05/01/2008
 

حدث ورأى
 

بقلم: ابواحمد


 
صدر بيان عن وزارة الخارجية الاميريكية عقب الاجتماع الذى تم منذ يومين بين كوندليزا رايس وزيرة الخارجية الاميريكية ونظيرها عبدالرحمن شلقم امين اللجنة الشعبية للاتصال الخارجى والتعاون الدولى فى ليبيا. وقد اشار البيان الى ان ملف حقوق الانسان يشكل جدول اعمال للعلاقات بين البلدين. مما يعنى أن الحكومة الاميريكية وفى ظل تطور العلاقات الثنائية الحميمة مع حليفها الاستراتيجى الجديد تطمح لمناقشة ملف حقوق الانسان بصورة صريحة.
 
لقد سارعت ليبيا وكعادتها فى مثل هذه المواقف وعن طريق مصدر رسمى فى امانة اللجنة الشعبية للاتصال الخارجى بالنفى القاطع لما ورد في بيان وزارة الخارجية الاميركية من ان وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس ونظيرها الليبي عبد الرحمن شلقم تطرقا اثناء مباحثاتها في واشنطن الى وضع حقوق الانسان في ليبيا.
 
المصدر الليبى نفى وجود سجناء سياسيين فى ليبيا قائلاً أن: "الجميع يعلم ان لا سجناء رأي في لييبا، وان مثل هؤلاء السجناء موجودون في سجون دول العالم الاخرى بما فيها السجون الاميركية"، مؤكدا ان "ليبيا نموذج للدفاع عن حقوق الانسان وان السلم الاجتماعي متحقق في ليبيا منذ قيام ثورة الفاتح بشكل يحسدها عليه العديد من البلدان في القارات الخمس" حديث مماثل لما قيل فى فرنسا الشهرالماضى اثناء زيارة القذافى لعاصمتها حيث رفض مسئول الدبلوماسية الليبية الاول ما ورد من أن الرئيس الفرنسى (ساركوزى) قد فاتح ضيفه الليبى بخصوص استحقاقات ملف حقوق الانسان فى ليبيا.
 
يدرك موظفى الخارجية الليبية قبل غيرهم أنهم يدلون بأحاديث تجانبها الحقيقة، وتجافيها المصداقية، ويكذبها واقع الحال. إن المراقب يشعر بالشفقة والرثاء عند سماعه مسئولاً ليبياً يتقياء كذباً وترهات وهو يحاول يائساً أن يوارى سوءة سيده وولى نعمته.
 
يعلم القاصى قبل الدانى أن سجل حقوق الانسان فى ليبيا اسود قاتم، وأن السجون الليبية مكتظة بالألاف من سجناء الرأى، حيث تمارس ضدهم ابشع صور البطش والظلم والتنكيل. إن المجال هنا لايتسع لسرد الوقائع وذكر الاسماء لكن الحقائق تظل ساطعة رغم تزييف المكابرين ولن ينفيها مطلقاً بيان مبتور لموظف مغمور مرتجف.
 
إن المواطن الليبى لا يُعول كثيراً على كوندليزا رايس لتحريك ملف حقوق الانسان فى بلاده. بل لا ابالغ إذا قلت أن مواطننا قد اصيب بحالة احباط من هكذا ادارة مما نجم عنها فقدان الثقة بها وبصدق نيتها فى الضغط على سلطات فاشية قتلت شعبها, ودمرت مكتسباتة الحضارية, وسلبت امواله وبددت ثرواته.
 
لا يخالج احد ادنى شك أن ملف حقوق الانسان فى ليبيا كان على اجندة الاجتماع بين وزيرة الخارجية الاميريكية ومسئول الدبلوماسية الليبية الاول لأمر فى نفس يعقوب ولمصلحة الطرف الاقوى. لا اظن أن بلد فى حالة ترهل وتخلف وتحت قيادة مصابة بالوهن والخوار يمكن أن بكون له اليد العليا حتى وإن ادعى صقرهم الكسير ذلك فما بالك بمصدر فى امانة اتصالهم الخارجي. سندى فى ذلك هو أنه من المتعارف عليه فى مثل هذه الاجتماعات هو التوثيق السمعى والمصور لمجريات اللقاءت الرسمية، وبالتالى فأن حديث المتحدث الامريكي يكتسب نوع من المصداقية لأنه موثق بالصوت والصورة. كما يضاف إلى ذلك ما عهدناه من تناقض وضعف البيانات الصادرة عن السلطات الليبية على مدار السنوات الماضية والتى تتسم بالأرتجالية، والأرتباك, والحشو الممل والكذب الفاضح .
 
ينبغى للسلطات الليبية أن تسارع اليوم قبل الغد لمراجعة سياساتها، وتُقبيم منهجها، وضبط سلوكها، وأن تضع تصوراً حضاريا واخلاقياًً يتناسب واعادة اندماجها فى المجتمع الدولى ولن يتأتى ذلك الا بأطلاق الحريات، وإغلاق السجون، ونبذ سياسة القمع والعنف والاقصاء. وقديماً قال كونفوشيوس فيلسوف الصين الشهير: " إن الذى يخطئى ولا يصلح خطاءه يرتكب خطاءً جسيماً". إذاً العيب ليس فى أن نخطئى لكن العيب هو تكرار الوقوع فى نفس الخطاء.
 
ابواحمد - الولايات المتحدة
 

 


للتعليق على المقال
الإسم:

العنوان الإلكتروني:

التعليق

 

تعليقات القراء:

 

Libyan brother in exile: Don't you understand He (Gaddafy & Co) told you they do not have any political prisoners. In Gaddafi view any person against him is a criminal he means those who break the law and oppose him & his regime; therefore beinfoes a criminal not a political opponent. So he thinks that way he solved the problem of human rights in paradize Jamaherya. You are all wasting your time asking him to change or reform or whatever. What is left is taking action against him and his children and so called diplomats. If we can't do it inside the country then we should start making their life miserable outside the country i.e throw rotten eggs on them, paint graffeti on their home's walls or even burn their cars etc etc. If we say no this is not right then please close your mouths and stop waisting time and giving false hopes to our poor people inside.


محمد على/ بنغازى: شكرا أبو أحمد , ولكننا نرى وبحكم تجربة طويلة فى داخل البلد أن النظام ان جاز التعبير ليس هو كما تتصور, بمعنى أنه يقوم بين الحين والآخر بمراجعة سياساته الداخلية أو الخارجية ومن ثم التقييم والخروج بتحليل وتدارك نكرار الأخطاء فى المستقبل(للأسف النظام فوضوى بتفوق!!), بالرغم من أن النظام بدأ يحسب خطواته خارجيا بتمعن وبصورة أكبر وواضحة منذ سقوط صدام حسين. على النقيض فأن طريقته المعهودة فى الداخل لا زالت هى كما هى: اعتقالات, حبس ,مداهمات, ولست هنا لأسجل انتهاكات النظام فهى معلومة من رأس الى أسفل الدولة, ونكرانها مزحة ثقيلة تؤدى بك الى الغثيان!! نهايتو: من أراد أسترداد حقوقه فهى فى ليبيا وليس عند الحبيبة السوداء ليزا.


 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة