21/05/2006


 

المغرب العربي في مهب رياح جديدة

 

 

بقلم: صالح عطية

 

جريدة الصباح - 18-05-2006

 
لعل الحدث السياسي الابرز خلال هذا الاسبوع، هو استئناف العلاقات الامريكية ـ الليبية، في اعقاب القرار الامريكي بشطب الجماهيرية من قائمة الدول الراعية للارهاب على الصعيد الدولي. لم يكن هذا التطور في علاقات البلدين مفاجئا او معزولا عن جملة من الحيثيات والتفاصيل التي طبعت العقد الماضي..  فقد قبلت ليبيا ـ عبر وساطات مختلفة ـ بانهاء ازمة «لوكربي»، ودخلت في حوارات أوروبية متعددة بعضها سياسي علني، وبعضها ذو صبغة اقتصادية «مصلحية» مكنت من حصول «تطبيع» تدريجي في علاقات ليبيا الخارجية ابان رفع الحصار الاقتصادي عنها نهاية الالفية الماضية، وذلك قبل ان تسلك طريقا تفاوضيا مع الجانب الامريكي استمر لبضع سنوات، كانت عجلة التطبيع ـ خلالها ـ تدور بنسق اقرب الى التخطيط المسبق بين البلدين منه الى مجرد تطورات عابرة..
 

واذا كانت القيادة الليبية اقتنعت في لحظة ما بضرورة الدخول في سياق جديد من العلاقات الدبلوماسية، بعيدا عن «اللغة» الثورية التي كانت عنوانا رئيسيا للسياسة الليبية طيلة عقود طويلة، فان الولايات المتحدة، تنظر الى الجماهيرية بعينين اثنتين: واحدة سياسية ترغب من خلالها في ايجاد نوع من التوافق مع اكثر الانظمة المغاربية مشاكسة لها، وعين ثانية ذات منحى اقتصادي مركزه الاساسي ثروات ليبيا البترولية، في مرحلة يمثل «الذهب الاسود» هدفا استراتيجيا اوليا في اجندا واشنطن على الصعيد الدولي..

 

ويبدو ان السنوات القليلة الماضية، كانت كافية لتحقيق «اختراق متبادل» على رأي احد المفكرين الاوروبيين. فقد استثمرت ليبيا هذه العلاقات مع الجانبين الاوروبي والامريكي، لكي تفتح صفحة جديدة ضمن الجغرافيا السياسية الدولية، بشكل سمح لها بالتحول الى نقطة تجاذب سياسي واقتصادي من قبل الدول الغربية، وهو ما يفسر حجم الوفود والمجموعات السياسية الرسمية وغير الرسمية التي كانت ـ وما تزال ـ تتردد على طرابلس على امتداد السنوات الخمس الماضية وبشكل غير مسبوق.. وبالتزامن مع ذلك، قامت ليبيا بتعديل «أوتار» سياستها الداخلية، عبر ادخال اصلاحات ـ وان بدت نسبية ـ في المشهد السياسي، وتدشين مرحلة انفتاح على الشركات الغربية المتخصصة في النفط والصناعات الثقيلة، فضلا عن تحويل الجماهيرية الى فضاء تسوق، ربما كان الانشط والاكثر حركية في مستوى المغرب العربي.. وفي المقابل، بدت الولايات المتحدة اكثر حماسة من الاوروبيين باتجاه التطبيع مع ليبيا.. فطرابلس ـ بالنسبة لواشنطن ـ نقطة مهمة ضمن الكتلة المغاربية التي تراهن عليها الولايات المتحدة، سواء عبر مشروع «ايزنستات» او في سياق «الشرق الاوسط الكبير»، من اجل تشكيل سوق مغاربية، وصياغة تحالف امني عسكري لمكافحة ما تسميه «الارهاب»، واعادة ترتيب التعاون العسكري في اطار حلف الناتو الذي ظلت ليبيا بعيدة عنه، في وقت تعتبر الدول المغاربية الاخرى ارقاما اساسية في معادلته المستقبلية..

 

لقد شكلت ليبيا «عقدة» لدى الولايات المتحدة التي لم تنجح ـ على مر السنوات الماضية ـ في جمع شتات اطراف المغرب العربي على طاولة واحدة، بسبب الرقم الليبي الذي كان يصعب ادراجه ضمن التحالف الامريكي ـ المغاربي.. ولكن واشنطن كانت على قناعة تامة بأن هذا «الرقم» الليبي، يحتاج الى ترويض «من نوع خاص»، بعد ان فشلت خيارات الاقصاء والقطيعة ومحاولة القفز عليها في المنطقة.

 
لكن السؤال، بل الاسئلة التي تطرحها الخطوة الامريكية الليبية الجديدة، اكثر خطورة من خطوة التطبيع ذاتها.. فهل تعيد هذه الخطوة الامريكية، اعادة تشكيل اتحاد المغرب العربي وفقا للاجندا الامريكية؟ وهل تكون ليبيا جزء من تحالفات جديدة على اجندا الاولويات الغربية الامريكية، بشكل يخلق نوعا من التسابق المغاربي نحو البيت الابيض؟ والى اي مدى يمكن لاوروبا ان ترضى بهذه «الترتيبات» الجديدة؟ ومن سيكون «المتضرر» بمنطق الاولويات الامريكية؟
 

اسئلة، لاشك ان السنوات المقبلة سيجيب عنها بصورة واضحة، بعد ان باتت العلاقات الامريكية مع ليبيا علنية وشفافة وخارج الصالونات السرية المغلقة..
 


 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com