09/07/2007

 


كل الرسائل تنشر كما هى وبدون تصحيح للأخطاء الإملائية أوالنحوية

 

هذا تاريخ ... هذه حقيقة

 
إن الدول العظيمة والحضارات الراقية تصنعها الشعوب عندما تتوفر لها عوامل النهوض وأسباب الحكم الرشيد وليس الطغاة المستبدين المذلين لشعوبهم والممسكين بخناق البلاد والعباد إن إنكار حقائق التاريخ ومحاولات طمسها والتجنى على الوقائع والأحداث هى صنعة هولاء الطغاة المستبدين، ولكن هيهات أن ينصف التاريخ إلا من يستحق الأنصاف.
 
ولو تركنا حاضر ليبيا البائس الأن وأستنطقنا معطيات التاريخ وكل تلك الدراسات والمؤلفات الأجنبية والعربية التى تناولت ليبيا (شعبها وأرضها) قبل هذه الحقبة لوجدنا أنها أجمعت على أن البلاد الليبية كان بها حراك سياسى وأقتصادى وأجتماعى لو قدر له الأستمرار منذ ذلك التاريخ إلى وقتنا هذا لكان لليبيا وجه أخر زاخر غير الذى نراه الأن.
 
إن الليبيون كأناس وأفراد كانوا من أنشط الجماعات والشعوب العربية ولنا فى تاريخ الأجداد مثال، فالجهاد الليبى المشرف للغزاة وأمتداده إلى النضال السياسى ثم بدايات التكوين السياسى والأقتصادى للدولة الليبية لأكبر دليل على نشوء وتوفر عوامل النهوض لهذا الحراك النشط وبدايات هذا النهوض أوجدته ظروف الحريات السياسية والأقتصادية التى أسست لها ودفعت بها ورعتها الدولة الليبية الفتية آنذاك، فالنهوض الأقتصادى الذى شهدته البلاد (المملكة الليبية المتحدة) وقتها كان سببه وجود الأقتصاد الحر النشط المساهم فيه والمدعوم من الدولة، وكذلك لإن بناه التحتية القوية كانت بعقول وخبرات ليبية ولوجود تجار ذاع صيتهم كونهم أثبتوا أنهم الأنشط والأبرع على مستوى العالم آنذاك حسب ما أورده وسجله أغلب المؤرخين، ولطالما روى لنا أهلنا الذين عاصروا بدايات القطاف لخير ليبيا الواعدة الفتية أن البلاد لم تشهد بواكير نهضة كتلك التى شهدتها منذ ذلك التاريخ وهو ما لم يستطع المؤرخ الروسى نيكولاى إيليتش فى كتابه تاريخ ليبيا تجاوزه كونه كان يعلل لبعض الحقائق بأسباب تخدم وجهة نظر ومصلحة النظام القائم إلا أنه وبطريقة غير مباشرة أولإن هذا الأمر سيحسب عليه كمؤرخ خاصة وقد توفرت له حسب قوله من الوثائق الدالة عى السياسات المثبتة ما جعلته يقع فى المدح من باب الذم لليبيا الملكية.
 
إن عدداً من المؤلفات والكتب وضعها مؤرخين عرب وأجانب متمكنين من أدواتهم تلقى الكثير من الضوء على تاريخ ليبيا قبل الحقبة القذافية أن الحقيقة جلية لاينكرها التاريخ ولن تطمسها كل محاولات وأدوات الطغاة وكتاب السلاطين... فمنذ أستيلاء القذافى على الحكم فى ليبيا عقب ذلك الأنقلاب المدبر بمؤامرة أجنبية أنقلبت البلاد من دولة تضبطها الشرعية الدستورية وقوانين تتبع نهج الديمقراطية... من مملكة غنية تظلل أقاليمها الطيبة راية بهية بإمرة ملك صالح سليل أشراف السنوسية إلى دكتاتورية أستبدادية تبز أعتى الدكتاتوريات التى عرفها التاريخ وجربتها البشرية ،ودليلنا ما أصبح عليه حال ليبيا والليبيين وما تؤكده وتؤرخ له أحصائيات التنمية البشرية ومؤشرات النهوض التنموية السياسية والأقتصادية والأجتماعية، فمنذ تولى هذه الطغمة الفاسدة زمام الأمور لم يحل تصنيف ليبيا إلا فى ذيل قائمة جميع المؤشرات وعلى كل المستويات ومخالفاً لكل المعايير الدولية والعالمية.
 
إن حقائق التاريخ لايمكن محوها أوالقفز عليها وإذا أستطاع القذافى ولو حين أن يشترى بطولات زائفة وهمية فهذا أمر مكشوف للشعب الليبى وللعالم ولن يطول زيفه والتاريخ لن يرحم. فالتاريخ يذكر لحكومة دوتشى أيطاليا الفاشية التى وعدت شعبها بمخازن الغلال وبالذهاب إلى النجوم أنها قامت بتطبيق سياسة المعتقلات الجماعية عندما فشلت قواتها الغازية فى تطويق المقاومة الباسلة لشعبنا فقامت بتنفيذ مخطط وحشى رهيب لم يعرف التاريخ البشرى له مثيل قضى بترحيل ووضع آلاف العائلات الليبية من سكان المنطقة الشرقية داخل المعتقلات وفى ظروف سيئة وقاسية فى محاولة لإبادتها ولكسر شوكة المقاومة الوطنية والتى كان نواة دعمها سكان الجبل الاخضر وبرقة وفزان وبالرغم من الاعتقال واعدام المختار لم يتمكن الايطاليون من الاستيطان فى هذه المناطق لانها كانت معقلا للمقاومة التى اشتعلت فى وجه الغزاة كما فى كل مكان من ارض ليبيا.
 
الأن عندما يتذكر الايطاليون الدكتاتور الفاشى والذى حاكموه يوما فانهم يتذكرون الطاغية الذى حكم على أبنائهم بالموت فى ارض ليبياوإذا ما أردنا وضع مقارنة تاريخية بين دوتشى ايطاليا وطاغية ليبيا فإننا سنجد أو جه الشبه بينهما أكثر مما سنجد أوجه أختلاف والأمثلة عديدة لا مجال لحصرها، والخلاصة نقول أن حكومة الأنقلاب حولت ليبيا التى بها من أسباب النهوض أكثر مما بها من أسباب التخلف إلى سجن كبير لأبنائها وأوجد حالة من الموات والهروب أدت إلى الأنحطاط السياسى والأقتصادى والأجتماعى لدولة من المفترض أن لديها كل المقومات التى ستجعل منها الدولة النموذج فى المنطقة والعالم على جميع الأصعدة وغداً عندما يقرأ أبناء ليبيا تاريخهم لن يكون الطاغية القذافى هو بانى ليبيا الحديثة وباعث نهضتها، فدوتشى ليبيا كانت حقبته هى أشد وأحلك فترات تاريخها سوداً.
 
ناديا

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

libyaalmostakbal@yahoo.com