في البداية كيف تنظرون إلى قرار
الإدارة الأمريكية الذي أعلنه ديفيد ويلش مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية
والقاضي بعودة العلاقات مع ليبيا ورفع اسم ليبيا من قائمة الدول الراعية
للإرهاب؟
من حيث المبدأ
الأصل في العلاقات بين الدول أن تكون مبنية على التعاون و الإحترام
المتبادل، لا أن تكون مبنية على العداء و المنابذة، و من هذا المنطلق نرى
أن الإعلان عن عودة العلاقات الليبية الأمريكية إلى مستوى التبادل
الدبلوماسي الكامل هي عودة إلى الحالة الأصل في العلاقات الدولية و نستحسن
هذا التطور البناء ، ولكننا ايضا نقيم كل الارتباطات وفق اجندة وطنية
ترتبط بمصلحة الشعب الليبي .
هل يعني
ذلك
انكم تربطون بين مصلحة الشعب الليبي وبين هدا القرار ؟
لا نحن لا
نربط بينهما ولكننا بمعنى بسيط نقيم العلاقات التي تقيمها السلطات الليبية
بما تحققه من مصلحة لشعبنا الليبي: لقد دفع شعبنا من خزانته مبالغ طائلة
لتعويض اهالي ضحايا طائرة البانام الاميركية في الوقت الدي يتكبد فيه
المواطن الفقر وتدني المستوى المعيشي وغياب ابسط مقدرات الحياة في الصحة
والتعليم وغيرها . وانفقت الاموال الطائلة على البرنامج النووي ولم تكافأ
بلادنا على قرار التخلي عن هدا المشروع لا بتعويضات مالية ولا حتى بتقنية
الطاقة النووية في الاغراض السلمية وفي هدا الصدد نأمل الا يدفع الشعب
الليبي المزيد من الفواتير من مقدراته الذي هو
في امس الحاجة إليها او من سيادته على ارضه او من قضاياه العادلة وفي
مقدمتها قضية الاطفال المحقونين بفيروس الايدز مقابل هذا
.
من ناحية اخرى
فإن هذه الخطوة تضع ملف الإصلاح الداخلي في
الواجهة، لقد رأينا حرص كبير لدى السلطات على تسوية الملفات العالقة على
المستوى الخارجي، و لذا آن الأوان أن يتم التعامل مع إستحقاقات الإصلاح
الداخلي بنفس الجدية و الحرص إن لم يكن بصورة أكثر.
في ظل عودة العلاقات بين ليبيا
والولايات المتحدة الأمريكية وتسوية قضايا الملف الخارجي، ما هي القضايا
العالقة في الملف الداخلي التي تطالبون السلطات الليبية الإلتفات إليها؟
القضايا
كثيرة ويأتى في مقدمتها الملف الإقتصادي، ففي ليبيا توجد نسبة عالية من
العاطلين عن العمل وخاصة في فئة الشباب،
بالإضافة إلى تدني مستوى الدخل للمواطن الليبي والذي شهد تراجعا كبيرا منذ
منتصف الثمانينيات، بالإضافة إلى تفشي ظاهرة الفساد في المؤسسات الحكومية،
هذه الظواهر و أخرى أدت إلى تردي الوضع المعيشي لقطاع واسع من المواطنين.
كذلك ملف حقوق الإنسان، فبالرغم من التطورات الإيجابية في هذا الملف خلال
الفترة الأخيرة، مثل الإفراج عن أعداد كثيرة من السجناء السياسيين و سجناء
الرأي و إلغاء المحكمة الإستثنائية "محكمة الشعب"، إلا أنه هناك الكثير من
الملفات العالقة، فهناك أعداد كبيرة من حالات الإختفاء، مواطنون غير معروف
مصيرهم، كذلك بالرغم من إعتراف السلطات الليبية بحادثة القتل الجماعي لمئات
من السجناء في معتقل أبو سليم، إلا أنه حتى تاريخ اليوم لم يتم الإعلان
الرسمي عن أسماء الضحايا ولم يتم تشكيل لجنة تحقيق في الحادثة ومن هنا
نطالب بتشكيل لجنة مستقلة من رجال القضاء للتحقيق في القضية وبكل شفافية.
كذلك الملف السياسي، فبالرغم من الإدعاءات بأن النظام السياسي في ليبيا هو
نظام "الديمقراطية المباشرة"، إلا أن الواقع على الأرض أننا أمام إستفراد
تنظيم سياسي بالممارسة السياسية وبنفوذ منقطع النظير في كل مؤسسات الدولة،
و نعني هنا "حركة اللجان الثورية"، و من هنا نطالب بوضع تشريع قانوني واضح
لهذه الحركة ووضع حد لنفوذها.
البعض يتخوف من أن تكون هناك صفقة
بين ليبيا والولايات المتحدة الأمريكية، جاء على إثرها القرار المفاجئ
بتطبيع العلاقات بالكامل بين ليبيا والولايات المتحدة الأمريكية، هل أنتم
ممن يرى ذلك، أم أن لكم رأي آخر؟
التخوفات قد
تكون لها أسباب حقيقية، فمنذ شهر، 17 أبريل 2006م، أعلنت الخارجية
الأمريكية أنه "لم يحن الوقت لرفع إسم ليبيا من قائمة الدول الراعية
للإرهاب"، فما الذي حدث خلال هذا الشهر ليغير
موقف الإدارة الأمريكية؟
ايضا هنالك
اشارات الى ان التطور في العلاقات الى الآن جاء على حساب جهة واحدة ففي
مقابل ما قامت به السلطات الليبية من خطوات وقرارات وتعويضات لم نسمع ولو
مجرد إعتذار من الولايات المتحدة على القصف
الجوي عام 1986. ولكن على اية حال الإجابة على هذا السؤال لدى الذين
شاركوا في المحادثات بين البلدين، و لا شك أن مثل هذه المفاوضات عادة تتضمن
مطالب من قبل الطرفين، ومن جهتنا نرفض أن تكون على حساب حقوقنا و قضايانا
الوطنية.
صحيفة واشنطن بوست الأمريكية قالت
أن تطبيع العلاقات بين أمريكا وليبيا هو زواج مصالح بين البلدين، أنتم
كإخوان هل ترفضون هذا الزواج، خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار حساسية
التيارات الإسلامية تجاه أي علاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية؟
نحن لا نتعامل
من منطلق حساسيات مع احد بل نحرص على وضع الامور وفق نصابها و كما سبق و
أن أشرت أننا نحن نرحب بأي علاقات مبنية على الإحترام المتبادل و التعاون
البناء، و نرفض أي علاقات تبنى على الإبتزاز و على حساب قضايانا الوطنية
وقضايا امتنا .
هناك من يرى أن أمريكا قد انطلقت
في تطبيع علاقاتها مع ليبيا من مصالح اميركية صرفة، خاصة بعد تورطها في
العراق، ومكافحتها بشأن الملف النووي الإيراني، الأمر الذي لا يعكس صدق نية
في تعامل الولايات المتحدة مع ليبيا، ما تعليقكم على ذلك ؟
العلاقات
الدولية مرتبطة دائما بمدى الاستقرار الداخلي للبلدان الدي يعكس الارضية
المناسبة للتعاون والاستثمار . والقضية ليست قضية صدق النوايا من عدمها،
فالعلاقات بين الدول تحكمها المصالح، وبلا شك فان الولايات المتحدة لها
مصالح تريد تحقيقها ما يهمنا هنا أن تكون هذه العلاقات كما أشرنا سابقا
مبنية على الإحترام المتبادل و التعاون في تحقيق المصالح المشتركة وال تكون
المصالح على حساب سيادة الوطن او ثوابتنا الوطنية او ثوابت امتنا.
ما هو مستقبل الاصلاح في ليبيا بعد هذا القرار هل يعتبر هذا
القرار اعتراف امريكي بأن ليبيا الان تقدمت في ملف الاصلاح وملف حقوق
الانسان وهي من القضايا التي تبرر بها الادارة الامريكية في عدم عودة
العلاقات السياسية في المرحلة السابقة
نحن لانتوخى الإصلاح من الخارج و لا نعول عليه ونرى ان
الشعب الليبي هو الحكم الحقيقي على مدى تحقق الاصلاح وحقوق الانسان من
عدمه لان هده القضايا يعيشها الشعب ويتلظى بإنتهاكها الشعب .
معنى
ذلك انكم لا تعولون
على الجانب الاميركي والغربي في الضغط على النظام الليبي لاحداث الاصلاحات
المطلوبة في البلاد
إطلاقا لا .
نحن نعول على الشعب الليبي ان يعي حقوقه وان يطالب بها, ونعول على السلطات
في ليبيا ان تكون لها إرادة حقيقية للاصلاح وتعلم ان الالتحام بالشعب
وحلحلة الاحتقان الداخلي وقفل الملفات العالقة على المستوى الداخلي هو
الطريق الصحيح لتحقيق الاستقرار. نحن نؤمن بالاصلاح الوطني ونرفض أي تدخل
خارجي حتى وإن كان مغلفا بالإصلاح وحقوق الإنسان ولإن التعويل على البعد
الخارجي هو مساس بالأمن القومي الليبي الذي هو خط أحمر بالنسبة لنا ، ونأمل
ان تعي السلطات هذا البعد وتعجل باحداث الإنفراج الداخلي و على كل
المستويات لتقطع أي محاولة غربية تحاول الإبتزاز أو
المساومة على مصالحنا
الوطنية.
في تصوركم ما هي النقاط الإيجابية
التي ستعود على المواطن الليبي بعد عودة العلاقات بين ليبيا والولايات
المتحدة الأمريكية؟
الذي
نستخلصه من هذا الحدث هو أنه عندما تتوجه الإرادة السياسية بجدية من أجل حل
المشاكل فإنه يمكنها أن تحقق المستهدف، وما ننتظره من السلطات الليبية هو
أن تولي الملف الداخلي نفس القدر من الحرص و الجهد الحقيقي الذي بذلته في
حل الملف الخارجي، نريد إصلاحات حقيقية على أرض الواقع يفسح فيها المجال
لكل أبناء الوطن بعيدا عن الإقصاء و التهميش و ذلك عبر تفعيل آليتي مؤسسات
المجتمع المدني و الحوار المباشر بين كل الأطراف. لقد رفع الحصار عن البلد
الدي تكبد المواطن منه ما تكبد على حساب صحته وحريته ورفاهيته وآن الاوان
ان نرى معالجة حقيقية لملف الفقر ومعالجة حقيقية لتدني مستوى الخدمات
الصحية والتلعيمية بل وانعدام البنية التحتية . آن الاوان لمعالجة حقيقية
لملف حقوق الانسان آن الاوان لنرى سيادة القوانين التي تصون كرامة الانسان
آن الاوان لنرى ليبيا وطنا لجميع ابناءه بدون تهميش او إقصاء آن الاوان
لتحقيق رفاهية المواطن الليبي وكرامته و صون حقوقه .