السياسات الاقتصادية
لمرحلة إعادة الهيكلة (1-4)
ليبيا اليوم - 16/06/2007

أ.د.عبدالله امحمد شامية
جامعة قار يونس - مركز البحوث
والاستشارات
ورقة بحثية قدمت في المؤتمر الوطني
الأول للسياسات العامة في ليبيا
مقدمة عامة :
شكل الاتجاه نحو تبني العديد من دول العالم سياسات إعادة هيكلة بنيانها الاقتصادي
، نمطا جديدا للتفكير الاقتصادي ، وتمكنت العديد من الدول تجاوز مشاكلها
الاقتصادية ، وتحسين مستويات الأداء الاقتصادي في العديد من مؤسساتها الاقتصادية
، إضافة إلى ارتفاع مستويات الإنتاجية العامة بمختلف القطاعات ، ونمــو
احتياطياتها من الصرف الأجنبي ، وتحسن صورة موازين مدفوعاتها وحجم ديونها .
وفي ليبيا ، وفي إطار التحولات
الاقتصادية التي يشهدها المجتمع العربي الليبي ، بدأ التفكير في برامج إعادة
هيكلة الاقتصاد ، والتوجه نحوالمزيد من الحرية الاقتصادية ، والعمل على رفع كفاءة
المنشات الإنتاجية والخدمية ، والدفع بالمواطنين نحو النشاطات الإنتاجية الخاصة
في مرحلة مبكرة ترجع إلى أوائل الثمانينيات ، منذ صدور القانون رقم (9) لسنة 1985
بشان الأحكام الخاصة بالتشاركيات ، ثم القانون رقم (8) لسنة 1988 بشان بعض
الأحكام الخاصة بالنشاط الاقتصادي ، وقرار اللجنة الشعبية العامة رقم (724) لسنة
1989 بشان أسس تطبيق الملكية الجماعية للوحدات الاقتصادية ، و تم بالفعل نقل
ملكية العديد من الوحدات الاقتصادية العامة إلى الإفراد وذلك في إطار سياسة عامة
ترمي إلى إعادة هيكلة البنية الإنتاجية في الاقتصاد الليبي ، ولقد توج هذا التوجه
بصدور القانون رقم (9) لسنة 1992 ولائحته التنفيذية ، الذي يشـــجع على الملكية
الفردية ، وتكوين الشركات المساهمة ، وإعادة هيكلة الجهاز المصرفي حسب ما نص عليه
قانون النقد والائتمان رقم (1) لسنة 1993 إلا أنه بالرغم من هذه الأرضية
التشريعية الأولية لم يتحفز القطاع الخاص لـخوض غمار الاستثمار والإنتاج ، وفي
ذات الوقت برزت بعض الأنشطة الهامشية البسيطة في المجالات التجارية والخدمية
والحرفية .
ومع نهاية عقد التسعينيات ، وأوائل
العقد الحالي صدرت مجموعة من التشريعات تهدف إلى تصحيح وملء بعض الثغرات
والتناقضات في البيئة القانونية القائمة وتشجيع برامج إعادة الهيكلة ، ودفع
القطاع الخاص للمشاركة وبجدية في الحياة الاقتصادية ، وتهدف مجموعة أخرى وبشكل
أكثر تحديدا إلى اجتذاب رأس المال الأجنبي وتحقيق أهداف المجتمع الاقتصادية في
النمو والاستقرار الاقتصادي ، ومن أهم هذه القوانين والقرارات : القانون رقم (5)
لسنة 1997 بشان تشجيع استثمار رؤوس الأموال الأجنبية , والذي تم تعديله عام 2006
، والقانون رقم (9) لسنة 1430م (2001) بتنظيم تجارة العبور والمناطق الحرة ،
والقانون رقم (8) لسنة 1430م (2001) بتعديل بعض مواد القانون رقم (9) لسنة 1992
بشان مزاولة الأنشطة الاقتصادية ، ثم القانون رقم (21) لسنة 1369ور (2001) بتقرير
بعض الإحكام في شان مزاولة الأنشطة الاقتصادية ، والقانون رقم (1) لسنة 1372ور
(2004) بإضافة وتعديل بعض المواد القانون رقم (21) لسنة 1369ور (2001) بشان
تنظـيم مزاولة الأنشطة الاقتصادية ، والقانون رقم (3) لسنة 1372ور (2004) بشان
تعــديل بــعض الإحكام الخاصة بالملكية العقارية ، والقانون رقم (6) لسنة1372ور
(2004) بشان تنظيم أعمال الوكالات التجارية ، والقانونان رقم (11) و رقم (12)
لسنة 1372ور (2004) بشان ضريبة الدخل وضريبة الدمغة ، ثم مجموعة قرارات منها قرار
مجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي رقم (7) لسنة 1370 ور (2002) بتعديل وتوحيد سعر
صرف الدينار الليبي ، وقرار اللجنة الشعبية العامة للاقتصاد والتجارة رقم (70)
لسنة 1370ور (2002) بتقرير بعض الأحكام بشان الاستيراد ، وقرار اللجنة الشعبية
العامة رقم (70) لسنة 1370ور (2002) بشان الملكيات الخاصة ، وقرار اللجنة الشعبية
العامة رقم (109) لسنة 1374 ور (2006) بإنشاء صندوق التشغيل ، وقرار اللجنة
الشعبية العامة رقم (134) لسنة 1374 ور (2006) بإنشاء سوق الأوراق المالية .
هذه التشريعات بنصوصها ولوائحها
التنفيذية ، وزخمها الشديد ، مهدت الأرضية القانونية لبدء برامج إعادة هيكلة
حقيقية ، ووفرت إطارا للقطاع الخاص لكي يتحرك وينضج ليتمكن من المشاركة الحقيقية
في العملية الاقتصادية التنموية بكامل أبعادها. ولكن بالرغم من ذلك ما زالت
الإنجازات بسيطة و المشاركة دون المستوى المأمول ، وما زالت هيمنة المؤسسات
الاقتصادية العامة واضحة . وباستعراض أداء الاقتصاد الليبي بشكل عام ، من خلال
دراسة بعض المؤشرات الاقتصادية الكلية خلال الفترة الماضية ، يتبين أن الاقتصاد
الوطني ما زال يعاني من عدة مشاكل واختناقات حالت دون تحقيق تلك الأهداف
المتواخاة ، ومـــن هــــذه الاختناقات مــا يلي :
1) استمرار هيمنة القطاع النفطي.. إذ
ما زال قطاع النفط والغاز يمثل أكثر من 96 % من الصادرات الليبية ، ويمثل المصدر
الرئيسي للصرف الأجنبي .
2) عدم كفاءة الاستثمارات المنفذة في
قطاعي الصناعة والزراعة ، وتدني مستويات الإنتاج والإنتاجية في كافة القطاعات
غيرا لنفطية .
3) تدني مستويات الخدمات الصحية
والتعليمية، واستمرار مشاكل الإسكان والمواصلات والبنية التحتية ، وعدم مواكبة
هذه الخدمات للنمو السكاني والحضري السريع .
4) الخلل في الهياكل التمويلية
والإدارية في مؤسسات القطاع العام ، وفشل وتعثر برامج الخصخصة ، وتوقف الكثير من
المشاريع الصناعية والزراعية والخدمية العامة ، مما سبب زيادة في هدر الموارد ،
وتراكم الخسائر ، وزيادة التكاليف .
5) استمرار وتعدد حالات الدمج والإلغاء
والتغيير في الأجهزة الإدارية الأمر الذي انعكس في انتشار حالات التسيب الإداري ،
وعدم الاستقرار ، وسوء الإدارة في معظم المؤسسات العامة.
6) انخفاض فرص العمل الجديدة ، وظهور
مشكلة البطالة بين العديد من فئات المجتمع الليبي .
إن هذه الاختناقات وغيرها من الظواهر
السلبية الأخرى، ما هي إلا تراكمات للعديد من السياسات والممارسات الاقتصادية
خلال العقود الماضية . فمن المعروف أن السياسات الاقتصادية تلعب دورا أساسيا في
برامج إعادة الهيكلة ، إذ عادة ما تهدف هذه السياسات إلى تحقيق جملة من الأهداف
من أهمها :
** تحسين كفاءة تخصيص الموارد
الاقتصادية المتاحة .
** زيادة الادخار المحلي لتمويل متطلبات الاستثمار .
** إعادة هيكلة المؤسسات والأنظمة الاقتصادية .
** تغيير أولويات الإنفاق العام .
** إصلاح وتنمية المشروعات ذات الجدارة الاجتماعية .
** تشجيع المبادرات الفردية ودعم القطاع الخاص .
وبما يضمن تمهيد الطريق لنمو اقتصادي
قابل للاستمرار ، يتسم بالكفاءة ، مع ضمان الاستقرار النسبي للأسعار وتحسين وضع
المالية العامة للدولة . لذا نعتزم فـــي هذه الورقة ، بإذن الله ، محاولة الوقوف
على الأسباب الحقيقية الكامنة وراء هذا الأداء وهذه النتائج المتدنية لتحديد
واقتراح سبل الإصلاح ، ووصف السياسات الاقتصادية الملائمة والمناسبة لمواكبة
مرحلة وبرامج إعادة الهيكلة .
وسيكون ترتيب مواضيع هذه الورقة كما
يلي :
*** الأداء العام للاقتصاد الليبي :
مؤشرات كلية .
# الخصائص العامة .
# هيكل الإنتاج والاستخدام .
# الاستثمار بين العام والخاص .
# المقدرة التنافسية .
*** السياسات الاقتصادية : الملامح
العامة والأدوات .
# السياسة النقدية .
# السياسة المالية .
# السياسة التجارية .
# واقع السياسات الاقتصادية .
*** أفاق السياسات الاقتصادية :
# مبادئ عامة .
# متطلبات أساسية .
# مقترحات أوليــــة .
*** الخلاصة .
|