نفوذ العولمة في
النهضة العصرية
بقلم: العاقوري
مفاهيم العولمة
أصبحت من المصطلحات الحديثة التي تثير الكثير من الجدل في العصرالحاضر, وهي
خرقت وتعمقت في قلب العالم, و قد أحدثة تغيرات كبيرة جدا في كافة المجالات من
حيث الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية, وتبلورت عن طريق
تطورعالم التقنية والاتصالات الحديثة. وإنتشارظاهرة العولمة جلبت لنا حريات
أكثر في مجتمعتنا, ولكنها من الممكن أن تلحق الضرر بالثقافات والاقتصاديات
التقليدية. وأنها تتيح بالإنفتحات المعريفية والثقافية بشتى الطرق والوسائل,
ولذلك بأمكنها أن تحدث صدمات ثقافية وتربوية على الكثير من المجتمعات.
العولمة حلت بهذا
العالم في نهاية العقود الاخيرة من القرن المنصرم, وهي ما تسمى
"بالنظام العالمي الجديد", وقد سيق هذا النظام بواسطة القوى الكبرى في
العالم, لجلب التغيرات الجذرية من كل الاتجاهات. وكما ذكر في السابق, فإن
للعولمة عدة جوانب, وهي قد تتألف من عولمة التقنية الحديثة, وعولمة الاقتصاد,
وعولمة السياسة والثقافة, ولإجل ذلك إن جميع المجتمعات أصبحت مندمجة في مناهج
سلوكها, و ممارستها, والخوض بقوانينها, والعيش في ظل إطارها.
العولمة تجعل
المجتمعات متقاربة, والعيش تحت مظلة واحدة, والسيطرة على كافة المجتمعات,
وقيادتها في اتجاه واحد. كما يمكننا القول بأن تجعل كل شىء عالميا, أو تطبيق
الشىء بشكل عالميا. ولكن لها عوامل بنائة على المجتمعات من حيث وسائل
الاتصالات اللاسلكية, التي تمكننا بالحصول على المعلومات بفائق السرعة مثل
الاتصالات عبر"الأقمار الصناعية", وإستخدام الحواسب الآلية وشبكات الانترنت.
وكل هذه الوسائل قد يكون لها عوامل مؤثرة جدا على المجتمعات من حيث نمط
الحياة الاجتماعية والثقافية.
وبكل مانملك من
وعي فكري وحضاري, لا يمكننا اطلاقا تجاهل ظاهرة العولمة, لأن لها عوامل سلبية,
وبأمكانها أن تزيد من مستوى الإقصاء الاجتماعي. ولها بعض المخاطرعلى
الاقتصاديات العالمية وحياتنا الثقافية, ولذلك يجب أن نقوم بضبطها بالكامل
حتى لانقع فى فخها. ومعظم الشعوب والحكومات يسيرون على درب "النظام العالمي
الجديد", ولذلك لاأحد منا يستطيع أن يوقف هذه الظاهرة المتفشيا في صميم أعماق
هذا العالم, وبالأخص الدول غير النامية, لأنها لاتملك الامكانيات الكافية
للتصدي لها.
كما يجب علينا
بفعل ما بوسعنا, وكيفية إستخدام وممارسة الجوانب الايجابية للعولمة,فيما تعود
علينا بالمنفعة في حياتنا اليومية. وإذا تمكنا بفعل ذلك, فسوف نساهم في بناء
الحضارة الإنسانية الحديثة, وتأسيس تاريخ حضاري مرموق, لكي نترك أثار بارزة
ومفيدة للأجيال القادمة. كما يجب أن يكون لدينا مواقف إجابية صارمة إتجاة
مفهوم العولمة,ونقوم بتشجيع مجتمعاتنا بالتفاعل مع التغيرات الكبرى التي تحدث
يوميا, لكي نستطيع أن نكتسب الخبرات الكافية في مجرى حياة النهضة العصرية
والشاملة. وعلى هذا الاساس, لاينبغي علينا أن نصبح مكتوفي الايدي, ومشلولي
العقول, وغير قادرين بأن نتطور ونتقدم كبقية الدول النامية.
أننا جميعا متفقون
بأن كل نظام حاكم جائر, وأي منهج يريد أن يفرض هيمنته على إرادة المجتمع
الحضاري, والسيطرة عليه, وهو دائما يكون باطل وفي فناء, لأنه يخالف القدرات
التي أنعمها الله عزوجل على كافة البشرية.
مفهوم العولمة
يكون متكامل معا من حيث الجانب السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي, على
التوالي. وبالمثل, النفوذ السياسي والاقتصادي له عوامل مؤثرة على العولمة
الثقافية, وهو دائما ما يكون مستخدم من قبل الجانب الأقوى في الساحة الدولية.
وكما يقال: "إن 15 بالمائة من سكان العالم يملكون التقنية الحديثة".
وعندما تصبح القوة
الاقتصادية ضعيفة فإنها قد تؤثرعلى ثقافات شعوب العالم, مما يؤدي الى إنجراف
وتدهور العولمة الثقافية. ومن الواجبات الضرورية التي ينبغي علينا أن نقوم
بها الأن, هي مقاومة جميع الثغرات الموجودة ما بين الغنى والفقر في مجتمعات
الدول غير النامية, والتمكن من بناء التنمية الاقتصادية, وجعلها مستقطبة و
ذات قيمة عالية, لجعل العولمة الثقافية مستقرة, لكي لا ننجرف في منحدرات
زبدها.
التقنية الحديثة
أحدثة تغيرات جذرية مذهلة في حياتنا البشرية, وهي التي مكنت الشعوب بتطوير
الاتصالات اللاسلكية, و إستخدام اجهزة الحاسوب والانترنت,التي منها استطعنا
تنمية قدراتنا العقلية والمهنية والثقافية وكافة النشاطات الفكرية. وهذه
التطورات قد مكنت أيضا الامم بتنمية التجارة والصناعة والعلوم و بناء
اقتصاديات الأسواق الحرة.
إذا استطعنا
التخلص من جميع ظواهر التخلف والاستبدادات المحيطة بمجتمعنا, والتركيز على
تنمية الاقتصاد حينئذ سنتمكن بالسيطرة على العوامل السلبية لظاهرة العولمة.
وكذلك لا نستطيع أن نسيطرعليها, الإ بجلب التقدم والازدهارفي جميع المجالات
من حيث تأسيس بنية اقتصادية ضخمة, وجلب الاستقرار السياسي والاجتماعي
والثقافي لمجتمعاتنا.
كما يجب على دول
العالم الثالث القيام ببعض الاصلاحات في كافة المجالات, وتأسيس مجتمعات مدنية
متحضرة, لكي تستطيع أن تجلب الاستقرار السياسي, وتأسيس بنية اقتصادية ضخمة,
وحل جميع المشاكل الاجتماعية التي تمر بها, لتحقيق مصالح مشتركة. كما يجب
علينا بالتعاون المشترك, لجلب الخير والرخاء لجميع أبناء الوطن, والانقياد في
اتجاه مستقبل مزدهر وأكثر إشراقا.
ينبغي أن يكون
لدينا إرادة و إصرار ومصالح مشتركة, لتحقيق النهضة العصرية في جميع أنحاء
العالم. ويجب علينا بالتضامن, والاخوة, والوعي, وقوة اليقين, وبذل الجهود,
والعطاء, والإبداع والإبتكار بكل ما لدينا من طاقات وجهد, لتحقيق مصالح
مشتركة لجميع أبناء هذا العالم الصغير. والسياسات الاقتصادية السلسة, هي التي
تحقق لنا الإرادة القوية, للقضاء على الفقر, وخلق التنمية الشاملة لجميع
المجتمعات على وجة الأرض, لجلب المنافع المتبادلة للموطنين والقوى المحلية.
وفي الختام السلام
و السلام عليكم ورحمة الله وبراكاته
*
Globalization تعني عولمة باللغة العربية
رسائل سابقة:
الحرية تكمن في الديمقراطية وتبادل الآراء |