03/03/2007

كل الرسائل تنشر كما هى وبدون تصحيح للأخطاء الإملائية أوالنحوية

        

 
إعترافات الثوري المخدوع !
السلام عليكم !
 
أيها السادة والسيدات الافاضل : أرجو أن تعيرونني أذانكم وأذهانكم لبعض الوقت ! ... فهناك مسألة ومجموعة أسئلة تحيرني منذ زمن بعيد أريد أن احدثكم عنها ؟ ... أسئلة تربك عقلي وترهب قلبي بإعتباري كنت عضوا ً في حركة اللجان الثورية وكنت ممن يؤمنون بأفكار (االقايد) الجذرية وبقيادته التاريخية والأممية ؟
 
أسئلة كثيرة وكبيرة ومحيرة بدأت منذ نهاية الثمانيات وبدايات التسعينيات تراود عقلي من حين لحين فتثير في قلبي كل مشاعر الذعر والإرتباك ؟ .. فأقاومها بالإستعاذة من (شياطين القوى الرجعية) حينا ً وأحيانا ً أخرى أقاومها بكثرة ترديد الهتافات والاعتكاف في المثابات وتلاوة مقولات الكتاب الأخضر والإستماع إلى خطابات وشروحات مسيح العصر ورسول الصحراء ونبي عصر الجماهير .. الأخ قايد الثورة ؟
 
فمثلا ً عندما حملت والدي – رحمه الله – إلى العلاج في جمهورية تونس الشقيقة ورأيت مظاهر التقدم والنظام في هذا البلد الشقيق وقارنت ذلك بما لدينا من إنجازات في مجال الصحة يقول إعلامنا الثوري بأنها معجزات تاريخية لامثيل لها في قطاع الصحة والتعليم إرتابتني يومها بعض الشكوك ولكنني قاومتها يومها بقولي لنفسي (ولكن عندنا نظام جماهيري حر سعيد)(نحن أول جماهيرية في التاريخ) ! .. ولكن وبعد عودتي للبلد أخذت بعض الأسئلة الشريرة المعادية لسلطة الشعب والنظام الجماهيري البديع تخطر على بالي وتتردد في ذهني من حين إلى حين ومنها على سبيل المثال لا الحصر – وأستغفر الفاتح العظيم ! - كيف تمكنت تونس مثلا ً من أن تحقق - بإمكانات أقل من عادية - ما تجاوز جماهيريتنا العظمى الوحيدة ونحن دولة نفطية ذات إمكانات مالية ضخمة بعشرات السنين !؟ .. ثم - وبعد ذلك بعدة سنوات - وبعد أن بدأت من خلال القنوات الفضائية في مشاهدة العالم من حولي وخصوصا ً أحوال الدول العربية وخصوصا دول الخليج التي تشابه أحوال شعوبها الثقافية والحضارية في الأصل ظروف شعبنا الليبي البدوي البسيط ورد يومها على عقلي الثوري المتحصن بكل الشعارات الثورية العتيدة التي تلقيتها من توجيهات وترشيدات الأخ قائد الثورة (المعلم الملهم) سؤال آخر شرير يوسوس في صدري بقوله : لماذا نجح الإمارتيون وتقدم القطريون وتخلف وفشل الليبيون ؟
 
والغريب في الأمر ومما كان يجعلني في حيرة ٍ من أمري وأكثر إستغرابا ً حيال هذه المفارقات الغريبه والعجيبه أن لا تونس ولا الإمارات ولا قطر كان لهم (قيادة تاريخية أممية وثورية فريدة) مثلما ما عندنا ؟ .. ولا لهم – مثلما لنا - مفكر أممي ملهم فريد لديه جميع الحلول النهائية والجذرية لكافة مشكلات البشرية بل ولا لهم لجان ثورية تمثل رسل الحضارة الجديدة ؟ .. ولا لهم كتاب أخضر فريد يشتمل على الحل الوحيد ويهدي من يتبعه إلى الصراط المستقيم ؟؟ .. فلماذا حالنا هكذا وحالهم هكذا إذن ؟ لماذا تخلفنا نحن كل هذا التخلف وتقدموا هم كل هذا التقدم ؟
 
سألت بعض الليبين من أقربائي ممن أثق فيهم ويثقون في فقال لي بعضهم بكل صراحة أن السبب – وأستغفر الفاتح العظيم – أن السبب الرئيسي هو شخصية (الأخ العقيد) العنيدة والمتخلفة والمستبدة ؟ ... وأذكر يومها أنني إنفعلت وشعرت بمزيج من الخوف والغضب شديد بسبب هذه الإجابة الصادمة وأجبتهم وأنا اصيح في وجوههم بأعلى صوتي وكل فرائصي ترتعش: (لا ... لا ... حاشا القايد ! .. إنما انتم المتخلفون والرجعيون) !؟؟ ... ولكنني والحق يقال وحينما خلوت في الليل بنفسي وعقلي بدأت اناقش هذه الفرضية بشئ من التردد والإرتباك !
وسألت أحد زملائي الموثوق بهم ذات مرة وبطريقة غير مباشرة عن هذا الأمر وعن سر تقدم الخليجون وتخلفنا ؟ فنظر إلى بشئ من الخوف والإرتياب ثم أخذ يردد علي حكاية المؤامرة العالمية ضد الجماهيرية وعمالة الدول العربية .... إلخ ... وسألت آخر عن سبب ما نحن فيه من تخلف وفساد فأجاب بلهجة غاضبة يحاول فيها أن يحاكي (الأخ القايد) حينما يشطاط غضبا ً .
 
((السبب واضح ومحسوم يا افندي ! .. السبب هو هذا الشعب المتخلف الفاسد والحقير؟؟؟ ... هذا الشعب الجاهل ناكر الجميل ! ... هذا الشعب الفاسد لو كان عنده اخلاق ووطنية وحس ثوري لكان طبق كلام القايد بشكل صحيح لكنا اليوم نعيش في النعيم الارضي الموعود)) !!؟؟ ولكنني يومها – وعلى الرغم أنني تظاهرت بأنني اقتنعت بإتهاماته تلك للشعب الليبي - إلا إنني في قرارة نفسي لم اقتنع بما قال بل أحسست يومها بأنه يردد عبارات حفظها في محاظن المثابات الثورية ومن توجيهات القايد عن ظهر قلب دون أن تترسخ في عقله وقلبه بشكل حقيقي وعميق ! .
 
وهكذا ظلت الكثير من الأسئلة المحيرة والمربكة تتردد في رأسي وتزداد إلحاحا يوما بعد يوم في طلبها للجواب الشافي ثم وبعد ظهور ظاهرة بروز – أو بمعنى أدق - إبراز أولاد العقيد القذافي في وسائل الإعلام وخصوصا ً الساعدي ثم سيف الإسلام بعد ذلك على الرغم من أن ليس لديهم أية صفة رسمية في نظام سلطة الشعب يؤهلهم ويعطيهم الصلاحية القانونية لممارسات الكثير من الأعمال الخارقة للعادة في الداخل والخارج بدأت أشك في كل شئ وبدأت أعيد النظر في المسألة برمتها !! .
 
واليوم اعترف لكم – امام الله وامام التاريخ – بأن الغشاوة الثقيلة التي كانت على بصري وبصيرتي قد إنزاحت تماما ً واصبحت أرى واقع ليبيا من خلال نظرة واقعية موضوعية بعد ان تخلصت من تلك الغشاوة الإيديولوجية البائسة والغبية التي تم من خلالها تنويمي وتخديري وخداعي وتزييف وعيي وسلب إرادتي وإستعمالي ضد شعبي ووطني لصالح مشروع فردي نرجسي كريه ! .
 
إنني اليوم إنتبهت تمام الإنتباه واصبحت أرى الواقع كما هو لا كما يريدني العقيد القذافي ان اراه من خلال الشعارات الكاذبة والمقولات المضللة وها انا ذا أرى الحقيقة كما هي عارية من كل غطاء.
 
فليس ثمة مجتمع جماهيري حر سعيد في ليبيا وليس ثمة سلطة شعب بالفعل وليس ثمة حرية سياسية وصحافية وفكرية في الجماهيرية وليس ثمة عدالة اجتماعية ! ... فكل ما هنالك صورة أخرى – مختلفة إلى حد ما – من صور الحكام العرب المستبدين والمخادعين لشعوبهم ! ... وليس ثمة في الواقع سوى حكم فردي شمولي مطلق مستبد متخلف بل وغاية في التخلف والاستبداد ... حكم فردي مطلق قابل للتوريث العائلي ... أداته الحقيقية فضلا ً عن عصابة اللجان الثورية والاجهزة الامنية اداة العشيرة ! ... ثم بعد ذلك يتم تغطية هذا الحكم الفردي العشائري المقيت بكل هذه الاكذوبة التاريخية الكبيرة ... اكذوبة سلطة الشعب والنظام الجماهيري البديع والمجتمع الجماهيري الحر السعيد ؟؟؟
 
اللهم اشهد بانني – اليوم – قد كفرت بالقذافي وبكتابه الاخضر وبلجانه الثوريه الارهابية ... وامنت بك وحدك وبكتابك العظيم وبحق شعبي ووطني المظلوم في حياة حرة وكريمة يختار فيها بإرادته الحرة قيادته السياسية ويراقبها ويحاسبها بكل حرية وأمان ثم يعزلها متى شاء ! .
 
ثوري سابق مخدوع
 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

libyaalmostakbal@yahoo.com