المؤتمر الأول
للسياسات العامة في ليبيا ( متابعة ثالثة 3ـ 3 )
خالد المهير -
14/06/2007
الدكتورة
آمال العبيدي أستاذ العلوم السياسية بجامعة قاريونس:

* التحول الديمقراطي
والإصلاح السياسي دراستها في إطار النموذج الليبي تعتبر من أصعب الموضوعات.
* ليبيا لم تمر بتجربة
الأحزاب السياسية حتى قبل الثورة.
* المتتبع للخطاب
السياسي في ليبيا لا يمكنه تجاهل طبيعة التغيرات في نص الخطاب.
* سيف الإسلام
تأثيره واضح في قيادة التيار الإصلاحي في ليبيا.
بنغازي - خاص ليبيا اليوم: قالت
الدكتورة آمال العبيدي الأربعاء 13/6/2007 في المؤتمر الأول للسياسات العامة التي
تنظمه جامعة قاريونس بالتعاون مع مجلس التخطيط الوطني أن التحول الديمقراطي
والإصلاح السياسي في إطار النموذج الليبي من أصعب الموضوعات بالنسبة للبحاث
والمهتمين.
وذكرت الدكتورة آمال العبيدي في دراسة
هامة حول بودار الإصلاح السياسي وأثره على سياسات تمكين المرأة في ليبيا أن نجل
القذافي سيف الإسلام تأثيره واضح في قيادة التيار الإصلاحي في البلاد.
وشددت الدكتورة آمال بقولها في مستهل
دراستها بالقول(على الرغم من وجود بعض بوادرغير ناضجة للإصلاح في ليبيا خاصة مع
بدايات الألفية الثالثة إلا أن طرح موضوعات كالتحول الديمقراطي والإصلاح السياسي
ودراستها في إطار النموذج الليبي تعتبر من اصعب الموضوعات التي يمكن أن يتطرق
إليها أي باحث أو مهتم بمثل هذه القضايا، وذلك لأن مناقشة تلك المفاهيم خاصة
مفهوم التحول الديمقراطي يرتبط بإشكالية منهاجية تتعلق بتحديد المفهوم. فمفهوم
الديمقراطية في أحد معانيه هو العملية التي تتم من خلالها توسيع دائرة المشاركة
الشعبية إضافة، إلى أنها العملية التنافسية التي تنتج تداول السلطة، فإن الخطاب
السياسي و النظام السياسي في ليبيا خاصة منذ عام 1977 لا يعترف بالمفهوم التعددي
الليبرالي التمثيلي للديمقراطية، ويقدم نفسه كنموذج فريد للديمقراطية حيث تقدم
الأدبيات السياسية في ليبيا النظام السياسي الليبي على أنه من أكثر النظم
ديمقراطية في العالم لأنه يتبنى نظام الديمقراطية المباشرة التي تعتمد على مفهوم
سلطة الشعب من خلال المؤتمرات الشعبية (كأداة للتشريع) واللجان الشعبية (كأداة
لللتنفيذ).
وفي هذا الإطار يمكن القول بأن دراسة
هذه الموضوعات في إطار النموذج الليبي، ومحاولة تطبيق بعض الأدبيات التي تناولت
الجوانب المختلفة لعملية التحول الديمقراطي والإصلاح السياسي، ومقارنة ذلك بتجارب
البلدان المختلفة في هذا الجانب يعتبر من أصعب الموضوعات التي يمكن دراستها وذلك
قد يعود إلى الأسباب التالية:
أولا: إشكالية منهاجية تتعلق بطبيعة
تلك المفاهيم التي لا يعترف بها في إطار التجربة الليبية التي تقدم نفسها كبديل
عن تجارب دول العالم الأخرى، إضافة إلى عدم الإعتراف بتلك التجارب ونقدها المستمر
ووصفها بأنها ليست ديمقراطية.
ثانيا: غموض مفهوم الإصلاح، حيث يبرز
في بعض الأطروحات والتوجهات الليبية على أن الإصلاح هو التطوير، حيث يتم التعامل
مع الواقع القائم، والحفاظ على أسسه وثوابته دون تغييره أو التعامل معه بمنظور
إحلالي.
ثالثا: عدم وضوح المؤشرات التي من
خلالها يمكن قياس بوادر التحول الديمقراطي والإصلاح السياسي في ليبيا، وذلك لأن
ما طرح على مستوى الخطاب السياسي في السنوات الأخيرة وفي إطار التطبيق العملي
يبين عدم وضوح هذه المبادرات وإرتجاليتها).
وحول طبيعة النظام السياسي في ليبيا
تناولت الباحثة د.آمال العبيدي هذا الفصل بقولها (من أجل فهم تركيبة النظام
السياسي في ليبيا، فإنه من المهم التركيز على طبيعة النظام السياسي منذ الثاني من
مارس 1977، عندما تم إعلان قيام سلطة الشعب. وتكمن أهمية هذا الإعلان بالنسبة
لفهم البنى السياسية في ليبيا، في أن النظام لا يزال وعلى الرغم من كل التغيرات
العملية التي حدثت داخله، يستند بصفة عامة على بنية المؤتمرات الشعبية واللجان
الشعبية.
ولغرض الدراسة فإنه يمكن التمييز بين
فترتين أساسيتين لرصد تطور النظام السياسي في ليبيا منذ قيام الثورة في 1 سبتمبر
1969. الفترة الأولى من 1969 إلى 1977 و الفترة الثانية من 1977 وحتى الأن. وعليه
فإن أهم ما يميز الفترة الأولى يمكن ذكره على النحو التالي:-
أولا: الدور الذي لعبته المؤسسة
العسكرية في التغيير حيث قامت الثورة في الأول من سبتمبر 1969 بدون أية مشاركة من
المدنيين، وتمت الثورة بنفس الطريقة التي تمت بها الإنقلابات العسكرية الأخرى في
دول العالم الثالث.
ثانيا: تأثير ثورة 23 يوليو في مصر
بقيادة جمال عبد الناصر على الثورة الليبية، وتأكد ذلك من خلال الشعارات التي
تبنتها الثورة الليبية منذ قيامها وهي الحرية والإشتراكية والوحدة، إضافة إلى
تطبيق التجربة المصرية خاصة فيما يتعلق بتبني تجربة الاتحاد الاشتراكي العربي
كمؤسسة للتعبئة والمشاركة في سبعينيات القرن الماضي إلا أن هذه التجربة فشلت وذلك
لعدة أسباب منها: "التصورات المسبقة السلبية المستندة على التنظيم المصري
المماثل، والبنية التنظيمية المعقدة التي أربكت الجماهير، وكذلك الفشل في فهم
النزعة التقليدية للجماهير والدور المركزي للزعماء التقليديين في تطوير التصورات
العامة للجماهير، وأخيرا الفشل في التنسيق مع المسؤولين التحديثيين الجدد".
ثالثا: إعلان العقيد معمر القذافي "الثورة الشعبية" في أبريل 1973 في خطابه
بمدينة زوارة، الذي حدد فيه برنامج عمل من خمس نقاط للبدء في الثورة الثقافية،
التي استهدفت تثوير البنى الإدارية للحكومة، وإلغاء القوانين القديمة، إضافة إلى
تشكيل اللجان الشعبية التي يتم تصعيدها أو أختيارها مباشرة من الشعب، وكان الهدف
هو أن تصبح هذه اللجان السلطة الرسمية في المحافظات والبلديات، وأيضا في إدارة
المؤسسات والشركات العامة والخاصة والكليات والجامعات.إلا أن هذه التجربة أيضا
فشلت في عملية التعبئة الجماهيرية مما نتج عنها تقديم فكرة أخرى للتعبئة وبناء
المؤسسات من قبل العقيد القذافي، في محاولة منه لتشجيع الجماهير على المشاركة،
خاصة بعد انقسام وتفكك مجلس قيادة الثورة عام 1975، وتمثلت هذه الفكرة في تبني
فكرة المؤتمرات الشعبية الأساسية.
أما الفترة الثانية وهي من 1977 وحتى
الأن فإن أهم ما يميزها يمكن ذكره على النحو التالي:-
أولا: تبني فكرة الديمقراطية المباشرة
التي ترجمت عمليا من خلال المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية كبنى أساسية للنظام
السياسي في ليبيا، حيث تم اعتمادها من الكتاب الأخضر خاصة الجزء الأول الذي ركز
على المشكل السياسي المتمثل في حل مشكلة أداة الحكم، ولقد ركزت الأيديولوجية
السياسية في ليبيا على نقد النظريات السياسية والنماذج الاقتصادية الموجودة في
العالم. حيث أكد العقيد القذافي في هذا الإطار بأنه لا الشيوعية ولا الديمقراطية
التقليدية استطاعت التعامل مع المشاكل التي تواجه المجتمعات المعاصرة. إضافة لذلك
تنتقد الأيديولوجيا السائدة في ليبيا النظام الحزبي، مع أن ليبيا لم تمر بتجربة
الأحزاب السياسية حتى قبل الثورة. حيث صدرت قوانين وضعت قيودا قانونية صارمة ضد
النشاط السياسي غير المصرح به منها قانون حماية الثورة الذي صدر في ديسمبر 1969،
والقانون رقم 71 لسنة 1972.
ثانيا: إزدياد أهمية العامل
الأيديولوجي ودوره في مختلف الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية في ليبيا،
وتمثلت مصادر الأيديولوجية السياسية في ليبيا في الكتاب الأخضر بفصوله الثلاثة
التي تقترح حلولا للمشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وشروح الكتاب
الأخضر، إضافة إلى الخطاب السياسي المتمثل في خطب العقيد القذافي التي يلقيها
خلال فترات مختلفة على جمهور معين من مختلف فئات المجتمع والتي من خلالها تطرح
كثير من القضايا السياسية والاقتصادية. ويمكن القول بأن العامل الأيديولوجي هيمن
على مختلف القضايا والسياسات والتوجهات في ليبيا سواء على المستوى المحلي أو
الإقليمي أو الدولي، واستمر ذلك حتى نهاية التسعينيات من القرن الماضي حيث برزت
بوادر انحسار العامل الأيديولوجي في السياسة الليبية وظهور المنظور البراغماتي
النفعي الذي ساهم في حل كثير من القضايا التي واجهت ليبيا خلال القرن الماضي،
خاصة قضية لوكربي وإعادة العلاقات مع الدول الغربية مثل الولايات المتحدة،
وبريطانيا وفرنسا.
ثالثا: سيادة الشرعية الثورية في غياب
المرجعية الدستورية، نتيجة لإلغاء الإعلان الدستوري لعام 1969، في مارس 1977، أي
منذ الإعلان عن قيام سلطة الشعب، إضافة إلى الموقف الأيديولوجي الرسمي من
الدساتير ويتضح هذا الموقف من خلال ما ورد في الفصل الأول للكتاب الأخضر. على
الرغم من أن هناك محاولات للحديث عن مرجعية، أو ميثاق وطني "دستور"، وشكلت لجان
بالخصوص في نهاية التسعينيات للعمل على اقتراح مرجعية، وكذلك اقتراحات بالخصوص
منذ عام 2004، إلا أن ذلك لم يترجم في وثيقة دستورية فعلية واضحة الملامح تتحدد
فيها المبادئ المتعارف عليها في معظم الوثائق الدستورية.
رابعا: على الرغم من المؤتمرات الشعبية
واللجان الشعبية والاتحادات المهنية ومؤتمر الشعب العام تشكل البنى الرئيسة
للنظام السياسي الليبي، كما تمثل قنوات المشاركة الجماهيرية كما طرحت في الكتاب
الأخضر الذي يمثل أهم مصادر الأيديولوجية في ليبيا، برزت بعض الظواهر والمؤسسات
التي لا تعتبر جزءا من المكونات الرسمية للنظام السياسي وهي:-
أ. حركة اللجان الثورية: تأسست في
أواخر سبعينيات القرن الماضي، حيث كان من المفترض أن تؤدي هذه الحركة دورا
استثنائيا مؤقتا. وبرزت هذه الحركة عندما تخلى العقيد القذافي عن منصبه كأمين
لمؤتمر الشعب العام وعن جميع مناصبه وألقابه الرسمية الأخرى باستثناء منصب القائد
الأعلى للقوات المسلحة وكونه قائد الثورة. ولقد قدم العقيد القذافي فكرة الفصل
بين الثورة وبين سلطة الشعب والإدارة المدنية. وبصفته قائدا للثورة وعن طريق
مفهوم الشرعية الثورية كرس العقيد القذافي وقته وجهده للأنشطة الثورية. ومن
الناحية الفعلية، أعطاه هذا وضعا شرعيا وقويا استمر من خلاله في التأثير على
سياسات البلاد والتدخل في كل مناحي الحياة في ليبيا.
ب. القيادات الشعبية الاجتماعية: وهي
مؤسسة جديدة خلقت ضمن إطار النظام السياسي في عام 1993، والتي من خلالها جعل
القبيلة جزءا من المشهد السياسي في ليبيا بعد أن سعى إلى تهميشها سياسيا،
والاعتراف بدورها كمظلة اجتماعية ومصدر للتعليم والأمن في المجتمع خلال سبعينيات
وثمانينيات القرن العشرين.
وفي جزء يعد من أهم أجزاء الدراسة
تناولت الدكتورة امال سليمان محمود بوادر الإصلاح السياسي في ليبيا حيث قالت في
هذا الجانب مانصه(أول مبادرات الإصلاح المترددة التي بدأت في ليبيا، تمثلت في
محاولات للإصلاح الإقتصادي. حيث شرعت ليبيا منذ أوائل تسعينيات القرن العشرين في
إعادة هيكلة نظامها الاقتصادي، وفي التحول التدريجي من نظام تسيطر فيه الدولة
سيطرة شبه كاملة على النشاط الاقتصادي إلى نظام يسمح تدريجيا للقطاع الخاص
بالعودة للقيام بدور مهم في النظام الاقتصادي. ولقد بدأت تلك التغيرات بشكل بطيئ
ومتردد، ثم اكتسبت زخما قويا في السنوات الأخيرة، خاصة بعد حل أزمة لوكربي ورفع
الحصار الاقتصادي عن ليبيا، وتحسن علاقاتها مع البلدان الغربية وخاصة الولايات
المتحدة الأمريكية وبريطانيا. وكان إعلان ليبيا في 19 ديسمبر 2003 التخلي عن
برامجها لاقتناء وتطوير أسلحة الدمار الشامل من العوامل التي ساهمت في التأكيد
على التحول الكامل في سياسات ليبيا السابقة وعززت من فرص التطبيع الكامل مع الدول
الغربية بصفة خاصة والمجتمع الدولي ككل.
منذ تعليق الحظر الدولي سنة 1999 اتخذ
النظام السياسي في ليبيا جملة من التدابير والتي كانت بمجملها بطيئة ومتعثرة، حيث
كانت ترمي إلى الانفتاح والإصلاح الاقتصادي وذلك من خلال إصدار التشريعات المنظمة
للنشاط الاقتصادي، والمشجعة للاستثمار في الاقتصاد الوطني، إضافة إلى انطلاق
برنامج الخصخصة الذي استهدف خصخصة 360 مؤسسة اقتصادية لا تشمل شركات المرافق
العامة وقطاع النفط والغاز والنقل الجوي والبحري ونجحت في خصخصة نحو 40 وحدة
صغيرة.
وفي اكتوبر 2004 حصل طلب ليبيا
الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية على دعم الولايات المتحدة، إضافة إلى موافقة
أعضاء المنظمة بالإجماع على أن تشرع ليبيا في مفاوضات الانضمام. ولقد أعتبر
التأييد الأمريكي في إطار التشجيع لإعادة اندماج ليبيا في السوق العالمية
والمنظومة الدولية بعد سنوات العزلة التي فرضت عليها من قبل المجتمع الدولي نتيجة
لقرار مجلس الأمن 731 في 21 يناير 1992.
وبصفة عامة يمكن القول بأن ما تم
الإعلان عنه فيما يتعلق بالإصلاحات الاقتصادية، واجهته كثير من الصعوبات والمشاكل
والتي من أهمها قدرة الدولة على إدارة عملية التحول بمعنى أخر تدني القدرات
المؤسسية للدولة في إدارة عملية الإصلاح الاقتصادي، إضافة إلى غياب الشفافية التي
تساهم في السيطرة على الفساد المالي والإداري، ولعل هذا ما أكدته كثير من
الدراسات والتقارير الدولية من أن "ليبيا تقع في موقع متدن في سلم التنافسية
العالمية نظرا لتدني جودة وبيئة العمل الداخلية، وتعقد الإجراءات الإدارية، إلى
جانب عدم استقرار السياسات نظرا للتغيرات المتكررة في هيكلية صنع القرار في
القطاع الاقتصادي، وما نتج عن ذلك من عرقلة نمو القطاع الخاص".
وبصفة عامة فإن المتتبع للخطاب السياسي
في ليبيا لا يمكنه تجاهل طبيعة التغيرات في نص الخطاب، حيث كان الخطاب الرسمي
ترجمة لكثير من القيم والتوجهات التي تبناها النظام وسعى إلى تحقيقها خلال فترات
زمنية مختلفة منذ قيام الثورة في سبتمبر عام 1969 والتي اتسمت بالتشدد والتطرف
والمواجهة خاصة مع الغرب، إلا أن الخطاب الرسمي في ليبيا شهد تغيرات على مستوى
المفردات والتوجهات خاصة مع نهايات القرن العشرين ولعل ذلك يرجع لعدة أسباب رئيسة
يمكن ذكرها على النحو التالي:
أولا: انحسار دور الأيديولوجية على
المستوى الدولي وسقوط نماذجها المتمثلة في الاتحاد السوفيتي سابقا ومنظومته في
تسعينيات القرن الماضي، والذي أكد انتهاء عصر الأيديولوجيات.
ثانيا: أزمة لوكربي وما نتج عنها من
ضغوطات دولية تمثلت في فرض عقوبات اقتصادية على ليبيا، والتي دفعت بليبيا لحل
الأزمة مع الأطراف المعنية خاصة الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا.
ثالثا: أحداث الحادي عشر من سبتمبر،
والتي ساهمت في تغيير توجهات الخطاب السياسي الليبي، والذي تبنى بقوة فكرة نبذ
الإرهاب وأبدى رغبته للتعاون من أجل مقاومة الإرهاب.
رابعا: بروز نخب جديدة منبثقة تمثلت في
أبناء العقيد القذافي، وهو ما يمكن تسميتهم بالفاعلين الجدد في السياسة الليبية،
خاصة سيف الإسلام على الرغم من عدم وجود أي دور رسمي له على الساحة الليبية، إلا
من خلال دوره كرئيس لمؤسسة القذافي للتنمية والتي تقدم نفسها كمؤسسة غير حكومية.
ومن خلال رصد نشاطاته يمكن القول بأن تأثيره واضح في قيادة التيار الإصلاحي في
ليبيا حتى وإن كان التعامل مع هذا الجانب من خلال الواقع القائم وفي نطاق نص
التجربة الليبية السائدة.
وتابعت بقولها (وبصفة عامة فإن الإصلاح
السياسي كمفهوم على المستوى الرسمي لم يتم التطرق إليه إلا في نطاق عملية ترسيخ
نموذج "النظام الجماهيري" القائم على مفهوم الديمقراطية المباشرة او "سلطة الشعب"
كما وردت في الكتاب الأخضر، على أن تكون البنى السياسية هي المؤتمرات الشعبية
واللجان الشعبية. بمعنى أخر فإن الخطاب السياسي الإصلاحي يسعى إلى إيجاد انطباع
بأن هناك تغيير حقيقي سيحدث، وفي نفس الوقت يؤكد على بقاء البنى كما هي عليه من
الناحية الواقعية. وعلى الرغم من عدم وجود أية مبادرات واضحة للإصلاح السياسي في
ليبيا، إلا أنه يمكن القول بأن ليبيا شهدت العديد من التغيرات فيما يتعلق ببعض
الخطوات التصحيحية في مجال حقوق الإنسان. وبرز ذلك منذ سنة 2001 حيث أقدم النظام
في ليبيا على الإفراج عن مئات السجناء السياسيين. وفي سنة 2003 تبنت مؤسسة
القذافي العالمية للجمعيات الخيرية والتي يرأسها سيف الإسلام القذافي نجل العقيد
القذافي حملة ضد التعذيب في ليبيا والشرق الأوسط، وكان شعارها "لا للتعذيب".
وقامت بتنظيم زيارات دورية للتفتيش عن السجون وأماكن الاعتقال وقدمت توصيات
لتحسين أوضاعها. ورغم هذه التطورات إلا أن هذه الإنفراجات ظلت محدودة ورمزية،
وهذا ما أكدته تقارير منظمة العفو الدولية خاصة في سنة 2004، والذي خلص إلى أن
أوضاع حقوق الإنسان في ليبيا تظل مصدر قلق عميق لمنظمة العفو الدولية.
وفي إطار الإصلاحات القانونية
والقضائية، فقد أصدر مؤتمر الشعب العام في يناير 2004 قرارا بإلغاء المحاكم
والتشريعات الإستثنائية وعلى رأسها محكمة الشعب، وذلك تلبية لتوجيهات العقيد
القذافي التي تكررت من خلال اجتماعاته برجال القضاء والقانون حيث انتقد الممارسات
القانونية الخاطئة، إضافة إلى مراجعة لكل القوانين والتشريعات ومنها قانون
العقوبات، التي أصدرها مجلس قيادة الثورة قبل مارس 1977.
ولقد عكفت لجنة من الخبراء القانونيين
شكلتها أمانة اللجنة الشعبية العامة للعدل والأمن العام، على دراسة مشروع
العقوبات الذي تم الإعلان عنه في عام 2003، حيث أحيل المشروع للمناقشة قي
المؤتمرات الشعبية الأساسية، وهي الهيئات المحلية المعنية بصنع القرار في ليبيا،
وحسب تقرير منظمة العفو الدولية لسنة 2005، فقد أبقى المشروع على عديد من البنود
التي تتناقض مع التزامات ليبيا بموجب القانون الدولي، بما في ذلك البنود التي
تقضي بفرض عقوبة الاعدام على من يقوم بأنشطة لا تعدو أن تكون ممارسة سلمية لحرية
التعبير وتكوين الجمعيات.
ويمكن رصد بعض التحولات الإيجابية خاصة
ما يتعلق بالتوجه نحو الإنفتاح والشفافية خاصة في مجال حقوق الإنسان، وبرز ذلك من
خلال إستقبال ليبيا لمنظمة العفو الدولية لأول مرة منذ 15 عاما في فبراير 2004،
إضافة إلى فرق صندوق النقد الدولي، ومنظمة مراسلين بلا حدود الدولية، كذلك منظمة
"Human Rightgs Watch" والتي نشرت تقريرا في مارس 2006 عن أوضاع المرأة في ليبيا
خاصة في مؤسسات إيواء المرأة وذلك بعد مقابلات أجراها فريق من تلك المؤسسة مع
نزيلات بعض دور الرعاية الإجتماعية، حيث ندد التقرير بأوضاع المرأة في تلك
المؤسسات.
أما ما يتعلق بالتطورات التي تعني
المرأة فقد صدقت ليبيا في يونيو 2004 على "البروتوكول الاختياري" الملحق باتفاقية
المرأة).
وشملت الدراسة الاتجاهات العامة
لسياسات تطوير المرأة:مراجعة عامة، طبيعة النظام السياسي في ليبيا، الإصلاح
السياسي في ليبيا: البوادر والمبادرات، تقييم دور المرأة وسياسات التمكين.
* السيرة الذاتية: آمال سليمان
محمود العبيدي
تاريخ الميلاد: 3. 2. 1962
الشهادات العلمية:
دكتوراة في العلوم السياسية "تخصص
سياسات مقارنة و سياسة في الشرق الأوسط" 1997، جامعة درهام، المملكة المتحدة.
ماجستير في العلوم السياسية "تخصص
سياسات مقارنة" 1990، قسم العلوم السياسية، كلية الاقتصاد، جامعة قاريونس،
بنغازي، ليبيا.
بكالوريوس علوم سياسية 1984، قسم
العلوم السياسية، كلية الاقتصاد، جامعة قاريونس، بنغازي، ليبيا.
الخبرة
العملية:
أكتوبر(التمور) 2003-يونيو(الصيف) 2004
ف، باحثة متعاونة في مشروع "الحكم الآمن في حوض البحر المتوسط"، مركز دراسات
السياسات الأمنية-( GCSP)جنيف-سويسرا.
ديسمبر(الكانون) 2002-أكتوبر(التمور)
2003ف، أستاذ زائر، جامعة اكستر، المملكة المتحدة.
سبتمبر (الفاتح) 2003-ديسمبر(الكانون)
2003ف، استشاري متعاون، اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)،
الأمم المتحدة، بيروت، لبنان، في مشروع (إدماج النوع الاجتماعي في الوطن العربي).
ابريل (الطير) 2002-أكتوبر
(التمور)2002ف، باحثة مشاركة في مشروع تغيرات النخب في الوطن العربي، المعهد
الألماني للعلاقات الدولية، برلين، ألمانيا.
سبتمبر (الفاتح)1999-أغسطس
(هنيبال)2001، أمين اللجنة الشعبية لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة
قاريونس، بنغازي، ليبيا.
مايو (الماء) 1997 وحتى الآن، أستاذ
مساعد، قسم العلوم السياسية، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة قاريونس،
بنغازي، ليبيا.
سبتمبر(الفاتح) 1990-أغسطس (هنيبال)
1991ف، مساعد محاضر، قسم العلوم السياسية، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة
قاريونس، بنغزي، ليبيا.
سبتمبر(الفاتح) 1987-أغسطس (هنيبال)
1990ف، معيدة بقسم العلوم السياسية، كلية الاقتصاد، جامعة قاريونس، بنغازي،
ليبيا.
أبريل (الطير) 1985-أغسطس (هنيبال)
1987ف، مساعد باحث، مركز البحوث الاقتصادية، جامعة قاريونس، بنغازي، ليبيا.
مجالات الاهتمام:
قضايا الثقافة السياسية والتنشئة
السياسية، قضايا النوع الاجتماعي، وحقوق الإنسان، والسياسات العامة، والمجتمع
المدني، والقضايا الأمنية خاصة في حوض البحر المتوسط.
منشورات،
وأوراق علمية:
Amal Obeidi, "Women's Political
Participation in Libya: Result of Survey Research", in Women's Rights in the
Euro Mediterranean Region: Women as Agents of Change, (Lisbone: North-South
Centre of the Council of Europe, 2007).
Amal Obeidi, The Temorary Elite
Phenomena in the Libyan PolitiCAL System: infoposition and
Characteristics,(Odense: 2007).
Amal Obeidi, Engendering the Higher
Education Policy in Libya (Ifrane, 2006).
Amal Obeidi, Political Socialisation
of Women in Libya, (Malta, 006).
Amal Obeidi, "Political Elites in
Libya: An Exploratory Study of Elite Formation from 1969 to 2006", Submitted
for publication. (2006).
Amal Obeidi, The Libyan Education
System and its Role in Political Socialisation, (Lisbone: Luso-American
Fundation, 2005).
Amal Obeidi, Libyan Security Policy
Between Exsistence and Feasibility: An Exploratory Study, (Geneva Centre for
Security Studies, 2004).
Amal Obeidi, Political Culture in
Libya, (Surrey: Curzon, 2001).
Amal Obeidi, “Cinema in Libya”, in
Oliver Leaman (eds), infopanion Encyclopedia of Middle Eastern and North
African Film, (London: Routledge, 2001).
Amal Obeidi, “Changing Attitudes to
the Role of Women in Libyan Society”, Journal of Economic Research, vol. 10,
No. 1-2, 1999.
Amal Obeidi (1998): “Libya’s
Pariahhood and the Domestic Political Agenda”, paper presented at the British
Society for Middle Eastern Studies Conference, July 1998, Birmingham
University, Birmingham, U.K. (in English).
آمال العبيدي، "الهوية في ليبيا: دراسة
ميدانية"، مجلة المستقبل العربي، العدد 5 مايو، 2001.
آمال العبيدي، "تطور حركة المرأة في
المجتمع الليبي بين التمكين والتفعيل: دراسة توثيقية"، مجلة دراسات في الاقتصاد
والتجارة، المجلدان الثاني والعشرون والثالث والعشرون، 2003-2004.
آمال العبيدي، "التنشئة السياسية وتغير
الاتجاهات نحو دور المرأة: دراسة تحليلية لصورة المرأة في المناهج الدراسية
الليبية"، مجلة دراسات في الاقتصاد والتجارة، المجلد الرابع والعشرون، 2005.
آمال العبيدي، "السياسة الخارجية" في
صبحي قنوص وآخرون،ليبيا الثورة في ثلاثون عاما: التحولات السياسية والاقتصادية
والاجتماعية، (مصراتة: الدار الجماهيرية للنشر والتوزيع والإعلان، 1999).
آمال العبيدي، "الثقافة السياسية
للنخبة السياسية في ليبيا: دراسة لبرامج الإعداد السياسي للمصعدين شعبيا"، سلمت
للنشر.
عضوية
مؤسسات علمية:
الجمعية العربية للعلوم السياسية.
الجمعية الليبية للعلوم السياسية.
الجمعية البريطانية لدراسات الشرق الأوسط.
|