|
|
|
|
|
المؤتمر الأول
للسياسات العامة في ليبيا (متابعة ثالثة 1ـ 3)
خالد المهير - 14/06/2007
الدكتور
فتحي البعجة أستاذ العلوم السياسية بجامعة قاريونس

* تطبيق العدالة ووجود
قضاء مستقل، مرتبط إلى حد بعيد بتحقيق الأمن والاستقرار والسلم الاجتماعي
للمواطنين.
* نظامنا القضائي
يحتاج إلى غربلة وشفافية ومساءلة المنحرفين عن تطبيق القانون وأحكامه.
* (استقلالية القضاء)
ليس شعاراً سياسياً يقصد به الاستعراض والمباهاة او العكس، الطعن والتشكيك، بل هو
أحد البنود النبيلة للحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان.
* الحديث عن حماية
الأجهزة القضائية والأمنية من الفساد والفوضى لا يجب أن يؤخذ على أنه هجوم غير
مبرر على الشرفاء وعلى حماة العدالة والأنصاف والحق الغائبين في أماكن مختلفة في
هذا السلك الإنساني العظيم.
بنغازي- خاص ليبيا اليوم: تواصلت لليوم
الثاني على التوالي الأربعاء الموافق 13/6/2007 أعمال المؤتمر الأول للسياسات
العامة. وفي جلسة الأربعاء الصباحية ناقش الدكتور فتحي البعجة أستاذ العلوم
السياسية بجامعة قاريونس دراسة حملت عنوان مالم ينتبه إليه تقييم التنافسية في
الجماهيرية.
وآثارت دراسة الدكتور البعجة ردود فعل واسعة بين الحضور،واعتبرت دراسته بمثابة
ناقوس للمسئولين للإلتفات إلى الواقع القانوني والسياسي الذي يعيشه المواطن
الليبي منذ ثلاثة عقود ماضية.
واعتبر الدكتور البعجة في أحد فصول
دراسته حول فصل السلطات التشريعية والتنفيذية ثمار الإنسانية في صراعها ضد
الإستبداد.
وأشار الدكتور في هذا الصدد بقوله( لم
يعد مجال للشك بأن النظم السياسية المعاصرة تقوم على مبدأ الفصل بين السلطات
SEPARATION OF POWERS وهذا المبدأ الذى كان بروزه أحد أهم ثمار الإنسانية في
صراعها ضد الاستبداد والتسلط ، كان ولازال يعنى عدم تركز وظائف سلطة الدولة
الثلاثة (التشريعية والتنفيذية والقضائية) في يد واحدة ، بل كان لابد من توزيعها
على هيئات متعددة ذات اختصاصات مختلفة.
ولقد كان شارل دي مونتسكيو (1689-1755)
وصاحب المؤلف العظيم "روح القوانين" من أوائل الذين استخدموا هذا المبدأ كسلاح في
وجه الحكومات المطلقة التي أمسكت بتلك السلطات الثلاثة في يد واحدة ولذا سعى
لإيجاد تنظيم معين للسلطات بما يكفل ضمان الحرية ومنع الاستبداد وكان السبيل لذلك
هو ضرورة تقييد السلطة بالسلطة " منعاً لإساءة استخدامها . والمسألة يمكن تلخيصها
وفقا للمبدأ الديمقراطي الذي دشنه (مونتسكيو) بأنه إذا اجتمعت السلطة التنفيذية
والتشريعية في نفس الأيادي فمعنى ذلك ضياع وفقدان الحرية ، أما اجتماع السلطات
الثلاثة في يد واحدة فيعنى فقدان البشر لأدميتهم ، ذلك أن السلطة هنا تبقى غاشمة
خطرة على حياة الناس.
هذا
المبدأ ببساطة يقول أن السلطة التشريعية مختصة بسن القوانين والتشريعات والتنفيذ
من اختصاص السلطة التنفيذية، والقضاء لا سلطان عليه، فله الاستقلالية التامة عن
السلطتين السابقتين - لكنه يقوم بدور الحكم "المراقب" والحسيب وهو الذي يفصل في
الخصومات بعين الحاكم والمحكوم وبين المحكومين أنفسهم وبين السلطتين التنفيذية
والتشريعية في حالة وجود تناقض بينهما أو إشكالية قانونية تتطلب المشورة والتدخل
بالقانون.
وبالطبع مبدأ توزيع السلطات والفصل
بينها ليس قانوناً جامداً وصيغة مقبولة وميكانيكية جامدة، فتحة توازن بينها في
الشغل والأدوار، وثمة أيضا نوعا من التعاون بينها يحفظ الاستقلالية ويمنع التسلط
والإتباع.
وشدد الدكتور فتحي بالقول مانصه (أن
مبدأ الفصل بين السلطات لا يحد من الاستبداد فحسب ، بل يحمى الحقوق والحريات، ذلك
أن ترك السلطة بدون قيود أو تركيزها في هيئة واحدة، يعنى إفساح المجال تمام
الاستبداد، وهذا عكس توزيعها على هيئات متعددة تراقب كل منها الأخرى بوسائل
يحددها ويضبطها القانون.
إن هذا المبدأ الذي تمسكت به الشعوب
كان يعنى دائماً إضفاء الشرعية على الدولة نفسها باعتبارها تراعي هذا التوزيع
وهذا الفصل وهذا التوازن ، كما كان كذلك عنصراً لسحب تلك الشرعية في حالة الإخلال
به وبمضامينه التي تكفل إيقاف الاستبداد فسلطة الدولة السياسية أو هيئتها الحاكمة
باعتبارها ركناً هاماً من أركان تكوين كيان الدولة، وباعتبارها أداة للضبط
الاجتماعي والسياسي، ومؤسسة للقيام بالأداء الإستخراجى والتوزيعى والتنظيمي
والرمزي كذلك ، تظل في الوقت ذاته خاضعة لسلطة القانون وقواعده وأحكامه، وان
ممارساتها عندما تخرج عن هذه الحدود وتخرقها، تدفعها لفقدان الثقة ومن ثم
الشرعية.
وفى وقاع الحال أن هذا المبدأ أصبح
اليوم ، أساساً لوضع الدساتير التى تعتبر إحدى دعائم وأعمدة النظم السياسية
الحديثة فالدستور CONSTITUTION سواء كان مكتوب ومدون في وثيقة واحدة، أو عبارة عن
مجموعة من الوثائق التاريخية والمكتسبات الإنسانية التى تعرف بالدستور غير
المكتوب أو غير المدون، وسواء كان مرناً اى لا يخضع لإجراءات معقدة ومركبة عند
القيام بتعديلات أو إضافة لأحد أحكامه أو مواده أو كان جامداً خاضعاً في تعديل
أحكامه وقواعده لإجراءات مطولة ومعقدة هو في أخر الأمر، مرجعية الدولة القانونية،
وهو التأسيس والتكوين، وهو القانون الأعلى في الدولة الذي تستند عليه باقي
القوانين ولا يجوز أن تتناقص معه أو تكون بديلاً عنه، لأنه كمرجعية للدولة يعنى
اتفاق بين الناس على صياغة وتنظيم حياتهم فهو بمثابة عقد CONTRACT (عام ومجرد
وملزم ) ولقد ناضلت الشعوب طويلاً من اجل الحصول عليه لتقييد سلطة الحاكم ومنعه
من الإنفراد بمقاليد السلطة بمركباتها الثلاثة (التشريعية والتنفيذية
والقضائية)ولذا فالدستور يرسم الإطار العام للنظام السياسي ويبين أسس الحكم،
ويحدد علاقة السلطة بالمحكومين، كما يوضح واجبات المواطنين وحقوقهم انه يرسم
السلطات ويحدد وظائفها ، ويبين كيفية انتقال السلطة في الحالات المختلفة وعبر اى
قنوات قانونية وتشريعية، إن غياب الدستور وغياب السلطة المنظمة أو ضبابية وجودها
،يعنى في المقابل "حرب الجميع على الجميع " على حد تعبير هوبز.
أن ليبيا لم ترى الدستور منذ أن أصدر
مجلس قيادة الثورة الإعلان الدستوري في 11 ديسمبر 1969 والذي قال في ديباجته "
يصدر هذا الإعلان الدستوري ليكون أساسا لنظام الحكم في مرحلة استكمال الثورة
الوطنية الديمقراطية، وحتى يتم إعداد دستور دائم يعبر عن الإنجازات التي تحققها
الثورة ويحدد معالم الطريق أمامها" ثم جاءت ( المادة 33) من هذا الإعلان لتقول:
"يلغى النظام الدستوري المقرر في الدستور الصادر في 7 أكتوبر 1951م وتعديلاته مع
ما يترتب على ذلك من آثار". واستكملت هذه المادة ( بالمادة 37) وهى الأخيرة في
هذا الإعلان لتقول: يبقى هذا الإعلان الدستوري نافذ المفعول حتى يتم إصدار
الدستور الدائم ولا يعدل إلا بإعلان دستوري آخر من مجلس قيادة الثورة إذ رأى ذلك
ضرورياً وفق مصلحة الثورة ( الإعلان الدستوري – 1969- ص.ص 1و 5 و 6).
وصحيح
أن ليبيا شهدت صدور وثيقة (إعلان قيام سلطة الشعب)، في 2 مارس 1977م، (الوثيقة
الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان في عصر الجماهير" في 12 يونيو 1988)، و القانون رقم
20 لسنة 1991 بشأن تعزيز الحرية) إلا أنها جميعاً لا تمثل دستوراً لليبيا، فهي لم
تقنن قواعد قانونية عامة ومجردة تعتبر قانوناً أعلى في الدولة تستند عليه
التشريعات الأخرى، وبالطبع نحن لسنا هنا بصدد نقاش مفصل لهذه النقطة وغيرها من
الأمور المتعلقة بطبيعة هذه الوثائق ، فذاك أمراً يخرج عن نطاق هذه الورقة
البحثية المختصرة " ما نؤكده هنا هو أن ليبيا لازالت في انتظار الدستور الدائم
الذي وعد به الإعلان الدستوري عام 1969. وما نؤكده كذلك ، هو أن غياب الدستور قد
قلب الأوضاع التاريخية تماماً، فبدل من أن تنتقل إلى "الحالة المدنية " التى نادى
بها مفكري "العقد الاجتماعي " وتحققت بالفعل في اغلب تلك المجتمعات، انتقلنا إلى
حالة (الفطرة) أو حالة (للطبيعة الأولى) التى غاب فيها القانون، وعمت فيها
الفوضى، وضاعت فيها حدود الأشياء، حالة " الحرية المنفلتة من عقالها disorder.
إذن ما غاب عن ذاكرة السيدين" بورتر
وييرجن " هو أن لا تنمية ولا تحديث ولا تطوير ولا إصلاح ولا خروج من الأزمة، إلا
بالقانون والنظام والمؤسسات، وهذا أيضاً جزءاً من العامل السياسي المفقود في
"إستراتيجية التنافسية في الجماهيرية".
وشدد البعجة على (أن توفر قضاء مستقل
ونزيه وقادر على تحقيق العدالة، هو أحد شروط التنمية الحقيقية والمستدامة والتي
تحافظ على تقديم نواتج طيبه وايجابية بشكل مستمر. إن القانون هو الذي يفرض
العدالة التى إذا غابت ظهرت الجريمة على حد قول أفلاطون. القانون هو أساس تحقيق
المساواة السياسية والقانونية بين الأفراد والجماعات، وبينهم وبين السلطة
السياسية نفسها فهو حارس الحقوق وملزم الواجبات، وهو احد مفاتيح المساواة في
الفرص وضمانها للجميع دون تمييز بسبب اللون أو اللغة أو الجنس او العرق أو
الانتماء او العقيدة أو الوضع الاجتماعي. وقيام دولة القانون يعنى أساس وجود
المؤسسات المدنية ذات الكفاءة والفاعلية، المؤسسات المستقلة والمتخصصة والطوعية
الأهلية وقبل كل ذلك فإن تجسيد دولة القانون في الواقع العملي يعنى وجود الأنظمة
التشريعية، والتشريعات العادلة والقادرة على تنفيذ المساواة وتطبيق الأحكام
بنزاهة وتجرد وعدالة.
أن نظامنا القضائي واستقلاليته والذي
وضعه تقرير التنافسية الدولية في المرتبة الخمسة والسبعون من 111 دولة ، بما في
ذلك أدائه وكفاءته، وبدون التشكيك في جزء خير منه، يحتاج إلى تطوير وتحديث ليتخلص
من البطء والتلكؤ وكثرة التعقيدات وتراكم التشريعات والإجراءات التى يتسم جزء
كبيراً منها بالتضارب والتناقض، والتي تعيق بسبب الروتين والبيروقراطية السلبية
الوصول إلى إحكام نفاذة في حالات كثيرة. فحقاً أن نظامنا القضائي يحتاج إلى غربلة
وشفافية ومساءلة المنحرفين عن تطبيق القانون وأحكامه وبناء على المؤشرات الخاصة
بإدارة الحكم والتي تعكس الإدراك الحسي لمفاهيم مثل (الحياد القانوني، وتفيد
المواطنين بالقانون) جاء وضع ليبيا في القائمة التى أعدها البنك الدولي WB
بالأرقام السالبة في كل الأعوام : 1996= -1 ، 1998-141 ، 2000= -0.91 ، 2002=
-0.83، -2004 = -0.65.
إنه
نظام يحتاج إلى إدخال التكنولوجيا المعلوماتية في المحاكم والأجهزة القضائية
لتسهيل عملية التقاضي والارتقاء بالمهنية وحرفية الصنعة. إنه نظام يحتاج للتغلب
على تراكم الملفات والأحكام المليئة بالغبار في أرشيف ورفوف مخازن مباني المحاكم
العتيقة ، بإدخال التقنية واستخدام الكمبيوتر وأساليب تصفيف وتنظيم المعلومات
الحديثة وهو نظام يحتاج كذلك للإطلاع على التجارب العالمية وعلى أداء النظم
القضائية الأخرى، يحتاج إلى التدريب والتطوير والتأهيل لتحسين معارف وممارسه
العاملين والإداريين والمحاميين والقضاة ووكلاء النيابة وكل موظفي هذا السلك
الرفيع.
إن استقلالية القضاء والمحافظة على
دوامها، وحياد ونزاهة النظام القضائي عموماً والذي أنجز في بلدان كثيرة أمراً
ضرورياً لتحقيق العدل والأنصاف والأمن والسلم الاجتماعي المفقود بشكل واضح في
ترابنا الوطني.
إن هذا المطلب (استقلالية القضاء) ليس
شعاراً سياسياً يقصد به الاستعراض والمباهاة او العكس، الطعن والتشكيك، بل هو أحد
البنود النبيلة للحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان، ولذا فهو يحتل مقدمة جدول
أعمال عمليات التحديث والتطوير والإصلاح المجتمعي والسياسي.
إنه يعنى احترام أساليب النزاهة
والموضوعية والمهنية والحرفية الصادقة والنبيلة ويبرجن ما يعنيه أيضا هو التوجه
دون تردد لإلغاء تشريعات قديمة بالية، وإلغاء قوانين تعيق الحرية والتحرر
والإبداع، قوانين قد تجاوزها الزمن ولم تعد تليق بتطور العصر وحاجة الإنسان
فالبقاء على هكذا تشريعات وقوانين، مسألة تعيق التنافسية "التى كانت صلب تقييم
بورتر ويبرغن" والتي نادت بتحقيق مكاسب اقتصادية بما في ذلك تشجيع الاستثمار
وتسهيل تعامل الأفراد والمؤسسات مع الإدارات الحكومية فهل يمكن الحديث عن ازدهار
ورخاء PROSPERITY بدون تحقيق هذا الشرط الحقوقي والديمقراطي الذي يعتبر احد
مكونات العامل السياسي الذي اعتبرناه مفقوداً في استراتيجية اقتصادية اجتماعية
طويلة المدى ؟؟.
وطالب البعجة في هذا الفصل بقوله
(وأخيراً في هذا المجال ، فإن تطبيق العدالة ووجود قضاء مستقل، مرتبط إلى حد بعيد
بتحقيق الأمن والاستقرار والسلم الإجتماعي للمواطنين فثمة ضرورات تحتاجها ليبيا
في هذا المجال وبشكل عاجل، وفى مقدمتها وجود نظام تشريعي وقانوني وافى - يحمى
المواطن ولا يخيفه، يخدمه ويقدم العون له ولا يظلمه أو يمس كرامته . ثمة حاجة
ملحة لتطوير جهاز الشرطة الذي يعاني من انعدام الكفاءة، ويشتهر بحوادث الاعتداءات
المتكررة على المواطنين، وباختراقات حقوقهم بسبب أو بدون سبب أن أجهزة الشرطة
صراحة ، غير مؤهلة في الغالب وليس لها سلطات محددة تمارسها ، فسلطاتها واسعة
شاملة لا حدود لها، ولا مسؤوليات واضحة تحاسب عليها، ونحن نعلم جيداً أن السلطات
غير المحددة والمطلقة تعنى الفساد والخراب الذي لا يعرف حدود أيضاً أن نظامنا
القضائي والامنى مليء بالثغرات والأخطاء والتجاوزات والممارسات المشينة، ولذلك
فقد عجز في حالات كثيرة على تحقيق العدالة.
لقد صدرت ونفذت أحكام جائزة وقاسية،
عوقب بها أبرياء في حالات عدة وأطلق بها فى المقابل سراح مجرمين ومنحرفين محترفين
كما رصدت ممارسات عدة أيضا عكست تصفيات حسابات شخصية لأغراض سياسية واقتصادية
واجتماعية مختلفة.
أن العمل على إيجاد نظام قضائي وقانوني
وأمنى عادل ومستقل ومستقر فى الدولة الليبية الحديثة، سوف لم يحفظ مكانة قضائنا
الوطني الذي امتلك شرفا وسمعة طيبة وإيجابية يوماً ما فحسب، بل أيضاً سيشيد سداً
في وجه الفساد وممارسة النفوذ والهيمنة والتسلط التى يقوم بها أفراد شاذون عن
مكارم أخلاق مجتمعنا وبساطته. إن الحديث عن حماية الأجهزة القضائية والأمنية من
الفساد والفوضى لا يجب أن يؤخذ على أنه هجوم غير مبرر على الشرفاء وعلى حماة
العدالة والأنصاف والحق الغائبين في أماكن مختلفة في هذا السلك الإنساني العظيم.
وفى
إطار الحديث عن دولة القانون التى لم يشير إليها تقرير التنافسية من قريب أو
بعيد، يبدو من الضروري الإشارة إلى جزء مكمل لهذا المبدأ وهو احترام حقوق الإنسان
. لقد صادقت ليبيا على نحو خمسة وعشرون إتفاقية دولية ذات علاقة بحقوق الإنسان في
فترة تزيد عن ثلاثة عقود، إبتداءاً من إتفاقية حضر الاتجار بالأشخاص واستغلال
دعارة الغير لعام 1949 بتاريخ (3/2/1966)، ونهاية بالمصادقة على اتفاقية حقوق
الطفل، بتاريخ (16/5/1993) وكانت ليبيا قد صادقت أيضا على اتفاقية مناهضة التعذيب
وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللانسانية أو المهينة، بتاريخ (15/6/1989)
وكانت ليبيا كذلك قد أصدرت وثيقتين هامتين ذات علاقة أيضاً بحماية حقوق الإنسان:
(الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان 1988، وقانون تعزيز الحرية 1991). لكن كل
هذا يظل حبراً على ورق ما لم يتم الالتزام به، مالم يحترم ويطبق في ارض الواقع.
فقضية حقوق الإنسان وإيقاف اختراقاتها ومساءلة، بل حتى محاكمة مرتكبي الجرائم في
حقها مسألة تهم قضايا التحول إلى مجتمعات محترمة قادرة بالفعل على تحقيق
الإنجازات والحفاظ عليها أن حماية وصيانة كرامة الإنسان وحقوقه، في تقديرنا،
مفتاح هام لأغلب المشاكل والقضايا الوطنية والمجتمعية المستعصية التى تواجهها
ليبيا اليوم ولماذا نؤكد إصرارنا على أن يكون هذا المحور في قلب استراتيجية
التنافسية طويلة المدى في الجماهيرية ؟؟).
1) تكتسب مسألة الدفاع عن حقوق الإنسان
الليبي أهمية خاصة فيما يتعلق بضرورة تصحيح الأخطاء والممارسات والاختراقات
الشاذة على صعيد إستغلالى السلطة أو محاولة توظيفها بأشكال تخدم مصالح أنانية
ضيقة لبض الرموز أو الشرائح التى تمس تطبيق العدالة على المستوى الإقتصادى
والإجتماعى والسياسي. وبمعنى أكثر دقة تنبع أهمية هذا المطلب من المساهمة في
تقويم الانحراف فيما يخص السلطة والثروة والنفوذ والمكانة.
2) أن التمسك بتنفيذ بنود ومبادئ حقوق
الإنسان سيضع لما سمي التهميش الإجتماعي والاقتصادي وإلى حدة وشراسة التفاوت
الإجتماعي الذي بدأ يهدد مصالح الفئات الشعبية والفقيرة والمعدومة في المدن
الليبية وضواحيها (المليون فقير).
3) تكتسب هذه المسألة أهمية اليوم أكثر
من أي وقت مضى باعتبارها الرد الفعلي والصريح والضروري على الأطروحات التي تعتبر
الحديث عن الديمقراطية وحقوق الإنسان مجرد مسائل ترفيه وشعارات تمليها الأوضاع
الدولية أو القوى الخارجية ، فالمسألة ليست كذلك فالخروج من الأوضاع السيئة التى
سردناها على امتداد القسم الأول من هذه الورقة، والخروج من التخلف والتبعية
والتهميش على الصعيدين الوطني والدولي والدفاع عن الوطن وتأمين الخبز ولقمة العيش
والدواء والتعليم والسكن للمواطن الليبي البسيط، كل ذلك لا يمكن تحقيقيه بمعزل عن
حقوق الإنسان إذ كيف يعتمد إنسان أو يدافع عن وطن مهان، وهناك من يمس كرامته أو
يعبث بمقدراته، أو يضيق الخناق على رزقه ولقمة عيشــــــه ؟
ويظل تقييم التنافسية في الجماهيرية،
ورسم إستراتيجية طويلة المدى للتحديث والتطوير والإصلاح، بمثل ما قدمه لنا
بورتروييرجن قليل الفرص في تحقيق النجاح ما لم يضع هذا البعد السياسي في مقدمة
الأعمال فليس ثمة تعارض بين التحول إلى مجتمع أفضل بالأساليب التخطيطية
والإستشرافية الحديثة، وبين التمسك بحقوق الإنسان وممارسة الحرية.
وفيما يتعلق بحرية واستقلالية الصحافة
والإعلام قال الدكتور فتحي البعجة (لم تكن ليبيا استثناءا لما جرى في أغلب بلدان
المنطقة العربية في الأعوام الثلاثين السابقة، من اختفاء شبه كامل للحريات
الديمقراطية ولم تكن استثناء كذلك في تبرير الطمس للديمقراطية بحجج أن ضرورات
مرحلة "بناء الاشتراكية" وإرساء دعائم التنمية الاقتصادية، وتشييد "الوحدة
العربية" ومواجهة "العدو الصهيوني والإمبريالي"، تتطلب انتظار الديمقراطية في
المقاعد الخلفية للتطور حتى تنجز تلك الأهداف، وبالطبع لا شيء من كل ذلك قد أنجز،
والسبب بالتأكيد هو طمس الديمقراطية نفسها.
أن
الحريات الديمقراطية وفي مقدمتها حرية التعبير والاعتقاد والإبداع وحرية الرأي
والصحافة والسينما والمسرح والإذاعة والتلفزيون وكل ما يندرج تحت الحقوق الذهنية
والعقلية لا تعتبر أداة لتحقيق أهداف التنمية الاجتماعية والسياسية والاقتصادية
فسب، بل هي أيضاً قيمة عظيمة وسامية، حرم منها أغلب شعبنا، وسبب ذلك أصبح الكثير
من العرب ومنهم الليبيون عرضته للسجن والتعذيب بل وحتى للقتل، وبسبب غياب الرأي
الحر والناقد والشفاف والصادق وفرض القيود على النشر والتعبير عن الواقع
والحقائق، أُهدرت كرامات، واخترقت قيم، وزيفت وزورت حقائق، وكثيراً ما فرض الصمت
والإذعان. وبسبب كل ذلك غيب الإنسان وهمش، ومكث جزءاً منا فاقداً الثقة في النفس
وفي النظام، يحذوه الاحتقان والإحباط ويهدده قنوط اليأس. ولأهمية هذا الجزء من
الحريات الديمقراطية والإنسانية والحقوق المدنية، أقرت المادة 19 من الإعلان
العالمي لحقوق الإنسان أن: لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق
حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، واستقاء وتلقي وإذاعة الأنباء والأفكار دون تقيد
بالحدود الجغرافية وبأية وسيلة كانت (الإعلان العالمي لحقوق الإنسان - 1948 -
مادة 19). كما أكدت الوثيقة الخضراء لحقوق الإنسان حق التفكير والابتكار والإبداع
والتعبير في (المادة 5) والمادة (19)، (الوثيقة الخضراء - 1988) وكذلك أكد قانون
تعزيز الحرية، حرية التعبير والنشر في وسائل الإعلام المختلفة في (المادة 8)،
بينما أكدت مادته (22) حرية الابتكار والإبداع والاختراع (القانون رقم 20 بشأن
تعزيز الحرية -1991). ورغم كل ذلك لازال في ليبيا تشريعات تعيق ممارسه هذا الحق ،
مثل القانون رقم 45 لسنة 1972 الذي يجرم ويصادر ويؤمم حرية التجمعات وكل وسائل
التعبير السلمي عن الحريات والحقوق، والقانون رقم 75 لسنة 1973 بشأن تأميم الصحف
والدوريات الأهلية و المستقلة. وهذا ما جعل جمعية حقوق الإنسان التابعة لمؤسسة
القذافي العالمية للجمعيات الخيرية تضع في تقريرها حول حقوق الإنسان في لبيا عام
2003 الآتي: (من حيث حرية الرأي والتعبير فقد لاحظت المؤسسة أن أهم منبر من منابر
الرأي وهو الصحافة لا زال مقيداً، حيث أن قانون المطبوعات رقم 76، لسنة 1972 قد
تم تقييده بالقانون رقم 120 لسنة 1972، والقانون رقم 75 لسنة 73، والذي لا يتيح
للأشخاص الطبيعيين إصدار الصحف الخاصة، ويقتصر ذلك على المؤسسة العامة للصحافة
والروابط والاتحادات والنقابات المهنية، كما أن النشر والتوزيع مقصور على الدار
الجماهيرية، (والمؤسسة) تطالب بضرورة الإسراع في إصدار قانون جديد للمطبوعات يتيح
فرصة أكبر لحرية الصحافة والنشر ورفع القيود المفروضة على ذلك.
والحقيقة التي لا تخفي على أحد أن
المواطن الليبي لا يزال أسير الأعلام الرسمي، فلازالت سلطة الدولة تحتكر كل وسائل
الإعلام رغم التوجه الرسمي والعلني "لخصخصة كل شيء" ورغم دخولنا عصر الفضائيات
ووجود أكثر من ألف فضائية توفر الخبر والمعلومة والتحليل بالصوت و الصورة في
لحظات وقوعها، ورغم أنه لا شيء تقريباً اليوم متستر في ظل وجود شبكة المعلومات
الدولية internet - أن الخطاب الإعلامي الليبي قد الذي تجاوزه الزمن ، ولم يعد
احد في الغالب يثق به أن الصحف القومية في ليبيا اليوم قلية، وقليل من يقرأها، إذ
تحمل نفس العناوين والمنشآت " وتزوق بنفس الألوان، وتبتعد في كثير من الأحيان، عن
المصداقية والموضوعية والشفافية، أنها في الغالب لا تحترم ذهنية وعقلية ومشاعر
وطموحات وذوق المواطن. أما الصحف المحلية فأقل ما يمكن أن يقال عنها أنها تقل
مستوى في كثير من الأحيان عن الجرائد الحائطية ، في المدارس. والصحافة المسموعة و
المرئية و (الإذاعة والتلفزيون) ، فهي كذلك إلى جانب سؤ الخطاب وركاكته وإلى جانب
برامجها التقليدية وتدني مستوى أدائها وجمالياتها ، فهي لا تجد من يسمعها أو
يشاهدها بل لا تقوى بل لا تقوى للوصول إلى مستوى الإذاعات والمرئيات الخارجية،
ولا تستطيع منافستها وهذا الوضع المزري للصحافة الليبية سجل رسمياً في أكثر من
مؤسسه بحثيه وعلمية، فبرنامج إدارة الحكم في الدول العربية (POGAR) وهو أحد
المؤسسات التابعة للبرنامج الإنمائي للأمم المتحدة ، بين أن ترتيب ليبيا من حيث
حرية الصحافة متدني جداً ، بل أكد أن الصحافة مقيدة وغير حرة ،فاستناداً على
القيم الرقمية الآتية ، من صغر إلى 30 درجة = صحافة حرة، ومن 31 إلى 60 = صحافة
حرة نسبياً ، ومن 61 إلى 100 = صحافة غير حرة ) ( استناداً على هذا الترتيب )
تحصلت ليبيا عبر السنوات على الأتي: عام 2001 = 90 ، 2002 = 88 ، 2003 =89 ،
2004=94. (POGAR – 2005). ونفس المؤسسة، استناداً على مؤشرات البنك الدولي
صنفت ليبيا عبر السنوات من حيث حق التعبير والمساءلة، من 10 درجات كالأتي: (عام
2000 = -1.6)، (2002 = -1.7)، (2004 = - 1.79) (2005 – POGAR) لا يمكن بالطبع
للوطن أن يحقق الازدهار الذي يتحدث عنه تقييم التنافسية في الجماهيرية في ظل وجود
ترسانة من التشريعات التي تجيز حبس الصحفيين وأصحاب الرأي و الضمير، وتجرم
التعبير الحر وتعاقب أصحابه ولذلك فأن الأمر يتطلب مراجعة جوهرية لكافة قوانين
الصحافة والنشر، والتأكيد على أن حرية إصدار الصحف وحرية تداول المعلومات من
شأنهما الارتقاء بالأداء المهني للمؤسسات الصحفية وللصحفيين أنفسهم ، بل الارتقاء
بالأداء المهني في كافة مؤسسات الدولة وأداء العاملين بها، ذلك أن الصحافة عين
رقابية ناقدة وهادفة ومبدعة، وسلطة تستحق أن تكون (الأولى) وليس (الرابعة) فهل
يضعها تقييم التنافسية في الجماهيرية في الاعتبار ألتحديثي و الإصلاحي ؟؟
د)
الشفافية و المعلوماتية والمساءلة و محاربة الفساد:
تشير أغلب أدبيات الأمم المتحدة
الصادرة عن الجمعية العامة أو عن الوكالات المتخصصة التابعة لها، بأن التنمية
وإعادة البناء ووضع شروط الحكم الرشيد أو الصالح محك التطبيق تتطلب في الوقت ذاته
جهوداً جبارة لإيقاف الفساد المالي والإداري في البلدان النامية، (الكايد 2003،
ص72، جزءاً) ولقد تكررت نداءات دولية كثيرة من مؤسسات مختلفة للرأي، ومؤسسات
مستقلة تعتبر جزاء من المجتمعات المدنية والأهلية ، بخصوص التمسك بمبدأ تعزيز
الشفافية والمحاسبة وضمان تدفق المعلومات عن الوضع الاقتصادي إلى الرأي العام،
وتحديد شفافية حسابات الحكومة، وتوضيح أوجه الاتفاق على المشاريع العامة والخاصة،
وأضاح خفايا إدارة الموارد العامة . ولقد احتجت مؤسسات عالمية على دعم كثير من
البلدان النامية بسبب الفساد الفاحش المتفشي في تلك البلدان، وقيل أن الكثير من
الأموال تُضخ في قنوات وصفت بأنها غير نظيفة " أو أنها متردية في أدائها أو سلبية
في النواتج الناجمة عن مساراتها التنموية ، كما نبهت كتابات عدة ، حكومات الدول
التي يسرى فيها الفساد من أن ضخ المزيد من الأموال لإنقاذ مشاريع أصابها الخراب
والفساد، هو أمر شبيه بإضافة البنزين لإخماد الحريق. فضخ الأموال والأنفاق
المتزايد في بيئة غير نظيفة لا يوقف الفساد بل ربما يزيد من انتشاره وفي عام 2003
أصدرت منظمة الشفافية الدولية التي تتخذ من برلين مقراً لها، قائمة تشير إلى
ترتيب الدول من حيث توافر عنصر الشفافية ، ما يعكس في المقابل حجم الفساد في كل
بلد وفق هذا الترتيب، واستندت هذه القائمة على استطلاع وتصنيف قامت به (13 مؤسسة
) مستقلة، في مائة وثلاثة وثلاثون دولة (133)، واحتلت ليبيا رقم (121) من حيث
الشفافية، وبدرجة (2.13 من عشرة)، وهكذا جاءت ليبيا في مقدمة البلدان المصنفة
بعمــــــق واستشراء الفساد المالي و الإداري.
وفي عام 2004، تصدر نفس المؤسسة تقرير
اً يضع ليبيا في مصاف أخر البلدان بعد زيمبابوي وفيتنام وأفغانستان، وفي عام
2005. وضعت في الترتيب (122) من أصل (150) دولة في قائمة الفساد المدرك
وبمؤشر(2.5) الشفافية الدولية (2005 ص4 ) إما صندوق التراث Heritage foundation
فان مؤشره عام 2006 للحرية الاقتصادية ، يضع ليبيا في مرتبة 152 من أصل 157 دولة
في قائمة الشفافية في المجال المالي والادارى(20 .p،2006Solomon) وفى واقع الحال
أن الفساد المالي والادارى أصبح ظاهرة خطرة تهدد مسار المجتمع وتطوره، فتذكر
التقارير الدولية إن المرء يحتاج إلى 20 وثيقة وشهادة لكي يشرع في تسجيل شركة
تجارية وثمة طرق ملتوية وغير مشروعة ومحسوبية ووساطة ورشوة لأشخاص في أماكن
ومواقع إدارية ومالية مختلفة للحصول على منافع أو امتيازات في بيئة الأعمال
وإبرام الصفقات مع الشركات المحلية والأجنبية ويمتد الفساد كذلك إلى نظام
التعينيات والارتقاء الوظيفي والتراتبية البيروقراطية والمناصب والبعثات للخارج
في كل المجالات وحتى في الدعوات لحضور الاحتفالات والمناسبات الهامة .. الخ. وهذا
الفساد على حد قول احد الصحفيين الأجانب قد يسعد بعض الناس ممن يفضلون التنافس
على المال للابتعاد عن التنافس على الوظيفة والمنصب السياسي، ومهما كانت الأقاويل
فان النظم السياسية والتركيبات والكيانات المُفسدة تفسح المجال أمام رعاياها
للعبث بالمقدرات والمسؤولية، واستغلال النفوذ والمنصب والوظيفة، أنها باختصار
تعلم رعاياها التفنن في الفساد.
وبدون شك أن التطوير والتحديث والإصلاح
المنشود لاسيما ذاك الذي أشار إليه تقيم التنافسية في الجماهيرية من الناحية
الاقتصادية والإدارية لا يمكن أن يتم في بيئة غير نظيفة، وفى مناخ من اللامبالاة
Apath واللامسؤولية وعدم الاكتراث ، والسعي وراء المال بأى طرق قصيرة وملتوية
ممكنة أن الفساد الذي يمثل حلقة مغلقة ويطال تقريباًً كل شئ في بيئة مهمشة، يمثل
نوعا من الثقافات السائدة في أوساط إدارية وبيروقراطية ومالية وسياسية معروفة
فكثيراًً ما تحولت الوظيفة والمنصب السياسي والادارى والاقتصادي إلى بوابة
للاسترزاق السهل والسريع وكثيراًً ما أدى عدم الاستقرار التشريعي والهيكلي
والوظيفي تحديداًً إلى الإسراع في" النهب قبل فوات الأوان" بالنسبة للمدركين
لكثرة التقلبات الوظيفية وتغيرها المستمر والفكرة أصبحت شبيهة في هذا المجال بحرب
العصابات المستندة على "قاعدة اضرب واهرب" فتغيرت العبارة في الواقع الوظيفي
اليوم وأصبحت "انهب واهرب "وفى حالات كثيرة يقوم نوعاًً من "المعايرة" لمن لا
يريد أن يمد يده للاختلاس !!! إن إيقاف ثقافة من هذا القبيل هي جزء من الشفافية
ومحاربة الفساد، مثل هذا العمل يتطلب جهداً كبيراً تشارك فيه مؤسسات مدنية عديدة
إلى جانب مؤسسات الدولة المختلفة وهى جزء من مؤسسات القطاع الخاص، ويتطلب كذلك
التمسك بخطوط إرشادية تساهم في خلق بيئة نظيفة وشفافة.
وفي ختام حديثه أنتهى البعجة إلى جملة
من التوصيات أبرزها:
• اعتماد منهج المصارحة والمكاشفة في
كل مستويات ومؤسسات الإدارة والاقتصاد والسياسة.
• إطلاع المواطن على الحقائق وعدم
إخفاء المعلومات عنه.
• وضع حد للخطاب الاعلامى المضلل
التمجيدي والتبشيري الذي يمارسه مسئولون عن أجهزة في الدولة ويمارسه الإعلام
الرسمي عموما إذ أن ذالك الخطاب يغالى في المبالغة ويتفاخر في أحيان كثيرة
بإنجازات غير موجودة وبطولات وأمجاد وممارسات مخترعة.
• اعتراف من المؤسسات الخاصة والعامة
والقطاع الاهلى عموماًً بالتعثر في مجال التنمية والإخفاق في الخيارات السابقة
لأغلب السياسات العامة وفى المقابل العمل المتسارع باتخاذ خطوات عملية تساهم في
إيقاف الفساد، ومحاربة ثقافته، بتبنى سياسات التمكين والتعزيز للقدرات والموارد
الإنسانية عموماًً .التمسك بمبدأ المساءلة وفتح أبواب النقد الذاتي عبر الصحافة
الحرة والمستقلة وعبر إلغاء قوانين وقرارات الرقابة الفكرية وحماية حقوق النشر
والإبداع.
هــ-
التمكين ومؤسسات المجتمع المدنى:
حظي مفهوم المجتمع المدني CIVIL
SOCIETY بالعديد من التعريفات المتباينة الهادفة لشرح محتواه. وليست من مهمة هذه
الورقة القيام بتصنيفها وسردها. لكن نكتفي في هذا الجانب من الدراسة بالإشارة
العامة لمدلول هذا المفهوم. وبدون تنفيذ آراء ما أعتبر مرجعية تاريخية لهذه
الظاهرة السياسية ، مثل أطروحات هوبز ولوك وهيغل وماركس ودي توكفيل وغرامش ،
فالمجتمع المدني يعني باختصار ""نمط من التنظيم الاجتماعي والسياسي والثقافي خارج
قليلاً أو كثيراً عن سلطة الدولة، وهذا التنظيم بمختلف مستوياته يضم بُنى مؤسسات
وتنظيمات تمثل مرتكز الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية والرمزية
التي لا تخضع مباشرة لهيمنة سلطة الدولة. فالمجتمع المدني بهذا المعنى مجال ومسرح
ومساحة تضيق وتتسع حسب السياق الواقع بين المجتمع Society كإتلاف مركب من الناس
في بيئة ما (الوطن) تضمهم شبكة معقدة من الاتصالات والتفاعلات والعلاقات، وبين
الدولة STATE ككيان سياسي – قانوني ذو سلطة سيادية معترف بها على الإقليم المحدد
والشعب. وفي ظل وجود انفصام أو انفصال بين المجتمع والدولة (كما هو حال أغلب
البلدان المتخلفة) فثمة مساحة في العادة ، مستقلة بينهما تسمح لكل قطب التوسع أو
التقهقر فيها.
وفي الوقت ذاته ، فأن المجتمع المدني
فضاء فسيح يتحرك فيه الإنسان مدافعاً عن مصالحه، وباحثاً فيه عن عالمه الخاص. أنه
مسرحاً للحركة والتفاعل والمطالبة، مقابل قطب الدولة الممثلة في بناء بيروقراطي
تحول فيه الإنسان إلى مجرد عضواً في جماعة مسيرة، وهو كذلك غريباً عنها، ومقابل
قطب المجتمع الذي تملئه الانقسامات الأفقية والعمودية، وتسوده في الغالب هيمنة
طبقة أو تحالف طبقي ما، وثقافة مسيطرة، يشعر هذا الإنسان بالاغتراب والاستلاب
تجاهها. ولذلك فالمجتمع المدني ""سلاح هام"" لملء وتعبئة هذا الفراغ المخيف الذي
يفصل بين المجتمع والدولة. فالمجتمع المدني يحاول أن يخلق من المجتمع مؤسسات
ومنظمات تعبر عن تلك الرؤى والمطالب المختلفة، ويرتقي بها إلى سلطة الدولة من أجل
إعادة صياغة مشاريعها التي ضربها الوهن واتسمت في الغالب بالتقولب والابتعاد عن
الواقع. ولا يجب أن يفهم من كل ذلك أن المجتمع المدني بالضرورة معادياً للدولة أو
نقيضاً لها ، فبالعكس، إذا كان طابع وجوهر هذه الدولة ديمقراطياً ومستنداً في
بنائه على الشفافية واحترام القانون والمؤسسات الدستورية، فإن التعاون والارتباط
كثيراً ما يحدث بين الاثنين، أما التنافر الذي نراه ظاهراً في عدة بلدان فبسبب
غياب تلك الأبعاد.
ويمكن إيجاز سمات المجتمع المدني
بناءاً على ما ورد في أغلب الكتابات في السمات الآتية: فهو مجتمع مستقل إلى حد
بعيد عن إشراف الدولة المباشر. ويتميز بالاستقلالية النسبية في النواحي المالية
والإدارية والتنظيمية عن النظام السياسي potitical Regime. وهو مجتمع يتسم
بالتنظيم التلقائي مستنداً على روح المبادرة الفردية والجماعية، والعمل التطوعي
والحماسة من أجل خدمة مصلحة الجماعة، والدفاع عن حقوق الفئات الضعيفة. وهو كذلك
مجتمع تضامني طوعي يجسد معنى قدرة أفراد المجتمع على تنظيم نشاطهم بعيداً عن تدخل
الدولة وسلطتها. وهو كذلك يمثل شبكة من التنظيم المهني والمؤسس. وفوق كل ذلك يتسم
هذا المجتمع بالتسامح والحوار والاعتراف بالآخر واحترام تعدد الآراء. أنه مجتمع
الإبداع في أرحب معانيه، وهو الضامن الحقيقي لمسيرة التقدم والازدهار، وهو عنصر
التمكين الأساسي Empowerment، بل هو أهم عناصر العامل السياسي المفقود في تقييم
التنافسية في الجماهيرية.
لقد تزايد عدد الجمعيات الأهلية
والمؤسسات المدنية في البلدان "النامية" عموماً ، وبشكل ملحوظ منذ فترة منتصف
ثمانيات ومطلع تسعينات القرن العشرين ،وفي بعض البلدان، ربما حتى قبل هذا التاريخ
بعقود، مثل مصر على سبيل المثال وليس الحصر التي يقدر عدد الجمعيات الأهلية ذات
الطابع الخيري والخدمي والتنموي والدفاعي - الحقوقي فيها ، بنحو (18600) منظمة.
لكن بالطبع يجب مراعاة مدى قدرة تلك الجمعيات ونوعية وحجم نشاطها وتأثيرها
المجتمعي، إذ أن دراسات كثيرة توضح أن جزءاً كبيراً من تلك الجمعيات لا زالت
تعاني من الضعف لأسباب عديدة. ومع هذا التعدد والزيادة، فإن مؤسسات المجتمع
المدني تكاد أن لا تنكر في بعض المجتمعات من حيث الوجود والنشاط. ومن المعروف أن
مؤسسات المجتمع المدني تتنوع في أنماطها وأشكالها ونشاطها، وللإيجاز يمكن القول
أنه كان لها عبر تطورها التاريخي أربعة أنماط:
الجمعيات الخيرية - Charity
Associations : وهي تلك التي تقوم بتقديم الصدقات والمساعدات والهبات والإحسان
وتعتني بمطالب المحتاجين والمستضعفين والمهمشين.
الجمعيات الخدمية - Service
Associations : وهي تلك التي تقدم الخدمات والمعونات وتقوم بأعمال الإسعاف وتقديم
الإغاثة لا سيما في أوقات الأزمات والحروب والكوراث.
الجمعيات التنموية والبيئة -
Developmental and Environmental Associations : وهي تلك التي تساهم في العملية
التنموية على مستوى المجتمع وتقوم بإعمال التمكين Empowerment للفئات الضعيفة
والمهمشة، والمرأة والمنتميين للأقليات المضطهدة، وفي الوقت ذاته تساهم في خلق
وتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة، إضافة لاهتمام بعضها بالدفاع عن القضايا
البيئة.
الجمعيات السياسية والدفاعية Political
and Advocacy : وهي تلك التي تدافع عن الحقوق المدنية وقضايا حقوق الإنسان
والمطالبة بالمشاركة السياسية، ومحاربة الاستبداد، ونشر الديمقراطية.
وبالنسبة للحالة الليبية، فإن تأثير
الفكر القومي على مسارات واختيارات الثورة وتحديداً كره الناصرية للأحزاب
والمنظمات المستقلة عموماً، قد جعل جزءاً من سلطة الدولة وجزءاً من المثقفين
أنفسهم ينظرون إلى تجارب المجتمع المدني بعين الريبة والشك وعدم الاطمئنان، بل أن
الأمر وصل لاتخاذ مواقف عدائية تجاه هذه الظاهرة الهامة في تطوير حياة البشرية.
ولقد تناسى هؤلاء أن المجتمع المدني هو أحد أهم أركان سياسيات التمكين ، وأنه
شريك حقيقي، فاعل في العملية التنموية إذا ما أعطيت له فرصه حرية المبادرة
والاستقلال ورفعت عنه أيادي التسلط والتحجيم والإقصاء.
لقد أضحى معروفاً اليوم أن تحقيق
التنمية الشاملة والمستدامة لم تعد مسؤولية سلطة الدولة وحدها (القطاع العام)، بل
أضحت مسؤولية مشتركة بينها وبين القطاع الخاص و(المجتمع المدني) الذي تشكل
الجمعيات الأهلية بتلوينها وأشكالها المختلفة قوة أساسية له. (قنديل – 2005-78).
فالتنمية اليوم نشاط مجتمعي ،والتقدم عمل جماعي تشارك فيه كل الأطياف.
أن المناخ الديمقراطي الذي يوفر الإطار
القانوني والمؤسساتي والفكري والثقافي الذي يدفع بفرص قيام ونماء الجمعيات
التطوعية والمؤسسات المدنية غير الحكومية NGO'S هو ذاك المناخ الذي يشيع قيم
التطوع والتسامح ، والعمل الجماعي من خلال مؤسسات أهلية مستقلة ويفتح المجال
واسعاً أمام الإصلاح المتدرج السلمي الذي يستهدف تحسين طرق إدارة الحكم وأساليب
الإدارة الحديثة ، وترشيد عملية صنع القرارات والسياسات العامة الناجحة. أن هذا
المناخ هو الذي يضمن التوازن بين المجتمع والدولة ويشيد المشاريع التحديثية التي
تسعى لتلبية مطالب حاجات الناس. أن قوة المجتمع المدني الذي غاب الحديث عنه في
إستراتيجية "بورتر ييرجن" التنموية، يعني تحديداً وجود الرقابة على سياسات الدولة
وعلاقتها بمواطنيها، أنه الضمان لتنفيذ السياسات العامة بعد رسمها بحكمة وعدل
وعلم، أنه المقدمة والأرضية الضرورية التي تنطلق وتستند عليها سياسات التمكين.
إن تعزيز القدرة الإنتاجية ، والرخاء ،
الذي قيده وجود قطاع عام غير كفؤ، وبيئة أعمال سلبية غير مواتية على حد تعبيرات
تقييم التنافسية في الجماهير ، لا يمكن تحقيقها بالاعتماد على القطاع الخاص وحده
أو حتى عبر فتح المجال للاستثمارات الداخلية والخارجية الخاصة فقط، بل في الأساس
عبر خلق وتطوير وتفعيل عمل مؤسسات المجتمع المدني، مستندة على سياسات التمكين
التي تعني تقديم وضخ القوة في تلك المؤسسات لكي تصبح قادرة ليس فقط على تلبية بعض
حاجات الناس، بل قادرة أن تكون شريكاً فعلياً للقطاع العام والخاص في النهوض
بوطننا. أن التمكين الذي غاب عن صفحات القواميس السياسية والاجتماعية عموماً ولم
يظهر إلا في قواميس اللغة الحديثة بمعنى تخويل وترخيص وتعزيز وتقديم القوة للشيء
لكي يكون قادراً على الصنع، هو "مفتاح" تعزيز القدرة الإنتاجية ، وتحقيق الرخاء.
(oxford Dictionary1988-P269). التمكين
في ليبيا وببساطة تامة يعني ليس فقط رفع يد سلطة الدولة عن الجمعيات والمنظمات
الأهلية والشعبية ، عبر إلغاء قانون الجمعيات سيء الصيت، واستبداله بقانون وتشريع
يسمح لبروز هذه المؤسسات بالشكل المستقل والطوعي والحر، لكي تقوم تلك الجمعيات
الأهلية بلعب دورها التنموي والمجتمعي بدون وصاية من أحد، يعني أيضاً توفير
القدرات للمواطن لكي يعتمد على نفسه في تنظيم حياته وتمويلها. لا بد وأن تعمل
الجمعيات الحالية عبر النضال لانتزاع قانون يحمي مصالحها وحريتها ويخرجها من
الدور الألحاقي الموجه والتابع، لكي تصبح مستقلة فاعلة ، مساهمة في تحقيق التنمية
والرخاء. التمكين هنا، يعني توفير إمكانيات تأهيلية وإعدادية الإنسان الليبي الذي
يقاسى الآن من شده التهيمن ويخشى عليه من اليأس والعزلة واللامبالاة، لكي يصبح
مواطناً فاعلاً ومنتجاً ومبدعاً (Effective – Productive – Creative) التمكين
يعني هنا، انتقال الإنسان الليبي، الذي قيل أنه قد أصبح " بدون قيم عمل"، يمد يده
لتقبل المكفآت فقط، "وأفسدته ثقافة النفط" ، "وثقافة المجانية " انتقاله من دور
وموقع الإحسان وتقديم الخدمات الخيرية له Charity والمجانية ودعم الدولة له حتى
في أبسط الأمور، إلى دور وموقع الشخصية الفاعلة المنتجة المبدعة، والمحفزة على
العمل. الانتقال الفعلي إلى شخصية المواطن الذي يوفي بالتزامات المواطنة مقابل
تمتعه بالحقوق الكاملة.
إن التمكين ليس بدعة أو خدعة أو لفظاً
مفبركاً، أنه يمثل أداة ومسلك هام في وضعنا الراهن هذا، يتطلب الدفع بالعمل
التطوعي الجماعي والفردي، والدفع بعمليات تنظيمية، وتهيئة المناخ أمام المواطن
بتشريعات تخدم مصالحه وبمجال فسيح لممارسة الحرية للانطلاق للعب دوراً مميزاً
وتاريخياً وهاماً في عملية التحديث والإصلاح. أن التشريعات الرشيدة ، ودولة
القانون والمؤسسات، الصحافة المستقلة والخاصة، والمجتمع المدني الطليق، والشفافية
والمساءلة ، كلها عناصر تخلق بيئة مواتية للتمكين " وللتعزيز والانطلاق. وهذا ما
لم ينتبه إليه " تقييم التنفسية في الجماهيرية، وهذا هو العامل السياسي المفقود
في هذه الإستراتيجية طويلة المدى ولذا لابد من إقحام "أجندة وطنية" تعتمد على
بيئة التمكين هذه بخطوطها البارزة تلك من أجل الوصول إلى رؤية واضحة لمسائل
التحديث والتطوير والإصلاح.
إننا أمام عالم جديد أختزل مشهده
القادم الاقتصادي السويسري Klaus Schwab (كلاوس شواب) رئيس منتدى دافوس في الصورة
الآتية:
• أن تحل الشركة العملاقة متعددة
الجنسية، محل الدولة القومية.
• أن يصبح الزبون بؤرة الاهتمام بدلاً
من المواطن.
• أن تسخدم شبكة المعلومات (الانترنت)
بدلاً من عمليات التصويت بما يعني ظهور فاعل سياسي جديد اسمه Netzen.
• أن يتصدر القيادة رجال الأعمال بدلاً
من السياسيين.
• أن تصبح السياسة فن المستحيل بدلاً
من فن الممكن.
• أن تتقلص الفكرة التقليدية للسيادة
القومية.
• إن تنامي قوة المجتمع المدني ممثلة
في الجمعيات الأهلية والكيانات المحلية على حساب مكانة الدولة في العلاقات
العالمية.
إننا أمام هذا العالم الجديد، وأمامنا
حرية الاختيار ولقد حدثنا هايدنهايمر وهيوميكلو، وكارولين آدمز في مؤلفهم عن
السياسات العامة المقارنة في أمريكا وأوروبا واليابان، بأننا نفتش في الكتب وفي
التجارب على وجه التحديد لكي نتعلم بالمقارنة "" فبالمقارنة ستبرز لنا
الاختيارات، وفي آخر المطاف فإن المنطق يقول "إن تحكم هو أن تختار.
فها نحن أذن نختار، وها نحن الآن أمام
سياسات الخيار الاجتماعي ، في زمن تختلط فيه معالم العولمة مع سمات التردي
والانحدار، فماذا سنختار ؟؟ التحديث والتطوير والإصلاح، ومن ثم، التحول إلى طرفاً
محترماً في المنظومة الدولية، وأما التشبث بخطاب إيديولوجي تجاوزه الزمن، وأصبح
الآن جزءاَ من ذاكرة الأجيال الطامحة في الازدهار !!
وذات مرة قال هارون الرشيد: (أمطري يا
غيمة فطالما انتظرنا خراجك)، ونقول في خاتمة حديثنا: أمطرونا بالنقد والتقليب
والبحث، فطالما انتظرنا خراجكم .... وشكراً على الاهتمام.
* السيرة الذاتية للدكتور فتحي
البعجة
تاريـخ الميـلاد: 27/4/1952 .
مكان الميــلاد: بنغــــازي .
الحالة الاجتماعية: متزوج من ليبية.
عـدد الأبناء: ثـلاثـــة (3).
اللـغـات: العربية والإنجليزية.
العمل الحـــالي: عضو هيئة
تدريس – كلية الاقتصاد – قسم العلوم السياسية – جامعة قار يونس – بنغازي – ليبيا.
وعضو هيئة تدريس منتدب في أكاديمية الدراسات العليا – قسم العلوم السياسية – فرع
بنغازي.
العضوية في منظمات:
- عضو جمعية حقوق الإنسان في ليبيا
التابعة لمؤسسة القذافى الخيرية .
- مستشار بمؤسسة القذافى العالمية للجمعيات الخيرية .
- عضو الجمعية العربية للعلوم السياسية .
- عضو منظمة العفو الدولية Amnesty International
العنـوان: 87 ش الأندلس –
الفويهات الغربية – بنغازي – ليبيا.
هـاتـف: 2226323 – 61 -00218
نقـال: 0913756073
بريد إليكتروني:
Baja_fathi_Baja@yahoo.com
المرتبة الوظيفية: دكتور بدرجة
أستاذ مساعد في العلوم السياسية.
يقوم بتدريس عدة مواد في البكالوريوس ودرجة الماجستير. واشرف على العديد من
اطروحات درجة الإجازة العالية (الماجستير في العلوم السياسية في كل من جامعة قار
يونس – أكاديمية الدراسات العليا – جامعة التحدي.
التاريخ الأكاديمي:
- بكالوريوس في العلوم السياسية –
جامعة القاهرة – القاهرة – جمهورية مصر العربية، (يونيو 1974) ، تقدير جيد.
- ماجستير في العلوم السياسية – جامعة
فورث أيسترن Northeastern University بمدينة بوسطن Boston ولاية ماسسشيوتس
Massachusetts – الولايات المتحدة الأمريكية U.S.A (يونيو 1980)، تقدير جيد جداً.
- دكتوراه – الدولة في الحقوق – جامعة
محمد الخامس – كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية – اكدال – الرباط –
المملكة المغربية (أبريل 1999) تقدير ممتاز.
مؤلفــــات:
• المجتمع المدني والديمقراطية في ظل
تجارب التحديث العربية بالاشتراك مع د. على عباس مراد، دار الإبل – بنغازي –
ليبيا 2005.
• التطور الاجتماعي – الاقتصادي للبناء
السياسي العربي: دراسة في الاقتصاد السياسي دار النهضة العربية – بيروت لبنان .
صدر حديثاً(2007) . ثلاثة كتب:
1. من عصر الكولونيالية إلى عصر النفط
.
2. مـأزق التخـلف والتبعيـة .
3. من أوهام التحديث والعنصرية إلى التهميش الاجتماعي – الاقتصادي .
|
libyaalmostakbal@yahoo.com