17/06/2006


        

 
الي من وضع اسئلة الامتحانات للشهادة الثانوية

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ... أما بعد:
 
إلي من وضع امتحانات الشهادة الثانوية لهذا العام. 2006 ف نقول لكم اتقوا الله في أبنائنا وعاودوا النظر في امتحانات هذا العام. ففي البداية نقول إنه حدث يتكرر كل عام  ورغم تكراره إلا أنه يُحدث الهلع و يبعث على الخوف فترى جل الناس وأكثرهم قد ارتسم على قسمات وجوههم أثار الهم و سمات القلق، وكلما اقترب موعد ذلك الحدث زادت مؤشرات الخوف ودواعي القلق وهو حدث لا ينتهي بساعة أو بضع ساعات ولا ينتهي بيوم أو يومين بل يستغرق أياماً متتالية، إنه حدثٌ أشغل الآباء والأمهات والطلبة والطالبات، فكل واضع يده على قلبه من فواجع ذلك الحدث والناس مابين خائف ومستبشر حذر ماهو هذا الحدث ؟ إنه اختبار الشهادة الثانوية لهذا العام 2006 حدث يحتاج منا إلى وقفات لأنه منعطف خطير في حياة الأبناء بل في حياة المجتمعات فالنجاح يسهم في رقي المجتمع و تنميته والفشل يزيد من نسبة البطالة وكثرة العاطلين ويسهم في إهدار أعظم طاقة تمتلكها الأمة، ألا وهي الطاقة البشرية،  لذا كانت لنا هذه الوقفة مع امتحانات الثانويات التخصصية لهذا العام ، ومع من وضعها، حيث تعودنا دائماً أن تكون توجيهات الأخ القائد ومداخلاته منهاج عمل ومحط أنظار المواطنين والشباب بشكل خاص، لان الشباب هم  سبب تقدم الأمة ، والدعم لرقيها، و ذلك لا ن الأمم لا تتقدم إلا بالعلم و بالشباب المتعلم، فإذا كان شبابها لا يحصل على الشهادات العلمية، فقل لي بريك: ماذا سوف ينتج لنا من هؤلاء الطلبة الفاشلون ؟ ما هو الهم الذي سوف يحمله الواحد منهم ؟ ما هو الدور الذي سيقوم به في دعم الأمة وبناء البلاد ؟ لا شيء، بل ما هي غاية همه ؟ سوف تكون وظيفة يثقل بها كاهل الملاك الإداري ليكسب منها قوته ورزقه، ولا هم له في تقديم شيء أو اختراع شيء ينفع الأمــة، أو حتى يفكر في ذلك . وهكذا تبقى الأمة لا تتقدم بسبب أولئك اللذين يضعون الامتحانات ويتسببوا في فشل الطلبة وتعجيزهم. فهل علم هولاء  أن امتحانات الدنيا يمكن أن تتكرر، ويمكن أن يعيد الطالب الدور الثاني، أو يعيد السنة بأكملها .. أو يمكن للطالب أن يغير المدرسة كلياً، أو يمكن أن يغير الدراسة من باب إلى باب آخر، أو يمكن أن يشق طريقه بأي وجه من الوجوه الأخرى أما إختبار الآخرة فهو إختبار واحد، ليس فيه إعادة.. وليس فيه زيادة، فلهاذا يجب أن يتنبه من يضع الامتحانات الدنيوية إلي هذا الباب كثيراً، لأن الله سبحانه وتعالى بين أنه لا عودة إلى الدنيا فقال تعالي { حَتَّى إ ِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ }  وقال تعالى أيضاً { لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ } أيها المعلمون، يا من وضعتم امتحانات الشهادة الثانوية لحاجة في أنفسكم نقول لكم إن وضعكم للامتحانات بهذه القسوة هو ضد مصلحة أبناءنا وليس الدافع الحرص عليهم ولاعلي مصلحتهم ، وسوف يعود في الغالب بالضرر عليهم ، لان التعجيز في أسئلة الامتحانات بشكل غير معقول أوصل الطلبة إلي اليأس من النجاح هذا العام، بحيث أصبحت الامتحانات عند كثير من الطلاب والطالبات شبحاً وكابوساً يراد له أن ينتهي بأية صورة وبأية هيئة، ولا أدل على ذلك من ما نراه من النفسية المتردية لدي كثير من الطلاب والطالبات على وجه الخصوص من ظهور القلق والارتباك وعدم التركيز وقلة النوم، وبعضهم يدخل المستشفى من شدة ما يجد  بل إن حالات الإغماء في قاعات الامتحانات عند البنات أصبحت أمراً مألوفاً وهذا أمر لابد أن يعالجه من كان سبباً فيه، لان هذه الأيام تحصدون ما زرعتم على مدار عام كامل فلا تفسدون الثمرة عند القطاف هداكم الله ، فبوضعكم مثل هذه الامتحانات تفسدون كل جهد قدمتموه لأبنائنا، لأنكم تعمدتم تصعيب الأسئلة و لعل كان من الصواب أن تكون الأسئلة متوازنة في متناول الجميع، وتذكر أخي المعلم قول النبي صلى الله عليه و سلم (يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا) وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثما فإن كان إثما كان أبعد الناس منه)  ولكن ما نراه في امتحان هذا العام هو تعسير وتحطيم لطاقات الأمة وتقدم البلاد ، ونرجح إن هذه الإجراء اتخذ رداً علي  تدخل الأخ القائد عندما أكد علي أنه من حق الطالب اختيار الكلية المناسبة له ، لتحقيق رغباته وما يتمشى مع قدراته ، فما كان من أصحاب العقول النيرة والتي تسعا لمصلحة البلاد، إلا التفكير في إعداد مجزرة الامتحان النهائي لتعجيز الطلبة في الامتحانات ، وبالتالي تبديد طاقاتهم ونسف حلمهم وتحطيم نفسياتهم والعزوف عن مواصلة الدراسة وخلق بطالة في بلادنا ، لان من وضع الامتحان لهذا العام سواء بقصد أو بغير قصد لم يأخذ في الاعتبار تفاوت مستويات الطلبة وأداء المعلمين في المؤسسات التعليمية في جميع شعبيات الجماهيرية حيث نجد علي سبيل المثال المعلمين في الثانويات التخصصية في بعض مدن الساحل من أساتذة الجامعات ومن ذوي الخبرات العالية الطويلة، بينما في شعبية الكفرة مثلاً ألمعلمين من خرجي المعاهد العليا والمتوسطة لعامي 2003- 2004 ف وهذا ليس ذنب الطالب ليتم تقيمه مع طلبة شعبية طرابلس أو بنغازي، بالإضافة إلي أننا لم نسمع يوماً بزيارة مراقبين أو مفتشين من اللجنة الشعبية العامة للتعليم العالي أو المتوسط لتقيم أداء المعلمين أو تقيم مستويات الطلبة بالمناطق النائية، أو حتى الإطلاع علي المناهج والأبواب التي درسوها ، إذاً ما هو ذنب الطالب حتى توضع امتحانات من خارج المناهج، أو من أواخر المناهج التي لم يدرسوها أصلاً، فكان من المفروض أن لا تكون هناك مبالغة من المعلمين في تهويل وتضخيم أسئلة الامتحانات لهذا العام بالذات، لأننا قارنا امتحان العام الماضي بالعام الحالي والفرق لا يمكن مقارنته وهذا بشهادة المعلمين وطلبة السنة الماضية فكان يجب علي من وضع الامتحان الابتعاد عن التعصب من أجل تفادي تحطيم نفسيات الطلاب بل كان يجب أن يكون ذلك بأسلوبٍ معتدل حتى نحقق ما نريده من طلابنا، فالطالب أولاً وأخيراً بشر ومعرض للخطأ والنسيان .. و لكن عندما وقع ما وقع ألان فإننا نطالب مربي الأجيال غارس الخير وزارع الفضيلة يا من قضيت أعواماً تشرح و تعلم و تربي، يا من تبارك عليك ما جنيته من الحسنات ومبارك عليك استغفار أهل الأرض و السماوات أن تتدخل كما عودتنا دائماً وتضع حلاً يكفل حقنا في تعب السنين الطويلة وسهر الليالي وانتظارنا هذه اللحظة ، لنفرح ونفخر بجهد أبنائنا ونجاحهم ويأتي من يحاول تعجيزهم ليثبت فشلهم، بأن تكون لك كلمة الفصل في هذا الموضوع حتى لا يضيع جهدنا وتعبنا هدراً، وان تحققوا في مضمون ومستوي  الامتحانات لهذا العام، وكلمة أخيرة للمعلمين والمعلمات أن يتقوا الله في أبناء المسلمين وبناتهم وأن يحسنوا القيام على شؤونهم ورعايتهم وألا يضغطوا عليهم ويحملوهم مالا يطيقون ويضيقوا عليهم في وضع الأسئلة، فهذا من العنف الذي نهى عنه النبي- صلى الله عليه وسلم- وأخبر-صلوات الله وسلامه عليه- أن الإنسان مؤاخذ عليه إذا قصد الظلم والإساءة فمن الإساءة والظلم أن يأتي الطالب مشتت الذهن في هم وغم لكي يطلب منه الإجابة في الاختبار عن أسئلة غير موجودة أصلاً بالمناهج أو لم يدرك المعلم باقي المنهج لشرحها له، وبالتالي يكون عنده عزوف عن الدراسة ويضيع ما  في ذهنه وخاطره وما خطط له للمستقبل ، فهذا لا ينبغي بل هذا من الظلم والإساءة ومن وضع الاختبار يتحمل إثم هذا التعجيز أولاً، وكان يجب أن ييسر عليهم فلا يشدد عليهم في الأسئلة لتعجيزهم وتضيع مجهود عام كامل، ولا نطلب منهم أيضاً أن يترك لهم الحبل علي القارب ليطغى الفشل، وإنما تكون بين الصعب والمتوسط بحيث يأخذ الجيد حقه ويأخذ المتوسط حقه ويأخذ الضعيف حقه فلا يسئ بالمرة فيكون صلباً فيكسره أو يكون ليناً فيعصى عليه، وإنما يكون بين البينين والله- تعالى- يقول: { وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاما} والعاقل الحكيم الموفق المدرس المعلم الملهم يستطيع أن يضع الأمور في نصابها إذا وفقه الله، وختاماً نسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يوفق معلمينا إلي ما فيه خيرهم وخير أبنائنا ويوفق أبنائنا إلي ما فيه الخير لهم ولامتهم ويوفقنا وإياهم جميعاً لما فيه حبه ورضاه وأن يرزقنا الصلاح وتقواه إنه ولي ذلك والقادر عليه. ونأمل أن تحقق هذه الوقفة النتيجة المرجوة.
 
والد ومواطن ليبي من شعبية الكفرة
 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

libyaalmostakbal@yahoo.com