12/07/2006


        

 

بطل ومناضل اخر من طرابلس الغرب *

 

بسم الله الرحمن الرحيم 

 

يحكي ا لعم الفاضل رحمه الله هذه الحكاية عن بطل طرابلسي لولاه لما سمعنا اليوم عن دولة اسمها ليبيا وبدلا عنها كنا سنسمع عن ثلاث بلدان بدلا عنها وهي دولة برقة ودولة طرابلس الغرب ودولة فزان.

 

بشير السعداوي بطل من طرابلس الغرب قد لا يعرفه الكثيرون مع الأسف الشديد وخصوصا من الجيل الجديد, لقد كان هناك الكثير من الأبطال المناهضين لايطاليا بالسيف والبارود وكذلك كان هناك المناضلين بالكلمة والقلم ولم يكونوا يقلون عن الآخرين في تضحيتهم وجهادهم وتأثيرهم.

 

كان بشير السعداوي رئيس حزب المؤتمر في طرابلس الغرب ومن المناهضين للاحتلال الإيطالي لليبيا وكان يناضل من المنفى خارج ليبيا, من سوريا والسعودية وغيرها وكذلك كان نضاله أيام الانتداب البريطاني وأيام احتدام النقاش عن مصير المستعمرات الإيطالية بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وكان النقاش يدور في تلك الأيام بين الدول العظمى والمنتصرة في الحرب العالمية الثانية عن تقسيم ليبيا إلى ثلاث بلدان فتكون برقة تحت الوصاية البريطانية وعلى رأسها الملك ادريس السنوسي, وطرابلس الغرب وتكون تحت الوصاية الإيطالية ولتختار واحدا من أهلها ليكون ملكا عليها (كان الاقتراح ألبريطاني أن يكون أحد أفراد عائلة القرمانللي سلالة باشاوات طرابلس القدامى) وأن تكون فزان في جنوب ليبيا تحت الوصاية الفرنسية, وبذلك يتم إرضاء كل من بريطانيا (العظمى في تلك الأيام) وفرنسا وايطاليا, فكان بشير السعداوي وحزبه من أشد المناهضين لفكرة التقسيم وفكرة الوصاية ومن أشد المطالبين باستقلال ليبيا موحدة ولتحقيق ذلك لم يكن أمامه إلا المطالبة بالملك إدريس ملكا على كل ليبيا ولن ترضى بريطانيا بأحد غيره ملكا عليها ولو استدعى الأمر تقسيم البلاد كما أسلفنا, فما كان من بشير السعداوي وحزبه إلا أن ألح في طلب أن يكون الملك إدريس (حليف بريطانيا العظمى ,واللذي كان كل همه ارضاء بريطانيا) ملكا متوجا على كل ليبيا ليس حبا في الملك إدريس ولكن كل شيء يهون في سبيل أن تبقى ليبيا موحدة, وكان يقول بأن أيام إدريس في هذه ا لدنيا معدودة مهما طال به العمر ويمكن عندها للشعب أن يختار من يشاء ليكون ملكا أو رئيسا ,ولكن إذا تقسمت ليبيا فلن ترجع موحدة أبدا (خصوصا مع وجود العديد من الاخوة البرقاويين في تلك الايام اللذين كانوا يسعون للانفصال مع الاسف الشديد), وانسحب من الحياة السياسية لكي يمهد الطريق للملك إدريس ليكون ملكا على مجمل ليبيا ,وكانت مكافأة الملك إدريس على ذلك بعد أن أصبح ملكا على كل ليبيا أن نفى بشير السعداوي من ليبيا بحجة انه ليس ليبي لعدم حصوله على جواز سفر ليبي !!!! (كان يستعمل جواز سفر سعودي أهداه له الملك السعودي مشكورا ليستطيع التنقل والسفر لعرض قضيه بلاده أمام المحافل الدولية من عصبة الأمم إلى هيئة الأمم المتحدة و التنقل بين العواصم لشرح قضية بلاده) .

 

وقد بقي المناضل بشير عائشا في ا لمنفى الى أن وافته ا لمنية ودفن بعيدا عن وطنه عليه رحمة الله ورضوانه .

 

ويتنهد العم رحمه ا لله قائلا لماذا لا نشاهد حتى ا ليوم أحد شوارع مدينة طرابلس الغرب الرئيسية وقد سمي باسم ا لمناضل بشير ا لسعداوي رحمه الله ؟

 

الكاتبyahoo_169

 


 

* المصدر : من حكايات الاجداد عن طرابلس

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

libyaalmostakbal@yahoo.com