الدموع هي أرقي أسلوب معبر عن المشاعر الصادقة تجاه الحدث ،
فهي تارة تكون معبرة عن الفرح وتارة عن الحزن وتارة يختلط تعبيرها ما بين
الفرح والحزن ، والدموع في التعبير عن المشاعر لا تقتصر على بني البشر فحسب
بل لبقية مخلوقات الله في ذلك نصيب ، ويرى البعض بأن الدموع هي للنساء فقط
ولا تصح للرجال بحال ، فأقول لهم من ذا الذي يستطيع أن يتبراء من قلبه إذا
كان الله قد أودع فيه الرقة والعطف والحنان ، أودع فيه تلك الصفات تجاه
أبناءه وأبناء وطنه وأبناء أمته ، فمن ذا الذي استطاع أن يحبس دموعه يوم أن
’قتل محمد الدرة أم من ذا الذي استطاع أن يحبس دموعه يوم أن ’قتل أحمد
ياسين وعبدالعزيز الرنتيسي أم من ذا الذي استطاع أن يحبس دموعه على ما يحدث
في عاصمة الخلافة الإسلامية وعلى مايحدث لأهل العراق ، أم من ذا الذي
استطاع أن يحبس دموعه على أخر مشهد من مشاهد القهر والظلم الذي تعرضت له
الطفلة
هدى
في أرض فلسطين وهي ترى أهلها ممدين قد خطفهم الموت من أمامها وقتلتهم أعتى
قوة أرهابية في العالم ، فأنا لست عصي الدمع على ما يحدث بأمتي وأبناء أمتي
، ولست عصي الدمع على ما يحدث في بلادي وأبناء بلادي ، كيف أكون عصي الدمع
وأنا أرى بلادي ينخرها الفساد من كل جانب كيف وأنا أرى أن حثالة من البشر
قد ملكوا زمام الأمور في بلادي وهمهم أن يوصلوا بلادي إلى الحضيض ، كيف
أكون عصي الدمع وقد فقدت أحبابي وأنسي في هذه الدنيا بعد أن اغتالتهم رصاصة
الغدر في سجن أبو سليم ، كيف أكون عصي الدمع أمام
أم صالح
التي جاءتني بعد خروجي من السجن والألم يحرق قلبها على أبنها الذي خطفه
منها طارق الليل ليغيب عنها دون أن تعرف ما الذي اقترفته يداه ولا ما
المصير الذي آل إليه ، كيف أكون عصي الدمع أمامها وقد نزعت عن رأسها الغطاء
لتريني ما فعلت بشعرها حزنا على فلذة كبدها حيث قطعت غزلها لتحرم نفسها
الزينة ، كيف أكون عصي الدمع وقد عانقتني وهي تستجديني أن أقول لها شيءً عن
ابنها ، أه لو تعلم قيمة الدمع ياهذا فكم شكرت الله على نعمة الدموع، فهي
تغسل القلوب المتعبة وتواسي الروح المنهكة ، ومع كل ماحدث ويحدث فلم ولن
يكن يوماً الفزع شيمتي كيف وقد علمتني الحياة أن كل ما يجري من حولي إنما
هي سنن كونية تتعرض لها كل أمة قد خالفت منهج ربها وابتعدت عن طريق نبيها
ورضيت بحكم البشر ، فانعدام الفزع عندي ليس مطلقا بل أفزع عندما أرى أيات
الله من تسونامي إلى البراكين والزلازل تنقل لي صورة من قدرة الله في
الكون ، وأفزع عندما أسمع أيات الله تخرج من قلب صادق وبصوت ندي وهي تصور
الوقوف بين يدي الواحد الديان فتنهمر الدموع وترتعد الفرائس وتذهب من القلب
هيبة السلاطين والجلادين ولا يبقى فيه إلا خشية الواحد الديان ، وحينها
ألتفت إلى نفسي وأنا في ذلك الموقف المهيب فأجد نفسي حرا ً قد أكتملت حريتي
بكمال عبوديتي لله ، فلنهب جميعاً ولنبكي فرحاً بتحقيق تلك العبودية ولنطلق
لدموعنا العنان ، أو فلنبكي حزناً على تضييع تلك الحرية المتمثلة في عبودية
الله وحينها لا يلومن أحداً إلا نفسه .