|
فليكن لنا في اثينا القدوة
الحسنة
مفهوم وحدة الثقافة والحضارة
لاينفي وجود التعدد الثقافي والتنوع في حضارة ذات عمق تاريخي واحد،كما التعدد
والتنوع الفكري والثقافي، اضحيا امرآ واقعآ لامفر
منه, بل اضحيا معطيات تاريخية مقرؤة لذا لآزمآ
علينا تفهم واستيعاب متطلبات العصر،لاسيما اذ ما نظر الى الواقع نظرة فاحصة..
بدون تشويش او ضبابية متعمدة لاغراء السذج والبسطاء بحياة سعيده
واحلام وهمية تحت جنح الظلام،حيث تحفز العواطف ويتوقف العقل،
وما اكثر الدهماء!في زمن غياب التربية الوطنية الشاملة،والتعليم
اللاتلقيني!، وكذلك إختفاء دور النخب الثقافية
الصادقة. كما ان الاصرار على استخدام مصطلح الامة
في غير محله الصحيح في الخطاب القومي او الاسلامي غير كفيل بتخطي التفاقم
الذي تسير نحوه حركة التجزؤ والتشتت في الواقع،وهذا الاصرار يترجم عجزآ او
هروبآ عن رؤية شفافة لواقع الحال ولا عن استشراف حكيم للمستقبل..
ومن هنا تجدر الاشارة الى اننا لسنا في حاجة الى دولة فاطمية او
عباسية.. وانما نحن في امس الحاجة الى حكم
ديمقراطي وحده الكفيل باستتباب الأمن وحفظ الممتلكات،
وبالحرص على توطيد النظام وتعزيزه من حيث هو نظام،
فظلآ عن تقرير اهمية الاعمال العامة والمسئوليات الجماعية الى حد بالغ...
ولنا في الديمقراطية الاثينية اكثر ما تتجلى فيما ذكر بريكلس،
قائد اثينا، وخطيبها المعروف،في رثائه
المشهور الذي القاه في"الأجورا" ساحة مكشوفه تظم
جميع فئات الشعب.. حيث قال راثيآ شهداء حرب:
إن حكومتنا ديمقراطية بقدر ما تؤثر صالح الكثرة من الناس على صالح
القلة. وقوانينا تضمن العدالة للجميع على السواء،
رغم ما قد يفرق بينهم من اختلاف او تفاوت.
فلا المكانة الاجتماعية المرموقه، والاعتبارات
الطبقية المؤروثة، بقادره على طمس الكفائات او
الحيلوله دون صعود اصحابها الى القمة في قيادة دولتنا او خدمة مجتمعنا.وليس
منا من تسول له نفسه الانتقاص من حرية جاره التامة في فعل مايشاء فيما يخصه
من اشياء. رائدتنا الحرية والمساواة،ورادعنا
القانون والدستور.تلك هي الديمقراطية التي مارستها اثينا في "الأجورا".وتلك
هي المعاني والخصائص التي خلدت الديمقراطية الأغريقية على مر السنين.فالحضارة
الاغريقية، وان هي بادت،
ذات تراث حي خالد للناس لا يبيد ابدا.فليكن لنا في اثينا عرب ومسلمين
القدوة الحسنة، إذ لامناص من ذلك اذا اردنا
لشعوبنا ودولنا الحياة الحرة الكريمة والاستمرار في الوجود كا بشر طبيعين،
وإحترام الأخرين لنا.. وأخيرآ محاولة
الانتقال من الصراع الاجتماعي والايدولجي الى التعاون البشري العام.
د.
فاضل الشيخي |