يلاحظ من خلال
البيانات الواردة بالجدول رقم (ا,2) المتعلقة بالناتج المحلي الإجمالي
بالإسعار الجارية وبعدد السكان، إن متوسط دخل الفرد من الناتج الإجمالي
المحلي قد بلغ عام 1986م 1570دينار مقارنة بنحو 2182 دينار عام 1985م ، أي
بانحراف قدره 612 دينار وبنسبة تقدر بنحو 28 % ثم ارتفع في عام 1987م بمبلغ
قدره 1859 دينار مقارنة بنحو 1570 دينار في عام 1986م أي بانحراف قدره 289
وبنسبة تقدر 18.4 ، ثم ارتفع في عام 1988م ف بمبلغ قدره 1913دينار مقارنة
بنحو 1859 دينار عام 1987م ف أي بانحراف موجب قدره 54 دينار وبنسبة تقدر 2.9
، ثم انخفض في عام 1989م ف بمبلغ قدره 1807 دينار مقارنة بنحو 1913 دينار في
عام 1988م أي بانحراف قدره 106دينار وبنسبة تقدر 5.5 ، ثم ارتفع في عام 1990م
ف بمبلغ قدره 1917دينار مقارنة بنحو 1807 دينار عام 1989م أي بانحراف قدره
110 دينار وبنسبة تقدر 6.1 ، ثم ارتفع في عام 1991م ف فقد بلغ 2097 دينار
مقارنة بنحو 1917 دينار عام 1990م ف أي بإرتفاع قدره 180 دينار وبنسبة تقدر
بنحو 9.4% وترجع هذه الزيادة إلى الناتج المحلي الإجمالي الذي ارتفع بمعدل
نمو بلغ حوالي 14% في حين بلغ معدل نمو السكان نحو 4.5% أي أن معدل نمو
الناتج المحلي الإجمالي فاق كثيراً معدل نمو السكان (1).
ثم انخفض مستوى دخل الفرد من الناتج الإجمالي في عام 1992م ف بنحو 2046 دينار
مقارنة بنحو 2097 دينار أي بانخفاض قدره 51 دينار وبنسبة قدرها 2.4% ويرجع
هذا الانخفاض إلى ارتفاع معدل نمو السكان نحو 4.2% بينما لم يرتفع معدل
الناتج المحلي إلا بمعدل ضئيل قدره 1.7% مما يؤثر هذا المعدل على مستوى معيشة
أفراد المجتمع وبالتالي على رفاهيته ، ثم ارتفع معدل متوسط نصيب الفرد من
الناتج الإجمالي ارتفاعاً لا يذكر في عام 1993م بنحو 2060 دينار (2) مقارنة
بنحو 2046 دينار في عام 1992ف، أي بارتفاع قدره 14 دينار وبنسبة قدرها 0.7%
ويرجع هذا الارتفاع المتواضع إلى زيادة الناتج المحلي الإجمالي الذي ارتفع
بمعدل 5.2% وإلى ارتفاع معدل نمو السكان بنحو 4.5% ، وهذا الارتفاع المتواضع
في متوسط نصيب الفرد من الناتج الإجمالي لا توجد له مقارنة مع متوسط نصيب
الفرد من الناتج في عام 1991م الذي بلغ معدل النمو 9.4% ، ثم عاد نصيب الفرد
من الناتج المحلي الإجمالي إلى الانخفاض في عام 1994 ف ، حيث بلغ نحو 2029
دينار مقارنة بنحو 2060 دينار عام 1993ف أي بانخفاض قدره 31 دينار وبنسبة
1.5% (1) ، ويرجع هذا الانخفاض إلى أن معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي لم
يبلغ إلا نحو 2.9% ، في حين بلغ معدل نمو السكان نحو 4.5% أي أن معدل نمو
السكان فاق كثيراً معدل نمو الناتج مما يزيد هذا المعدل من التأثير على مستوى
المعيشة والرفاهية للمجتمع ثم عاد متوسط نصيب الفرد إلى الارتفاع في عام 1995
ف بنحو 2073 دينار مقارنة بنحو 2029 دينار في عام 1994 ف ، أي بارتفاع قدره
44 دينار وبنسبة قدرها 2.2% ويرجع هذا الارتفاع إلى زيادة الناتج المحلي
الاجمالي الذي ارتفع بمعدل نمو بلغ حوالي 6.7% وإلى ارتفاع معدل نمو السكان
بنحو 4.5% (3) ومن سياق التحليل لمتوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي
يتضح من خلال الجدول رقم (2,1) والذي يبين ذلك الانخفاض المسجل في متوسط نصيب
الفرد من الناتج الإجمالي أن متوسط نصيب الفرد شهد ارتفاعاً وانخفاضاً ملحوظاً
خلال سنوات الفترة 1985-1995ف وسجل متوسط نصيب الفرد نسبة منخفضة جداً على
التوالي لسنوات الفترة 85-86-87-88-89-90-91-92-93-94-95 ف بنسبة قدرها على
التوالي 27.3% ، 26.6% ، 24.4% ، 23.7% ، 21.8% ، 20.6% ، 19.8% ، 19% ،18.2%
، 17.4% ، 16.6% ، مقارنة بإنحراف من نسبة الناتج بنسبة مرتفعة جداً ، حيث
سجلت على التوالي لسنوات الفترة نسبة ارتفاع قدرها 72.7% ، 73.41% ،75.6% ،
76.3% ، 78.2% ، 79.4% ، 80.2% ، 81.2% ، 81.8% ، 82.6 %، 83.4% ،على التوالي
موضحاً بذلك الفجوة الكبيرة بين الناتج المحلي الإجمالي ونسبة متوسط نصيب
الفرد منه وهذا يعني عدم وجود عدالة في توزيع الدخل حيث سجلت النسبة المفقودة
أو الضائعة أو المسلوبة من حق نصيب الفرد لحقه من الإنتاج نسبة عالية.
ومن خلال هذه
المعطيات يتضح أن متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي يكاد يكون
منعدماً في العدالة مما يؤثر سلباً في الانحراف من حيث التوزيع وهذه النتيجة
بدورها تؤثر تأثيراً بشكل لا يدعو للشك في تدهور معيشة الفرد في المجتمع
والتي بدورها تنعكس انعكاساً مباشراً على انحراف سلوك الفرد في التفكير
والتخطيط وليس هذا فقط بل تساعد على الانحراف الإجرامي وبالتالي تؤدي إلى
ارتفاع معدل الجريمة والبطالة في المجتمع ، نتيجة مباشرة للانخفاض المسجل في
متوسط نصيب الفرد من الدخل مقارنة بالارتفاع الحاد في قيمة الأسعار الخيالية
المسجلة لقيمة السلع والخدمات في الأسواق الليبية ثم أن متوسط العام لنصيب
الفرد الليبي للمرتب يقدر بحوالي 163 دينار أما من حيث مقابله بالدولار قدر
بمبلغ 125 دولار شهرياً أي بمعدل 4 دولار لليوم الواحد . (4)
ومن سياق هذه النسب المتحققة فعلياً والمتدنية جداً وما تبعها من نسب سلبية
غير محققة كان لها الأثر السلبي على مستوى الأنشطة الاقتصادية بصفة خاصة وعلى
الاقتصاد الوطني بصفة عامة مما أدى إلى ظهور العديد من المؤشرات الاقتصادية
التي تضرُّ بعجلة الاقتصاد الوطني وتعرقله وذلك بعدم الاتجاه نحو النمو
والتقدم وتتسبب بأضرار مادية ومعنوية لا حصر لها تضرُّ بكافة فئات المجتمع ..
وبالأخص منها فئة
ذوي الدخل المحدود والتي بدورها أدت إلى ظهور موجة ارتفاع الأسعار السلعية
والخدمية وساعدت على نشأة السوق غير الرسمية لبيع العملات لتؤثر سلباً على
أسعار السلع والخدمات في الأسواق الليبية الداخلية والتي بدورها أدت إلى
التضخم والبطالة وكذلك الاختلال في حفظ الأمن والاستقرار والتي تسببت في
ارتفاع معدل مستوى السرقة والجريمة بمعدلات خيالية لم يشهدها المجتمع الليبي
من قبل خلال سنوات الفترة الثانية 1991-1995ف. وكذلك ساهمت هذه النسب بالتأثير السلبي للسلوك والانحلال الأخلاقي في الرابطة
الأسرية . والتي بدورها جميعاً أدت إلى ظهور مشكلة خطيرة يصعب علاجها على
المنظور القريب ألا وهي مشكلة الرشوة والفساد والتي أصبحت رائحتها تفوح في
وسط المجتمع الليبي حالياً كنتيجة مباشرة لوضعية قانون الرقابة على النقد وما
يتصف به من الشدة وعدم المرونة والذي بدوره له أثر سلبي على وضعية الاقتصاد
الوطني العام
والجدول رقم (1,2)
يبين ذلك الانخفاض المسجل في متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي.
الجدول رقم (1) يبين نصيب الفرد من الناتج المحلي الأجمالي

الجدول رقم (2 ) يبين متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي للسنوات
الخمس الأولى 85-90 (1).

الجدول رقم (2 )
يبين متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي

أعداد الباحث المهدي صالح أحميد
(1) المصدر : التقرير الحادي والثلاثون مصرف ليبيا المركزي .
(2) المصدر : التقرير السنوي الثامن والثلاثون السنة المالية 1994 مصرف ليبيا
المركزي .
(3) المصدر : التقرير السنوي التاسع والثلاثون السنة المالية 1995 مصرف ليبيا
المركزي .
(4) المصدر : إعداد الباحث على أساس سعر الدولار 1.30 .
رسالة الماجستير بعنوان دراسة تحليلية لقانون الرقابة على النقد وأثرة على
الاقتصاد الليبي
|