة لسيدة ليبية من رسائل ليبيا وطننا باسم السيدة ستاربتصرف
 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

libyaalmostakbal@yahoo.com