19/12/2007
 

كل عام والوطن بخير
 
بقلم: نداء صبري عياد (ريم ليبيا)

 
عندما يستسلم الشعب للقدر، ويرضى بالفساد والاستبداد والظلم والجبروت، ويعطى المساحة الواسعه للحاكم الظالم المستبد، ليصبح هو الحاكم الأوحد المنفرد بالحكم، يتصرف بشئون البلاد والعباد كيفما يشاء، وبما يشاء، فهو يعلم وعلى يقين انه لا يمكن أن يُساءله أحد ولا ان يتجرأ أحد بفتح فمه او انتقاده، فلو كنتَ مكان هذا الحاكم وتصرفت بنفس التصرفات العشوائية وتحكمت بعباد الله، وعبثت بخيراتهم وثرواتهم يميناً وشمالا، ولا احد يحاسبك، فهل ستترك لهم الساحة خاسراً ُ دون ضرر ؟
 
فما دام الحاكم المبجل متكئاً ويسمع قصائد المدح والتطبيل والتزمير والتصفيق والهتاف، وكأنهم يركعون تبجيلا للظالم المستبد، فلا بد ان يكون هناك فرعونا جديدا يـطل علينا من نافذته وكأنه يطبق المثل القائل "انا ربكم الأعلى".
 
فهل تعلمون كيف أنتقلت الشعوب من حالة الصبر لهذا الظلم "اقصد ظلم فرعون" الى حالة الرضا بظاهرة فرعون ؟
 
كان شعب فرعون يقف صامتاً اخرس سلبياً دون حراك ينتظروا الفرج من عند الله، في الوقت الذي يستخف فرعون بشعبه وهو ينظر اليهم طائعين مصفقين، راكعين، ساجدين، مادحين، عندها يزيد الظالم في طغيانه اكثر واكثر، ويتمكن الحاكم المستبد من الاستمرار في الظلم ونشر طاعونه في اجساد الشعب، فيصيب المجتمع هذا المرض، ويصبحوا شعب لاحول لهم ولا قوة، "كالسماء والطارق" ويقف المستبد الأكبر فيقول لهم "انا ربكم الأعلى".
 
فكم توالت الضربات الأليمة بحقّ شعبنا ، وكم مضت سنوات وسنوات ونحن نشاهد العالم من حولنا يتغير، ويتغير الزمن والوجوه، ونحن في القرن الحادى والعشرين  ألم يحن الوقت أن يبلغ شعبنا الكريم الحلم والرشد، وهل تغيرت عقلية شعبنا أم لازال هذا الشعب راضي بمصادرة حرياته وكتمان أفواهه ؟ وقمع أصواته وإصدار الاحكام عليه - سجنا وتقتيلا واغتيال ؟، فالى متى هذه الوصاية باقية علىينا ؟ فشعبنا لم يعد قاصراً ولم يبقى صامتا الى ابد الدهر.
 
هكذا يستخفّ الحاكم بآراءنا ومشاعرنا وقيم مجتمعنا !! هكذا يستخف بالأكثرية الصامتة ! هكذا ينتصر الطاعون، وهكذا تعم السلطة المطلقة فتصبح سلطة فاسدة، يتخايل لهم اننا قطيع من الغنم، أو نعاج نساق الى المذبح متى يشاء الظالم المستبد وكيفما يشاء.
 
وطالما ان الحاكم المستبد يدور بحاشيته الفاسدين الجشعين، يمجدون ويبجلون بحكمه، ويتحركون لحركته، ويسكنون لسكونه، ويعبدونه وكأنه قبلتهم الأولى، فبهذا تصبح دولتنا تحت تصرفهم ينهبوا منها خيراتها، وتمتلآ جيوبهم وبطونهم ثرواتنا، ويغيب الشعب غيبة اهل الكهف ومعهم صوت الحق، وتدفن ارائهم في توابيت الصمت وتدفن إرادة الشعوب حتى إشعار آخر، وهنا يحضرني المثل المعروف، قيل لفرعون: "يافرعون من فرعنك ؟ قال: لم أجد من يردني".
 
كل عام وانتم والوطن بخير، وطنٌ خالى من المرتزقة والخونة، مشرق شمسه تحت سماء صافية !!!
 

نداء صبري عياد (ريم ليبيا)

imag440@yahoo.ca
 

أرشيف الكاتبة


 
 

للتعليق على المقال
الإسم:

العنوان الإلكتروني:

التعليق

 

تعليقات القراء:

 

ولد بحر: والله السيدة المحترمة نداء صبري ماقالت الا الصواب, بل وعين الصواب. وأضيف الى ماقلته بعد أذنك طبعا أنه يكفى أن يكون أبن يهودية فماذا ننتظر من هذا الطاغية. لك منى فائق الاحترام والتحية وكل العام أنت وجميع أبناء الوطن الحبيب بالف خير.


 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة