|

عبدالرحمن عثمان التويجري: القذافي
وشـق الصف العربي!
منذ أن تولى القذافي مقاليد حكم بلاده
وحتى الآن والأمة العربية تشقى بنزواته وشق الصف العربي بكل الأساليب. تلك
الأساليب لا تنبئ بأنه حاكم يتحلى بالحكمة والرزانة وحسن المنطق. ولكن إذا عدنا
إلى ماضيه، وذلك قبل أن يأتي إلى الحكم على حين غفلة من الزمن، فهو لم يكن إلا
ضابطاً مغموراً لا يعرفه أحد.
ولكن هو يعلم تمام العلم القوى الخفية
التي أتت به، والتي خططت له وساعدته كي يكون لاحقاً ألعوبة في يدها، وكي ينفذ
مخططاتها في المنطقة برمتها.
وها نحن ليس اليوم فقط، بل منذ زمن،
نلمس ونشاهد مدى حرصه على القيام بدوره على أكمل وجه، من اليوم الأول إلى تاريخنا
الحاضر، وكأنه مبرمج الكترونياً لا يحيد قيد أنملة!
الأمة العربية لا تحزن ولا تقلق من
إنسان كهذا، ولا من تصرفاته غير المحسوبة، ولكن المحزن والمؤلم هو عناء وشقاء
وبؤس الشعب الليبي الطيب الذي تحمل الأهوال أكثر من ثلاثة عقود. فليبيا التي
أغناها الله بمواردها وخيراتها، نجدها الآن في مصاف الدول الفقيرة كجيرانها من
الدول الأفريقية. تلك الدول التي يتشدق الزعيم الملهم بانتمائه إليها، ويتفاخر
بوضع خريطة لها خلف ظهره في كل مناسبة، يطل بها علينا من خلال محطات التلفزيون
ليسمعنا خزعبلاته وتخاريفه المضحكة.
والمشكلة أنه لا ينسى أو يتناسى انه
السبب الرئيس لما حل ببلاده، وذلك بسبب سياساته الخرقاء وتبذير أموال البلد
وخيراته على نزواته، فقد تلبسه الشيطان، وأوحى إليه ونفخ فيه حتى جعل منه طاغية
على شعبه، يذيقهم العذاب بجميع أصنافه وأشكاله، ويحرمهم من ابسط حقوقهم المشروعة.
وفوق ذلك قمَّصه جنون العظمة، ولذلك تجده شاذاً في حركاته وتصرفاته ونظراته،
وكذلك ملبسه الذي ربما يوحي بعقليته الصغيرة. فهو مع كل هذا أو ذاك فلن يخرق
الأرض ولن يبلغ الجبال طولاً، والأمة العربية شامخة من دونه، وربما لا ترغب في
انتمائه إليها. وكلما ابتعد عنها كان ذلك خيراً لها. فهو يفرق ولا يجمع، ويتآمر
على جيرانه ولا يسلم احد من أذاه. وهو بذلك ينفذ مخططات صهيونية محكمة تملى عليه.
وإذا تساءلنا عما استفادت منه الأمة
العربية طوال حكمه المأزوم، فلا نجد له حسنة واحدة تسجل في تاريخه الأسود المليء
بالمؤامرات والدسائس والخيانة، وكي نتعمق في الأمر أكثر فليس موضوع ما أثير حول
برنامجه النووي، وشاهد ما حل بزميله طاغية العراق والذل والإهانة التي واجهها
بعدما كان طاووساً مثله يجتمعان في أمور كثيرة من الأوصاف. فهو عندما شعر أنه
سيحل به ما حل بصدام حسين سارع بإرسال جميع ما تم تصنيعه من مفاعلات قيل انها
نووية أو تتعلق بمشروع نووي، وبذلك يكون السؤال: كم من البلايين تم إنفاقها على
المشروع طيب الذكر؟ أليست هذه البلايين الطائلة هي حق مشروع لشعب ليبيا
؟
كذلك البلايين التي دُفعت تعويضات
لضحايا لوكيربي بعد العمل الإجرامي الذي ارتكبه بحق أناس أبرياء، هذا علاوة على
تبذير الأموال على الحركات الإرهابية حول العالم كافة، وآخر هذه المؤامرات دعمه
للحوثيين في اليمن بالمال والسلاح وإيواء زعيمهم واحتضانه في طرابلس.
ان الزائر لليبيا يستطلع مدى التخلف
للبنية التحتية لبلاده، وافتقاد بلده للتطور العمراني والتكنولوجي ومجاراة العصر،
الذي تعيشه غالبية البلدان الأخرى حتى التي لا تنعم بوجود نفط لديها، وإنما أكثر
ما يشد انتباهك كثرة الصور والتماثيل في جميع شوارع ومدن ليبيا للزعيم الأوحد
حامي حمى العروبة سابقاً ومنقذ الأفارقة حالياً. فطرد الفلسطينيين والمصريين
واضطهد الأفارقة الموجودين في بلده (الجماهيرية الأفريقية الديموقراطية الشعبية
الاشتراكية العظمى).
هؤلاء الأفارقة المضطهدون لدى منقذ
الشعوب المضطهدة نالهم من ويلاته ما نال إخوانهم العرب. فهل يحق لمثل هكذا إنسان
ان يسمح لنفسه الأمارة بالسوء ان يجعل من نفسه المنظر والمهدي المنتظر، لينتقد
ويهذي بما لا يدري في كل صغيرة وكبيرة، وهو أبعد ما يكون عن مثل هذا، مدعياً انه
بحكم كونه أقدم زعيم.
صحيح «اللي اختشوا ماتوا» كما يقول
الإخوة المصريون أو كما يقال: «إذا لم تستح فاصنع ما شئت».
كان الله في عون ليبيا وشعبها المغلوب
على أمره، وأبدلهم بعد العسر يسراً. لكي ينعموا بالرخاء والطمأنينة والحرية
بعيداً من اللجان الثورية الشعبية.
|
libyaalmostakbal@yahoo.com