بسم الله الرحمن
الرحيم
عاش الشعب الليبى
عقودا طويلة فى ظل حكم نظام القذافى عاصر خلالها شتى حالات الاحتقان والعداء
ضد امريكا والعالم الغربى فمنذ اليوم الاول الذى استلم فيه معمر القذافى
السلطة فى ليبيا واسطوانة امريكا والامبريالية واوربا الاستعمارية لم تفارق
عقله ولسانه حتى اصبحت مادة تثقيفية مقررة رسميا واجباريا على كل الليبييين
لابد من سماعها وترديدها ليل نهار بدون نقاش ولامعارضة من احد، حتى اصبح
مصطلح امريكا والغرب لديهم مرادفا لاسم ابليس مرفوضا جملة وتفصيلا، وهناك
شريحة واسعة من الليبييين مع رفضهم القاطع لاسلوب النظام فى ادارة شئون
البلاد سياسيا واقتصاديا ، ووعيهم بما ترتب عن ذلك من مساوىء وكوارث، الا ان
اعتقادهم بان الحسنة الوحيدة التى كانت ينظر لها فى شخص العقيد القذافى (ولو
ظاهريا على الاقل) هى عدم مجاراته للامريكان والغرب (الاستعمار الصليبى كما
يصفه) فى القضايا التى تهم الشان الليبى والعربى عموما وربما كانت هذة الحسنة
اليتيمة لدى القذافى استثناءا عن باقى الحكام العرب المتواطئون دوما ويسيرون
فى مقدمة الركب الامريكى.
والان وماتعيشه
القضية العربية من تطورات خطيرة والتصدع الواضح فى النظام الرسمى العربى،
والدمار والخراب الذى تشهده فلسطين ولبنان على يد شراذم اليهود، جعل ورقة
التوت تسقط عن الجميع وبانت عوراتهم، واحدا تلو الاخر ووجدنا عورة العقيد
القذافى ابشعهم وتصرفاته الانانية اشنعهم، فمناداته بالقومية العربية والوطن
العربى الواحد والكفاح المشترك وانشودة اعوانه المنافقين (جماهيرية - و معمر
هو امين القومية) ذهبت ادراج الرياح وكلامه المعتاد وصراخه الهستيرى بمناسبة
وبدون مناسبة اصبح سرابا لاوجود له، فتقاربه واتفاقياته الاخيرة مع الامريكان
والانجليز جعلت منه طرطورا جديدا ينظم لسابقيه من الطراطير (الحكام العرب)
يؤمر فيطيع ويسال فيجيب.
فالتسلسل الدرامى
للكوارث التى عصفت بالامة العربية والاسلامية رصدت ردود افعال نظام القذافى
باتيانه بالمبررات الواهية لمواقفه المخزية عربيا، ومحاولته التغطية على
تخاذله بطريقة اللعب على الحبلين بالتصريحات والبيانات، من جهة لاتغضب اسياده
الامريكان، ومن جهة اخرى ليحافظ على ماتبقى له من ماء الوجه امام شعبه والعرب،
* الذين يتابعون خطوات انبطاحه الكامل لمن كان يصفهم (لاكثر من ربع قرن)
بالامبرياليين والمستعمرين الصليبيين.
فعندما غزا
الامريكان العراق لم نره يحرك ساكنا ولم يسمع له صوت لايام طويلة، وعلى راى
احدى الصحف العربية (امين القومية فى اجازة) فى اشارة الى موقفه اللامبالى،
وساقت لنا وسائل اعلامه وجهة نظره التى اتجهت بالصاق تهم التواطؤ والانهزامية
لباقى الحكام والانظمة العربية وتبراة نفسه بمبررات قبيحة لاتقنع احدا.
واثناء ماقام
الصهاينة بتدمير البنى التحتية لما يسمى بدولة فلسطين وقتلوا وشردوا الالاف
من الفلسطينيين العزل كان رد فعل (امين القومية العربية) غريب وعليه اشارة
استفهام كبيرة، فقد امر وسائل الاعلام بنظامه بان تحذف عبارة (عصابات الجيش
الصهيونى الارهابى) واستبدالها بالمصطلح الجديد (الجيش الاسرائيلى) فى كل
النشرات الاخبارية لاذاعات النظام وهذة مكافاة منه للصهاينة على مايقومون به
ضد الفلسطينيين، واشارة منه على انه خارج موضوع الصراع الدائر الفلسطينى
الاسرائيلى. *
فى بداية الهجوم
الشرس الذىتقوم به اسرائيل على لبنان وتحديدا على قوات حزب الله فى الجنوب لم
تزد وقتها ردة فعل نظام المتواطىء القذافى على صمت القبور، بعد ذلك خرجت
علينا وسائل اعلامه وعلى خجل بانها مع المقاومة رغم اختلاف وجهات النظر مع
البعض فى لبنان (ويقصد هنا حزب الله) فالعقيد القذافى - من ضمن الحكام العرب
المتواطئون بطريق غير مباشر مع الاسرائيليين في حربهم ضد حزب الله فى لبنان،
وهدفهم القضاء على حزب الله بايد اسرائيلية، وبمباركة امريكية ولكل من هؤلاء
الحكام العرب اسبابه المخجل ذكرها.
فالقذافى لايطيق
قادة حزب الله ويتمنى زوالهم، لمطالبتهم الدائمة له بمعرفة مصير امامهم
المغدور موسى الصدر، الذى يحملون القذافى مسئولية اختفائه منذ زيارته الاخيرة
لليبيا فى سنة 1979، والقذافى ينكر اية علاقة له بقضية اختفاءه.
ونورد هنا تصريح
امانة الاتصال الخارجى والتعاون الدولى (وزارة الخارجية الليبية) الذى صدر فى
شهر مارس الماضى ترد فيه على اتهام حزب الله للقذافى صراحة بقضية اختفاء
الامام موسى الصدر، وهذا نصه :
" سمعنا كلاما غريبا من المدعو حسن
نصر الله قاله فى بيروت وصف فيه الحكم الذى صدر فى ايطاليا واكد وصول الامام
موسى الصدر ورفيقيه عام 1979 الى روما، بانه نتيجة تواطؤ سياسى ..."
ولم يخجل من ان يسترسل فى ترديد مزاعم كاذبة وادعاءات واهية سبق تفنيدها واكد
الحكم الصادر عن المحكمة الايطالية مؤخرا بهتانها ونريد ان نقول له الاتى:
اولا:
لاندرى يعلم ام لايعلم انه وفقا للمعايير الدولية القانونية القضائية فان
القضاء الايطالى من انزه سلطات القضاء فى العالم ومشهودا له بالكفاءة والحياد،
فهو الذى اسقط حكومات وازال احزابا وسجن وزراء من اغنى الاغنياء وتابع شخصيات
كبيرة فى ايطاليا وقبض عليهم وعاقبهم، وهو كذلك القضاء الذى وزع فى الفترة
القريبة الماضية مذكرات اعتقال ضد اثنى عشر عنصرا من وكالة المخابرات
المركزية الامريكية بتهمة اختطاف امام مسلم ايطالى من اصل مصرى وفقا لما
اوردته مختلف وسائل الاعلام وسمعه وتابعه العالم اجمع .... فهل يمكن لهذا
القضاء الذى لم يتردد فى موقفه امام اقوى المؤسسات الامنية فى العالم، ان
يساوم على قضية او ان يجامل فى حكم ؟ !.
ثانيا:
نقول لحسن نصر الله هذا بوضوح وبشكل قاطع ... ان ليبيا لم تعد طرفا فى موضوع
الامام موسى الصدر بعد الحكم الذى اصدرته المحكمة الايطالية وهو حكم نهائى
غير قابل للطعن ولم يعد لها علاقة البتة بهذا الموضوع. اما اذا اراد هو
وامثاله بسبب ازمات سياسية واضطرابات فى التركيبة اللبنانية واختلاط فى
حساباتهم ان يتشبثوا بقميص الامام موسى الصدر فسندعهم فيما هم فيه يعمهون. "
انتهى التصريح.
لاسبيل لحاكم ليبيا
لان ليتخفى وراء شعاراته البالية ليقنع الشعب الليبى بصلاح مواقفه ونجاح
سياساته داخليا وخارجيا فقد سقطت عنه ورقة التوت وتعرى كليا واصبح مكشوفا
امام شعبه ، فالليبيون اصبحوا واعين لما يدور حولهم ويسعون الى ان يكون حالهم
افضل مما هو عليه وان تكون بلادهم ليبيا من خيرة البلدان رفاهية وتقدما، ولن
يكون ذلك بوجود نظام الاستبداد والتخلف فلاسبيل الى اى تقدم ولاامل فى اى
اصلاح او تغيير الا بشحذ الهمم وتوحيد الصف فى مواجهة الوضع القائم بكل شجاعة
واقدام وليس ذلك بمستحيل.
ليبيا
oeacity@yahoo.com
|