06/07/2007 |
|
كل الرسائل تنشر كما هى وبدون تصحيح للأخطاء الإملائية أوالنحوية |
|
|
|
|
|
تجربة الأصلاح الاقتصادي في اطار الانتقال من الثورة الى الدولة في اطار سياسة الأنتقال من مرحلة الثورة الى مرحلة الدولة,يجب علينا الأستفادة من دروس الأخريين,واخذ العبرة,وأولى الأوليات هي العزم والاصرار الفعلي على الانتقال من الثورة الى الدولة,ومن ثم البحث الجاد والتقصي الجيد على الأليات التطبيقية,وذلك من خلال تجارب بعض الدول في ذات المضمار,ومع مرعاة البعدين المحلي والدولي,ونستهل ببعض الدرسات الاقتصادية.....فالهدف النهائي للتنمية هو تحسين المستوى المعيشي للسكان، وتحقيق نتائج جيدة في تلك المؤشرات يعتبر الهدف الوسيط بحيث يقاس نجاح هذه النتائج بالقدر الذي تنعكس فيه إيجابياً على الحياة المعيشية للسكان. فقد أظهرت التجارب العملية أن من الممكن تحقيق معدلات نمو عالية في الناتج المحلي الإجمالي وأن يقترن ذلك بتزايد الفروق بين دخل الأشخاص وكذلك بين دخل المناطق، وبالبطالة المتزايدة وتدهور الخدمات الاجتماعية وتزايد الفقر المطلق والنسبي. ولذلك، فإن الجهود الرامية في إطار برامج الإصلاح إلى رفع معدلات النمو التي يسجلها الاقتصاد لا يمكن الأخذ بها منفردة للتعرف على مدى نجاحها في تحقيق الهدف النهائي للتنمية، إذ يتعين النظر إليها على خلفية النمو السكاني للبلد والأوضاع الاجتماعية فيه كما تعكسها المؤشرات الاجتماعية المختلفة ومن أهمها مستوى الدخل الفردي للسكان، ومستوى العمالة (المشاركة الاقتصادية للسكان ومعدلات البطالة)، ومستوى الخدمات الصحية (بما يشمل الرعاية الصحية والمياه والصرف الصحي ووفيات الأطفال) ومستوى التعليم (مدى توفر التعليم في جميع مراحله للذكور والإناث).ومن المعلوم أن موضوع السكان مرتبط بصورة وثيقة بجهود التنمية. فالمعدلات العالية للنمو السكاني تتطلب تحقيق معدلات عالية للنمو الحقيقي للناتج المحلي الإجمالي من أجل تحسين المستوى المعيشي للسكان، ذلك أن أي معدل نمو حقيقي للناتج المحلي الإجمالي يقل عن معدل نمو السكان يمثل في واقع الأمر ترد في المستوى المعيشي للسكان. فعدم قدرة الاقتصاد على النمو بالصورة التي تمكنه من إيجاد فرص جديدة للعمل المنتج للداخلين إلى سوق العمل ينعكس في زيادة معدلات البطالة وبالتالي في زيادة نسبة منهم دون مستوى الفقر. وفي الحالات التي يتصف فيها الاقتصاد بارتفاع معدل البطالة، فإن ذلك يقتضي العمل على تحقيق معدلات نمو عالية من أجل إنقاص هذه المعدلات وتوظيف الداخلين الجدد إلى سوق العمل.ومن جانب آخر، فإنه على الرغم من أن العنصر البشري يعتبر مقصد التنمية، حيث تستهدف جهود التنمية تحسبن معيشته بتوفير فرص العمل المنتج له وتوفير الخدمات الصحية والتعليمية اللازمة لتمكينه من العيش بصورة كريمة، فإن هذا العنصر من جانب آخر يشكل في واقع الأمر أحد الدعامات الأساسية للتنمية. فقد أصبح من المتفق عليه، بل من الأمور التي يجري التأكيد عليها في استمرار في إطار البيئة الاقتصادية الدولية الحالية المتسمة بالانفتاح والتنافس، أن قدرة الاقتصاد على النمو مرتبطة بشكل وثيق بتوفر الموارد البشرية ذات القدرات التعليمية والكفاءة المهنية القادرة على مواكبة التطور العلمي والتكنولوجي وتوفر البيئة الملائمة لإطلاق قدراتها وضمان حقوقها الفكرية ومشاركتها الفعالة في القرار، وذلك هو الأمر الذي يشكل أساس القدرة التنافسية للدول. وسنعود إلى هذه النقطة مرة أخرى لاحقاً.ولذلك، فإن جهود التنمية لا تقتصر على الجهود الرامية لتحسين المؤشرات الاقتصادية فقط، ولكنها تشمل في حقيقة الأمر جميع الجهود الرامية إلى تحقيق حياة أفضل للسكان في ضوء الإمكانات المادية والبشرية المتوفرة للبلد المعني، وهذا هو مفهوم التنمية الشاملة.وتساهم في تحقيق هذه التنمية جهود جميع الجهات في البلد، الدولة ومؤسساتها، والقطاع الخاص ومؤسساته، بالإضافة إلى بقية أفراد المجتمع. ولكل من هذه الجهات دور هام في هذه الجهود. ومن الأمور الهامة في مسيرة التنمية تفهم وتحديد دور كل من هذه الجهات من أجل التمكن من وضع السياسات والإجراءات الملائمة واتباع الأسلوب الكفء في التنفيذ والإدارة لتحقيق الدرجة اللازمة من التضافر بين جهودها وحشد الإمكانات المتوفرة لديها وبواسطتها لتحقيق هدف التنمية.وقبل الانتقال إلى الأمر الثاني، فإن ما تجدر الإشارة إليه هو أن تحقيق التنمية يقع في صميم مسؤوليات البلد المعني، ولا يأتي ضمن مسؤوليات أي من الجهات الخارجية. فالجهات الخارجية لا يمكن لها القيام مقام المسؤولين في البلد المعني، وما يمكن لها أن تقدمه من عون يخضع للقواعد الذي تعمل بموجبها وللأهداف التي تتوخاها من تقديم ذلك العون. على أنه يمكن، بل ويجب الاستفادة من كل ما يمكن الحصول عليه من عون من الجهات الخارجية وتوظيفه، وتشجيعه على التوجه إلى القطاعات المختلفة المحتاجة أليه، من خلال السياسات الملائمة، بالأسلوب الذي من شأنه أن يقود إلى التنمية وفق الرؤيا والتصور الذي يضعه البلد لنفسه.تجارب الدول النامية في إطار برامج التصحيح الشامل خلال السنوات القليلة الماضية إلى الأذهان أهمية أبعاد أخرى لم تلق الإهتمام الكافي سابقاً مما ساهم بصورة كبيرة في الكثير من الأحيان في الحيلولة دون الوصول إلى النتائج المنشودة، وهي الأبعاد التي أصبحت التطورات الاقتصادية المتلاحقة على الساحة الدولية تؤكد عليها. ومن هذه الأبعاد، البعد الدولي كما نعرفه الآن والذي يرمز إليه بالعولمة.لقد أوضحت التجارب السابقة أن تدخل الدولة الكبير في شتى جوانب الاقتصاد صاحبه وجود هدر كبير للموارد وإعاقة للنشاط الاقتصادي علاوة على خلق عقلية التواكل والاعتماد الكبير عليها، من جانب، وإهمال وتقصير كبيرين في الأنشطة الأساسية الموكلة إليها، من جانب آخر. وقد حدث ذلك في إطار النظريات واستراتيجيات التنمية التي اتبعتها معظم الدول النامية، فأدت إلى قيام عملية التنمية على مبدأ هيمنة القطاع العام على الموارد الاقتصادية والنشاط الاقتصادي بصورة شبه تامة في الكثير منها، الأمر الذي أدى إلى إخراج الدولة عن مهامها الأصلية وأدوارها الأساسية وإبعاد المواطن عن النشاط الاقتصادي، الذي يعتبر مهمته الأساسية. ومن الأمور التي ساهمت في استمرار هذا النهج أن تدخل الدولة الكبير في الإنتاج والتوزيع وفي التوظيف أصبح وسيلة هامة من وسائل الحكم. أما البيئة الاقتصادية الجديدة التي ترتكز على مبدأ تحرير الاقتصاد من شتى القيود والعراقيل التي كان يعاني منها، فتتطلب، وعلى عكس الاقتصاد المخطط والمسير مركزياً، أن تشمل الحرية كافة القطاعات وأن يتم تحرير الفرد وتفجير طاقاته الخلاقة وحثه على النشاط. ولتحقيق ذلك، تزايدت القناعة، في ضوء النتائج المتواضعة التي تم تحقيقها والظروف العالمية الجديدة، بأهمية إرجاع الدولة إلى دورها الأساسي وإرجاع المواطن إلى دوره الطبيعي. ويشمل هذا الأمر العمل على عدة مستويات، منها ما يتصل بعلاقة الدولة المركزية والمناطق الأخرى للإقلال من المركزية وايلاء هذه المناطق الحرية في التعامل مع الشؤون الاقتصادية الخاصة بها، ومنها ما يتعلق بعلاقة الدولة بالفرد.ولا يعني ذلك أن من متطلبات المرحلة الحالية تقليص دور الدولة واضمحلاله، ولكن وعلى العكس، فإن المطلوب هو تطوير دور الدولة ليمكن لها القيام بأدوارها الأساسية بكفاءة أعلى، أي أن دورها الأصلي الذي تم إهماله سيصبح دورها الأساسي ولكن بفعالية أكبر في إطار البيئة الجديدة. ومن أهم هذه الأدوار وضع التشريعات والقوانين اللازمة وتحديد الإطار العام للتنمية. وفي هذا الإطار، فإن من أهم الأمور التي يتوقع للدولة القيام بها هي النهوض بالمنافسة في الاقتصاد والسيطرة على الاحتكار وحماية المستهلك وحماية البيئة وتوفير البيئة الأساسية وتعزيز وتطوير التعليم والبحث العلمي والتقانة، أي أن تقوم بدور المحفز والحكم في الاقتصاد.وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى ثلاثة أمور، أولها أهمية إفساح المجال أمام القطاع الخاص ليلعب دوراً أكبر في المجالات التي كانت الدولة مسؤولة عنها. وتأتي في هذا السياق موضوع خصخصة المؤسسات العامة. وقد أظهرت التجارب أنه لا يكفي تبني الدولة لموضوع الخصخصة. بل إن الأمر يتطلب إتمام ذلك في إطار يتصف بدرجة عالية من الشفافية والإفصاح لضمان تسعير هذه المؤسسات وفق أسس سليمة وإفساح المجال أمام جميع المواطنين لامتلاك أسهمها من أجل توسيع قاعدة الملكية والحيلولة دون تركزها لدى عدد قليل من ذوي النفوذ وبأسعار تقل عن مستوياتها الحقيقية. وتشكل أسواق الأوراق المالية الوسيلة الهامة لتحقيق ذلك، في الوقت الذي تشكل فيه عملية الخصخصة دافعاً قوياً لنشاط هذه الأسواق. ولقد حظي موضوع الخصخصة باهتمام أعداد متزايدة من الدول المتقدمة والدول النامية، ومن بين هذه الأخيرة دول تعمل على تطبيق برامج الإصلاح وكذلك دول التي لا تعمل على تطبيقها وذلك نظراً للحاجة الملحة إلى رفع كفاءة هذه المؤسسات في إنتاج السلع والخدمات وتعزيز قدراتها التنافسية. ولذلك، أقدمت دول مثل دول مجلس التعاون على تبني برامج طموحة من أجل خصخصة المؤسسات العامة العاملة ليس فقط في مجال الإنتاج بل أيضاً في مجال الخدمات. وتجدر الإشارة إلى أنه في العديد من الدول التي تعمل على خصخصة مؤسساتها العامة، ومنها مصر، استمرت إدارات عدد من هذه المؤسسات تعمل في إطار الملكية الجديدة واستطاعت تحقيق كفاءة ومردود يفوق عما حققته في إطار ملكية الدولة لهذه المؤسسات. ويؤكد هذا الأمر الأثر الكبير للبيئة المحفزة والسليمة في تحسين الكفاءة ورفع الأداء.
أما الأمر الثاني، فهو أن التجارب
أظهرت أن من أهم معوقات التنمية في الكثير من الدول النامية يكمن في الفساد
في الإدارة الاقتصادية وفي القضاء. ولأثره السلبي الكبير، يلقى هذا الموضوع
حالياً اهتماماً كبيراً من قبل الدارسين والمؤسسات الدولية المعنية والدول
المانحة. وتكفي الإشارة هنا وجود مبالغ كبيرة ومجاميع عمل عديدة من فنيين
متخصصين و مراكز متخصصة في شبكة الإنترنت لمحاربة الفساد.ويعتقد أن المفتاح
الرئيسي لإعادة إنعاش النمو هو محاربة الفساد.
|
|