31/07/2006

        

 

لاتصالح مع نظام القذافى

 
بسم الله الرحمن الرحيم
 
ان من يصنفون بالمعارضين (المعتدلون - الواقعيون - العقلاء ....... الخ) للنظام الحاكم فى ليبيا تعمدوا ارتداء نظارة داكنة السواد حجبت عنهم كل مايراه الانسان الليبى المضطهد، وكل مايواجهه فى حياته اليومية الكئيبة من ماسى، ومايخطط له وما تجود به قريحة العقيد القذافى (فلتة زمانه) من بهتان وزيف فى رسم الحياة المترفة والنعيم المفرط لكل ليبى، حتى ان شعوب الارض باتت تحسده على هذا الفردوس الارضى الذى لم يؤت لغيره.
 
ان معارضى النظام (السابق ذكرهم) الذين ساروا ويسيرون فى طريق التصالح مع رموز نظام القذافى وكلهم ثقة فى ان نسيان الماضى بمساوئه وعيوبه ممكن وجائز، وان الاصلاح فى هذا النظام ليس بمستحيل ... ليس المطلوب منهم سوى التريث والتمهل ونزع الغشاوة الحاجبة التى على اعينهم لمراجعة ملفات النظام الممتلئة حتى النخاع بكل ماهو سىء وكريه. صفحة تلو الاخرى على مر السنوات الغابرة من حكمه، وان تحدد وتشخص اسباب الداء والبلاء الذى يرزح فيه الليبييون، ويعانون بسببه المرار وبئس القرار، وان توصف طرق ووسائل العلاج ومهما تكن فهى مقبولة ومرحبا بها ويتم التعامل معها ....... الا .. وما عدا الوصفة العلاجية الفاسدة المسماة بـ (التصالح مع اركان النظام والتعامل معه).
 
فالوهم الكبير الذى سيطر على عقول البعض من ماذكرناهم من المعارضين جعلهم يدخلون التركيبة الجديدة على المسرح السياسى الليبى (معارضون عقلاء) والنتيجةا هم فى الواقع (المنتفعون البدلاء).
 
فاى تصالح واى انسجام مع نظام فوضوى دكتاتورى قهر الانسان الليبى واضطهده، حتى جعله العوبة متحركة لا اهمية ولاقيمة لها، فان هو باق فى وطنه ليبيا فهو عرضة للتجارب والمسرحيات القذافية الهزلية التى لاتنتهى، فحقه مهضوم ومستوى معيشته اسفل السافلين، وان غادر الوطن لاى مكان فى هذا العالم، فهو اما لاجىء او على نقالة المرض يحمل لتلقى العلاج المعدوم بجماهيرية القذافى السعيدة.
 
كيف يكون التصالح مع نظام شمولى وسيلته فى بسط نفوذه وسلطته على الدولة الليبية القمع والتنكيل لعموم الشعب بلا استثناء، ماعدا الاتباع المنافقين وخلايا الجراثيم الثورية المنتشرون فى كل ركن وزاوية على طول البلاد وعرضها.
 
لاجدوى من التقارب ولاالتصالح مع نظام يدعى الشرعية الابدية فى حكم البلاد واحتكار السلطة من دون اى مرجع قانونى او دستورى يخول له ذلك، فتحكمه فى الدولة باجهزتها ومواطنيها لايستند الا على قوانين جائرة واجتهادات شخصية باطلة من اختراع - القائد الملهم - معمر القذافى، لضمان بقائه متربعا على عرش السلطة بالبلاد.
 
ونشير هنا الى احدى تلك المرجعيات الوضعية (الثورية) التى صدرت فى 9 مارس 1990م ... وما جاء فيها من مغالطات قانونية ومواد تلزم كافة اللبييين بان ينصاعوا للنظام، وان يسلموا بان لاحياة لهم ولامستقبل الا بوجود القائد الفذ معمر القذافى فوق رؤوسهم. وهذا نص الوثيقة التى صدرت عن مؤتمر الشعب العام بالتاريخ المذكور (بعد حذف المقدمة الكلاسيكية المعهودة التى مختصرها بان معمر القذافى ... هو القائد المنظر للثورة وان الثورة متجسدة بشخصه، وان لا فصل بين القائد والثورة والجماهير والسلطة فكلهم واحد) وعليه ......
 
"فان الشرعية الثورية اساسها المسئولية التاريخية لقائد الثورة فى قيادة التحولات الثورية ووضع اسس البناء الجماهيرى، وبناء الجماهيرية النموذج، وتاسيسا على ماتقدم، وعلى القانون الطبيعى للثورة:
 
اولا: تكون التوجيهات التى تصدر عن قائد الثورة ملزمة وواجبة التنفيذ.
 
ثانيا: ان الفصل بين السلطة والثورة يعطى الحق للجماهير لتمارس سلطتها بالمؤتمرات الشعبية الاساسية واللجان الشعبية ، وان قيادة الجماهير تقع فى صلب الثورة وهى مهمة تاريخية لقائد الثورة.
 
ثالثا: ان الشرعية الثورية لثورة الفاتح من سبتمبر العظيمة وقائدها باعتبارها ثورة عالمية وقائدها قائدا امميا ، لاتتوقف عند ليبيا، بل تتجاوزها للمتعطشين للحرية والثورة والانعتاق فى اى مكان من العالم، وعليه فان جماهير المؤتمرات الشعبية الاساسية تؤكد على هذا الدور الثورى لقائد الثورة ويثلج صدورها ان يتبنى قائد الثورة - امام الثورة الاول - ومفكرها قضاياها فى المحافل الدولية، وهو بهذا ياخذ القرارات التى يراها مناسبة بما يخدم مصلحة الشعب العربى الليبى والامة العربية.
 
رابعا: ان الشرعية الثورية التى يجسدها الاخ قائد الثورة هى صانعة سلطة الشعب، وان شرعية المؤتمرات الشعبية وادواتها التنفيذية اللجان الشعبية من شرعية الثورة ذاتها.
 
خامسا: ان الشرعية الثورية التى يجسدها الاخ قائد الثورة تستند على قانون الثورة الطبيعى وهى بذلك حق مكتسب له دون غيره غير قابل للنقض او السحب.
 
سادسا: ان جماهير المؤتمرات الشعبية الاساسية تؤكد على ان الديمقراطية هى الحكم الشعبى وليست التعبير الشعبى ، وان سلطة الشعب هى خيار ثورى جماهيرى لاتراجع عنه.
 
سابعا: ان جماهير المؤتمرات الشعبية الاساسية اذ تؤكد على هذا ، فانها تعلم ان الشرعية الثورية ليست هبة ولكنها مترتبة على انتصار ثورة الفاتح العظيمة، وشرعية قائد الثورة مترتبة من كونه قائدا لهذه الثورة العظيمة." انتهى النص.
 
هذا نموذج من قوانين وفرمانات النظام الحاكم بليبيا صدرت ونفذت ولم يتم الاعتراض عليها من قبل اى جهة بالدولة الليبية، لانه اساسا لاوجود لدولة المؤسسات ولا دولة القوانين الدستورية التى يكون لها الحق فى المراجعة والاعتراض فالدولة الموجودة على ارض الواقع هى دولة القذافى واتباعه، والقوانين المعمول بها هى فقط المستوحاة من نظريته الفريدة (كتابه الاخضر) واجتهاداته الثورية الفوضوية التى لاتصلح الا فى عالم الخيال الذى يعيش فيه القذافى وامثاله من المعتوهين.
 
فهل المعارضون المعتدلون قادرون على الاعتراض وتغيير مثل هذة القوانين والاطروحات الثورية ؟ ! وهل التصالح مع النظام سيمكنهم من اقناع العقيد القذافى ومن على شاكلته من الاتباع فى النظام الليبى بالتنازل والانصياع لطلباتهم الكثيرة والمستحيل قبولها ؟ ! الاجابة واضحة ولاتستحق عناء التفكير ....... فهى مستحيل بالثلاثة فى ظل حكم دكتاتورى شمولى لايهمه سوى المزيد من اطالة عمره فى السلطة باى وسيلة كانت حتى ولو تم فناء الليبيين اجمعين.
 

ليبيا

oeacity@yahoo.com

 


جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

libyaalmostakbal@yahoo.com