05/03/2007

        

مذكرات موقوف ليبي من داخل السجن في دولة الإمارات العربية المتحدة
السجن المركزي بإمارة الشارقة
 
الجزء السادس
العرض على نيابة الجوازات:
 
في يوم الثلاثاء الموافق 26/9 /2006 م تم نقلنا إلى مقر إدارة الهجرة والجوازات في إمارة الشارقة الواقع بمنطقة القاسمية مقابل مبني ميقا مول التجاري ونحن مقيدين اليدين فقط هذه المرة دخلت إلى غرفة سعادة وكيل النيابة عمر الغضب (إماراتي الجنسية) والذي سألني عدة أسئلة وبعد الاطلاع على أوراقي أمر بالإفراج عـني وحدد لي جلسة يوم الخميس الموافق 28/8/2006م وعندي نسخة من أمر الإفراج الذي أصدره سعادة وكيل نيابة الجوازات فهل تم الإفراج عني؟ رجعت من مقرا إدارة الهجرة والجوازات وأنا أحمل أمر الإفراج عني الصادر من نيابة إدارة الهجرة والجوازات بإمارة الشارقة ولكن كانت في انتظاري مفاجأة أخرى وهي العفو السامي لحاكم البلاد أو الحكام المحليين – الشيوخ - للإمارات العربية السبعة المتحدة فبعد أن انتظرت يوم إضافي لانتهاء دوام يوم الثلاثاء تم المناداة على اسمي بالإفراج عني وأخذت لي صور شخصية لملف القضية وكتب عليها إفراج وقام بالتقاط الصور موظف عراقي اسمه السيد عماد كاظم والغريب في الأمر أن السيد عماد تفاجأ من قضيتي لأنه أول يوم قام بتصويري بعنوان مخالف قوانين الإقامة ( البقاء في البلاد ) وبعد فترة قام بتصويري بعنوان إفراج وبعدها تصويري مرة أخرى بعنوان البقاء في البلاد وسألني عن الموضوع فقلت له تم شمول اسمي بالعفو السامي ومديرية شرطة الشارقة تحتاج إلى مستند قانوني لتسفيري من البلد فوجدت في تهمة البقاء في البلاد التي عندي منها إفراج صادر عن نيابة جوازات الشارقة غطاء جيد وجميع الموظفين في سجن الشارقة المركزي يعلمون الوضع جيدا ولكن لا أحد يتكلم بعضهم حفاظا على لقمة العيش والبعض الأخر يخاف نفس المصير وهو التسفير من البلاد وبدل خروجي من السجن ومتابعة حياتي العادية رجعت إلى السجن المركزي مرة أخرى وفي نفس الغرفة.
 
العفو السامي:
 
دأبت سنة حكام وشيوخ الإمارات سيما شيوخ آل نهيان وشيوخ آل مكتوم الكرام على إدخال الفرحة والسرور على الناس في المناسبات العامة الدينية والوطنية في كل عام وفي شهر رمضان المبارك من كل سنة يصدر رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة القائد الأعلى للقوات المسلحة حاكم إمارة أبو ظبي سمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رعاه الله تقليدا وإحياء لسنة والده زايد الخير رحمه الله مرسوم عفو خاص عن السجناء المحكومين والذين تم إصلاحهم في مؤسسات إعادة التأهيل بالدولة وفي إمارة أبو ظبي على وجه الخصوص والذين تنطبق عليهم شروط ومواصفات معينة يعتمدها الديوان الأميري لرئيس الدولة كما يصدر نائب رئيس الدولة ورئيس مجلس الوزراء حاكم دبي سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حفظه الله ورعاه عفو خاص كذلك ويقوم الشيوخ في شهر رمضان الكريم بسداد الديون عن الغارمين العاجزين عن السداد والمحكوم عليهم أحكام تنفيذية تلزمهم بدفع المبلغ المستحق أو البقاء في السجن وهذه المكرمات من شيوخ آل نهيان وشيوخ آل مكتوم تدخل على الناس وعوائل السجناء الفرحة والسرور ويدعون الله سبحانه وتعالى لهم بالتوفيق وطول العمر ولكن في إمارة الشارقة يتم الأمر بشكل مختلف يغير الوجه الإنساني لهذه المكرمة إلى مصيبة وورطة حتى وصل الأمر بالسجناء عند اقتراب إحدى هذه المناسبات يدعون الله أن لا يشملهم العفو السامي لأحد الشيوخ والسبب هو الطرد من البلاد ولي عدة ملاحظات هي كالأتي:
 
1- استغلال مديرية شرطة الشارقة لهذه المكرمة للتخلص من كافة الأشخاص الغير مرغوب فيهم أو الذين لهم خلافات مع أحد رجال الأعمال أو رجال الدولة المتنفدين إذ يشمل العفو السامي في إمارة الشارقة الطرد من البلاد والتسفير من الدولة وعند اقتراب المواسم الدينية والوطنية تتراكم القوائم والأسماء على مكتب مدير شرطة الشارقة العميد صالح المطوع ويتم إدراج الأشخاص الغير مرغوب فيهم في قوائم الأسماء المرشحة للعفو حتى وان لم تنطبق عليهم الشروط الخاصة بالعفو السامي.
 
2- لا تقوم إدارة السجن المركزي في إمارة الشارقة بتوضيح العفو السامي وما يترتب عليه من إبعاد عن الدولة للسجناء وغالبية المستحقين لا تدرج أسماءهم في قوائم الترشيح ويوجد عشرات السجناء ممن قضوا نصف المدة أو تجاوزت فترة بقاءهم في السجن عدة سنوات وهم ينتظرون العفو كل سنة دون فائدة ويوجد أشخاص لم يمضي على وجودهم عدة أشهر أو أسابيع وممن لهم قضايا مخالفات بسيطة ولا يتم إدراجهم في قوائم العفو والأمر كله مربوط بمديرية شرطة الشارقة والرشاوى والواسطة والمحسوبية هي سيدة الموقف والملازم زبيدة سكرتيرة العميد صالح المطوع مدير عام شرطة الشارقة هي من يلعب الدور الرئيسي في قبض الرشاوى وإصدار مراسيم خاصة في رفع الأبعاد عمن شملهم الإبعاد بسبب العفو السامي وعندي قائمة تضم العديد من الأسماء الذين دفعوا مبالغ مالية لعدة شخصيات داخل مديرية شرطة الشارقة.
 
3- لا تعطي إمارة الشارقة للأشخاص المبعدين عن الدولة أية فرصة للخروج بكفالة لمدة معينة والتي ينص عليها القانون ومدتها من شهر إلى ثلاثة أشهر لتصفية الأوضاع والمتعلقات كحالتي على سبيل المثال أو حالة المقاول زميلي في الغرفة محمد لطيف حشمت باكستاني الجنسية ومقيم في دولة الإمارات العربية المتحدة مند 32سنة ويمتلك منزل (ملك وليس إيجار) في إمارة عجمان ودخل السجن بسبب قضية شيك بدون رصيد وتم شمل اسمه في العفو وإبعاده عن الدولة دون أن يعطى فرصة لتصفية وضعه والتصرف في ممتلكاته أو حتى النظر إلى مدة إقامته في الدولة التي تجاوزت الربع قرن مع أن موضوع الكفالة قانوني ومعمول به في إمارة أبو ظبي وإمارة دبي الخير.
 
4- عند شمول اسم محكوم في قضية مالية يشترط أن يكون عليه حكم تنفيذي يلزمه بالدفع أو الحبس وليس حكم جزائي واستشهد هنا بحالة المقاول محمد لطيف حشمت وبحالة المواطن العراقي علي طالب عباس وبالعديد من الحالات والتي أنهى بعضها مدة المحكومية وينتظرون الإفراج الذي تأخر عدة أيام بسبب بيروقراطية الوضع داخل السجن المركزي بالشارقة فعن أي عفو يتحدثون إذا كان السجين أنهى مدة محكوميته وهنا لو جرى التحقيق من قبل وزارة الداخلية في أبو ظبي لوجدت غالبية قوائم العفو التابعة لإمارة الشارقة هم ممن أنهى مدة حكمه.
 
5- عند شمول اسم السجين على ذمة قضية مالية بالعفو السامي لحاكم البلاد أو أحد شيوخ الإمارات يتم دفع المبلغ المالي المستحق عليه ولكن الوضع في إمارة الشارقة خلاف ذلك فان العفو يشمل السجين ويتم إبعاده عن الدولة ولا يتم السداد عنه وغالبا ما ترفع قضايا مدنية بعد انتهاء مدة القضايا الجزائية ويكون المحكوم قد تم إبعاده عن الدولة كحالة السجين العراقي جبار عاشور أو تتأخر إجراءات تسفيره وهي العادة فيتحول إلى محكمة مدنية ويبقى معلقا بين قرار الإبعاد بسبب العفو وبين إجراءات المحكمة المدنية والتي تقتضي عدم التسفير كحالة السجين العراقي أبو صالح البديري والذي يقبع إلى الآن في سجن الشارقة المركزي وقد أنهكت قواه وانهارت صحته وقد دفع نصف المبلغ المستحق عليه ووصل إلى تسوية مع غريمه إلا أن قرار العفو والإبعاد ساري ومنع التسفير إلى حين السداد ساري أيضا.
 
6- أن يتم التنسيق بين المحكمة وبين إدارة السجن المركزي وإرسال قوائم بمن شملهم العفو إلى المحكمة ليتم إغلاق ملفات هذه القضايا إلا أن المعمول به في إمارة الشارقة خلاف ذلك واستشهد هنا بحالة مواطن من سلطنة عمان اسمه سليمان عبد الله البوسعيدي وقد كان محكوم على ذمة قضية مالية بقيمة خمسة عشر ألف درهم إماراتي تقريبا حكم تنفيذي لصالح بنك دبي الإسلامي وهو يستحق العفو ولكن بعد أن تم تحويله إلى قسم الإبعاد ليتم ترحيله إلى بلده وبقاءه فيه شهر تقريبا وفي نفس يوم الترحيل قيل له أنت مطلوب وعليك قضية وتم إرجاعه إلى السجن المركزي وبقى شهر فيه وعرض على قاضى محكمة الشارقة وسأله عن نفس القضية التي شمله فيها العفو وعندما أخبره أن العفو شمله لم يكن القاضي عنده خبر وأغلق ملف القضية ولكن بعد تأخير في السجن شهرين تقريبا هذا عن التساءول عن قرار الإبعاد الذي يشمل مواطن من دول مجلس التعاون ويمنعه من دخول ارض دولة الإمارات العربية المتحدة؟.
 
وأختم الجزء السادس من مذكراتي بهذه القصيدة التي كتبتها بناء على طلب الشاعر على غلام وهو شاب إيراني الأصل من عرب إيران ومن مواليد دولة الامارات ولا يعرف شىء عن وطنه الأم ولم يزره ولو مرة وكل حياته مرتبطة بالإمارات وبشعب الإمارات وقد حوكم بقضية خرج منها براءة يعني برئته المحكمة إلا أن مديرية شرطة الشارقة كان لها رأي أخر وعمل له قرار إبعاد إداري وتم تسفيره من الدولة خامس أيام عيد الأضحى المبارك بدون أي قرار من المحكمة فطلب مني كتابة قصيدة بعنوان مستحيل فقلت:
 
 

 
 
الاسم/ مواطن ليبي
 
السجن المركزي بإمارة الشارقة / قسم التنفيذ والإبعاد
تاريخ التوقيف/ 26 / 8 / 2006م
 
راجع الجزء الأول
راجع الجزء الثاني
راجع الجزء الثالث
راجع الجزء الرابع
راجع الجزء الخامس
 
 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com