19/03/2006


 

وقفه مع غرفة شهداء فبراير

بسم الله الرحمن الرحيم

 

لعله  من المناسب الان أن نتحدث الى الاخوة المشرفين على غرفة شهداء فبراير  ونتوجه الى سيادتهم ببعض  الملاحظات والتحفظات التى صاحبت الايام الاولى من افتتاح الغرفه. 

 

أريد أن أتحدث أليكم  وإنى واحد منكم ممن يهمهم أمر ليبيا ويرى أن لا صلاح فى وجود شخص القذافى و نظامه الذى  من حوله .

 

أريد أن أتحدث أليكم كشخص يعلم جيداً مدى أهمية الاعلام فى مرحلتنا الراهنه ويحرص قدر الامكان على أن تكونوا صورة نموذجيه – قدر الامكان -  ومثال طيب للاعلام الحر والنزيه  الذى ندعو اليه.

 

أريد أن أتحدث أليكم هنا وليس على الخاص لإن حديثنا متوجه بالاساس الى الاسلوب والاليه التى أُدرت  بها الغرفه  أنذاك وليس للاشخاص المشرفين عليها ، ولن  نتطرق لذكر الاشخاص بأعيانهم لإنهم ليسوا  مقصودنا ، وإنما مرادنا من ذلك هو التنبيه على بعض ما نراه يسىء الى الاعلام المعارض من بعض المشرفين و محاولة إيجاد مناخ حر ونزيه يسمع للرأى الاخر الذى يخالفه وبكل أريحيه ولا يجد غضاضة فى الاستماع اليه  حتى النهاية  ما لم يخرج عن الادب أو  عن صلب  الموضوع  أو يقدح فى ثوابت الدين.

 

وبعد تقرير هذه الحقائق والتى أطمع  أن تشفع لى عند أصحاب الغرفه : أقول

 

لقد أثبتت التظاهرة الاخيرة التى اندلعت فى بنغازى وغيرها من مدن ليبيا  أن هذا الشعب كان ولا يزال شعباً معطاء، شعب لم ترهبه القبضة الحديديه الامنيه الثوريه من ان يقول كلمته ، شعب يخرج من أصلابه  بين الحينة والاخرى  شباب يقول لا للظلم لا للقذافى واولاده ، ناقماً على النظام ، وما أن تتاح له الفرصة الحقيقية للتعبير عن رأيه إلا ويقول بالكلمة العاليه لا للقذافى وأذنابه ، ولا إله إلا الله    القذافى عدوالله.

 

وإن تبنى  التظاهرة إعلامياً هو أول تجربه إعلاميه  للتغيريين - بعد تأسيس المؤتمر-  فى الخارج  والتى  بذلوا فيها كل ما يستطيعونه من وقت و جهد  فى سبيل  تعريف العالم يقضيتنا- التظاهره -  وما يتعرض له أبناء ليبيا من قتل وتقتيل على يد النظام – القذافى – وزبانيته وذلك من خلال  الصوت الاعلامى الجديد  (صوت غرفة شهداء فبراير)  والتى يشرف عليها مجموعة من الليبيين دفعم حبهم لبلادهم ومناصرة شبابه الى فتح تلك  الغرفة التى أصبحت بالفعل أنذاك المصدر الاعلامى للاحداث ومن خلالها خاطبوا العالمين الداخلى  والخارجى.

 

إلا أن خطاب الاخوه للاعلام الخارجى والعالم الاخر ليس هو مقصدى فى هذه  العجاله ، وحديثى هنا عن شأننا الداخلى والذى ما إن حدثت الاحداث إلا وظهر علينا شعار لا صوت يعلوا  فوق صوت المعركه من جديد وغُلقت كل الابواب وسدت كل الطرق إلا طريق واحد وخطاب واحد هو (هذه أيام القذافى قد دنت) وما هى إلا أياماً معدودات إلا وسيقع القذافى  بين أيدينا وقد أختلف بعد ذلك فى كيفية التعامل معه ، وظهرت شعارات شتى وألفاظ  متنوعه  كلها تصب فى خانة واحده وعلى غرار بداية النهايه .

 

ولكم تمنيت من كل قلبى وجوارحى أن يكون ما سمعته أنذاك حقاً وواقعاً وما هى إلا أياما معدودات ويكون القذافى فى مزبلة التاريخ ،  ولكننى ومن خلال معايشتى لاحداث مضت قبل هذه تعلمت ألا أكون خيالياً ولا مثالياً وأن أكون واقعياً .

 

و إننى لربما أتفهم أسلوب وخطاب  أولئك الحديثى عهد بمثل هذه الاحداث وكيفية التعامل معها إلا أننى وفى ذات الوقت لم أتفهم ذاك الهجوم من أصحاب الخبرات على من يوافقهم فى أصل الامر، وبمجرد أن يختلف معهم حول مصداقية الاخبار وعن التوثيق فى تلقيها  أو أن يحاول حتى أن يطرح على سبيل الاحتمال  كيفية التعامل مع الاحداث لو أستطاع النظام – القذافى – السيطرة على الاحداث وكبت جموح المتظاهرين فى غفلة عن العالم والاعلام ، كيف سنتعامل معها وكيف سيكون دورنا مثلاً ؟

 

عندها ستنهال عليك الكتابات من خلال التكست وربما من بعض المتداخلين ممن لا يريدون حتى مجرد سماع مثل هكذا إحتمال ... لماذا  ؟  ... لانه لا صوت يعلوا  فوق صوت المعركة الان ... وكل ذلك يُعد  من التثبيط الذى يثنى العزائم ولا داعى له .

 

ومع كل  ذلك فقط طرح الراى الاخر القائل بأن هذه التظاهره المباركه لا تحمل فى طياتها عوامل الاستمراريه ، لذا فلابد للعاملين فى الخارج ممن يمثلوا المجتمع المدنى الليبى فى الخارج – مؤسسات المجتمع المدنى – أن يلتقوا على كلمة سواء ألا وهى توفير الحماية لإولئك المتظاهرين وذلك من خلال عقد مؤتمر طارىء يحمل شعار واحد فقط ولا غير(حماية المتظاهرين)  يدعى أليه الاعلاميين ومنظمات حقوق الانسان العالميه والمحليه ويقدم ملف كامل عن التظاهره وعن أسماء الذين قتلوا والذين سيقبض عليهم من قبل النظام ، أو أن يلحوا بأى طريق كان على أن يتم التحقيق فى المأساة عن طريق لجنة دوليه وذلك لعدم إستقلالية القضاء عندنا فى مثل هذه الامور .

 

هذا الذى ذكرته يوما ما  وفى الايام الاول من التظاهره ولكن وللاسف طردت شر طرده وبالبطاقة الحمراء* وقيل لى فى حينها أن لا وجود للاصلاحيين هنا ،  فأدركت أن الامر جد خطير ،  ليس لانى طرت من الغرفة  ولكن ليقينى  أن أولئك القوم سيطعنوا العمل الاعلامى فى الصميم وسيعملوا على إحباط الناس بعد  أن أكدوا لهم نهاية العقيد وأن هذه التظاهره مستمره الى النهايه ، وأنهم وبأسلوبهم هذا سينفروا  الناس من البال توك  ومن  الاعلام المعارض  ومصداقيته فى التعامل مع الاحداث ونقل أخبارها ، وعن مدى المساحة المعطاه   للاخر  فى التعبير عن رأيه فى مثل هكذا قضايا حركيه  على الاقل .

 

وأخيراً

 

هذا الذى ذكرته ما هو  إلا وجهة نظر من جهتى ، وهى متعلقه بأداء الغرفه ساعة الاحداث وليس الان ،  فالاحوال قد تغيرت الان مما أستلزم تغير الخطاب ولكن نتمنى ألا نقع فى ذلك ثانية وأن نستفيد من تجربتنا .

 

عبدالحكيم

 


 

* بعدها بأيام ذكرت ما قلته وفى ذات الغرفه مستغلاً وجود الاخ حسن الامين والذى كنت على يقين من عدم تنقيطه أياى بالحمراء. 

 


جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

libyaalmostakbal@yahoo.com