

عصر السوبرماركت.. والغلاء
|
الصحف الليبية تنشر اشارات يطلقها الزعيم الليبي ضد
تلاعب التجار بقوت المواطنين، والعيون تتجه صوب الجمعيات الاستهلاكية.
منذ ما يزيد على
الاسبوعين تنشر الصحف الليبية الرسمية، التي تصدرها الهيئة العامة للصحافة،
وبعناوين بارزة في صفحاتها الاولى - والبعض تفرد صفحتها الاخيرة - مقتطفات
من احاديث وخطب الزعيم الليبي معمر القذافي التي تنتقد تلاعب التجار
و"الحذاق" بقوت المواطنين الليبيين، او استغلالهم لما يحتاجونه من السلع
سواء كانت اساسية او استهلاكية ويتلاعبون في الاسعار.
ويبدو ان الغاء
الدعم عن السلع التموينية الاساسية اللازمة لقوت المواطنين الليبيين والذي
لا يمكنهم الاستغناء عنها قد دفع الزعيم القذافي شخصيا الى تذكير مواطنيه
بما كان يحذرهم منه في حالة عدم محافظتهم على ما تحقق لهم عن طريق الجمعيات
الاستهلاكية التي كان الليبيون ينخرطون في عضويتها على اتساع مساحة ليبيا.
وكانت تلك الجمعيات تنتهج مبدأ وحدة اسعار السلع في المدن والقرى والارياف
على حد سواء. الا ان موجة الانفتاح على اقتصاد
السوق التي نفذها شكري غانم اثناء توليه منصب أمين اللجنة الشعبية العامة (رئيس
الوزراء)، ولم تتوقف بخروجه من الحكومة ليصبح مسيرا لقطاع النفط الليبي،
قفزت بكيلوجرام من المكرونة، التي تمثل الغذاء الرئيس لكل الاسر الليبية من
80 درهما الى ما بين 1500 درهم و2000 درهم.
وكذلك قفزت اسعار المواد الاساسية من أرز وطحين وسكر وسميد وغيرها الى
ارقام فلكية لم يعد في مقدور الكثير من الاسر الليبية التعايش معها بصورة
طبيعية من دون البحث عن مصادر دخل اضافية تغطي عجز المرتبات التي لم يطرأ
عليها تغير يتناسب وحجم الارتفاع المذهل في الاسعار.
وفيما اعتقد
البعض ان قيام الصحف الليبية بإعادة نشر فقرات من خطب واحاديث القذافي حول
تغول التجار وتجردهم من القيم التي تدعوهم الى ان يتقوا الله في مواطنيهم
مقدمة لان تعيد الجمعيات الاستهلاكية فتح ابواب مخازنها لاستقبال اطنان
السلع المدعومة وتوزيعها على منتسبيها كما كان الحال قبل رفع الدعم، فان
الكثير ممن يتولون تسيير الجمعيات يؤكدون ان شيئا جديدا لم يصلهم، وان
الجديد الذي يعرفونه هو "ان على الجمعيات ان تحضر كتيبات منتسبيها الى
امانة الاقتصاد قبل نهاية الشهر الجاري." فماذا ينتظر الاقتصاد الليبي في
ضوء هذا الحراك الصحفي.. والجمعياتي؟
وشهدت
الجماهيرية الليبية انفتاحا اقتصاديا لافتا في السنوات الاخيرة انعكس
ارتفاعا ملحوظا على اسعار الكماليات التي كانت غائبة عن الاسواق الليبية.
لكن التضخم بدأ بالقاء ظلاله الثقيلة على الاساسيات مما يمس حياة المواطن
العادي الذي اعتاد الحصول على السلع الاساسية مدعومة من ميزانية الدولة.
ميدل ايست اونلاين -
30 نوفمبر 2008
|