03/07/2007 |
|
كل الرسائل تنشر كما هى وبدون تصحيح للأخطاء الإملائية أوالنحوية |
|
|
|
|
|
أولئك هم المناضلون حقا إن السائر بمحاذاة طريق النضال الليبي ليراوده وهو يرى ذلك المسير الضخم والموكب الجليل من المناضلين السائرين في منتصف الطريق في مواجهة آلة الفساد والخراب المسيطرة على السلطة في ليبيا منذ إنقلاب سبتمبر، إن السائر بمحاذاة ذلك الطريق ليراوده شعور بالفخر الممزوج بالأسى على ذلك الموكب الكريم وأولئك المناضلين العمالقة الذين لم يتلكأوا لحظة واحدة في مواجهة تلك الآلة الخبيثة الشريرة، شعور بالفخر يخالج السائر وهو يرى السائرين في منتصف الطريق وقد ساروا بخطى ثابتة مزلزلة وأفكار عملاقة وهمم شاهقة جعلت من أجسامهم حصونا آمنة تحتضن أفكارهم النيرة ومبادئهم الخيرة، يدقق السائر بمحاذاة الطريق النظر بالسائرين في منتصف الطريق فيرى وجوها يعرفها وسط المسير من وجوه أولئك المناضلين الذين ما وهنوا وما استكانوا، فهذا المفكر البطل الدكتور عمرو النامي وذاك الشيخ الجليل محمد البشتي وهذا الإعلامي الشهيد محمد مصطفى رمضان وذاك الضابط المقدام أحمد حواس، وغيرهم من أبناء النضال الليبي الذين سقوا طريق النضال بدمائهم دون أن نتعرف عليهم، أولئك الفرسان النبلاء الذين امتطوا المنايا في وجه آلة الظلم والطغيان المتحركة بأجهزتها الأمنية الدموية ولجانها الثورية وبقيادة ذلك السائق المجنون المدعو معمر.يقف السائر بجانب الطريق مذهولا خجلا وهو يرى تلك الآلة وهي تحصد الأرواح الطاهرة وتسفك الدماء الزكية، يقف مذهولا من ذلك الإجرام الفظيع القذر، ويقف خجلا من وقوفه بجانب الطريق مكتفيا بالنظر والتحسر، وما يلبث في ذهوله وحسرته إلا قليلا حتى يفاجئه المسير والموكب الجديد السائر على درب أسلافه في تاريخ النضال الليبي، موكب بوجوه جديدة ولكنها نفس الخطى المزلزلة التي سار بها السابقون، إنه الوقوف في وجه الظلم وإعلاء الحق ما جعل من الخطى متماثلة، ولكنها لللأسف هي نفسها آلة القمع والفساد الطاغية وقائدها المجنون هو نفسه محتميا داخل آلته ليبطش وينكل بكل من يحمل في نفسه نية الخير والصلاح لهذا الوطن، فيحصد بآلته تلك أرواح المئات من المناضلين الشباب في مشهد رعيب، مشهد يعلن من خلاله رموز السلطة المستبدة عن نزعتهم الكلبية المسعورة وهم يتكالبون ببنادقهم الرشاشة و قنابلهم اليدوية على أسرى معتقل عزل أنهكت سنوات التعذيب و الجوع أجسامهم، ألف ومائتي معتقل هم حصيلة عملية إبادة جماعية قام بها النظام الطاغي المسعور برشاشات جنوده المسعورين الجبناء المحتمين فوق الجدران والأسوار وبالرغم من بنادقهم و قنابلهم التي يحملونها ظلوا على جدرانهم تلك خوفا من أولئك المعتقلين العزل ذوي الأجسام المنهكة الهزيلة ولكنها النفوس الشجاعة الأبية، فما استطاعوا النزول من جدرانهم تلك حتى أتموا جريمتهم الدنيئة وفعلتهم الخبيثة بصلحهم المزيف اللئيم، أبادوا رجال هم من خير من وطأت أقدامهم أرض ليبيا، رجال عاشوا لرفع الظلم وإرساء الحق والعدل فأبى أهل الفساد والظلم والطغيان إلا أن يقضوا على نفوسهم الزكية فقتلوهم مرتين بإذلال نفوسهم العزيزة بسنوات الإعتقال مرة وبإزهاق نفوسهم الزكية مرة أخرى.اغتالتهم الثورة التي قامت من أجل الليبين بأيدي جنودها المكلوبين المسعورين تحت نظر قادتها المجرمين المتعالين الفاسدين الجبناء في داخل ذلك المكان البئيس الكئيب، اغتالوهم لتملأ الروائح المنبعثة من دمائهم الزكية وتعبئ الأجواء لتفوح من ذلك المكان النتن روائع المسك ولتتعالى صرخات الأنين والبكاء من جدرانه الخرسانية لتبين لكل السائرين بجانب الطريق بأنها ألين وأرق من قلوبهم القسية التي لم تبكي يوما على أولئك المناضلين حقا، تبكي الجدران الخرسانية التي رافقتهم طوال سنوات إعتقالهم وكانت الشاهد الوحيد على جريمة إغتيالهم، تصرخ تلك الجدران في وجوه السائرين بجانب الطريق فتقول ياليتني مثلكم أستطيع الكتابة و الكلام فأكتب عنهم في كل يوم لا مثلكم بخلتم بذكرهم حتى في ذكراهم السنوية ونسيتم المطالبة بالقصاص من مرتكب تلك الجريمة المنسية.فعذرا إليك أيتها الجدران الخرسانية الوفية أكتب كلماتي... ولعلنا يوما نحن السائرون بجانب الطريق نرتقي إلى منتصف الطريق لنكمل المسير تحية منا للموكب الجليل الذي سار يوما في منتصف الطريق.محمد صالح (ك م) |
|