27/06/2006


        

 

وحدة الصف والكلمة

السلام عليكم

 

وماذا علينا لوِ تحاورنا ؟

إن ما يؤخر الانسان ويجعل خطواته تتقدم للخلف إنما هو التعامي عن الفطرة التي فطر الله الناس عليها ، أو التعامل الخاطيء الناتج عن الفهم الخاطيء لمعاني تلك الفطرة التي نسعى أن نرتقي من خلالها بأنفسنا وأهلنا ومجتمعنا ودولتنا وأمتنا ، فكل عمل من شأنه أن يكون سببا في ارتقاء الأمة وازدهارها هو لا شك من الفضائل التي على أصحاب الفطرة السليمة أن يتشبثوا به من غير تردد ولا تشكيكك ، ومن الفطر التي فطر الله الناس عليها هي فطرة الأختلاف فقال تعالى في سورة هود  { وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (119) } ، ولكن ليس إلى الحد الذي يصل بنا إلى الخلاف (( ولا تنازعوا )) .

 

وهنا يأتي السؤال المهم ألا وهو: في أي المراتب تقع أهمية وحدة أبناء شعبنا ؟ وكيف يمكن أن تترجم هذه الوحدة عمليا ؟

 

وللتعليق على السوأل الأول :

 

في أي المراتب تقع أهمية وحدة أبناء شعبنا ؟

 

أقول بأن أصوات كثيرة داخل بلادنا تنادي: لماذا لا يتحاور المخلصون من أبنا بلادنا بعضهم مع بعض؟ أليس هذا من الأولويات؟ أليس الحديث يقول: "ابدأ بنفسك ثم بمن تعول"؟ تُرى هل ما بيننا نحن –أبناء ليبيا- من الخلاف أوسع وأكبر مما بيننا وبين النظام المستبد ؟ ولماذا إذن لا نتحاور، بغية التفاهم والتقارب؟

 

ولا شك أن منطق الدين والعلم والواقع يؤكد أن حوار أبناء وطننا بعضهم مع بعض أحق وأولى بالاهتمام من الحكماء والعقلاء من أبناء الوطن، وإذا كنا مأمورين بالحوار مع مخالفينا من أهل الديانات الأخرى، بقوله تعالى: (وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) [النحل: 125] أفلا نحاور من تجمعنا به العقيدة الواحدة، والقبلة الواحدة، والوطن الواحد ،وكلمة (لا إله إلا الله، محمد رسول الله)؟

 

إن اللقاء والحوار وتبادل الأفكار يساعدنا على أن يفهم بعضنا بعضا، ويقترب بعضنا من بعض، ويزيل الجفوة، وينشئ المودة، ويجلو كثيرا من الغوامض، ويزيح الكثير من الشبهات؛ وذلك إذا خلصت النيات، وصحت الأهداف، وقويت العزائم، وغلب العقل على الهوى، والحكمة على التهور، والوسط على الشطط.

 

على أن هنا عاملا مهمًا يدعو أبناء المعارضة كلهم، بجميع مسمياتهم أن يتقاربوا ويتلاحموا ويتضامنوا فيما بينهم، وهو الخطر الداهم الذي يهدد شعبنا بأكمله ، إن لم يقفوا له بالمرصاد، إنه خطر تأمر فيه أعداء هذا البلد أبتداء من مجيء هذا النظام ، وانتهاء بفصل هذا البلد الكثير الخيرات القليل الأعراق عن منظومة أمته وقوميته التي ينتمي إليهما ، رغم ما يرفعه النظام القائم من شعارات معادية للنظام الغربي والأمريكي والصهيوني إلا أنه أتفق معهم بل شاركهم مخططاتهم في تدمير هذا البلد واتفقوا على ذلك بالرغم على ما بينهم من خلافات، ولكن جمعهم العدو المشترك وهو الإسلام، وصدق قول الله تعالى: (وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ) [الجاثية: 19]. وإلا فمن مصلحة مَنْ تلك الحالة التي وصلت إليها بلادنا من التخلف والتدمير وتجهيل الناس وكل ما من شأنه أن يجعل هذا البلد أكثر تخلفا وأهله أكثر قهرا ؟

 

وإذا جاز لنا -وما هو بجائز- أن نفترق في أيام الرخاء والعافية، فلا يجوز لنا أن نتفرق في أيام الشدة والبلاء، فإن الشدائد تجمع المتفرقين، والمحن توحد المختلفين، والأخطار تقرب المتباعدين، ورحم الله أحمد شوقي حين قال: إن المصائب يجمعن المصابين!

 

لهذا أكتب هذه الكلمات راجيا بها أن أضيء شمعة في طريق التقريب بين المتباعدين في هذا الوقت العصيب الذي تتعرض فيه بلادنا للخراب والأستنزاف وهدر الأموال وسلب المقدرات وفوق هذا كله والأخطر منه هو تدمير الإنسان الذي ’يبنى على قدراته مستقبل هذه البلاد وأخص هنا الشباب ، وبلادنا أحوج ما تكون إلى وحدة الهدف، ووحدة الصف، وأن تعتصم بحبل الله جميعاً ولا تتفرق، وواجب على عقلاء المعارضة أن ينبهوا إلى ذلك، حتى لا تغلب على أمرها، وتسقط في يد أعدائها، ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم.

 

فيا أهل الإخلاص من أبناء هذا الوطن إن وحدة أبناء شعبنا في الداخل والخارج هي أقوى سلاح يمكِنَهم من استرجاع بلادهم من المغتصبين ؟ وتذكروا أمر الله في ذلك حيث يقول تبارك وتعال في سورة الأنفال (( وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ )) (46)

 

فهل من مجيب ؟

 

 الهيلمان

 


جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

libyaalmostakbal@yahoo.com