23/12/2007 |
|
||||
|
|
|||||
|
|
|||||
|
|
|||||
قال لـ «الشرق الأوسط» إنه استقبل نسائم الحرية في برايتون بتمور وقهوة وحلويات عربية وطبق معكرونة...
زارني اربعة ضباط ليبيين في غوانتانامو عام 2005.... وهناك في المعسكر 10 ليبيين ضمن المحتجزين في غوانتانامو.... قال الليبي عمر الدغايس، أحد المقيمين الثلاثة في بريطانيا الذي افرجت عنه سلطات معتقل غوانتانامو، انه كان منذ اليوم الاول لاعتقاله قبل اكثر من خمس سنوات على يقين ان الله سيفرج كربته. وأوضح ان اول شيء تذوقه من يد امه الحاجة زهرة مع نسيم الحرية؛ التمور والقهوة والحلويات العربية وطبق من معكرونة مبكبكة مطبوخة على الطريقة الليبية. وكشف الدغايس الذي يعيش حاليا في مدينة برايتون الساحلية مع عائلته في لقاء مع «الشرق الاوسط» عبر الهاتف عن صور من الانتهاكات ضد حقوق الانسان في معسكر الاسر الاميركي الذي يحتجز فيه سجناء القاعدة وطالبان. إلا ان اغرب ما أكده الدغايس الذي افرجت عنه محكمة بريطانية يوم الجمعة الماضي بكفالة 50 الف استرليني ومراقبة مستمرة بحلقة الكترونية: «انه لم يكن يشعر بالوحدة في زنزانة الحبس الانفرادي بالمعسكر الخامس بغوانتانامو لأنه كان يشعر انه مع الله يناجيه ويتحدث اليه عن همومه واحزانه». وقال انه شخصيا كان قد وضع لنفسه برنامجا يوميا يتراوح ما بين الرياضة للحفاظ على لياقته وحفظ القرآن الكريم وتجويده». وكان جميل البنا (ابو انس الفلسطيني) والليبي الدغايس والجزائري عبد النور سامر قد وصلوا إلى مطار لوتون، الاربعاء الماضي، على متن رحلة تجارية قادمة من كوبا، وتسلمهم ضباط في الشرطة البريطانية. واعتقل الثلاثة من دون توجيه اتهامات لهم أو محاكمتهم في معتقل خليج غوانتانامو. وكان الدغايس،38 عاما، وسامر،34 عاما، قد اعتقلا فور وصولهما، ونقلا إلى مركز شرطة وسط لندن لاستجوابهما». وكان برفقة المعتقلين الثلاثة أطباء وافراد من شرطة مكافحة الارهاب على متن الرحلة. وتقول الولايات المتحدة ان الرجال «يشكلون خطراً. ويواجه الدغايس أيضا إمكانية ترحيله إلى إسبانيا».وتضمن حديث الدغايس الى «الشرق الاوسط» العديد من وقائع التعذيب، منها «رؤيته قيام جنود أميركيين بضرب زميل له مغربي. وتطرق الى الإضراب المتواصل لـ12 من سجناء غوانتانامو عن الطعام، من بينهم مصور الجزيرة سامي الحاج». ووفقا لعمر، فإن أحد المحققين الذين حققوا معه من مكتب المباحث الاميركي قال له أثناء التحقيق «لا علاقة هنا بالقانون الذي درسته في المملكة المتحدة. لن تكون هناك محاكمة عادلة أو محامون. ستكون المحاكمة عسكرية، وهي التي ستحدد مستقبلك وحياتك. الأفضل لك أن تتعاون معنا». وأشار الى ان اربعة من ضباط المخابرات الليبية زاروه عام 2005 في المعسكر الخامس وهددوه بانهم سيعلمونه الدين الاسلامي من البداية لانهم حسب وصفهم له ممن الفئة التي ضلت الطريق، ويجب اعادتها الى رشدها». وكان الدغايس قد ذهب إلى باكستان من أجل أن يفتح مصنعاً لتجفيف الفواكه وتصديرها لحساب أحد المتاجر البريطانية الكبرى. لكنه اعتقل في الفترة ما بين أواخر عام 2001 وأوائل عام2002 بلاهور في باكستان، حيث تم إرساله إلى سجن باغرام في أفغانستان ومن هناك إلى غوانتانامو. وعمر ابن عائلة ليبية هاجرت إلى بريطانيا بعد مقتل عائلها، وهو زعيم نقابي، عام 1980. وقال عمر إنه يفكر شخصيا في كتابة مذكراته عن اكثر من خمس سنوات ونصف السنة في معسكرات الاسر الاميركية. وجاء الحوار مع الدغايس على النحو التالي:هل شاهدت انتهاكات لحقوق الانسان في معسكر غوانتانامو؟ـ الانتهاكات أكدتها تقارير المحامين الذين زاروا المعسكر وضباط سابقون من «سي آي ايه» ومحققون ومترجمون.. حصلت هناك اشياء رهيبة واعتداء على نسخ القرآن الكريم. في ابريل(نيسان) 2002 حدثت انتهاكات. ويكفي اننا في المعسكر الخامس كنا تحت كشافات الاضاءة القوية لمدة 24 ساعة. وفي الوقت الحاضر، هناك 12 من الاخوة في حالة اضراب عن الطعام، من بينهم سامي الحاج ويمني وسعودي وكويتي، ويتم تغذيتهم بالطعام القسري عبر الانابيب، ولكن الامور تغيرت الى الاحسن قليلا من جهة المعاملة مع الحراس خلال العام الماضي.كيف عرفت في المعسكر الاميركي انهم سيفرجون عنك ويرحلونك الى لندن؟ـ نقلونا الى معسكر آخر داخل المعسكر الأول الذي تم اغلاقه. وكان ايذانا بالعد التنازلي لترحيلنا من كوبا.من كان معكم على متن الطائرة التي نقلتكم من غوانتانامو الى لندن؟ـ الطائرة توقفت على ما اعتقد في ميامي. وكان على متن الطائرة عدد من ضباط شرطة اسكوتلنديارد ومسؤولي الخارجية البريطانية.ما الآية القرآنية التي كنت ترددها في زنزانتك؟ـ اية من سورة آل عمران: «وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِين»ما نوع الكتب التي كنت تقرأها في الحبس الانفرادي؟ـ قضينا عامين بدون مكتبة، ولكني كنت مشغولا بمحاولة اتمام حفظ القرآن الكريم ومراجعته وتجويده.. والاوضاع تحسنت في الشهور الاخيرة، وسمحوا لنا بالمشي لساعتين يوميا.هل كنت على قناعة ببراءتك، وأن الله سيفرج عنك في نهاية النفق المظلم؟ـ منذ وصولي الى معسكر الاسر الاميركي، كانت الرؤية واضحة امامي ولم اضعف، وكنت اشعر ان الله معي. كنت اناجيه واتحدث اليه. كنت افكر في امي الحاجة زهرة كثيرا وأخي ابوبكر وشقيقتي اماني، وابني سليمان الذي تركته، وهو مثل قطعة لحم حمراء. وكان عمره ستة شهور، واليوم قارب عمره على ست سنوات، ولكن حتى صوره التي كانت عائلتي ترسلها إلي عبر الصليب الاحمر، منعوها عني ولا أعرف السبب لهذا الحرمان.هل زارك ضباط ليبيون في معسكر الاسر الاميركي؟ـ نعم زارني اربعة ضباط ليبيين في غوانتانامو عام 2005، وقالوا لي انتم «شوية عيال ضالين» لا تعرفون معنى الدين الاسلامي. وعندما نتسلمكم، سنعلمكم معاني القرآن الكريم من اول وجديد. كنت انظر اليهم مستغربا كلامهم. وهناك في المعسكر 10 ليبيين ضمن المحتجزين في غوانتانامو.على ماذا تحتوي زنزانة المعسكر الخامس من الداخل؟ـ سرير وحوض وحمام، وهي زنزانة صغيرة. وفي الأعلى كشافات كانت تحوِّل الليل الى نهار. والهدف كان جزءا من التعذيب النفسي حتى لا ننام، ولكن تحسنت الاحوال أخيرا، وبدأوا بإطفاء الانوار ليلا. واحيانا كنت لا أخرج من الزنزانة لمدة اسبوع كامل، بالاضافة الى تكييف بارد يصيب العظام بالوهن والأذى.من هم الاشخاص الذين كنت تفكر فيهم خلال فترة الحبس؟ـ أمي الحاجة زهرة التي مرت بمشاكل كثيرة، كانت صورتها لا تفارق عقلي، كنت انتظر خطاباتها على احر من الجمر. وكانت تلك الخطابات تغيب دهرا. وكذلك صورة ابني سليمان الذي تركته، وهو في الشهر السادس، وهو يعيش مع أمه الآن في كابل.ماذا تعلمت من محنة الأسر في معتقل غوانتانامو؟ـ امور كثيرة تعلمتها في السجن لا تعد ولا تحصى، وعاهدت الله عز وجلَّ ان احسن من اخلاقي الى الافضل، وان اغير من نفسي لأن الكمال لله وحده.نقلا عن صحيفة الشرق الاوسط اللندنيةراجع:
|
|||||
|
|