01/07/2007

 


كل الرسائل تنشر كما هى وبدون تصحيح للأخطاء الإملائية أوالنحوية

 
من ينقذ البشرية من جنون الطغاة
 
قضية الطغاة والشعوب المقهورة هي قضية قديمة حديثة متجددة بتجدد وتطور الحياة البشرية بشتى جوانبها السياسية والأقتصادية والأجتماعية ...... وفي معظم الحالات تجد أن الطغاة هم نتاج لتلك الشعوب نتاج لتلك العقلية التي لا تستسلم للحق بقدر استسلامها للباطل بل ومن الشعوب من يحمد الله على حكم الطغاة لا لشيء إلا لأنها أدمنت حياة الذل والقهر، فالقضية في حقيقتها لاتنحصر أو تتوقف عند جنون الطغاة بل تتعدى ذلك إلى عقلية وحقيقة تلك الشعوب التي رضيت بالطغاة أسياداً وحكاما، وقد يقول قائل إن الشعوب مغلوبة على أمرها ولا حول لها ولا قوة ، فأقول له هذه حقيقة إلا أنها لا تتماشى مع أمة لها عقيدة تمنعها من الخضوع والأنقياد لغير الله كما أن لها إرث حضاري يُنَمي القيم ويربيها في ظل منهج لم تعرف له البشرية من قبل مثيل، فعقيدتها وإرثها الحضاري والمنهج الرباني الذي وضع لهذه الأمة هي كفيلة بأن تجعل تلك الأمة مدانة إذا ما استسلمت لطاغوت أراد أن يُعبٌِدَها لنفسه من دون الله. فما بالك بمن أراد أن يُعَبٌِدها للغرب أو للشرق.
 
وهنا لابد من التمييز مابين شعب له أسس وضوابط عَقَدٌِية تضع له معالم في هذه الحياة الدنيا تضبط علاقته بربه وبالناس من حوله ، وشعب لا يدين بدين الله وهو في الحقيقة لا يعنيني بحال طالما أني لم أستطع أن أحرر نفسي من جنون الطغاة ، كما أن اليد العليا اليوم هي ليست تلك اليد التي استطاعت أن تجعل من منهج الله حَكَمَاً وُحكْمَاً ، والتي تقع عليها المسؤلية في تحرير العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد إذا مُكٌِنَ لها في الأرض.
 
ونزولا إلى واقع اليوم واقع فن الطغيان حيث أصبح للطغيان اليوم قوانين تحميه همها أو هم من وضعوها أن تراعي مصالحهم على حساب مصالح الضعفاء فبموجبها أصبحت كل الدول مباحة لجيوشهم وأصاطيلهم ، وبموجبها أصبح قتل الأبرياء من قبل جنودهم دفاعاً عن النفس ودفاع من غزته جيوشهم عن نفسه إرهابا ، وبموجبها تُحْتَل الدول لأحلال الديمقراطية التي لاتكون ديمقراطية ناجحة إلا إذا كانت على هواهم فلا يحق للشعوب أن تختار من يحكمها ، وإذا اختارت من يحكمها فتكون حكومته بين أمرين:
 
إما أن تأتي الأنتخابات بما لم يتوقع كبارالطواغيت فوزه فيخرجون عن الأعراف الدولية وقوانينهم الوضعية وبدونما خجل فيحاصرون تلك الحكومة المنتخبة ويعزلونها لا لشيء إلا لأنها لم تكن على هواهم ...
 
وإما أن تأتي حكومة من خلال انتخابات مزورة وتحت مظلة الأحتلال فهي تمثل عندهم ديمقراطية حقيقية...
 
ولكن هناك صنف ثالث بعيدا عن نجاح غير متوقع أو نجاح بعد تزوير ألا وهو الحكم الفردي الدكتاتوري الشمولي والذي يتجلى بأوضح صوره في حكم صاحب النظرية العالمية الثالثة ، هذا النموذج الذي استغرقت الحكومات الغربية عقودا من الزمن في وصفه بالدكتاتور والداعم للمنظمات الأرهابية كل ذلك لأجل إقناع شعوبهم بأنه إرهابي، وفجئة أصبح في نظر منتقدوه ومعادوه رجل صالح وصاحب فكرة ومثل يحتذى به، ولم يكتفوا بذلك ويقفوا عند هذا الحد بل قاموا بتسليم من لاذ إلى بلادهم هربا من بطشه وجبروته تحت مسمى مكافحة الإرهاب طبعا هو لم يعد إرهابيا حسب مزاجهم.
 
ومما عهدناه على أصحاب القوى الكبرى في العالم اليوم هو أنهم يُفَصٌِلونَ القضايا بحسب مزاجهم الذي من الصعب تقييمه في أي قضية وخصوصا فيما يتعلق بالحكم في ليبيا فبالرغم من تورط زعيم عصابة اللجان الثورية في كل القضايا التي لا يمكن وصفها إلا بالإرهابية وبالرغم من قتله لأبناء شعبه ومصادرة حقوقهم، إلا أن المصلحة تقتضي التجاوز عن الفاعل الأول والرئيسي لتلك الجرائم الأمر الذي يضع علامة استفهام عن سبب ذلك التجاوز والذي لابد وأنه سيكشف يوما ما، وقد أجاد الكاتب جوزيف بشارة في الموضوع الذي بعنوان ((القذافي يخشى مصير تلميذه الليبيري)) حيث استطاع أن يحدد حقيقة العلاقة الأرهابية لذلك الدكتور بأفريقيا ومدى حبه لقيادة من يشبهونه في الحقد والكراهية وسفك الدماء، إلا أنني أحسبه أخطاء في الجملة التي قال فيها ((جاءت علاقة القذافي مع تايلور في الوقت الذي أراد فيه الدكتاتور الليبي تصدير ثورته"المهووسة" إلى أفريقيا بعدما أصابه اليأس من تحقيق طموحه الثوري الأول وهو الوحدة العربية)).
 
نعم إن الدكتاتور الليبي ينفق الملايين لتصدير فكره العاطل إلى العالم حيث أنشاء أعداد كبيرة من المثابات الثورية في العالم إلا أنه لم يكن يوما يطمح لتحقيق الوحدة العربية بقدر ما كان هو أساس تفرق واختلاف الأمة العربية ولعل ماذكره نبيه بري في مؤتمر صحفي عندما تحدث عن الدكتاتور الليبي بأنه هو سبب الشقاق بين الدول العربية ، كما أن الشيخ زايد رحمه الله عندما سئل عن الزعماء الذين يطالبون بالوحدة العربية وكان المقصود من ذلك كل من صدام حسين وحافظ الأسد ومعمر القذافي فقال ردا على السؤال من ليس فيه خيرا لأهله فلن يكون فيه خيرا لأمته.
 
وجوابا على السؤال الذي طرحه الكاتب جوزيف بشارة، من ينقذ البشرية من جنون الطغاة ؟ أقول له قد أجاب على هذا السؤال كل من الشعب الروماني وأصحاب الثورة البرتقالية وغيرهم الكثير ، فالذي ينقض البشرية هي البشرية نفسها من خلال العقلاء والحكماء في كل بلد، ولا يكون ذلك إلا بأن ترفع تلك الشعوب عن نفسها غطاء الخوف وتخلع ثوب الجبن ولا ترى أمامها سوى الحرية التي يعشقها الجميع في الوقت الذي حُرِمَ منها الضعفاء لا لشيء إلا بسبب جبنهم وخوفهم بل وحرصهم على حياة لا تستوي مثقال ذرة لما فيها من الهوان.
 
والسلام عليكم
 
إبن ليبيا
ebnlibya_51@yahoo.com

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

libyaalmostakbal@yahoo.com