23/12/2007 |
|
|
|
|
||
|
|
||
|
|
||
عندما كتبت عن زميلي الراحل محمد القزيري، كشخص ترك أثرا بالغا في نفسي ونفوس كل الزملاء، الذين تعاملوا معه مترجما غير عادي، توقعت ألا يسكت على تعليقي كل القراء. فقد اسقطت، أعني ضمنت عبارة، أعرف أنها ستصيب البعض بالحساسية. قلت ان الصورة النمطية عن الليبيين غير إيجابية، مثل المتداول عن الخليجيين. وقد سعدت أن تصدى لي مشكورا قارئ ليبي، رمضان أحمد جربوع، هو الآخر «مترجم إنجليزي، وفرنسي وكذلك إيطالي وتعلمتها على كبر»، (التعليق من عند الأخ أحمد). كتب أيضا، أشكرك على «كلمة الرثاء» عن الراحل محمد القزيري، وأرجو أن يتسع صدرك لكلمة عتاب من قارئ لك. كان الأحرى توخي الحذر في التعميم... فلدينا ولديكم أفذاذ تميزوا، قد لا يحوزون الشهرة عربيا، ولكن العديد منهم معروف خارجيا، وهم كثر في مجال الطب والعلوم والأدب والفكر وغيره. أما عن اتقان اللغات، فرجاء السماح لي بتصحيح بعض الهنّات التي وردت بمقالتكم.«اللغة الإيطالية اندثرت عمليا في بضع سنين، بعد رحيل الإيطاليين عقب الحرب العالمية الثانية وهزيمتهم فيها، وحلت محلها كلغة ثانية بعد العربية، اللغة الإنجليزية، التي شرع في تدريسها منذ السنة الثانية الابتدائية، وتميز الليبيون فيها بفضل نخبة الأساتذة المصريين الذين بعث بهم الملك فاروق، وتبعته حكومة الثورة. وهؤلاء نحن مدينون لهم بجميلهم، فحتى مرتباتهم كانت تدفع من قبل الحكومة المصرية. ليبيا في ذلك الحين كانت تعيش في فقر مدقع، والإيطاليون لم يكونوا يهتمون خلال الثلاثين سنة، التي قضوها سوى بالمعمرين الذين أرسلتهم إيطاليا، فكان نصيب ليبيا من العلم هو ما توفر محليا عن طريق المشايخ أو ممن ذهب ودرس في مصر. وقليل جدا من الليبيين تمكن من اتقان الإيطالية والتميز فيها.السبب الآخر في انتشار الإنجليزية هو أنه وحتى الاستقلال سنة 1951، كانت إدارة البلاد في يد الجيش البريطاني، واستفدنا من المدرسين الإنجليز بدون شك. إلى جانب الإنجليزية كانت الفرنسية تدرس في المراحل الإعدادية والثانوية.واستمر انتشار اللغة الإنجليزية وتميز الكثير منا فيها، خلال ربع القرن التالي (وما القزيري والنيهوم وغيرهما إلا إفراز لهذه المرحلة). وعندما قررت وزارة التعليم إبطال تعليم اللغات في المدارس الابتدائية والثانوية، كانت النتيجة تدهور تحصيل الطلبة الذين تخرجوا وأصبحوا الآن يشغلون مناصب قيادية بدون إلمام باللغات. ولقد عدلت الحكومة عندنا مؤخرا عن منع تدريس اللغات، التي عادت من جديد على سابق عهدها».انتهت رسالة الأخ أحمد، الذي أشكره على توضيحه، مع هذا أصر على انها صورة نمطية متداولة. فالاعتقاد الشائع عند معظم العرب اليوم ان الليبيين والخليجيين اقل كفاءة، واقل نجاحا، فهل هي صائبة أم انها واحدة من الصور الكثيرة التي يتداولها الناس عن جهل؟ ولا يمكن للفئات المظلومة بسبب الشائع عنها سوى ان تتحدى ما يقال ويكتب. فقد عايشت وشهدت، كيف درس عشرات الاف من الطلبة الخليجيين، وكذلك الليبيين، في السبعينيات والثمانينيات في الجامعات الاميركية. كانوا يمثلون اكثرية الطلبة العرب الذين التحقوا بأفضل الجامعات في العالم. وبالتالي أنا لا أشكك في قدراتهم، انما اكرر القول بأنه هذا هو المتداول عنهم خطأ. تعلم لغات العلوم العالمية هو مفتاح التطور العلمي الذي يصعب التقدم فيه من دون اجادتها، وهذا موضوع آخر.alrashed@asharqalawsat.infoنقلا عن صحيفة الشرق الاوسط اللندنيةراجع:
|
||
|
|