28/06/2006


        

 
حادثه مرة وكأنها ظاهرة كونية  
 
قبل عدة أيام فوجئنا بنتائج الشهادة الإعدادية لعام 2006 والتي كانت بمثابة  صدمه كبيرة لنا بسبب نسبة النجاح المخجلة ، وللأسف الشديد ما كان من إذاعة الجماهيرية العظمى إلا أن استضافة مجموعة من أساتذة التعليم في برنامج للأهمية ، وقد شاركوا في مناقشة نعتبر نتيجتها عقيمة لأنها لم تفضي إلي نتيجة ايجابية ، بل علي عكس ما توقعنا وتأملنا منهم ، فقد حاولوا الإخوة الضيوف الدفاع عن أنفسهم ومؤسساتهم ونزهوها من كل تقصير وأخطاء وكأنهم ليسوا بشراً ، وأشادوا بالتقنية الحديثة التي يستعملونها في إدخال البيانات وتناسوا أن من صنع هذا الجهاز بشراً ويستعمله بشراً ، ومن خلال دفاعهم وضعوا اللوم علي الطلبة والآباء متجاهلين مستوي التعليم السيئ والمناهج المتخلفة ، وعلى الرغم من أن اللقاء كان علي الهواء مباشرتاًً واعتقدنا انه سوف يفضي في المقام الأول  إلي مبادرة الإعلان عن تشكيل لجان فورية للمراجعة ودراسة هذه الظاهرة الغريبة وإيجاد الحلول المناسبة لها ، إلا أن المناقشات أفضت وللأسف إلي الإعلان عن موعد الدور الثاني للطلبة الراسبين مع التمنيات لهم بالنجاح ، وكأن ما طرح ونوقش كان ظاهره كونية عابره لا نملك فيها إلا أن نسبح الله ونحمده علي سلامتنا منها ، ورغم أن هناك مجموعة من هيئة التدريس قد أثارت عبر الاتصال بالهاتف في هذا اللقاء ألإشكاليات والقصور والتجاوزات والأخطاء التي حصلت في بعض المؤسسات التعليمية ، وأكدت علي أن هناك أخطاء قد وقعت من بداية وضع الامتحانات إلي التصحيح إلي الإدخال والإخراج في منظومة البيانات التي استشادوا بها الإخوة الضيوف ، وطالبوا بضرورة الاهتمام ومعالجة هذه المشاكل بتشكيل لجان علي مستوي الشعبيات للمراجعة ، إلا أن قيام الإذاعة بعرض بعض اللقطات المصورة في تقرير عن الامتحانات اعتبر دليلاً علي دقة وضع وتصحيح هذه الامتحانات ، ونحن نعتبر أن هذا شيء مؤسف جداً ، لأنه إذا أخذنا علي سبيل المثال عدد الطلبة الناجحين في شعبية طرابلس والكفرة يتبين لنا أن هناك شيء قد اتفق عليه ضد الطلبة لحاجة في نفس يعقوب ، أو أن هناك غزو فكري لعقول أبنائنا لم نلاحظه ربما أتاهم عبر الهواتف النقالة أو القنوات الفضائية أو المأكولات المستوردة ومن يدري ربما يكون الهدف منه القضاء علي جيل كامل ، لأنه إذا كان عدد الطلبة بالشهادة الإعدادية في شعبية طرابلس 25 ألف طالب نجح منهم عدد 7 ألاف طالب فقط وعدد طلبة الشهادة الإعدادية في شعبية الكفرة 1500 طالب نجح منهم 200 طالب فقط ، ألا يجدر بالمسئولين في هذه البلاد أن يضعوا علامة استفهام أمام هذه الظاهرة ، والمبادرة في البحث عن أسبابها ومعالجتها فوراً ، بدل طرحها عبر الإذاعة المرئية بشكل عابر وكأنها ظاهرة مناخية ، ألم يخطر ببال المسئولين أن هذا التجاهل وعدم اتخاذ أي إجراء لمراجعة النتائج سوف ينعكس علي الطلبة سلباً في امتحان الدور الثاني ، ولكن للأسف فوجئنا أن الإجراءات التي اتخذت للخروج من هذا المأزق الذي يؤدي إلى خلق أكبر التحديات للكشف عن مستوي أسئلة الامتحانات ولجان التصحيح ، هو بمسارعة أقسام الامتحانات في الشعبيات بالإعلان عن موعد الدور الثاني وتوزيع أرقام الجلوس ، متناسين أن التعليم هو المفتاح الحقيقي للتنمية ، حيث تتمثل مخرجاته في بناء وتنمية الإنسان الذي لم يراعوا المردود السيئ علي حالته النفسية بهذه النتيجة ، ووضع الأسس الصحيحة لبرامج ومشروعات التطوير والتحديث، فلن نستطيع أن نبني الإنسان أو أن نرسخ ثقافة التنمية في المجتمع أو نضع الأسس الجيدة للبرامج العملية التنموية إلا من خلال التعليم الجيد، فالتعليم الجيد باختصار يؤدي إلى تنمية جيدة والتعليم الفاسد يقود إلى التخلف. وإذا افترضنا أن جميع أنظمة التعليم في الدول العربية متشابه وبحاجة إلى تطوير وإصلاح، فإن نقطة البدء في تحقيق ذلك تبدأ بالتقويم . فالتقويم الصحيح هو الذي يمكننا من تقديم الحلول المناسبة، ولكن للأسف أن هناك مجموعة من الإشكاليات والعقبات التي ترتبط عملية تقويم التعليم وتعيق تحقيقها بالشكل المطلوب. وغالبية هذه الإشكاليات والعقبات هي ذات أبعاد ومضامين سياسية وليست تعليمية. ولهذا السبب، فإنه يمكن الافتراض بأن مشكلة التعليم في ليبيا هي مشكلة سياسية وإدارية أكثر من كونها مشكلة تعليمية فنية. ويمكن توضيح ذلك من خلال طرح بعض الملاحظات المرتبطة بعملية تقويم التعليم وهي من يقوم الآن بتقويم التعليم ؟ ، وما هو مضمون التقويم في التعليم؟ ، وما هي أسس ومعايير تقويم التعليم؟ ، وماذا بعد تقويم التعليم؟ وللإجابة عن هذه الملاحظات ، نقول أولا، يمكن القول بأن عملية تقويم التعليم في ليبيا ليست موجودة بالشكل الصحيح ولا تحقق أهدافها المرجوة. لان عملية تقويم التعليم في ليبيا ، نجدها تعتمد بشكل رئيسي على التقويم المحلي من داخل أمانات التعليم في الشعبيات والتي تفتقر بطبيعتها إلى تقويم من يديرونها أولاً ، ولتجاوز هذه المشكلة، فإن اللجنة الشعبية العامة للتعليم وعوضاً عن الاستعانة بالخبرات الدولية والمحلية للبحث عن سبب هذه الظاهرة ومعالجتها ، لجأت إلى إظهار بعض الشخصيات العلمية والأدبية والتربوية والإدارية في الإذاعة المرئية ليقوموا بالدفاع عن سياسة التعليم في ليبيا ، بل والقيام بالدعاية لها ، إلا أن نقص الخبرة لدى أعضاء هذه الهيئات في إخفاء عيوب وأخطاء المؤسسات التعليمية ، جعلهم يتركون ثغرات كبيرة في أداء مهمتهم مما جعلهم يتلقون هجوماً كبيرا ًعبر الهاتف والرسائل من بعض المعلمين الشرفاء اللذين انتقدوا لجان التصحيح وأخطاء مكاتب التقويم والقياس بالشعبيات وتأكيداً علي قولنا إن الاعتبارات السياسية التي تؤثر سلباً على عملية تقويم التعليم في ليبيا، تتضح بشكل أفضل عند تأملنا في كيفية التعامل مع الموضوعات التعليمية التي ينبغي أن تخضع للتقويم ومن أهمها: تقويم أهداف وسياسات وبرامج ومناهج ووسائل التعليم، وتقويم أداء المدرسين والكفاءة الإدارية وميزانيات التعليم. فإذا تأملنا مثلا في جميع مناهج التعليم ، يمكننا أن نلاحظ وجود شعور عام بين المثقفين والتربويين والمفكرين الليبيين بعدم الرضاء عن المناهج القائمة. والاعتقاد السائد بينهم هو أن المناهج الحالية تحتاج إلى تطوير، ولكن المشكلة بالرغم من ذلك، تبقى المشكلة مستمرة وتنتقل من سنة إلى سنة. ولا ننكر حقيقة  أن هناك قدرات فنية كبيرة في جميع قطاعات التعليم الليبية وهي قادرة على تطوير وإصلاح المناهج الحالية، لكنها تواجه تيارات ومصالح تمنعها من إصلاح هذه المناهج الحالية. فالمشكلة ليست ناتجة عن عدم معرفة طرق إصلاح مناهج التعليم، ولكنها تتمثل في عدم وجود قرارات حاسمة تقوم بمواجهة عقبات تطوير وإصلاح مناهج التعليم. ونحن في حاجة أيضا إلى قرارات إلزامية في مسألة المدرسين. فالمدرس غير القادر على تطوير نفسه وتحمل مشاق التدريس وحمل هذه الأمانة والتفاعل مع أسس التدريس الحديثة، ينبغي ألا يبقى في مجال التدريس. وعليه الاتجاه إلي مكان أخر يجد نفسه فيه ،وهناك ضرورة أخرى تستدعي تطوير وتغيير وسائل التعليم المتبعة في ليبيا. فالفشل الكبير في تعليم اللغة العربية بشكل صحيح في بعض المؤسسات التعليمية ، أصبح أمراً معروفاً لا يحتاج إلى التوضيح. والمشكلة في هذا الأمر، لا تتعلق بمناهج تعليم اللغة العربية، فهي لغتنا ومناهجنا فيها صحيحة، لكن المشكلة تكمن في الوسائل المتبعة في تعليمها. ونفس الشيء يمكن أن يُقال عن تطوير وإصلاح إدارات المؤسسات التعليمية ، حيث توضح الظروف والأوضاع القائمة في الحاجة إلى اتخاذ قرارات فعلية لمعالجة المشاكل الإدارية والمالية في التعليم ، أما في شأن الطرق المتبعة في تقويم التعليم، فيمكن القول إن عمليات تقويم التعليم في ليبيا تواجه عدة مشاكل رئيسية منها.
 
أولاً: عدم الاهتمام بتقويم والتطوير. وذلك بتقرر دورات تدريبية لأساتذة المدارس، ثانياً:أن عملية تقويم أهداف وسياسات ومناهج وبرامج التعليم لا تهتم بمعرفة مدى النجاح في نشر وتجسيد ثقافة التنمية بين الطلبة. ويُفترض في برامج ومناهج التعليم أن تُوجه ليس فقط لخدمة برامج التنمية، لكن للمساعدة في تكوين وتأسيس ثقافة التنمية بين الطلاب والطالبات.
 
ثالثاً: تقتصر عمليات التقويم غالباً على دراسة علاقة المنجزات بالأهداف وتفتقر إلى المقارنة مع الآخر فيما يتعلق بأهداف وسياسات ومناهج التعليم وغيرها من الموضوعات المعنية بالتقويم. وينبغي اتخاذ قرارات تلزم بإجراء المقارنة بين ليبيا وبين الدول المتقدمة وخاصة فيما يتعلق بمناهج ووسائل التعليم وبأداء المدرسين، فعدم الاعتماد على المقارنة يفقد التقويم أهميته الأساسية.
 
ربعا: عدم مراعاة مستويات الطلبة عند وضع الامتحانات والأخذ في الاعتبار مستوي الطالب الممتاز والجيد والمتوسط  والضعيف ، فقد وضعت امتحانات تعجزيه ، والتي عجز عن فهمها وحلها حتى الطلبة الأوائل  والممتازين .
 
وختاماً نقول كلمة ربما لا ترضي ولا تعجب الكثير ، ولكن الحق إذا كنا نحن الآباء أوالمواطنين بشكل عام لا نملك اتخاذ قرار يلزم بإعادة مراجعة وتصحيح الامتحانات لأجل مستقبل أبنائنا وبلدنا ، فكيف يقبل العقل بالله عليكم فكرة إننا نستطيع أو يسمح لنا بالمشاركة في اتخاذ قرار يحدد مصير دولة أو قرار يتم بموجبه توزيع ميزانية دولة ، بل ومن يتجرأ ويطالب بتصحيح أو مراجعة أوراق ابنه سوف يحرم من الدور الثاني في حالة ثبت رسوبه للمرة الثانية بعد المراجعة  أو أن يوضع ابنه في القائمة السوداء عند لجنة التقويم وبالتالي لا يحلم بمعاملة طيبة في نهاية العام ، وفي الختام نأمل أن لا نكون قد أخطئنا نحن أيضا عندما طرحنا المشكلة بهذه الطريقة ولكن لم نجد غيرها لمناشدة أصحاب القرار في الدولة ليجدوا لنا الحل المناسب لهذه القضية.
 
مواطن ليبي من شعبية الكفرة
 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

libyaalmostakbal@yahoo.com