22/11/2007 |
|
|||
|
|
||||
|
||||
|
|
||||
|
|
||||
هل تقوم لـ"القاعدة" قائمة، في ليبيا، من خلال تنظيم الجماعة الليبية المقاتلة، بعدما أعلن أيمن االظواهري عن انضمام "الجماعة"، ممثلة في حناحها المسلح، الذي يقوده أبوالليث الليبي، إلى تنظيم القاعدة. وهو الجناح الذي يقاتل، منذ سنوات، تحت لواء القاعدة في أفغانستان، وباكستان، ويمحض الولاء لزعيمها وشيخها بن لادن. هذا علاوة على انخراط أعداد كثيرة من الشباب الليبيين "القاعديين" في عمليات القتال، في العراق والجزائر. وتحديدا في الجزائر، حيث تؤكد الأخبار الموثوقة بوجود حركة انضمام متواصل للشباب الليبي، الملتحق بمعسكرات الجماعات "الإسلامية المقاتلة" في الجبال والصحراء الجزائرية!إذن الجديد في القضية ليس الإعلان عن انضمام "الجماعة الليبية المقاتلة" للقاعدة، إنما فيما قد يترتب على هذا الإعلان من عودة "الجماعة المقاتلة" إلى استئناف عملياتها القتالية داخل ليبيا ضد نظام القذافي، في طور جديد، يتساوق مع تمثيلها الرسمي للقاعدة، في سياق استراتيجيتها المؤطرة في جبهة واسعة، تحت مسمى: "القاعدة في المغرب الإسلامي"!والسؤال:هل ستتخذ عمليات الجماعة الليبية الإسلامية المقاتلة، داخل ليبيا، في حالة استئنافها، بعد انضمامها للقاعدة، طابعا مغايرا، تكتيكيا واستراتيجيا، إما أنها ستجرى، على منوال عملياتها السابقة التي توقفت تقريبا في أواخر التسعينيات، بعدما قُتل واعتقل أعداد كبيرة من قياداتها واعضائها، واضطر آخرون كثر إلى الفرار إلى أفغانستان، أو طلب اللجوء السياسي في ديار الغرب. وحسب نعمان بن عثمان، القيادي السابق في "الجماعة الليبية المقاتلة"، فإن "الجماعة" كانت قد:"اتخذت قراراً بالاجماع في آخر مجلس شورى شرعي لها عام 2000 في كابول بوقف العمليات العسكرية في ليبيا لمدة ثلاث سنوات، ثم يُراجع القرار بعد ثلاث سنوات لتقرير هل يُمدد العمل به أم لا.."ومعروف أن نظام العقيد الليبي ، في سياق تأمين نظامه، نهج، منذ "أزمة لوكربي"، سبل تقديم التنازلات المغرية للغرب "الأوروأمريكي". من دفع التعويضات المالية الضخمة، إلى تفكيك مشروعه النووي والكيمائي، إلى الاندراج الأمني ـ الاستخباراتي المطيع لتعليمات الاستراتيجية الأمريكية في محاربة الإرهاب، إلى جذب الشركات الغربية إلى فرص الاستثمار الكبيرة لنيل رضا الغرب وصمته، من طريق نيل رضا شركاته الكبرى، بما في ذلك قلب نمط الاقتصاد الليبي ـ في جلده ـ من بنيته الاشتراكوية الشعبوية، إلى بنية السوق الحر والخصصة، وإن كانت بطريقة عشوائية مشوهة. . وإصدار التشريعات الاقتصادية الرأسمالية المتوالية بسرعة فائقة، لتلبي متطلبات الشركات الأمريكية والاوروبية وشروطها للاستثمار في مجال الاقتصاد النفطي، على الخصوص. وبذلك ضرب نظام القذافي، عرض الحائط، بكل مقولات كتابه الأخضر الاشتراكوية، التي اعتقل وسجن وقتل آلاف الليبين بتهمة معارضتهم لمقولات الكتاب الأخضر "المقدسة". لكنه لم يتورع عن العمل بعكسها مقابل نيله الصفح الأمريكي عنه وعن نظامه "من باب عفا بوش عما سلف"، والقبول بإعادة تأهيله تائبا آيبا إلى حظيرة "المجتمع الدولي"!ولكن، بإعلان الظواهري عن انضمام "الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا"، بواسطة جناحها القتالي القوي الذي يقودها أبو الليث، تختلط الأوراق على مخابرات النظام، وتحترق ورقة بن عثمان في استمالة اخوانه القدامى إلى مصالحة النظام. وينطرح السؤال، على مستوى عربي وعالمي، من هي هذه الجماعة الليبية، التي ليست معروفة تماما حتى لليبيين في الداخل؟!وقد تبنت "الجماعة المقاتلة" كما يقول الباحث الليبي، الدكتور فتحي الفاضلي ـ:"معظم العمليات والمواجهات المسلحة، التي جرت ضد النظام، بما فيها العمليات التي قام بها التيار الجهادي قبل صدور بيان التأسيس المذكور (..حيث اعتمدت في خروجها على نظام القذافي ومحاربته على..) قواعد شرعية اهمها قاعدة "دفع الصائل"، وقاعدة "قتال الطوائف الممتنعة عن الشرائع". وتستند في وسائلها واساليبها على قواعد شرعية اخرى، كقاعدة "عدم الاستئسار" و"فكاك الاسير" و"الحاق اكبر قدر من الخسائر فى صفوف العدو، مع تعزيز مشاعر الخوف والرعب فى صفوفه" (.. و..) الدليل على وجوب دفع الصائل فقوله تعالى :"فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم". وقوله صلى الله عليه وسلم:"من قُتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون اهله فهو شهيد".. ـ 2 ـ.. ولست هنا، بطبيعة الحال، في معرض مناقشة الفقه الجهادي، وتبيان صحيح الإسلام فيه. فلست مؤهلا تماما لمثل هذه المهمة، رغم أن مفهوم الجهاد وضوابطه القرآنية الحاسمة واضح لكل مسلم ذي عقل مجتهد وقلب إنساني. لكني على كل حال أدعى أنني ربما أكون مؤهلا، كغيري من المهتمين بشأن ظاهرة الإسلام السياسي والجهادي، لا سيما في بلادي، لمناقشة طبيعة هذه الظاهرة من حيث أبعادها السياسية الملموسة!.عن صحيفة الشرق القطرية (22 نوفمبر 2007)
|
||||
|
|