18/06/2006


        

 

مَنْ جَاءَ بِِكَ ؟

 

يحكى أن رجل قرر أن يعتزل الناس فسكن في الصحراء بصحبة كلبه وفي وقت متأخر من الليل تفاجأ ذلك الرجل بضيوف قد وقفوا أمام خيمته ملقين عليه السلام الأمر الذي أجبره أن يدخلهم إلى خيمته وعلى مضض وجلس معهم في خيمته وهو يتساْل في نفسه ما الذي جاء بهؤلاء ومن دلهم على خيمتي وبينما هو كذلك إذ به يفقد السيطرة على نفسه مستعجلا معرفة الذي جاء بهم ، فبادرهم بالسؤال ، من جاء بكم ؟ فأجابوه قائلين كنا نسير بالقريب من هنا بعد أن أضعنا طريقنا إلى المدينة وبينما نحن كذلك فإذا بنا نسمع نباح كلب فسرنا تجاه صوت النباح حتى وصلنا إلى هنا فهز رأسه قائلاً نعم إذاً هو الذي جاء بكم وخرج من عندهم مسرعا فظنوا أنه سيجهز لهم الطعام فإذا بهم يسمعون طلقات رصاص قد أودعها ذلك الرجل في صدر ذلك الكلب وهو يقول له أنت من أتى بهم ولم يبقى إلا أن تحرسهم فهذا مصيرك .

 

فليس مستغربا  أن تسئل شخص ما عن من جاء به إلى مكان ما ، وذلك من باب المعرفة التي لاتعني دقة الإجابة عنها شيء فهذا أمر طبيعي يحدث بين عوام الناس وخواصهم .

 

ولكن المستغرب أن يخرج سؤال من عبد له منصبه ومكانته وهو مطلع على خفايا لا يعلمها عوام الناس بل وحتى بعض الخواص إلى عبد يضع وصوله إلى السلطة تساؤلات لا حصر لها، وبالرغم من أنهما عبدان لسيد واحد إلا أن هذا السؤال كان  هفوة كادت أن تودي بحياة العبد السائل انتقاما من العبد المسؤل ، أتعلمون ما هو السؤال ؟ إنه سؤال يتكون من ثلاث كلمات والإجابة الصادقة عن هذا السؤال ستغير حياة شعب بأسره والتي يتلهف لسماعها خمسة ملايين من أهل ليبيا هذا غير الغيورين من العرب والمسلمين ، ومما زادهم رغبة في سماع الإجابة عن هذا السؤال هو ما شعروا به من تأمر عالمي على بلادهم وشعبها ، تأمر اشتركت فيه أنظمة عربية وغير عربية كما اشتركت فيه قنوات إعلامية تدعي الشفافية والأعتناء بقضايا المسلمين والعرب وعلى رأسها قناة الجزيرة التي تصنع من الحبة قبة ثم تتجاوز مثل هذا السؤال من غير تعليق ولا تدقيق ، والتي لم ينقطع أذاها وخذلانها للشعب الليبي والشرفاء من أبناء المعارضة ولم يخفي أحد موظفيها وهو فيصل القاسم مدى مشاركتهم في التأمر على بلادنا وشعبنا ، وهذا السؤال كما تعلمون حدث في القمة العربية بشرم الشيخ (وما أدراك ما شرم الشيخ) حيث قام العبد المكلف في ليبيا باستفزاز العبد المكلف في السعودية مما جعله يخرج عن صوابه سائلاً شريكه في التكليف  مَنْ جَاءَ بِِكَ ؟  وهنا يتفاجأ المكلف في ليبيا بالسؤال الذي جعله يتخبط مدعيا عدم سماع ما قاله المكلف بالسعودية ، وهذه القصة قد حدثت فسمعها من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ولكنها ’قتلت في مهدها وؤدت فنسيها العالم بل نسيها حتى أصحاب القضية أنفسهم فلم يستثمروا هذا السؤال ويلحوا على السائل أن يعطيهم الإجابة ، كما لم يمضي هذا السؤال بسلام كما كنا نتوقع ويتوقع العالم من حولنا بل رد عليه المسؤل والذي فقد الثقة في نفسه بعد أن أصاب السؤال عين الحقيقة والذي يحاول أن يوهم العالم وخصوصا الشعب الليبي يحاول أن يوهمهم بأنه ليبي ويظهر ذلك من خلال الخيمة التي لا تفارقه في ترحاله وتجواله والناقة التي لا يرتوي إلا من لبنها واللباس الذي لا شبيه له في هذه الدنيا إلا أم سعدية ، ثم وبعد كل هذا المجهود يأتي من يحاول أن ينسف ما بناه ذلك المكلف بليبيا ، فرد المسؤل على السائل بما تَعوَدَ أن يرد به على كل ليبي يحاول أن يعبر عن شعوره تجاه ذلك النظام ولعل أشهر مثال على ذلك السجين فتحي الجهمي فك الله أسره ، وظهرت الحقيقة التي يتعامل بها مع مخالفيه ومبغضيه من أبناء الشعب الليبي وهي حقيقة التصفية الدموية ظاناً  بأن الأمر سهل كما هو في ليبيا فقط أدفع النقود تنال المنشود ، فكشف الله المستور وظهرت أمام العالم قضية أخرى تفضح حقيقة الفوضى في ليبيا ، وتبين جهات صرف الأموال التي ’حرِمَ منها الشعب الليبي ويكَرَر نفس السيناريو من الدول الطاعمة في ثروات ليبيا فتتدخل ببعض الوساطات مقابل بعض المليارات من الدولارات (اويادار مادخلك شر ) ، كما يتكرر نفس التواطوء من الإعلام العالمي على وجه العموم ومن الإعلام العربي على وجه الخصوص ، وهنا كان واجب على الشرفاء من أهل ليبيا وخصوصا بعد ما يئسوا من أن يساعدهم الإعلام على توضيح معاناة شعبهم ، ومن الحصول على أجابة لذلك السؤال ، كان الواجب عليهم أن لا ’يغيبوا هذا السؤال من الصفحة الرئيسية لمواقعهم على الأنترنيت فلابد لهذا السؤال من جواب وهذا الجواب سيكشف حقائق ينبغي أن يعلمها الشعب الليبي لتكون هي المحرك الأساسي في انتفاضته ضد حكم اللقطاء الذين لا انتماء لهم ولا أصل بل هم بذرة جيء بها من المجهول لتقود بلادنا إلى المجهول ولعل ما يحدث على أرض الواقع في ليبيا اليوم لهو خير دليل على ذلك ، فعلى أبناء ليبيا في الداخل والخارج أن يعلموا أن الدمار الذي يحدث في ليبيا ليس عبثا ولا هي شهوة أو غفلة عند المكلف بليبيا ، بل هو مخطط تنفذه وتحميه قوة خفية لا يردعها ويفشل استمرارها إلا صحوة أبناء ليبيا من غفلتهم وأن يتركوا المهاترات والتغني خارج السرب والأنشغال بما لا طائل منه وأن يهبوا لنجدة بلادهم التي تئن تحت وطئة ذلك المستبد وجنده ، وأتمنى على مواقع المعارضة أن تضع صورة العبد المكلف بالسعودية وهو يخرج من فمه هذا السؤال لعل ذلك يوصلنا إلى الإجابة ( وما ضاع حق وراءه ’مطالِب ) .

 

وبالرجوع إلى قصة الرجل الذي اعتزل الناس فمتى سنرى ونسمع الرصاصات تودع في صدر ذلك  الكلب الذى جاء بالعبد المكلف وصار يحرسه من كل سوء ، فهذه الرصاصات قد تكون معنوية وذلك من خلال كشف المستور وتوعية شعبنا وتبصرته بالحقيقة ، أو قد تكون مادية بحمل السلاح وهذا غير ممكن فقد صادروا السلاح ولكن فلنحمل الأوصال التي أعطوها لنا بدلا من السلاح .

 

والله الموفق وهو الهادي إلى سواء السبيل

 

اللهم ارفع عن بلادنا حكم الظالمين

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته  

 

إبن ليبيا _ 51

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

libyaalmostakbal@yahoo.com