22/02/2006


 

 ليس إنتقاصا من حق قتلانا ......

 

الشهادة كلمة من أسمى الكلمات التي جاء بها الإسلام فقد كانت تعني قبله أن تشهد أو تدلي بما تعرف عندما يطلب منك ولم يكن يعرف من يموت في حرب الجاهلية بالشهيد وإنما كان يقال عنه قتيل ولكن الشهادة أو الشهيد كلمة أُختص بها المسلمين دون غيرهم تطلق على موتاهم في حروبهم فهي تعني الشهادة في سبيل الله إعلاء لكلمته نصرة لدينه أو نبيه وقد اختلف الائمة الأربعة في تفسير هذه الكلمة أو بمعنى أصح على من يجب أن تطلق هذه الكلمة.

 

قال أبو حنيفة وهو أول الأئمة هو: من قتله المشركون أو وجد مقتولاً في المعركة وبه أثر أية جراحة ظاهرة أو باطنة كخروج الدم من العين أو نحوها.

 

وعرفها أيضا على أنها: كل من صار مقتولاً في قتال أهل الحرب أو البغاة أو قطاع الطريق بمعنى مضاف إلى العدو كان شهيداً، بالمباشرة أو التسبب، وكل من صار مقتولاً بمعنى غير مضاف إلى العدو لا يكون شهيدا.ً

 

وقال الإمام مالك هو: من قتل في قتال الحربيين فقط ولو قتل ببلد الإسلام بأن غزا الحربيون المسلمين أو لم يقاتل بأن كان غافلاً أو نائماً  أو قتله مسلم يظنه كافراً أو داسته الخيل أو رجع عليه سيفه أو سهمه أو سقط في بئر أو سقط من شاهق حال القتال.

 

وعند الشافعي هو: من قتل في حرب الكفار مقبلاً غير مدبر مخلصا.ً وقال أيضا هو الذي يقتل في قتال الكفار مقبلاً غير مدبر لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى دون عرض من أعراض الدنيا.

 

وعرفه الإمام أحمد بن حنبل إمام أهل السنة والجماعة على أنه: الذي يموت في المعترك مع الكفار رجلاً كان أو  امرأة بالغاً أو غير بالغ سواء قتله الكفار أو عاد عليه سلاحه فقتله أو سقط عن دابته أو وجد ميتاً ولا أثر به إذا كان مخلصاً.

 

ومما سلف يتضح أنه يجب على من يوصف بالشيهد أن يكون قتل بيد العدو وهذا ما أتفق عليه الأئمة الأربعة وعندما يجتمع مؤتمر الشعب العام السلطة التشريعية الأعلى في ليبيا ويعلن أنهم شهداء فهذا يضعنا بين أمرين أحلاهما مر بالنسبة للسلطة الأعلى في البلاد فهي إما أنها تجهل معنى كلمة شهيد أو أنها تصف نفسها بالعدو الذي يقاتل المسلمين, ولكم أن تختاروا ما ترونه مناسبا.

 

لست هنا بصدد تحميلهم الشهادة أو سلبها منهم ولكن هو تساؤل يدور في رأسي كما يدور في رأس غيري و أحببت أن أبوح به للجميع... وأسأل الله أن يكتبهم شهداء عنده نصرة لنبية ومحاربة للظالمين.

 

ومن أجمل ما قرأت عن هذه الإنتفاضة ما كتبة الإستاذ طارق القزيري وعنونه ب" هل حرّض نبيه بري بوليس بنغازي؟ " فقد لمست بعد نظر فيه وأظنه جاوب الكثير من الصواب و أسواء ما قرأت هو ما كتبه العبيدي في أخبار ليبيا وتم نشره على أنه بيانات و إعلانات وقال فيه " ونطلب من الجميع الوقوف مع العناصر الوطنية بإيقاف أي تخريب في منشآتنا وممتلكات المواطنين الأبرياء " التخريب و النهب ليس من طباع المسلمين ولذا أشك ان وراء ذلك عناصر من النظام نفسه كما يفعل عملاء لأمريكا في العراق من تفجيرات وقتل ونسبها للإسلاميين السنة من دون الشيعة ( وإن كنت لا أراهم مسلمين ( أقصد الشيعة لقاصري الفهم ) ) لتشويه السمعة التي يتحلى بها المسلمون, ما استوقفني هو ما قرأت في أكثر من مقال على أكثر من موقع عن أن الحرق و الهدم إستهدف المثابات الثورية و المحاكم والسجون و المستشفى و الميناء ولم يقرب أحد محل من المحال أو بيت من البيوت فما هي ممتلكات المواطنين الإبرياء, أم أنه يقصد عمارات الضمان التي تقدم لحجزها من يستحقها ولكن فوجئ الجميع بأن سكانها من أقرباء الأمناء ومن الحاشية الثورية... اتقوا الله في أنفسكم وفي من تكتبون عنه وفينا عند نقل خبر أو إدلاء شهادة فنحن نتكلم بألسنتكم ونشاهد ما كتبتم.

 

هي إنتفاضة تمنيت لو كنت من بين من قام بها, إنتفاضة طال إنتظارها, نسأل الله أن يكتب لها النجاح بأخف الإضرار البشرية و المادية وأن تهب طرابلس و غريان و زوارة و نالوت وكل ربوع وطني الحبيب كما هبت بنغازي و طبرق و اجدابيا...

 

تساؤل أخير يدور في ذهني... لماذا كان بيان جماعة الإخوان المسلمين الوحيد من بين بيانات طوائف المعارضة الذي يدعوا النظام العفن لأن يتصرف ويوقف هذه المذابح " على السلطات الليبية معالجة أسباب الأزمة وإنهاء حالة الاحتقان " هل طمعا منهم بإكمال ما بدء به يومي الإربعاء و الخميس في سجن بوسليم  أم أن لهم سبب آخر أجهله ( مع أنني أراها دعوة صريحة لوقف هذه الإنتفاضة وإطلاق سراح الإخوان وإحقاق حرية الرأي وبقاءكم على السلطة ) والحقيقة أنني في شوق و إنتظار أن يفرج عنهم فلنا منهم أصحاب ومعارف وهم من خيرة شباب ليبيا الواعي و المثقف.

 

ولكن كما قال الشاعر

 

وللحرية الحمراء باب .... بكل يد مضرجة يدق

 

بن عيسى .....

 


جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

libyaalmostakbal@yahoo.com